تعزّ المحاصَرة تبقى عصيّة على الانكسار، كما كان فؤاد الحميري صوتًا لصمودها:
«أنا من تعزّ.. عزم وإصرار وعزّ.. أسمعت عن صَبِرٍ، فهل صَبِرٌ يُهزّ؟!»
أقترح نحت اسمه وصورته وأبياته على جبل صبر تخليدًا لشاعرٍ اختصر روح تعزّ.
رحم الله فؤاد.. لسان تعزّ وصوت صمودها. 🇾🇪
من «أنا من تعز» إلى «اشتحطنا للركب».. كيف تستعيد المدينة أغانيها في حرب خريف 2026؟
في الوقت الذي تشهد فيه تعز مواجهات عسكرية وحصارًا جديدًا، تعود الأغاني والقصائد الشعبية إلى واجهة التعبير عن المدينة. بعضها وُلد قبل أكثر من عقد، وبعضها اكتسب معاني جديدة بفعل الحرب الراهنة، لكنها جميعًا تطرح سؤالًا عن العلاقة بين الغناء والهوية والمقاومة. منذ بدء الهجوم الحوثي على تعز في مطلع سبتمبر/أيلول 2026، تصاعد حضور الخطاب الشعبي المرتبط بالصمود والاعتزاز بالمدينة. ولم يقتصر هذا الخطاب على البيانات السياسية والعسكرية، بل امتد إلى الأغاني والأناشيد والقصائد والمقاطع المصورة. وتبرز ثلاثة أعمال بوصفها نماذج مختلفة لهذا التعبير: «أيوه أنا من تعز»، و«أنا من تعز فما تعز»، و«وإحنا اشتحطنا للركب». الأول: أنا من تعز.. الانتماء بوصفه موقفًا في «أيوه أنا من تعز»، تصبح هوية المدينة موضوعًا قائمًا بذاته. فالاعتزاز بالانتماء لا يقوم على الجغرافيا وحدها، بل يرتبط أيضًا بصورة اجتماعية تقوم على المساواة ورفض التراتبية. وهنا تختلف الأغنية عن الأعمال العسكرية المباشرة. فهي لا تكتفي بالإشادة بالمقاتلين أو الحديث عن الجبهات، بل تقدم تعريفًا بالمدينة وأهلها، وتضع الكرامة الاجتماعية في قلب خطاب الانتماء. وفي سياق الحرب الراهنة، يمكن فهم استدعاء هذا النوع من الغناء باعتباره تعبيرًا عن رغبة السكان في تأكيد هويتهم أمام التحولات العسكرية والسياسية التي تشهدها المحافظة. الثاني: أنا من تعز فما تعز.. من احتجاجات 2011 إلى ذاكرة الحرب أما قصيدة «أنا من تعز فما تعز» للشاعر الراحل فؤاد الحميري، فتنتمي إلى مرحلة أقدم. ظهرت القصيدة خلال أحداث عام 2011، حين شهدت تعز مواجهات بين المحتجين وقوات الرئيس السابق علي عبدالله صالح. وقد استحضرت جبل صبر والضباب بوصفهما رمزين للمدينة، وربطت الاعتزاز بالانتماء بمواجهة القصف والقوة العسكرية. وتكتسب القصيدة اليوم دلالة إضافية: فالمدينة التي كانت تواجه قوات النظام السابق في عام 2011، تعرضت بعد سنوات لحرب وحصار من تحالف ضم الحوثيين وقوات موالية لصالح، ثم دخلت في جولة جديدة من المواجهات عام 2026. وبذلك يمكن قراءة القصيدة باعتبارها جزءًا من ذاكرة احتجاج ومقاومة ممتدة، وإن كانت ظروف كل مرحلة وأطرافها مختلفة. الثالث: وإحنا اشتحطنا للركب.. حين تصبح السخرية وسيلة للصمود يختلف نشيد «وإحنا اشتحطنا للركب» في لغته عن القصيدة الفصيحة. فهو يعتمد على اللهجة الشعبية والتعبير الساخر، وقد ارتبط بأحداث الحرب في تعز منذ عام 2015، وانتشر في سياق الحصار والقصف والمقاومة المحلية. وتشير شهادات منشورة من تلك الفترة إلى أن الأطفال كانوا يرددونه أيضًا، وهو ما يوضح كيف انتقل من خطاب حماسي إلى جزء من الحياة اليومية للمدينة. ولعل أبرز ما يميزه أنه لا يقدم صورة رسمية للحرب، بل يستخدم لغة الشارع والتحدي والسخرية للتعبير عن رفض الخضوع. وفي أكتوبر 2026، عاد ذكر الأنشودة في تغطية مصورة لمشهد من إحدى جبهات تعز، بما يؤكد استمرار حضورها الرمزي بعد أكثر من عقد من ظهورها. ثلاثة أعمال وثلاث لغات تكشف هذه النماذج ثلاثة مستويات من التعبير الشعبي. الأول هو الهوية: من نحن، وماذا يعني الانتماء إلى تعز؟ والثاني هو الذاكرة: كيف تحتفظ المدينة بأصوات احتجاجاتها ومواجهاتها السابقة؟ أما الثالث فهو السخرية: كيف يستخدم الناس اللغة اليومية لمواجهة الخوف والتهديد؟ وهذه المستويات لا تتعارض، بل تتداخل في مدينة عاشت سنوات طويلة من المواجهات العسكرية والانقسام السياسي والحصار. الغناء ليس بديلًا عن الحياة ومع ذلك، فإن حضور الأناشيد الحماسية لا ينبغي أن يحجب الوجه الآخر لتعز. فالمدينة التي تستعيد أغاني الصمود تعاني أيضًا من ارتفاع الأسعار وصعوبة وصول المواد الأساسية والمياه، فضلًا عن خطر القصف واتساع المواجهات نحو الأحياء السكنية. وهنا تظهر مفارقة المشهد: الغناء يعبّر عن قدرة الناس على الاستمرار، لكنه لا يلغي الخسائر الإنسانية التي تفرضها الحرب. وإذا كانت تعز قد احتفظت بأغانيها من 2011 إلى 2015 ثم إلى 2026، فإن السؤال الذي تطرحه هذه الذاكرة لا يتعلق بالصمود وحده، بل أيضًا بموعد انتهاء الحرب. ففي تعز، لم تعد الأغنية مجرد صوت يرافق المعركة، بل أصبحت سجلًا لتحولات المدينة، من الاحتجاج إلى الحصار، ومن الخوف إلى السخرية، ومن الدفاع عن المكان إلى التمسك بحق الحياة فيه. ثالثًا: بقية الأعمال والأغاني المرتبطة بتعز بعد الأعمال الثلاثة، يتسع الرصد إلى عشرات الأعمال ظهرت مع تصعيد 2026، وأعمال أقدم استمرت في الذاكرة الشعبية نذكر منها
@alshalfia
تفقد العقيد فؤاد الشدادي مواقع الجيش والمقاومة في جبهة وتير بمنطقة صبر بمحافظة تعز، برفقة عدد من القيادات الميدانية، للاطلاع على جاهزية المقاتلين ومعنوياتهم في مواجهة مليشيا الحوثي.
وخلال الزيارة، أهدى الشدادي بندقيته الشخصية لوالد الشهيد مكرم الوتيري، تقديراً لتضحيات نجله، معرباً عن أمله في أن تكون البندقية سلاحاً لتحرير صبر والحجرية من مليشيا الحوثي.
سبحان الله كيف فضحتهم الاِمامة
احنا قبائل آخر افسح منهم أصحاب تعز عنلفهم في يوم هؤلاء البراغله 😅
اصبحتوا يا #قبائل_عكفي_الامامة مسخرة في مجابر النسوان 😅😅
اِسمع يا زنبيل حقيقتك المرة التاريخية مع اسيادك الفرس
كل الاحترام والتقدير للاحرار منهم
من «أنا من تعز» إلى «اشتحطنا للركب».. كيف تستعيد المدينة أغانيها في حرب خريف 2026؟
في الوقت الذي تشهد فيه تعز مواجهات عسكرية وحصارًا جديدًا، تعود الأغاني والقصائد الشعبية إلى واجهة التعبير عن المدينة. بعضها وُلد قبل أكثر من عقد، وبعضها اكتسب معاني جديدة بفعل الحرب الراهنة، لكنها جميعًا تطرح سؤالًا عن العلاقة بين الغناء والهوية والمقاومة.
منذ بدء الهجوم الحوثي على تعز في مطلع سبتمبر/أيلول 2026، تصاعد حضور الخطاب الشعبي المرتبط بالصمود والاعتزاز بالمدينة. ولم يقتصر هذا الخطاب على البيانات السياسية والعسكرية، بل امتد إلى الأغاني والأناشيد والقصائد والمقاطع المصورة.
وتبرز ثلاثة أعمال بوصفها نماذج مختلفة لهذا التعبير: «أيوه أنا من تعز»، و«أنا من تعز فما تعز»، و«وإحنا اشتحطنا للركب».
الأول: أنا من تعز.. الانتماء بوصفه موقفًا
في «أيوه أنا من تعز»، تصبح هوية المدينة موضوعًا قائمًا بذاته. فالاعتزاز بالانتماء لا يقوم على الجغرافيا وحدها، بل يرتبط أيضًا بصورة اجتماعية تقوم على المساواة ورفض التراتبية.
وهنا تختلف الأغنية عن الأعمال العسكرية المباشرة. فهي لا تكتفي بالإشادة بالمقاتلين أو الحديث عن الجبهات، بل تقدم تعريفًا بالمدينة وأهلها، وتضع الكرامة الاجتماعية في قلب خطاب الانتماء.
وفي سياق الحرب الراهنة، يمكن فهم استدعاء هذا النوع من الغناء باعتباره تعبيرًا عن رغبة السكان في تأكيد هويتهم أمام التحولات العسكرية والسياسية التي تشهدها المحافظة.
الثاني: أنا من تعز فما تعز.. من احتجاجات 2011 إلى ذاكرة الحرب
أما قصيدة «أنا من تعز فما تعز» للشاعر الراحل فؤاد الحميري، فتنتمي إلى مرحلة أقدم.
ظهرت القصيدة خلال أحداث عام 2011، حين شهدت تعز مواجهات بين المحتجين وقوات الرئيس السابق علي عبدالله صالح. وقد استحضرت جبل صبر والضباب بوصفهما رمزين للمدينة، وربطت الاعتزاز بالانتماء بمواجهة القصف والقوة العسكرية.
وتكتسب القصيدة اليوم دلالة إضافية: فالمدينة التي كانت تواجه قوات النظام السابق في عام 2011، تعرضت بعد سنوات لحرب وحصار من تحالف ضم الحوثيين وقوات موالية لصالح، ثم دخلت في جولة جديدة من المواجهات عام 2026.
وبذلك يمكن قراءة القصيدة باعتبارها جزءًا من ذاكرة احتجاج ومقاومة ممتدة، وإن كانت ظروف كل مرحلة وأطرافها مختلفة.
الثالث: وإحنا اشتحطنا للركب.. حين تصبح السخرية وسيلة للصمود
يختلف نشيد «وإحنا اشتحطنا للركب» في لغته عن القصيدة الفصيحة.
فهو يعتمد على اللهجة الشعبية والتعبير الساخر، وقد ارتبط بأحداث الحرب في تعز منذ عام 2015، وانتشر في سياق الحصار والقصف والمقاومة المحلية.
وتشير شهادات منشورة من تلك الفترة إلى أن الأطفال كانوا يرددونه أيضًا، وهو ما يوضح كيف انتقل من خطاب حماسي إلى جزء من الحياة اليومية للمدينة.
ولعل أبرز ما يميزه أنه لا يقدم صورة رسمية للحرب، بل يستخدم لغة الشارع والتحدي والسخرية للتعبير عن رفض الخضوع.
وفي أكتوبر 2026، عاد ذكر الأنشودة في تغطية مصورة لمشهد من إحدى جبهات تعز، بما يؤكد استمرار حضورها الرمزي بعد أكثر من عقد من ظهورها.
ثلاثة أعمال وثلاث لغات
تكشف هذه النماذج ثلاثة مستويات من التعبير الشعبي.
الأول هو الهوية: من نحن، وماذا يعني الانتماء إلى تعز؟
والثاني هو الذاكرة: كيف تحتفظ المدينة بأصوات احتجاجاتها ومواجهاتها السابقة؟
أما الثالث فهو السخرية: كيف يستخدم الناس اللغة اليومية لمواجهة الخوف والتهديد؟
وهذه المستويات لا تتعارض، بل تتداخل في مدينة عاشت سنوات طويلة من المواجهات العسكرية والانقسام السياسي والحصار.
الغناء ليس بديلًا عن الحياة
ومع ذلك، فإن حضور الأناشيد الحماسية لا ينبغي أن يحجب الوجه الآخر لتعز.
فالمدينة التي تستعيد أغاني الصمود تعاني أيضًا من ارتفاع الأسعار وصعوبة وصول المواد الأساسية والمياه، فضلًا عن خطر القصف واتساع المواجهات نحو الأحياء السكنية.
وهنا تظهر مفارقة المشهد: الغناء يعبّر عن قدرة الناس على الاستمرار، لكنه لا يلغي الخسائر الإنسانية التي تفرضها الحرب.
وإذا كانت تعز قد احتفظت بأغانيها من 2011 إلى 2015 ثم إلى 2026، فإن السؤال الذي تطرحه هذه الذاكرة لا يتعلق بالصمود وحده، بل أيضًا بموعد انتهاء الحرب.
ففي تعز، لم تعد الأغنية مجرد صوت يرافق المعركة، بل أصبحت سجلًا لتحولات المدينة، من الاحتجاج إلى الحصار، ومن الخوف إلى السخرية، ومن الدفاع عن المكان إلى التمسك بحق الحياة فيه.
ثالثًا: بقية الأعمال والأغاني المرتبطة بتعز
بعد الأعمال الثلاثة، يتسع الرصد إلى عشرات الأعمال ظهرت مع تصعيد 2026، وأعمال أقدم استمرت في الذاكرة الشعبية نذكر منها
رسالتنا الى مليشيا الحو.ثي وزنابيله من أمام جبل هان وتبة الميدان المحررة بسواعد أبطال القوات المسلحة والمقا.ومة الشعبية بمساندة صقور الجو .. ابطالنا في تعز من الدفاع الى الهجوم وستنتصر تعز بإذن الله.
ابناء مأرب❤️هتاف يتردد صداه في كل أفق، ليحمل معه عبق الحرية، وعزة الكرامة، وكل معاني الفخر بصمود #تعز الأسطورية التي تسكن في وجدان وقلب كل يمني. هنا حيث يلتقي نبض مأرب بعزيمة أبطالها، وحب #اليمن الكبير الذي لا يزدهر إلا بالوفاء والتلاحم.
شاهد وشارك الفيديو
#مأرب#تعز_الصمود
كل شبر يُكسر من حصار تعز يقرّب تحرير صنعاء كيلو. تعز هي نقطة التحول في طريق استعادة الدولة، وكل موقع تحرره القوات المسلحة اليمنية فيها يختصر المسافة إلى العاصمة. من تعز يتراجع المشروع الحوثي، ويتقدم اليمنيون نحو صنعاء.
#فجر_اليمن 🇾🇪
بعض مَنْ نُسمّيهم أشقّاء حريصون على الهدنة مع الحوثي أكثر من إيران نفسها، فضلًا عن إمداداتهم المفضوحة له…
المؤكّد أنّ مساعيهم لا تدلّ إلّا على أنّ الحوثي في مأزقٍ شديد…
ولو افترضنا أنّهم عهدوا من السعوديّة تسامحها الكبير أمام طعنهم لها في الظّهر خلال الأزمات، فهل يتوقّعون أنّ يمنيًّا فقدَ ذويه ومنزله، سيسامحهم؟
بل ليس اليمنيّ وحده، فالشّعب السعودي الذي تقصف بلاده، ويرى خيانتهم علنًا، لن ينسى ما فعلوه.
#مقالات
من يحاصر تعز لا ينصر غزة!
يوسف الديني @aldayni | الشرق الأوسط
دماء اليمنيين لا تمحوها «الصرخة»، وجرائم الميليشيا لا تغسلها الشعارات، ولو رفعت اسم فلسطين ألف مرة.
https://t.co/KSruR3TgDJ
هذه حقيقة بسيطة كاشفة لا تحتاج إلى التدليل أو البرهنة؛ فقد كشفت مدينة تعز الصامدة حقيقة الميليشيا الحوثية الإرهابية التي تتاجر بمأساة الفلسطينيين كذباً وزوراً، بينما تذيق اليمنيين القتل والتجويع؛ فمن يمنع شركاءه في الوطن الغذاء والدواء، ويهدد مصادر مياههم وحياة مرضاهم، يفضح بسلوكه الإجرامي زيفَ شعاراته. لقد حوّل الحوثيون فلسطينَ إلى غطاء لجرائمهم، وغزةَ إلى ذريعة لتوسيع نفوذهم وتبرير سلاحهم، لكن الارتزاق بدماء الفلسطينيين لن يغسل الجرائم بحق أهل اليمن أبداً، ولا ينبغي أن يكون ذريعة للصمت عنها.
تسقط هذه الدعاية أمام واقع تعز المحاصرة، حيث تتعطَّل مقومات الحياة. وقد حذّرت الأمم المتحدة في 20 أكتوبر (تشرين الأول) من اقتراب النظام الصحي من الانهيار، ومن تهديد نقص الوقود لإمدادات الأكسجين الطبي، مطالبة الحوثيين بفتح ممر آمن للإغاثة. ومع ذلك، لم تستدعِ الكارثة ردّة فعل تتناسب مع فداحتها. ومردّ ذلك إلى عطل بنيوي في ذهنية الجماهير المسيّسة، له جذور في ثقافتنا السياسية العربية، يتمثل فيما يمكن وصفه بـ«ذهنية الاصطفاف»؛ حيث يُستدعى الضمير حين يكون المعتدي عدواً خارجياً، ويُستعاض عنه بالصمت، وربما التبرير، حين ترتكب الجريمةَ ميليشيا أو تنظيم يرفع شعارات مؤدلجة تداعب مشاعر الحشود.
والحال أن استهداف تعز يتجاوز الانتقام من مدينة عصية على الخضوع؛ فهو يستهدف ركيزة ثقافية ورمزية في تكوين اليمن السياسي، حتى تكاد تكون العاصمة الهويّاتية لليمن الحديث. كانت تعز عاصمة الدولة الرسولية، ثم اتخذها الإمام أحمد مقراً للحكم بعد أحداث 1948، حتى قيام الجمهورية عام 1962. ويكشف انتقال مركز الحكم إليها قيمتها في موازنة مراكز النفوذ اليمنية. وعبر اتصالها بعدن، ترسخت مكانتها مركزاً للتجارة والتعليم والعمل السياسي الحديث، وبرز أحمد محمد نعمان أحد أهم رموز الحركة الوطنية؛ ثم حمل أبناؤها على عاتقهم فكرة الدولة ومشروع الجمهورية، قبل أن تكشف تصفية عبد الرقيب عبد الوهاب، في أعقاب صراع الجمهوريين عام 1968، حدودَ قبول مراكز القوة التقليدية بمشاركة النخبة المقبلة من هذه المدينة.
وفي عهد علي عبد الله صالح، ظلت تعز تتأرجح بين مركزيتها في الإدارة والاقتصاد، وضعف وزنها داخل مراكز القرار السياسي والعسكري. وبعد الوحدة، انطلقت منها احتجاجات المعيشة عام 1992، قبل أن تصبح أحدَ أبرز مراكز احتجاجات عام 2011، ضمن موجة ما سُمّي «الربيع العربي».
ومنحت الجغرافيا، التي كثيراً ما تُغفل عند تفسير التاريخ وتحولاته، تعز قوة إضافية؛ إذ تصل مرتفعاتها الداخل اليمني بساحل البحر الأحمر، وتمتد طرقها جنوباً نحو عدن، وغرباً نحو المخا، لتشكّل ظهيراً برياً لباب المندب. ومن منظور الجغرافيا السياسية، يمكن وصفها بـ«المدينة العقدة»، لقدرتها على وصل الجبهات أو فصلها والتأثير في موازين القوى؛ فتثبيت السيطرة على الساحل يرتبط بتأمين المرتفعات والطرق المؤدية إليه، كما أنَّ التقدم نحو الجنوب يصطدم بهذه العقدة الجغرافية والعسكرية.
تضع هذه المعطيات تعز في موقع حاسم بموازين الحرب اليمنية، ويمنح استمرار حصارها الميليشيا مكاسبَ تتجاوز تطويق المدينة؛ إذ يُلزم القوات التابعة للشرعية تخصيصَ مواردها للدفاع عن المنافذ وحماية المواقع، ويحدّ من قدرتها على المبادرة. وهكذا يوظّف الحوثيون الضغط على تعز لتخفيف الضغط عن مواقعهم في جبهات أخرى، ويحوّلون الحصار إلى أداة لإدارة الحرب، بثمن إنساني باهظ يدفعه سكان المدينة، وتمتد تداعياته إلى محافظة يزيد عدد سكانها على أربعة ملايين نسمة.
وتمثل تعز اختباراً لقدرة اليمنيين على توحيد القرار العسكري والسياسي؛ فالقوى المناهضة للميليشيا تملك مواردَ بشرية وعسكرية واسعة، لكن أثرها يظل مرهوناً بقدرتها على تجاوز التشتت وتحويل هذه الموارد إلى فعل منظم. ومن شأن فكّ الحصار وتأمين اتصال المدينة بعدن والساحل أن يوسّعا خيارات الشرعية، ويحدّا من قدرة الحوثيين على عزل الجبهات واستنزافها تباعاً. وبهذا يصبح فكُّ حصار تعز مدخلاً لكسر قبضة الميليشيا واستعادة الدولة؛ إذ يصعب تصور استقرار يمني مستدام مع بقاء هذه العقدة الوطنية تحت الحصار والابتزاز.
حصارُ تعز جريمةٌ بحق اليمن واليمنيين؛ فكيف وقد أضافت إليها الميليشيا استهدافَ بلادِ الحرمين والعدوان عليها، واستفزاز أكثر من مليار ونصف مليار مسلم يتوجهون إلى مكة المكرمة -شرفها الله- خمس مرات في صلاتهم، مما كشف كذبَ ادعاء الحوثيين نصرةَ غزة، وفضح، على مرأى ومسمع من العالم، ابتزازَها ومحاولتها فرض النفوذ بالقوة. دماء اليمنيين لا تمحوها «الصرخة»، وجرائم الميليشيا لا تغسلها الشعارات، ولو رفعت اسم فلسطين ألف مرة.