ما وراء الخجل
حارث طالب مثابر .. يعرف الإجابة في الصف، لكنه يتردد في رفع يده. قبل أن يتحدث، يبدأ قلبه بالخفقان، وتدور في ذهنه أسئلة متلاحقة: ماذا لو أخطأت؟ ماذا لو بدا صوتي مرتبكًا؟ ماذا لو ضحك الآخرون عليّ؟
فيختار الصمت.
قد يبدو للآخرين خجولًا فقط، لكن ما يحدث داخله قد يكون أكثر تعقيدًا. وقد يتكرر الأمر في المدرسة، وفي المناسبات الاجتماعية، وعند التحدث مع أشخاص جدد، أو حتى عند طلب شيء بسيط من الآخرين. ومع مرور الوقت، قد يصبح التجنب بالنسبة إليه الوسيلة الأسرع للشعور بالأمان.
هذه الصورة تقرّبنا من فهم اضطراب القلق الاجتماعي (Social Anxiety Disorder)، وهو اضطراب يصاحبه خوف شديد ومستمر من المواقف التي قد يتعرض فيها الشخص لملاحظة الآخرين أو تقييمهم.
من التحديات الأساسية لمن لديهم هذا الاضطراب هو الخوف من التقييم السلبي
(Fear of Negative Evaluation)
فالشخص لا يخشى الآخرين لمجرد وجودهم، وإنما يخشى الطريقة التي قد يرونه بها:
هل سأبدو مرتبكًا؟ هل سيعتقدون أنني غير كفء؟ هل سأقول شيئًا محرجًا؟ هل سيرفضونني؟
ولهذا قد يتحول موقف اجتماعي عادي إلى ما يشبه اختبارًا مستمرًا يشعر فيه الشخص بأنه تحت المراقبة.
ويمكن تشبيه ذلك بجهاز إنذار اجتماعي شديد الحساسية، إذ يتعامل الشخص مع احتمال الإحراج أو الرفض وكأنه تهديد أكبر مما هو عليه في الواقع.
يتساءل البعض، وخاصة الوالدين .. لماذا لدى ابني هذا الاضطراب؟ لا يوجد سبب واحد. وتشير الأدلة العلمية إلى أن اضطراب القلق الاجتماعي ينشأ من تواجد عوامل وراثية ونفسية وبيئية.
لدى بعض الأطفال منذ سنواتهم الأولى ميل أكبر للحذر والتردد أمام الأشخاص أو الأماكن أو المواقف الجديدة، ويُعرف هذا الطبع باسم التثبيط السلوكي
(Behavioral Inhibition)
ولا يعني وجود هذا الطبع أن الطفل سيكون حتمًا لديه اضطراب القلق الاجتماعي، لكنه قد يزيد الاحتمالية لدى بعض الأشخاص، خصوصًا عندما يتواجد مع عوامل أخرى.
وقد يكون للعوامل الوراثية دور أيضًا، إذ يتأثر الاستعداد للقلق والخوف بعوامل بيولوجية موروثة.
ثم تأتي الخبرات الاجتماعية. فقد يتعرض بعض الأشخاص للتنمر أو السخرية أو الإحراج أو النقد المتكرر، وقد تجعلهم هذه الخبرات أكثر حساسية لاحتمال الرفض أو التقييم السلبي.
لكن من المهم أن نتذكر أن كل شخص يختلف عن الآخر، وأن العوامل المؤدية إلى الاضطراب ودرجة إسهام كل منها قد تختلف من شخص إلى آخر.
وفي غاية الأهمية كذلك عدم إطلاق التشخيص من دون تقييم متخصص، فالتقييم الطبي المتأني يستند إلى أسس علمية، ويهدف إلى فهم التحديات التي يواجهها الشخص، والعوامل التي قد تفسرها، وتحديد ما إذا كانت تنطبق عليها معايير اضطراب القلق الاجتماعي أو قد تكون لها تفسيرات أخرى.
المواقف الاجتماعية يصاحبها توتر شديد .. قد يتحول انتباه الشخص بشكل مفرط نحو نفسه: كيف يبدو؟ ماذا يفعل بيديه؟ هل احمر وجهه؟ هل يرتجف صوته؟ هل لاحظ الآخرون قلقه؟
وقد يبدأ أيضًا في توقع أسوأ السيناريوهات، ثم يفسر بعض الإشارات التي يراها بصورة سلبية. فإذا لم يبتسم شخص أمامه، قد يفكر: ربما لم يعجبه كلامي.
ومع ارتفاع القلق، يلجأ إلى التجنب
(Avoidance)
والتجنب يشبه إلى حد ما مسكّنًا سريعًا: يخفف القلق في اللحظة نفسها، لكنه قد يقوّي الخوف على المدى البعيد.
فإذا تجنب الطالب تقديم العرض أمام الصف وشعر بالارتياح، يتعلم ضمنيًا أن التجنب هو ما حماه من الخطر. وبذلك لا يحصل على فرصة لاكتشاف أن الموقف قد يكون أقل خطورة مما توقع، أو أنه قادر على التعامل معه حتى لو شعر ببعض القلق.
فتتشكل دائرة متكررة:
الخوف من التقييم .. يصاحبه القلق .. ويؤدي إلى التجنب .. ثم الراحة المؤقتة .. ولكن يستمر الخوف في المواقف المستقبلية ..
أحيانًا لا يتجنب الشخص الموقف بالكامل .. فقد يحضر المناسبة أو يذهب إلى المدرسة أو العمل، لكنه يعتمد على ما يسمى سلوكيات الأمان
(Safety Behaviors)
فقد يتجنب النظر في أعين الآخرين، أو يتحدث بأقل قدر ممكن، أو يحفظ ما يريد قوله بدقة مسبقًا، أو يبقى بجوار شخص يعرفه، أو ينشغل بهاتفه لتجنب التفاعل.
هذه السلوكيات قد تخفف القلق مؤقتًا، لكنها قد تجعل الشخص يعتقد أنه لم يكن ليستطيع التعامل مع الموقف من دونها، وبالتالي قد تسهم في استمرار دائرة الخوف.
فهل هو مجرد خجل؟ الخجل والقلق في بعض المواقف الاجتماعية أمران شائعان، ولا يعنيان بالضرورة وجود اضطراب.
من الطبيعي أن يشعر الإنسان بالتوتر قبل مقابلة عمل، أو عند إلقاء كلمة أمام مجموعة، أو عند دخول بيئة اجتماعية جديدة.
أما في اضطراب القلق الاجتماعي، فيكون الخوف شديدًا ومستمرًا وغير متناسب مع الموقف، ويؤدي إلى تجنب المواقف أو تحملها بمعاناة كبيرة، ويبدأ بالتأثير في الدراسة أو العمل أو العلاقات والحياة اليومية.
هذه معاناة قد لا يراها الآخرون .. قد يعرف الطالب الإجابة ولكنه لا يشارك. وقد يملك الموظف فكرة جيدة لكنه لا يطرحها في الاجتماع. وقد يرغب الشاب في تكوين صداقات لكنه يتردد في بدء الحديث خوفًا من الرفض أو الإحراج.
وأحيانًا يستطيع الشخص القيام بهذه الأمور ظاهريًا، لكن بتكلفة نفسية كبيرة.
فقد يبدأ القلق قبل المناسبة بأيام، ويستمر أثناءها، ثم يقضي وقتًا بعدها يراجع ما قاله ويفكر: هل أحرجت نفسي؟ هل لاحظوا توتري؟ كان يجب أن أقول شيئًا آخر.
ولهذا قد تكون المعاناة الداخلية أكبر بكثير مما يبدو للآخرين.
ومع استمرار الاضطراب، قد تضيع فرص دراسية أو مهنية أو اجتماعية مهمة، وقد تزداد العزلة وتنخفض جودة الحياة.
عندما نفهم اضطراب القلق الاجتماعي بصورة أفضل، ندرك أن الصمت قد يخفي خوفًا شديدًا، وأن التردد قد يكون نتيجة قلق لا يراه الآخرون، وأن التجنب قد يكون محاولة لحماية النفس لا رفضًا للتواصل .. وبالتالي تتغير طريقة تعاملنا مع الشخص.
وبدل الضغط عليه أو وصفه بأنه ضعيف أو غير اجتماعي، يمكننا منحه الوقت، وإشعاره بالأمان، ودعمه في طلب المساعدة عند الحاجة.
على أمل أن يقودنا فهمٌ أعمق إلى مزيدٍ من التراحم ..
يرفض والدي التقاط صورة له في خيمته الغارقة مع المنخفض الجوي، نَهَر ابن شقيقتي بقوة، وطالبه بمسح صورة أراد توثيقها للزمن.. "بدي أورجيها لأولادي لما يكبروا وأقلهم شوفوا كيف عانيت بالخيمة"، والقول مقتبس من المقداد ابن شقيقتي (12 سنة).
اقتربت من والدي بعدما استطعنا توضيب الخيمة ومحيطها بفتح خنادق لمجرى المياه، وترميم ما أمكننا بعد المنخفض الماطر.. "والله يابا هالنكبة ولا نكبتكم في 48؟"، سألته وندمت بعدما تنهدّ تنهيدة لو سقطت على الأرض لاهتزت.. "كل نكبات العالم ما بتتقارن في هالنكبة"، قالها والدي.
حاول المقداد تلطيف الحسرة، بقوله "ي سيدي حرمتني من صورة للعمر اورجيها لأحفادي وأقلهم كيف سيد أبوهم عانى نكبتين".
ليرد عليه والدي "ي سيدي صورلهم بكرة في موقف وأنت بتبني وبتعافر وبتصنع اشي عظيم بحياتك، وقلهم كيف صنعت ووصلت.. لحظات الذل هاي ما بتتوثق، هاي بتعيشها وبتتجاوزها وبتكمل حياتك.. "ثم ختم بدعوة "ي رب تعيشوا وتعمروا باعماركم وتعمروا هالارض".
وبس
قضية الأسرى لدي الفلسطيني هي قضية مقدّسة، فمن يقبع خلف القضبان من كلّ الأحزاب، أخاف يوماً الاحتلال بطريقته.. فأسروا جسده، ولكن هيهات من أسر رسالته..
خرج بعضهم منذ ٣ أيام،،،
فتزوّج أحدهم مساء الأمس خطيبته التي انتظرته اعواماً..
وآخر جلس يكتب كلّ أسماء الأسرى الذين يتذكّرهم مِن الزنازين، ليعطي أهلهم جرعة من الأمل، والعزيمة..
وثالث لم يرَ أصابع وأيادي أطفال منذ ٣٠ عاماً، لأنه كان مشغولاً في بناء وطن حرّ لهم..
ورابع خرج فاستقبلته كلّ غزة، عندما انتشر خبر أنّ عائلته استشهدت، ولن يستقبله أحد..
ومنهم من وصل دون ملامح، وسيدفن دون اسم.. مجهولون في الأرض معروفون عند ربّ السماء والأرض..
هؤلاء قصص فلسطينية لعظماء سطّروا النّضال بأطهر صوره. تقبّل الله منكم دوركم.. في صناعة مجد قادم
الأسير الفلسطيني أحمد قنبع يخرج ضمن صفقة التبادل بين المقاومة والاحتلال، مع استبعاده إلى #مصر وهو صاحب مقولة سأخرج من السجن خاوه !
ومعناها في اللهجة الفلسطينية "قهرا وليس برضاكم" فما معنى "خاوه" بلهجة بلدكم؟ #غزة_تنتصر
" غزة علّمت العالم، ولها في أعناقنا يدٌ سبقت ودينٌ مستحق"..
بكلمات مؤثرة.. الأسير محمود عيسى، قائد الوحدة الخاصة "101" ، يوجه رسائل إلى أهل قطاع غزة والمقاومة بعد تحريره بصفقة التبادل.
- يذكر أن الوحدة الخاصة التي قادها محمود، أسرت الجندي "نسيم توليدانو" بهدف تحرير مؤسس حماس، الشيخ أحمد ياسين عام 1992
يقول صديقي: جلسنا نرتاح قليلًا على جانب الطريق، أثناء نزوحنا مشيًا على الأقدام. كان التعب قد نال منّا، حينها رأيت عجوزين لفتا نظري؛ فقد كانا كل مئة متر تقريبًا يتوقفان ليلتقطا أنفاسهما، وفي أحد المرات، صادف أن جلسا بجانبي، وسمعت بينهما هذا الحوار:
قال العجوز بصوت متعب، وظهره منحنٍ كأنه يحمل فوقه ثقل الدنيا:
"خَلص يا مره، خلينا هان منيح، أنا مش قادر أمشي أكتر من هيك."
ردّت عليه وهي تحاول أن تبدو قوية رغم ارتجاف قدميها:
"وين هان يا مسخَم؟! إحنا لسه بالخطر، بعدين جوز بنتك عامل النا خيمة حلوة، بنرتاح فيها بس نِوصل. يلا قوم، شدّ حيلك وصَحصح، تنامش أنا مش قادرة أشيلك! بسيبك وبمشي."
ابتسم العجوز، نصف ابتسامة خالية من الأسنان، وهمس مازحًا:
"كذّابة بنُص عينِك… بتقدريش!"
كان هذا آخر ما سمعته منهما قبل أن يُكملا طريقهما، متعكّزين على بعضهما، أتمنى أن يكونا قد وصلا الآن، فأنا لا أعتقد أن ظهر ذلك العجوز سيتحمل نزوحًا آخر.
في وحدة دول #مجلس_التعاون_الخليجي، فإننا لا نملك فقط مقومات التأثير، بل القدرة أن نكون من أقوى القوى العالمية.
- نمتلك أكثر من 40% من احتياطات النفط المؤكدة في العالم، وقرابة 20% من احتياطي الغاز، ما يجعل قرار الطاقة العالمي يمر عبر الخليج.
- نحن من أكبر #الصناديق_السيادية في العالم، أصولها تتجاوز 4 تريليونات دولار، تستثمر في أهم الأسواق والشركات العالمية.
- موقعنا الجغرافي يربط بين #آسيا و #أفريقيا و #أوروبا، ممرّ للتجارة العالمية وركيزة أساسية في أمن الملاحة والطاقة.
- شعوبنا من الشباب، وطموحاتنا التنموية تضع الابتكار والاقتصاد المعرفي في مقدمة الأولويات.
- مستوى الأمن والاستقرار في دول الخليج من الأعلى عالمياً، ما يجعل مدننا بيئة آمنة للعيش والعمل والاستثمار، مقارنة بكثير من العواصم الكبرى.
- الخليج اليوم وجهة استثمارية عالمية، من أكبر شركات التكنولوجيا إلى مؤسسات التمويل والصناعة والسياحة، الجميع يتجه إلينا بحثاً عن الفرص في بيئة آمنة وشفافة ومليئة بالإمكانات.
ولتعزيز هذه القوة، نحن بحاجة إلى أن يشكّل الخليج مجلساً تنفيذياً أو استشارياً يضم أنجح رجال الأعمال في مجلس التعاون الخليجي. وجود هذا المجلس سيضيف رؤية عملية واقعية مبنية على الخبرة، ويوفر حلولاً اقتصادية مبتكرة، ويقترح سياسات استثمارية وتنموية تترجم إمكاناتنا إلى نفوذ عالمي ملموس.
حين نجمع هذه القوة الاقتصادية مع قوتنا التأثيرية، ومع الأمن والاستقرار الذي ننعم به، نصبح شركاء لا يمكن تجاهلهم في صياغة القرار الدولي، سواء في الاقتصاد أو السياسة أو الأمن.
الخليج لديه القدرة أن يصبح قوة عالمية تتفوق على قوة #أميركا أو #الصين أو أوروبا، دون الحاجة لأي دولة أن تدّعي حمايتنا. تعاضدنا هو سرّ قوتنا، وبه نُحافظ على هويتنا ونصنع مستقبلاً مشرقاً لأجيالنا.
#الخليج_العربي #GCC #مجلس_التعاون_الخليجي
الصحفي الأمريكي جيريمي سكاهيل إجابة على سؤال "ما هي احتمالية أن تستسلم حمـ ـاس؟" "صفر؟ حمـ ـاس ليست جسماً غريباً تم حقنه في فلسطين.. لو لم تكن هناك حمـ ـاس لكانت هناك منظمة أخرى، منظمة حول نفس المبادئ التي تؤمن بأن الفلسطينيين لهم حق المقاومة المسلحة، وهذا ما يقره القانون الدولي"
توفيت اليوم الطفلة رؤى الماشي نتيجة الجوع الشديد وسوء التغذية الحاد، وعن عمر يناهز عامين ونصف،
والغريب هذه المرة، أن الطفلة الجميلة رؤى توفيت في خيمة أهلها في منطقة مواصي خانيونس، ولا نعلم هل كان السبب اكتظاظ المستشفيات بالجرحى ومرضى الجوع وسوء التغذية أم فقدان أهلها الأمل بفرصة النجاة أصلا،
ولكن الخطر الأكيد أن تصبح هذه المشاهد معتادة، فبعد أن اعتاد الناس رؤية أطفالنا جثثًا وأشلاء، هل سيعتادوا رؤيتهم وقد أطبقت جلودهم على عظامهم بهذا الشكل وهذه الطريقة،
هل جاء اليوم الذي يكون فيه خبر: قضى الطفل جوعًا حتى الموت، عاديًا، وقابلا للترقيم والتكرار…؟