وكانَ داود إذا دعا في جوفِ اللّيل يقول:
«نامت العُيون، وغارت النّجوم، وأنت حيٌّ قيّوم، اغفر لي ذنبي العظِيم، فإنًه لا يغفر الذّنب العظيم إلّا العظيم، إليك رفعتُ رأسي، نظر العبد الذّليل إلى سيده الجلِيل.»
من أجلِّ الأذكار وقعًا على النفس لفظة " بك"..
" أنا بك وإليك".."بك أصبحنا وبك أمسينا وبك نحيا وبك نموت ..
بك أصول وبك أجول..
" وبك منك"..
أعوذ بك من جهد البلاء..إلى آخره. ..من الهم والحزن!
بك، لا بغيرك، ولا بنفسي ولا بكل العالمين! بك وحدك!
وأيُّ اطمئنانٍ وجلالٍ أعظمُ من هذه الباء المتصلة بكاف القداسة المباركة؟!
«يا واسِع! يا من لا يشغلُهُ سمعٌ عن سمع، ولا سُؤال عن سؤال، ولا تختلطُ عليه الأصواتُ، ولا تختلف عليه اللّغاتُ، يا من وسع سمعُه الأصواتِ، ووسِع علمُه الكائناتِ، ارحمْ عبدًا أحاطت به الظلماتُ، ونزلتْ به النائباتُ، وكثرت به الكُرُباتُ، ووسِّع عليه ما ضاق، وهوِّن عليه المشاقَ.»
قال الأصمعيّ سمعتُ أعرابيًا في فلاة من الأرض وهو يقول في دُعائه:
اللهمَّ إن استغفاري إياك مع كثرة ذنوبي للؤم، وإن تركي الإستغفار مع معرفتي بسعةِ رحمتك لعجز، إلهي كم تحبّبتَ إليّ بنعمك وأنت غني عنِي، وكم أتبغض إليك بذُنوبي، وأنا فقيرٌ إليك، سُبحان من إذا توعَد عفا وإذا وعَد وَفى.
« آمنتُ بكَ إيمانَ عبدٍ أَنزل بكَ الحاجَات، وتوكَّل عليكَ ملتجئًا لحولِك وقوّتكَ في الحركات والسّكنَات؛ إذعانًا وإيمانًا وعلمًا يقينًا بأنّ غيركَ لا يضرّ ولا ينفَع، ولا يصلُ ولا يقطَع، ولا يعطي ولا يمنَع، بيدِك الخَير كلّه، إنَّك على كلّ شيءٍ قدير»