كان يتكلم واثقا في القمة العربية.
ظنّ أن لن تبيد هذه أبدا، وظنوا أنهم مانعتهم حصونهم وقصورهم وشيعتهم من الله.
ولكنه سبحانه يفعل في ملكه ما يشاء، يؤتي المُلك من يشاء وينزعه ممن يشاء، ولكن أكثر الناس لا يعلمون.
تشرفنا بمعرفتك يا أبا ابراهيم.
نعرف أن الأمة لا تتوقف عن إنجاب الأبطال..
منهم من نعرفهم مثلك.. ومنهم من لا نعرفهم..
لا يضرهم أننا لا نعرفهم.. فالله يعرفهم.
لكِنًا سعدنا بمعرفتك حقاً.
[وَمَا مُحَمَّدٌ إِلا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَفَإِنْ مَاتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ وَمَنْ يَنْقَلِبْ عَلَى عَقِبَيْهِ فَلَنْ يَضُرَّ اللَّهَ شَيْئًا وَسَيَجْزِي اللَّهُ الشَّاكِرِينَ (١٤٤) وما كانَ لِنَفْسٍ أنْ تَمُوتَ إلّا بِإذْنِ اللَّهِ كِتابًا مُؤَجَّلًا ومَن يُرِدْ ثَوابَ الدُّنْيا نُؤْتِهِ مِنها ومَن يُرِدْ ثَوابَ الآخِرَةِ نُؤْتِهِ مِنها وسَنَجْزِي الشّاكِرِينَ]
• النبي صلى الله عليه وسلم هو إمام مجاهدي هذه الأمة، وإمام شهدائها، وما كان لهذه الأمة أن تنكسر أو تضعف أو تضطرب بموت مجاهد في سبيل الله سبحانه، وإنما تقوم لتجاهد في نفس السبيل بالسنان والبيان والإيمان وحُسن الظن في الله جل وعلا!
• الشهيد في سبيل الله سبحانه قد قضى ما عليه، والحي ينشغل وسعه بنفسه، هل سينقلب على عقبيه أم يثبت ويصبر ويشكر؟!
• لا أحد يموت باختيار أحد أو قضائه أو مكره أو بأسه في حقيقة الأمر، بل بإذن الله، كتابًا مؤجلًا، المهم هل يموت طالبًا ثواب الدنيا أو ثواب الآخرة؟!
• ذكر الله (الشاكرين) قبل ذِكر (الصابرين)، وكرر ذلك، تأكيدًا على أن بذل المجاهد نفسه وماله في سبيل الله سبحانه هو بعض ما يشكر به منة الله السابقة بالإيمان والهداية والثبات، فالمنة لله سبحانه على كل حال!
[وكَأيِّنْ مِن نَبِيٍّ قَاتَلَ مَعَهُ رِبِّيُّونَ كَثِيرٌ فَمَا وَهَنُوا لِمَا أَصَابَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَمَا ضَعُفُوا وَمَا اسْتَكَانُوا وَاللَّهُ يُحِبُّ الصَّابِرِينَ (١٤٦) وَمَا كَانَ قَوْلَهُمْ إِلا أَنْ قَالُوا رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا وَإِسْرَافَنَا فِي أَمْرِنَا وَثَبِّتْ أَقْدَامَنَا وَانْصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ (١٤٧) فَآتَاهُمُ اللَّهُ ثَوَابَ الدُّنْيَا وَحُسْنَ ثَوَابِ الآخِرَةِ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ]
المؤمنون سيصيبهم في سبيل الله ما سيصيبهم قطعًا، هذا ما وعدهم الله ورسوله، لكنهم لا يهنون لأجل ذلك ولا يضعفون ولا يستكينون، بل يُظهرون لربهم ما يحب سبحانه من الصبر والرضى وعدم الجزع والانكسار، ويهمهم قبل النصر في ذلك المحل الشديد أن يرضى عنهم ربهم وأن يغفر ذنوبهم وأن يثبت أقدامهم!
[يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تُطِيعُوا الَّذِينَ كَفَرُوا يَرُدُّوكُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ فَتَنْقَلِبُوا خَاسِرِينَ (١٤٩)]
الكافرون وإخوانهم من المنافقين سيستغلون كل محنة من هذه المحن لكسر نفوس المؤمنين وإضعاف قلوبهم وتحسيرهم وإظهار الشماتة فيهم، فيحذر الله عباده منهم، ومن مكرهم وخُبث نفوسهم!
اللهم أهلك الظالمين، وادحر الكافرين، وأذل المنافقين، وأخرس المخذّلين، ودمّر الخاذلين، وارحم الشهداء الصالحين، وارفع درجتهم، وعوّض أمتك مثلهم وخيرًا منهم، وارزقنا الهدى والسداد والرشاد والثبات!
أسأل الله أن يتقبل عبده يحيى السنوار في الشهداء، وأن يخلفه في رجاله بخير، وأن يحفظ أهل غزة وينصرهم، ويعزّ الإسلام والمسلمين.
ثم هذه وقفات حول الخبر:
١- القتل في سبيل الله شرف عظيم، والشهادة منزلة سامية عالية، حتى أهل الجنة بعد دخولهم الجنة ورؤيتهم النعيم يتمنونها، فهنيئاً لمن يتقبله الله في الشهداء.
وقد حرص أعداء الإسلام على تشويه قضية الشهادة ونزع حبِّها من صدور المسلمين وإلهائهم بالتفاهات والماديات حتى صدق في كثير منهم ما ذكره النبي ﷺ عن أمته في آخر الزمان أن الله يقذف في قلوبهم الوهن الذي هو (حبّ الدنيا وكراهية الموت)،
لكن بقي قليل من أبناء هذه الأمة يتسابقون إلى الشهادة ويؤمنون بقدسيتها، وعلى رأسهم أهلنا في غزّة.
هذا؛ ولن تفلح هذه الأمة مالم تستعدْ حبّ الشهادة ولقاء الله ومالم يُنشَّأ شبابها على هذه المعاني السامية ومالم يكن مشايخها ودعاتها على رأس من يحيي هذه المعاني علماً وعملاً.
٢- مع تتابع الأخبار بالمآسي الواردة من غزة والضربات الصعبة التي يتلقاها أبناؤها: انصدعت قلوب كثير من المؤمنين واشتد خوفهم وقلقهم وربما ساءت ظنونهم.
ولمثل هؤلاء أقول: هل تظنون أن ما ذكره الله القرآن من أحوال ابتلاء المؤمنين (حتى يقول الرسول والذين آمنوا معه متى نصر الله) أن ذلك سهلٌ هيّن أو أنّه اختبار سريع يسهل تجاوزه؟ كلّا والله؛ بل هو اختبار صعب، ولم يقل الرسول والذين آمنوا معه "متى نصر الله" من ابتلاءات عابرة قصيرة الزمن، بل من طول البلاء وشدته وبأسه وفقدان خيوط الأمل إلّا بالله تعالى، فلنفهم ذلك جيداً، ولنقطع الحبل إلا بالله، ولنكن ممن قال الله فيهم: (فما وهنوا لما أصابهم في سبيل الله وما ضعفوا وما استكانوا)
٣- مع كون شبكات التواصل امتلأت بالحزن والتعزية والرثاء إلا أنها لم تخلُ كذلك من المنافقين الذين اشتغلوا بالشماتة والفرح والتهكم والسخرية، وهم بذلك يجدّدون لنا قصص عبد الله بن أبي بن سلول وجماعته الذين أنزل الله فيهم قرآناً يُتلى إلى يوم الدين، ومن ذلك قوله سبحانه: ﴿إن تمسسكم حسنة تسؤهم وإن تصبكم سيئة يفرحوا بها﴾. فهذا شأنُهم دائماً: يفرحون عند مصائب أهل الإيمان ويستاؤون عند مواقف نصرهم.
وإذا كان الله تعالى قد بيّن أحوالهم في كثير من الآيات مع أن الإسلام عزيز حينها ورسول الله ﷺ قائم بين الناس فكيف الحال الآن؟ فهذا البيان اليوم من الواجبات.
٤- يجب فهم طبيعة المعركة التي يخوضها العدوّ ضدّ هذه الأمّة اليوم وإدراك أبعادها، فهي ليست معركة جزئية، ولا تتعلق بفلسطين وحدها، وليس يخوضها الكيان المحتلّ وحده، كما أنها ليست معركة لإنهاء وجود المقاومة الفلسطينية فحسب، بل هي معركة لتغيير الخارطة وتحقيق الهيمنة الشمولية من الكيان المحتل وحلفائه في المنطقة، لتشكيل صورة جديدة للشرق الأوسط تتربع إسرائيل على عرشه، مع دعم تامّ ومعلن من بعض القوى الغربية عسكريا ومعنويا وماديا؛ انطلاقاً من عقيدة صهيونية يشترك فيها اليهود والإنجيليون لتحقيق نبوءات الكتاب المقدس في فلسطين والمنطقة، فضلاً عن المصالح المادية الأخرى، في ظلّ ولاء تامّ لهم من المنافقين بأموالهم وإعلامهم لنرى بأعيننا الكيد العظيم والمكر الكُبّار وتهديد الإسلام في أصوله ومعاقله وخطوطه الخلفية.
ولذلك فإنّ من الأولويات الكبرى اليوم: تحقيق حالة الوعي تجاه هذه المعركة وعدم الاستهانة بها، فنحن نعيش مرحلةً الحقيقةُ فيها أقرب للخيال.
هذا؛ وإنّنا نؤمن أنّ الله عزّ وجلّ يدبّر الكون، ويريد الخير لهذه الأمة، وأنه سينصر من ينصره،
فلعل كل ما يجري اليوم يفتح الله به أبواب الفتح للأمة غداً، بعد أن تستيقظ وتعمل وتجد وتقدم الآخرة على الدنيا وتوالي أولياءها وتعادي أعداءها.
فقم يا أخي، ولا تهن، ولا تحزن، ولا تنهزم، واستعن بالله؛ فالطريق لا تزال طويلة، و"إنما هذه الحياة الدنيا متاع"، والعاقبة للمتقين.
ياخي جالس افكر،
طيب اللي مات قبل 1000 سنه هو الآن ما زال في قبره، يا مُنعّم أو مُعذّب،
فلو افترضنا كان من العُصاة المُعذّبين في قبورهم،
هل ال70 سنه مثلًا اللي عاشها في حرام ولعب كانت تسوى ال1000 سنه اللي بيقعد فيها بقبره إلى الآن؟
يخوف شويه،
دائمًا جددوا التوبه يا متابيع.
@fawaz_dr لا تَلتفتْ لترى الرماةَ فربما
فُجِعَ الفؤادُ لرؤيةِ الرامينا
فلربما أبصرتَ خِلًّا خادِعًا
قد بات يرمي في الخفاء سنينا
ولربما أبصرتَ قومًا صُنْتَهمْ
باتوا مع الرامين والمؤذينا
كم في الحياةِ مِن الفجائعِ فانطلقْ
لا تلتفتْ وذرِ البلاءَ دَفِينا
#جمال_الحمداء