@Deee_luul@dervishconan@Abdazizghadeer صاحب البوست والتعليقات لا يتحدثون عن تبدل الحال او تحول العافية، ولكن عن انهيار دولة و سقوط نظام سياسي. كان بإمكانهم أن يمتدحوا نظامهم ودولتهم دون التنمر ولكن لابد لهم إستخدام مثال مريء. سيعود وطني جميلا حين يرحل الفاسدون عنه
﴿ وَرَدَّ اللَّهُ الَّذِينَ كَفَرُوا بِغَيْظِهِمْ لَمْ يَنَالُوا خَيْرًا ۚ وَكَفَى اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ الْقِتَالَ ۚ وَكَانَ اللَّهُ قَوِيًّا عَزِيزًا﴾ [ الأحزاب: 25]
كانت المدينة المنورة تحبس أنفاسها تحت سماء كاحلة، تحيط بها ذئاب الصحراء من كل صوب. عشرة آلاف مقاتل.. رقم لم تشهده جزيرة العرب من قبل، جاءوا بجيش عرمرم، يحملون في صدورهم غاية واحدة لا ثانية لها: "استئصال شأفة الإسلام، ومحو هذا الدين من ذاكرة الوجود مرة واحدة وللأبد."
لم تكن مجرد معركة عسكرية، بل كانت "زلزالاً" للمفاهيم والمواقف.
في تلك اللحظات الحرجة، تداخلت خيوط المؤامرة وتوالت الطعنات:
* من الخارج: حصار خانق، ورياح باردة، وجوع ينهش الأمعاء.
* من الداخل: تحركت الأفاعي السامة. خلع المنافقون أقنعتهم وتخلوا عن مواربتهم، فتعالت سخريتهم المسمومة في أزقة المدينة: "كان محمد يعدنا بقصور كسرى وقيصر، وأحدنا اليوم لا يأمن على نفسه أن يقضي حاجته!"
* من الخلف: ظهر غدر يهود (بنو قريظة)، لينقضوا عهودهم في أحلك الساعات، محاولين طعن خاصرة المجتمع المسلم، وترويع النساء والأطفال في الحصون.
لقد جسّد القرآن هذا المشهد المهيب بكلمات تخلع القلوب: «إِذْ جَاءُوكُمْ مِنْ فَوْقِكُمْ وَمِنْ أَسْفَلَ مِنْكُمْ وَإِذْ زَاغَتِ الْأَبْصَارُ وَبَلَغَتِ الْقُلُوبُ الْحَنَاجِرَ وَتَظُنُّونَ بِاللَّهِ الظُّنُونَا».
#لكن..
في المقابل، كانت هناك ثلة مؤمنة، جسدها يرتجف من البرد والجوع، لكن قلوبها راسية كالجبال. تذكروا في تلك الظلمة قانوناً إلهياً لا يخيب، فحين قيل لهم: "إن الناس قد جمعوا لكم فاخشوهم"، لم يهربوا ولم يستسلموا، بل «زَادَهُمْ إِيمَانًا وَقَالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ وَنَعْمَ الْوَكِيلُ».
وهنا.. تدخل العامل الخفي. القوة التي لا تراها العيون ولكن تخضع لها الأكوان.
أرسل الله جنوداً من الريح والملائكة، فقلبت قدورهم، واقتلعت خيامهم، وقذفت الرعب في قلوبهم، لم تكن هناك مواجهة بالسيوف، بل كانت مواجهة بين كبرياء البشر وقدرة رب البشر.
«وَرَدَّ اللَّهُ الَّذِينَ كَفَرُوا»
تأتي الآية (٢٥) من سورة الأحزاب لتضع السطر الأخير في كتاب الغطرسة الوثنية:
«وَرَدَّ اللَّهُ الَّذِينَ كَفَرُوا بِغَيْظِهِمْ لَمْ يَنَالُوا خَيْرًا ۚ وَكَفَى اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ الْقِتَالَ ۚ وَكَانَ اللَّهُ قَوِيًّا عَزِيزًا»
انقشع الغبار، وتفرق الأحزاب يجرون أذيال الخيبة والغيظ، دون أن يحققوا هدفاً واحداً. وفي وسط ذلك السكون الذي أعقب العاصفة، وقف النبي صلى الله عليه وسلم لينطق بكلمات وثوقية تزلزل التاريخ وتغير مجرى الصراع إلى الأبد:
«الآن نغزوهم ولا يغزوننا، نحن نسير إليهم».
من أين جاء هذا اليقين؟ ومن أين نبعت هذه القوة العسكرية المفاجئة؟
لم تكن المعطيات المادية قد تغيرت، فالمدينة ما زالت منهكة، والمسلمون ما زالوا قلة.. لكنه "اليقين باليد الخفية". اليد التي تذود عن حياض هذا الدين كلما تآمر عليه المتآمرون، والناصر الذي يتجلى للمؤمنين في أوقات خذلان الأرض، ليثبت للبشرية جمعاء: أن طائفة الحق قد تبدو اليوم ضعيفة، ومحاصرة، ومخذولة.. لكنها أبداً لن تموت، لأن الله هو القوي العزيز.
#أدهم_أبوسلمية