إضافة لقضية حرية التعبير، تطرح قضية توقيف حسان عقاد، وقبله إبراهيم شيخ الشباب وياسر عباس وعشرات القضايا الأخرى، قضية استسهال حجز الحرية بحجة التوقيف على ذمة التحقيق أو إصدار مذكرات البحث من دون وقوع جرائم خطيرة تستوجب ذلك.
هذا التوسع في سلب الحرية ينبغي أن يكون قضية ذات أولوية في سوريا الجديدة، التي رفعت ثورتها شعار الحرية، وعانى شعبها طيلة عقود من قضية التغييب والاعتقال وسلب الحرية، ويتضاعف خطر هذه الإجراءات في قضايا حرية الرأي أو نقد المؤسسات العامة.
فنّد قضاة ومحامون سوريون الحجج القانونية المطروحة لهذا الإجراء، وغير البعد القانوني، فإن الدفاع عن حرية الأشخاص وعدم سجنهم بغير محكمة وضرورات خطيرة تستوجب ذلك، هو قضية تمس الحقوق المدنية لكلّ سوري، وتمسّ مفهوم الثورة السورية نفسها والشعارات التي نادت بها، وتمسّ تعريف الدولة السورية الجديدة لنفسها ومدى تقديرها لحريات وحقوق مواطنيها.
يستحضر فارس الخوري في مذكراته عمق الترابط بين سوريا و #لبنان، ويؤكد أن استقرار أحدهما ينعكس مباشرة على الآخر.
برأيكم، هل ما زالت هذه المعادلة قائمة اليوم؟
#سطور_سوريا
الكيان الصهيوني المدعو بـ اسرائيل وصل إلى تلك الغطرسة بفعل أيدينا وبعمله المستمر على مشروعه القديم.
علينا أن نغير من طريقة التعامل مع بعضنا البعض كي نتخلص من تلك الغطرسة، ليس لنا سوى أن نتحد ضد الظلم.
شراء اللايكات، وتنشيط الحسابات المجهولة، أو حسابات اللجان الإلكترونية، لتسخيف المنشورات ومهاجمة أصحابها، أساليب أصبحت قديمة ومدعاة للسخرية، لماذا؟
لأن أدوات ومنهجيات اكتشافها تقدّمت جداً، والله تقدمت إلى درجة يستطيع من يتقنها الحصول على معلومات عن أصحاب الحسابات، تتجاوز أحياناً ما يتصوّرونه هم أنفسهم. وبالتالي، لم يعد الأمر كما كان في السابق، تفعل ما يحلو لك من دون أن يكتشفك الآخرون.
أضرار اللجوء إلى هذه الأساليب ستلحق أيضاً من يقف وراءها، وستضرّ بهذا البلد المنهك بكافة نواحيه، وستزيد أجواء النقاش العام سُمّية، وتزيد الحواجز المرفوعة أصلاً بين الناس.
تذكر دوماً: أنتَ لستَ محور الكون.
حين توفي حسني مبارك وجدنا بعضاً من الكويتيين يترحمون عليه ويذكِّرون بأنه وقف مع الكويت حين غزاها صدام.. وقبل غزو الكويت كان لصدام شعبية كبيرة في دول الخليج باعتباره مثّل حائط صد في وجه إيران وطموحاتها بالمنطقة.. وفي المُقابل نجد لإيران شعبية عند بعض المُنتمين إلى حركة حماس باعتبارها دولة تدعم المقاومة الفلسطينية.
تقييم بعض الكويتيين لحسني مبارك بُني على موقفه من قضيتهم، ولا يستحضر أنه كان سبباً بإفساد بلدٍ حكمه لثلاثين عاماً وأورثه سجلاً حافلاً بالمشاكل والاستبداد حتى أسقطه الشارع بثورة.. وشعبية صدام في الخليج - قبل غزو الكويت - كانت تعتمد على ما يمثله من حماية لها، ولم تكن تستحضر أنه كان طاغيةً كرس حكماً عسكرياً استبدادياً دام لعقود.. وهو ما ينطبق على موقف بعض المُنتمين إلى حماس من إيران دون الأخذ بالاعتبار أنها من احتلت دولاً عربية وارتكبت المجازر وتسببت في مقتل مئات الآلاف وتهجير الملايين.
وعندما سقط بشار الأسد ونظامه، تحدث بعض القريبين من دوائر المُمانعة - أشخاص وصحف ومواقع - عن أن نظام الأسد لم يدعم المقاومة، بل تخلى عنها وغدر بها، وكان يُقدِّم للصهاينة إحداثيات لمواقع خاصة بحزب الله وإيران لقصفها، لذلك لا خسارة لهم في زواله.. وهنا يرد سؤال: ماذا لو كان نظام الأسد داعماً حقيقياً للمقاومة، وفتح جبهة الجولان، وأطلق الصواريخ على الكيان المُحتل، هل سيعني هذا ضرورة بقائه ورفض سقوطه؟.. وماذا عن نصف مليون قتيل؟ وعن عشرة ملايين لاجئ ونازح ومشرد؟ ماذا عن صيدنايا ومئة ألف معتقل ماتوا تحت التعذيب؟ وماذا عن قصف وتدمير مئات القرى والأحياء؟ ماذا عن 82.000 برميل متفجر ألقاها على رؤوس الناس؟ ماذا عن الخوف والرعب والدمار وحكم العصابات واقتصاد الكبتاغون؟ وماذا عن رأي الشعب في نظامه وحقه في المشاركة في الحكم؟ كل ذلك سيكون هامشياً إذا ما كان النظام مقاوماً بشكل جدي لإسرائيل؟! هل مقاومة الاحتلال ستغسل كل هذا العار؟ هل هناك ما يغسل كل هذا العار؟!
كثيرٌ من تقييمنا لأشخاص أو منظمات أو دول لا يكون نابعاً من معرفتنا بمبادئيتها واحترامها للحقوق، بل اعتماداً على عامل وحيد هو: "ما تمثله لنا نحن"، وبناءً على "موقفها من قضيتنا". وأحياناً من دون التفتيش في دوافع هذا الموقف، فضلاً عن تقييم سلوكها تجاه شعبها ومدى صدق موقفها من القضايا العادلة.. أي إنه موقفٌ مرتبط فقط ب "طبيعة علاقتنا بهم وموقفهم منا". وهو سلوك نرجسي يُضمر في اللاوعي شعور: أننا المركز والمعيار، والبقية هوامش وأطراف.
وفيما الكل متفق على الموقف الجذري من الكيان الصهيوني المُحتل، بمعزل عن سؤال إن كنا قد تضررنا منه بشكلٍ مباشرٍ أم لا - لأن ذلك غير مهم في تحديد الموقف -، ثمة من يختلف في رؤيته لمدى تهديد النظام الإيراني للمشرق العربي - رغم كل جرائمه وموبقاته - لمجرد أنه شخصياً ومنطقته وبلده غير متضررين بشكلٍ مباشر من هذا النظام. وهنا يجدر التذكير دوماً: أنك لستٓ محور الكون، وأن تحديد الشر والخير في هذا العالم ليس مبنياً على مدى ضررك منه كشخص أو كبلد. بل على تقييم سلوكه وتاريخه.