إعادة بناء الخرطوم
خ��ة واقعية للتعافي بعد الحرب في ظل التحديات الاقتصادية الحالية
في يناير 2026، أعلن رئيس الوزراء الدكتور كامل إدريس عودة الحكومة رسميًا إلى الخرطوم بعد نحو ثلاث سنوات من إدارة الدولة من بورتسودان، في خطوة تمثل انتقالًا من مرحلة النزاع إلى مرحلة التعافي والإعمار. الخرطوم، التي كانت مسرحًا لمعارك عنيفة، تعرضت لدمار واسع: طرق وجسور متضررة مثل جسر الحلفايا وشمبات، شبكات صرف صحي ومياه مدمرة بنسب عالية في الأحياء الرئيسية، كهرباء ومياه متقطعة، ومبانٍ سكنية وخدمية مهدمة أو محترقة. الأمم المتحدة تقدر تكلفة إعادة تأهيل البنية التحتية الأساسية في الخرطوم وحدها بحوالي 350 مليون دولار، بينما تقديرات سودانية رسمية تشير إلى مئات المليارات للإعمار الشامل في العاصمة والبلاد كك�� (تصل إلى 300 مليار دولار للخرطوم و700 مليار للسودان عمومًا في بعض التقارير).
في هذا السي��ق الاقتصادي الصعب – مع انكماش تراكمي، تضخم مرتفع، وعجز مستمر – أجاز مجلس السيادة ومجلس الوزراء موازنة 2026 الطارئة في يناير 2026 (بعد إجازتها أوليًا في ديسمبر 2025)، ووصفها رئيس الوزراء بـ”المعجزة التاريخية”. الموازنة تستهدف نمو الناتج المحلي الإجمالي بنحو 9%، وخفض متوسط التضخم إلى 65% مقارنة بـ101.9% في 2025، مع ضبط الإنفاق، تعظيم الإيرادات دون ضرائب جديدة، ترشيد الصرف، وتلبية احتياجات القوات النظامية والخدمات الأساسية. ولاية الخرطوم أجازت موازنتها بزيادة 15% (حوالي 17.5 مليار جنيه)، مع تخصيص 50% للتنمية، وتركيز على عودة الخدمات في الصحة، المياه، الكهرباء، والتعليم.
الأولويات الرئيسية لإعادة البناء
أولاً: إصلاح شبكة الصرف الصحي والمجاري. الفيضانات السنوية والأمراض المرتبطة بسوء الصرف تشكلان خطرًا يوميًا مباشرًا على السكان العائدين. الخطة تبدأ بفصل الشبكات (صرف صحي منفصل عن مياه الأمطار) في المناطق الأكثر تضررًا، استخدام أنابيب HDPE مقاومة للتآكل ورخيصة التركيب، وبناء محطات معالجة ثانوية بسيطة. التكلفة التقديرية للمرحلة الأولى (إصلاح 50-60% من الشبكة المتضررة) تتراوح بين 500-800 مليون دولار، ويمكن تمويل جزء كبير منها عبر دعم بنك التنمية الأفريقي الذي رصد 379.6 مليون دولار لمشاريع الإعمار في السودان. هذا الإصلاح يحمي الصحة العامة، يقلل الخسائر الاقتصادية الناتجة عن الفيضانات، ويمهد لعودة آمنة للسكان.
ثانيًا: تطوير النقل الحضري. في فبراير 2026، أعلن وزير النقل سيف النصر الت��اني هارون عن إطلاق مشروع “مترو العاصمة” كجزء من خطة متكاملة لإعادة تأهيل قطاع النقل، يهدف إلى ربط المدن الثلاث (الخرطوم، الخرطوم بحري، أم درمان)، تخفيف الازدحام المروري الشديد، وتسهيل حركة المواطنين والبضائع. المشروع يندرج ضمن برنامج أوسع يشمل تحديث السكك الحديدية، إنشاء كباري جديدة لمعالجة الاختناقات، تعزيز النقل النهري وربطه مع مصر عبر هيئة وادي النيل، وتطوير المطارات (مثل مطار جديد مقترح في البطانة، وتحديث دنقلا، الأبيض، كسلا، ومروي). نظرًا للتكلفة العالية لمترو أنفاق كامل (أكثر من 100 مليون دولار للكيلومتر)، يبدأ التنفيذ بنظام أقل تكلفة مثل BRT (حافلات سريعة على مسارات مخصصة) أو ترام خفيف (20-50 مليون دولار للكيلومتر)، مع مسار أولي طوله 30-40 كم متكامل مع النقل النهري والحافلات العادية. هذا يخفف الضغط المروري دون تحميل الميزانية عبئًا فوريًا.
آلية ت��ويض المتضررين
لضمان عدالة في حال تأثر مبانٍ أو أراضٍ بسبب الأعمال:
• تقييم مستقل بمساعدة منظمات دولية (البنك الدولي أو الأمم المتحدة) لضمان الشفافية والدقة.
• تعويض مختلط: 40-50% نقدي فوري من صندوق الإعمار أو قروض ميسرة، والباقي عيني (شقق في مدن أقمار صناعية جديدة أو أراضٍ خارج الخرطوم مع خدمات أساسية مثل مياه وكهرباء).
• دعم انتقالي: إيجار مؤقت لمدة 6-12 شهرًا، تدريب مهني، وفرص عمل في مشاريع الإعمار (مع إعلانات حكومية سابقة عن آلاف الفرص).
التمويل والتنفيذ
• نموذج BOT (بناء-تشغيل-نقل الملكية): شركات دولية (صينية، تركية، هندية) تبني وتشغل مقابل رسوم استخدام لـ15-20 عامًا، ثم تنقل الملكية للدولة.
• شراكات: بنك التنمية الأفريقي، دول الخليج، تركيا (وفود متوقعة)، الهند، وسعودية (أولوية للشركات السعودية في مشاريع الإعمار).
• المراحل التدريجية:
• 2026-2027: دراسات جدوى، إصلاح ��اجل للطرق والجسور، صرف في مناطق محددة، إعمار مدارس ومستشفيات وخدمات أساسية.
• 2028-2032: خط نقل حضري أولي، توسع المجاري والكهرباء.
• بعد 2032: توسعات مع تحسن الاقتصاد والاستقرار.
قال تعالي : (وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتًا بَلْ أَحْيَاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ)
يزُف متحرك مسك الختام بكل فخر وعزة واستبشار بنصر الله القريب الشهيد بإذن الله تعالى : عبدالله آدم الشهير بالصيني، الذي ارتقى في معارك كردفان على طريق الكرامة والتحرير بعد مسيرة طويلة من الرباط والتضحية، وإذ نحتسب الشهيد حيدر عب�� اللطيف الذي لحق بنفر كريم من الشهداء، فإننا نُجدد العهد بالمضي على ذات الطريق وعلى ذات الدرب حتى تحرير كامل تراب السودان من دنس الأوباش والمرتزقة.
الله أكبر ولله الحمد
#القوات_المسلحة_السودانية #معركة_الكرامة
#متحرك_مسك_الختام
أيّاً كان من يفكر ويقرر لدولة الإمارات في علاقاتها الدولية وتدخلاتها الخارجية فهو يقوم بعمل سيّئ للغاية. خسرت الإمارات بتدخلاتها في السودان وتمويلها وتسليحها لقوات الدعم السريع الغالبية العظمى من الشعب السوداني، وكذلك فقدت الشعوب الفلسطينية واليمنية والصومالية والليبية وغيرها من الشعوب التي تشاهد وتتابع يومياً الكوارث التي تتسبب فيها الإمارات. وجميعها شعوب تسعى الإمارات لإقامة مصالح اقتصادية استراتيجية طويلة الأمد مع دولها، تلك المصالح التي لا يمكن تحقيقها عبر علاقات إيجابية مؤقتة مع دول العالم الغربي فقط، وهي التي تستطيع شعوبها تغيير قادتها عبر الانتخابات ولن يمكن تحقيقها كذلك والإمارات تتحول منذ أعوام إلى دولة تستغل هشاشة دول المنطقة وتهدد عبر تدخلاتها أمنها وسلامتها ووحدة أراضيها.
تتحمّل الإمارات، عبر دعمها غير المحدود لقوات الدعم السريع، مسؤولية الجرائم والانتهاكات المروّعة التي ترتكبها المليشيات منذ بداية الحرب. وكما استطاع الرأي العام العالمي وفي غياب المساءلة الدولية محاكمة ومحاصرة إسرائيل بسبب مذابحها الجماعية في غزة، سيأتي اليوم الذي ستحاصر فيه الإمارات على سوء تصرفها في ثرواتها وهي تموّل الحروب والانتهاكات، وعلى رأسها الانتهاكات المروعة في السودان، التي ترقى إلى مستويات الإبادة الجماعية من دارفور إلى كردفان، ومن النيل الأبيض والجزيرة وسنار إلى الخرطوم.
الإمارات التي ��نفي تلك الأدوار أو في أحيان تدعي أنها تقوم بذلك في سبيل هزيمة الإخوان المسلمين والحركة الإسلامية في السودان لا تقول الحقيقة، ولا ينطلي ذلك الادعاء على أحد. فالسودانيون الذين هزموا نظام المؤتمر الوطني عبر العمل السلمي المن��م لم يحتاجوا إلى الإمارات لينتصروا حينها، ولم يحتاجوا إليها اليوم، ولن يحتاجوا إليها في المستقبل.
السبب الحقيقي هو الهيمنة والتمدد والمصالح الاقتصادية. هو ثروة غير محدودة امتحن الله بها عباده عندما وضعها في أيادٍ غير مسؤولة تبددها في أذية البشر وهو كما أعطى فإنه يمنع.
هو تجارة الذهب التي تريد الإمارات استمرار وصوله غير المقيد لأراضيها، ليس فقط من السودان بل من كل الدول الأفريقية، لا سيما تلك التي تنهكها الحروب والنزاعات. الأمر الذي جعل الإمارات ثاني أكبر مصدر للذهب، وفي بعض التقارير هي المصدر الأول له في العالم، وهي التي لا تمتلك على أرضها منجماً واحداً. هو السيطرة على الموانئ والمنافذ البحرية وطرق التجارة، هو الترتيب والاستعداد لعالم مابعد البترول.
رحم الله الشعب السوداني المكلوم في كل مكان
رحم الله الضحايا في الفاشر وبارا وأم دم حاج أحمد وأنزل علينا من عنده أمنا وسلاما وسكينة