#الوحده بخير @alwehdaclub1 ومستقبلها سيكون أفضل مما سبق، ومن الصعوبة مقارنة الوحدة حالياً بالمستقبل الموعود.
هذا ما دل عليه توجه مجموعة أشخاص (يعرفون دقائق الأمور داخل النادي) لتكوين قائمة لخوض الانتخابات، ولو كانت أمور النادي سيئة للغاية، لما غامروا بخوض الانتخابات!
إذ ليس من المنطق أن تخوض أمراً لا تعرف مداه، وقد قيل في المثل الشعبي: (قيس قبل الغطيس) وقد قاسوا وعرفوا العمق الضحل جداً، ولهذا قرروا الغطيس!
هذا يُفسر (إن صح الخبر) سبب عزم بعضهم على الطعن في تسجيل قائمة #حازم_اللحياني وهو أيضاً دليل تأكيد على أنّ #الوحده بخير!
@zijvhcv1jnkv806 نعم إثارة فتنة لا يستفيد منها إلا أصحاب المصالح. أما النادي فهو بحاجة تكاتف وتعاون جميع أبنائه ليخرج من أزمته المزمنة الطويلة التي أبعدته عن المنافسات والمنصات.
جميع الأخبار القادمة من #الخرطوم أو #أم_درمان تسيئ إلى سمعة تركي مدخلي بين الوحداويين، وكذلك توغر صدور الوحداويين ضد بعضهم بعضاً، وتثير الفتنة بين الوحداويين، بعد أن اجتمعوا حول الكابتن حاتم، ومن ثم اجتماعهم المفترض بعد ذلك حول الفائز بالانتخابات.
أعتقد أن من الحكمة أن ينفي المدخلي كل تلك الأخبار المتداولة عنه وتسيئ له شخصياً، فتركي ليس له خلافات، وينبغي أن لا يصنع خلافاته بيده.
الأخبار القادمة من الخرطوم لا يتعامل معها عاشق للوحدة، بل حزبي متجذرة في نفسه الحزبية، ومن العار أن يتعامل معه ومع أخباره #أخبار_الفتنة
هلا حبيبنا أبا مريم
أنا أتكلم عن المستقبل لا عن الحاضر
الحاضر ما قصر حبيبنا أبو أميرة في إنقاذ النادي من الهبوط للثانية، وأيضاً رتب جميع أموره بحيث أصبح النادي جاهز للصعود والعودة. فقط يحتاج إدارة منظمة تقدر النادي وتقدر جهد وتعب أبا أميرة.
أما الانتخابات فأنا أتمنى من يكتب الله على يديه عز النادي وجماهيره.
@m2aljahdali بعيداً عن عدم فهمهم للائحة. ادفع مقدار ما دفعوا واطعن.
إن كان الخبر صحيحاً، فيا حمرة الخجل! من يدفع العضويات الأساسية فقط ألا يخجل من الطعن فيمن دفع 5 مليون لصالح النادي!
@m2aljahdali كلها عجائب دمرت النادي، سواءً تلك التي منبعها مكة، أو التي جاءت من الخرطوم!
كل ما أتى من يريد انتشال هذا النادي الجريح، جاء من يحارب الأمل في انتشاله!
@mirotariq صدقت.
ولو أنّ مل القوائم ضخت في خزينة النادي نفس ما ضخت قائمة حازم اللحياني، لتوفرت ميزانية الصعود! ولكن كالعادة الجميع يطمع لرئاسة #الوحده بأقل خسائر مادية. أو حتى بدون!
@fawaz_dr أنا لا أتبع أي نظام غذائي، لكنني بحكم عملي شاهدت معاناة المرضى، وكيف أنهم يتعلقون بقشة أمل طلباً للشفاء، فلا تقسُ على مريضٍ لا تعلم معاناته ويأسه مع المرض.
عافانا الله وإياكم، وأنعم علينا وعلى المرضى بالصحة والعافية.
في عز الجدل حول أغلفة روايات دوستويفسكي، وضعت سؤالاً لطلابي في مرحلة البكالوريوس(إدارة أعمال) في الاختبار الأسبوعي، ومن ضمن الخيارات وضعت: (فيودور دوستويفسكي) وكان السؤال:
يرى (أن الرقابة هي التأكد من أن كل شيء في المنظمة يتم وفق الخطط الموضوعة والتعليمات الصادرة والمبادئ المعتمدة وذلك بهدف كشف مواطن الضعف وتصحيحها). فمن هو؟
وكانت الخيارات:
1- هنري فايول.
2- فيودور دوستويفسكي.
3- رينيه ديكارت.
المليار الذهبي وحقيقة المؤامرة
بين الأمراض والأرباح.. صحة الإنسان تباح
كثيرون حينما يسمعون بمصطلح (المليار الذهبي) يذهب تفكيرهم مباشرة إلى نظريات الإبادة الجماعية وتقليل عدد السكان الأرض، وقد كنت أنا كذلك مثلهم، ولكن كان يتبادر إلى ذهني العديد من الأسئلة، فالبشر الذين يُراد قتلهم هم أساساً عملاء للمصانع وكبرى الشركات! فكيف يقتلون عملاءهم!؟ وكيف سيجنون المال إن قتلوهم!؟ وكيف سيعوضون أرباحهم بعد ذلك!؟ وغيرها من الأسئلة التي كانت تجول بخاطري كلما قفز موضوع المليار الذهبي إلى ذهني! إذ لم يكن الأمر منطقياً بالنسبة لي على الأقل، فالخسائر الاقتصادية جراء إبادة الناس ضخمة جداً لا يُمكن تحمّلها إطلاقاً.
لكن حين ننظر إلى الصورة من زاوية أخرى، لاسيما ما أحدثه #نظام_الطيبات وموت #الدكتور_ضياء_العوضي -رحمه الله- المفاجئ! وهي حالياً قضية اجتماعية، بدأت تكبر ككرة الثلج، مع كثرة المجربين، وشهادات المتعافين، وتدخّل الأطباء قدحاً ومدحاً، نجد أن موضوع (المليار الذهبي) أعمق وأدق من إبادة جماعية لسكان الأرض، حيث تحولت القضية -في الظاهر لي- من (الإبادة الجماعية) إلى (المرض الدائم)، ووفقاً لهذه الزاوية، فإن المليار الذهبي، هو المليار السليم صحياً، وليس الذي يبقونه حياً، من بين مليارات البشر الذين يعانون المرض الدائم والمزمن.
لقد دخل الإنسان المعاصر مرحلة غريبة من التاريخ الصحي، مرحلة تتضخم فيها الصناعات الغذائية والدوائية والطبية بشكل غير مسبوق، وتتضخم معها الأمراض المزمنة بصورة مرعبة: السمنة، السكري من النوع الثاني، أمراض القلب والشرايين، ارتفاع الضغط، اضطرابات المناعة، القلق والاكتئاب، وبعض أنواع السرطان، واضطرابات الهرمونات، وهنا تبرز عدة أسئلة جوهرية تستحق وقفات تأملية، وهي:
هل يُراد للإنسان أن يبقى مريضاً دائماً!؟
هل هناك علاقة بين انتشار الأمراض، ومصانع الدواء؟
هل هناك علاقة بين صناعة الغذاء، ومصانع الدواء؟
ما هو الهدف من إمراض الناس أمراضاً دائمة، أهو اقتصادي بحت، أم سياسي، أم اديني، أم ماذا!؟
لا شك أنّ هناك مصالح، وسياسات ترتبط بصناعة المرض؛ للمتاجرة بالناس وحياتهم، من أجل تحقيق أهداف ومصالح شخصية أو حزبية أو دينية، فالإنسان السليم صحياً أقل استهلاكاً للأدوية، وأقل ارتباطاً بالمستشفيات، وأقل حاجة للعلاجات المزمنة، أما الإنسان المريض مرضاً مزمناً أو يعاني تكرار الأمراض، فهو مشروع استهلاك مستمر: أدوية، تحاليل، أجهزة طبية، تأمين صحي، زيارات متكررة، وأنظمة علاجية لا تنتهي.
هذا ليس اتهاماً للطب الحديث أو الأطباء، وليس تشكيكاً فيهم، فالطب الحديث أنقذ ملايين الأرواح وأحدث ثورة في مواجهة الأمراض المعدية والجراحات واللقاحات، ولا يمكن إنكار ذلك، لكن المشكلة تبدأ مع ملاحظة تحول المرض المزمن إلى سوق مربحة، يصبح فيها الإنسان عميلاً دائماً لهذه السوق.
لقد تغير طعام الإنسان خلال السنوات الأخيرة تغيراً جذرياً، حيث انتقل من الطعام الطبيعي إلى الأطعمة فائقة التصنيع، هذه الأطعمة مصممة هندسياً لتكون رخيصة، ولذيذة جداً ليدمنها الإنسان، حيث أنّ معظمها يحتوي على:
- سكريات مضافة بكميات هائلة.
- زيوت مهدرجة ودهون صناعية.
- إضافات كيميائية ومنكهات ومحسنات نكهة.
- ألياف منخفضة ومغذيات دقيقة محدودة.
فالجسد البشري غير مهيأ ليتعامل مع هذه الفوضى الغذائية! ونتيجة لذلك يصاب بالتهابات مزمنة، واضطرابات معوية، وتزايد كبير في الأمراض المزمنة، وهذا ليس السبب الوحيد، فهناك عوامل أخرى مثل قلة الحركة، اضطراب النوم، والتوتر المزمن، لكن الغذاء يظل العامل الأكبر للأمراض، ولكنه قابل للتعديل.
إن أعظم ما يمكن أن يمارسه إنسان اليوم -من وجهة نظري- هو استعادة استقلاله الصحي من خلال التفكير العميق في مأكله ومشربه، ونمط حياته كاملاً، فالإنسان الواعي يختار طعامه بدقة من خلال معرفة مكوناته قبل شرائه، فيعطي بذلك الأولوية للطعام الطبيعي الكامل، مع ممارس الحركة بانتظام، والمحافظة على نوم جيد وهدوء نفسي، عارفاً بجسده قبل أن يسلمه كاملاً للنظام الصناعي.
وأخيراً!
هل تعتقد مثلي أنّ المليار الذهبي هو السليم صحياً، أم من يبقى على قيد الحياة فقط؟
بين ضعف المصادر وانعدام الشواهد
قراءات نقدية مع غياب المنهجية
تختلف القراءة النقدية، عن تلك المزاجية، أو الانتقائية، التي تبحث عن التوافق بين رغبات القارئ نفسه، وبين ما يؤيده من النصوص، ولذلك تمتاز القراءة النقدية عن غيرها بتطبيق معايير نقدية صارمة، تُطبّق على جميع النصوص محل الدراسة النقدية، سواءً تلك التي توافق رأي الناقد أو التي لا توافقه، وبدون تطبيق المعايير ذاتها على جميع النصوص، تصبح القراءة انتقائية منحازة معرفياً، وهو ما ينفي عنها صفة القراءة النقدية لانعدام المنهجية العلمية.
أسوق هذه المقدمة بسبب إطلاق أحدهم مصطلح (قراءة نقدية) على قراءة انتقائية متحيزة لرأي يتبناه ويتعصب له دفاعاً وهجوماً منذ عدة سنوات، مع اغفاله (تعصباً) وجاهة الرأي المخالف، وذلك لعدم وجود منهجية علمية يسير عليها في بناء ما يدعي أنها قراءة نقدية.
في البداية حاولت أن أجد من بين (كومة القش) ما يدل على وجود منهجية علمية أو معيار علمي واحد يمكن البناء عليه في رد محكم، إلا أنني لم أجد سوى بضع مغالطات بنى عليها قراءته تلك. وجاءت جميعها بصيغة الاستفهام الاستنكاري، وسوف نوضح هذه المغالطات تباعاً:
المغالطة الأولى: "هل ورد في مصادر الأنساب والبلدانيات والتاريخ ذكرٌ جاهليٌّ لقبيلة حرب في الحجاز؟" الجواب هو نعم. ولكن سنبين جوهر هذه المغالطة وهو: (عدم وجود ذكر لقبيلة حرب في الحجاز في العصر الجاهلي، يعني بالضرورة عدم وجود قبيلة جاهلية في الحجاز باسم قبيلة حرب) والهدف منها إثبات جاهلية قبيلة حرب في صعدة، لتتوافق مع ما يسميه (النص الصريح).
المغالطة الثانية: "وهل نُسبت إلى أصل معروف من قبائل العهد النبوي كالأنصار؟ أم جعلها أهل العلم خليطًا متأخرًا من الأنصار وقريش وخزاعة وكنانة وغيرهم؟" وبما أنها مغالطة فمن الطبيعي أن يكون الجواب لا. وجوهر هذه المغالطة هو: (اجعل الخطأ صواباً؛ ليسهل عليك نفيه) والحقيقة أن لا أحد قال إنّ قبيلة حرب تعود في نسبها للأنصار، بل إنّ الباحثين قالوا بوجود بعض الأنصار ضمن مكونات قبيلة حرب التي من بينها: (فروع من قبيلة مزينة وبني سليم، وفروع أخرى صغيرة من كنانة ومن خزاعة، وأسلم والصبوح والمحاميد واللبدة، وغيرهم). كما ذكر ذلك الجاسر والبلادي -رحمهما الله- رغم أنه معروف عنهما القول بخولانية حرب.
المغالطة الثالثة: "السؤال الذي يهربون من مواجهته هو: هل قال عالم معتبر من الحجاز أو خارجه إن حرب الحجازية من الأنصار؟ وهل نُقل نص صريح يثبت أن في الأنصار فرعًا يدعى حرب؟" وضحنا ذلك في المغالطة الثانية، وسنضيف هنا في هذا الموضع بقدر ما أضاف هو بقوله: "ولا يُعرف في كتب المتقدمين نص صريح واحد يثبت ذلك" إذن فالمغالطة الحقيقة التي يخفيها بين أسطره تلك هي: (النص الصريح) وهو يريد بذلك اثبات أنّ: (عدم وجود النص الصريح في انتساب قبيلة لأخرى حلفاً، دليل صريح صحيح في نفي انتسابها للقبيلة!). بمعنى أنه: (لا تحالف أو انتساب دون نص!) إذن هل لديه نص صريح يثبت تحالف قبيلة مزينة العدنانية الجاهلية مع قبيلة حرب!؟ وهل ستسعفه مغالطته هذه في نفي الواقع عن مزينة، وكيف سيقبل بها حلفاً في حرب دون نص صريح!؟
الجمود الفكري والانحياز المعرفي
بين الحداثة والقداسة.. دعوة للتحرر الفكري والمعرفي
تُعدّ المعرفة الإنسانية نتاجاً متراكماً لتجارب البشر وأفكارهم عبر العصور، وهي بطبيعتها عملية متجددة لا تقف عند حدود زمنية أو آراء بعينها. ومن هنا فإنّ النصوص القديمة، مهما بلغت قيمتها التاريخية أو العلمية، لا ينبغي أن تُعامل بوصفها نصوصاً مقدسة مغلقة على المراجعة والنقد، خصوصاً تلك الآراء الشخصية ذات الانطباع الشخصي، أو الاستقرائي، لاسيما حين تكون تلك الآراء محل خلاف بين العلماء والمفكرين منذ نشأتها الأولى. فالباحث الحقيقي لا ينحاز إلى رأي لمجرد قِدمه أو شيوعه، بل يُعمل العقل، ويفتح باب البحث والمقارنة، ويتعامل بمرونة فكرية توصله إلى الرأي الأقرب إلى الحقيقة والواقع.
إنّ التمسك بالآراء القديمة دون مراجعة أو إعادة نظر فيها، يُعدّ من أبرز معوّقات تطور المعرفة والثقافة. فحين تتحول الأفكار إلى مسلمات غير قابلة للنقاش، يتوقف الحراك الفكري، ويُصاب العقل الجمعي بحالة من الجمود والانغلاق. وقد شهد التأريخ الإنساني نماذج كثيرة تعطلت فيها مسيرة التقدم بسبب سيطرة النزعة التقديسية للأفكار القديمة، حتى أصبحت بعض المجتمعات أسيرة لرؤى موروثة لم تعد قادرة على تفسير الواقع أو مواكبة التحولات الإنسانية والاجتماعية المتسارعة.
ولا يعني نقد الآراء القديمة إلغاء بعضها أو كلها أو التقليل من شأنها أو شأن أصحابها، بل المقصود هو إعادة قراءتها في ضوء المعارف الجديدة والتجارب الإنسانية المتجددة. فالمعرفة بطبيعتها نسبية ومتطورة، وما كان مقنعاً في زمنٍ معينٍ قد يحتاج إلى مراجعة في زمن آخر تختلف فيه الظروف والوعي وأدوات البحث. ولذلك فإنّ الجمود على رأي واحد لمجرد الانتماء الفكري أو العاطفي له يؤدي غالباً إلى الانحياز المعرفي، وهو انحياز يضعف القدرة على الفهم الموضوعي ويجعل الإنسان يرى الحقيقة من زاوية واحدة فقط.
وفي المقابل، فإنّ الانفتاح على مختلف الآراء والمدارس الفكرية يُسهم في إثراء الثقافة وتنشيط العقل وإنتاج معرفة أكثر عمقاً واتزاناً. فالحوار بين الأفكار، وتبادل الرؤى، ومراجعة المسلمات، كلها عوامل تؤدي إلى تطور الوعي الإنساني وازدهار الحركة الفكرية. كما أن الانفتاح المعرفي يساعد الباحث على التحرر من القيود النفسية والفكرية التي قد تدفعه إلى الدفاع عن رأي معين حتى مع ضعف أدلته، ويمنحه قدرة أكبر على الاقتراب من الحقيقة بموضوعية وهدوء.
إنّ المجتمعات التي ازدهرت معرفياً لم تفعل ذلك عبر الانغلاق الثقافي والمعرفي، بل من خلال تشجيع النقد والسؤال والبحث الحر. فكل تقدم علمي أو فكري كبير بدأ غالباً بمراجعة أفكار سابقة والتشكيك في بعض المسلمات الراسخة. ومن هنا فإنّ التطور الثقافي لا يتحقق إلا بوجود بيئة تسمح بتعدد الرؤى واحترام الاختلاف وتقديم الدليل على الانتماء الفكري أو العاطفي.
ومن هذا المنطلق، تبرز الحاجة إلى دعوة المفكرين والمثقفين والباحثين إلى التحرر من الانحياز المعرفي، وبذل مزيد من الجهد في البحث والتأمل والمراجعة المستمرة للأفكار. فالمطلوب ليس الانتصار لرأي معين، بل الوصول إلى درجة أعلى من الوعي والمعرفة، تكون أكثر انسجاماً مع الواقع الإنساني والسلوك البشري، وأكثر قدرة على تحقيق الطمأنينة الفكرية القائمة على الاقتناع العقلي لا على التبعية والتقليد.
إنّ الحقيقة لا يحتكرها أحد، والوعي الإنساني يظل مشروعاً عاماً مشرّعاً للنمو والتطور. ولذلك فإنّ المرونة الفكرية، والانفتاح على النقد، والبحث المستمر عن الأقرب إلى الصواب، تمثل جميعها أساساً ضرورياً لبناء ثقافة حية وعقل متوازن ومجتمع أكثر نضجاً وقدرة على فهم ذاته والعالم من حوله.
وأخيراً!
لابد أن ننظر لنصوص التراث القديمة بعين الشك، لا باعتبارها مسلمات لا يجوز الاقتراب منها؛ لكي نتمكن من دراستها في ضوء التقدم العلمي والفكري، بأدوات عصرنا المتاحة، وفي ظل المعارف والعلوم حديثة الظهور، كعلم الحمض النووي وغيره.
كالحمار يحمل أسفاراً
في عصر النسخ واللصق.. يشقى ذو العقل بعقله وينعم الجاهل بجهله
لا شك أن العلماء والمفكرين يعرفون العالِم بعلمه، والأديب بأدبه، والمفكر بفكره، والجاهل بجهله…الخ وللجاهل في زماننا هذا صفات، منها: النسخ، واللصق، والتصوير، وهي أمور لا تمت للعلم بصلة، ولا تدخل في صناعة الفكر، وإنما ينطبق على صاحبها قولهم: (كالحمار يحمل أسفاراً) فالحمار يحمل على ظهره كتباً علميةً لا ينتفع بها، ولا يفقه ما فيها.
والفِكْرُ هو: (إِعمالُ العقلِ في المعلوم للوصَول إلى معرفة مجهول). والوصول إلى معرفة مجهولة يتطلب جهداً عقلياً فيه إعمال للعقل، لا إراحته وتعطيله عن التفكير. وهو ولا شك إعمال مرهق للعقل لما يتطلبه من اطالة النظر، والتعمق في جوهر المسألة، والإحاطة بجوانبها، وإدراك أبعادها، وهذا عمل لا يستطيعه الجاهل الدي امتهن النسخ واللصق!
وعند إعمال العقل في مسألة معينة، يُتوصل إلى رأيٍ، وفق المعارف والمعطيات لحظة إعمال العقل فيها. لكن قد يتغير ذلك الرأي، إن جدت معارف جديدة لم تكن معروفة آنذاك، فيعاد النظر في المسألة، ويتغير الرأي الأول، وهو محمود لا مثلبة فيه، إذ أنّ الثبات على الرأي بعد مزيد معرفةٍ هو من صفات الجاهل لا المفكر، وهاهو شيخنا الجاسر -رحمه الله- يُغيّر رأيه في نسبه من سُليم إلى حرب، بعد أن ثبت على رأيه الأول دهراً طويلاً، لم يتزحزح عنه إلا حينما جدّ لديه جديد معرفةٍ تستدعي التغيير، ولم يُصر على رأيه، لأنه كان رجلاً مفكراً، يُعمل العقل، ولم يكن جاهلاً جامد العقل والفكر.
ولقد رأيت الجهّال (حملة الأسفار) ومؤيديهم ينكرون على من يغير رأيه ولا يثبت عليه، بل ويشنعون عليه في ذلك! وهذا بسبب جهلهم، وعدم إعمال عقولهم، ولأنهم ارتضوا لأنفسهم أن يكونوا أتباعاً فقط، فالانقياد والتبعية أسهل لهم من إعمال العقل، وعناء وإرهاق الفكر.
إنّ الثبات على رأيٍ يستوجب التغيير عند ظهور معارف جديدة، لهو مثلبة، تُخرج صاحبها من أهل الفكر والرأي. وهذا الثبات غير محمودٍ، ولا يخدم الإنتاج الفكري والثقافي في المجتمع، بل هو جمود فكري وثقافي، لا يخدم إلا الجهل والجهّال.
وأخيراً! معاناة الفكر، وألم الوعي، شقاء يعيشه المفكر، بينما ينعم أخو الجهالة بجهله نسخاً ولصقاً.
وختاماً! لم أجد ما أختم به أجمل مما قاله أبو الطيب المتنبي:
ذُو العَقْلِ يَشْقَى فِي النَّعِيمِ بِعَقْلِهِ ... وأَخُو الجَهَالَةِ فِي الشَّقَاوَةِ يَنْعَمُ