بالنسبة لمظاهرات إيران
دي تقريبا المرة 1000 اللي يتوقع أغلب المحللين والكتاب (العرب والغرب) سقوط النظام الإيراني بناء على مظاهرات تحدث هناك..!
وفي كل مرة نقول: ياجماعة اطلعوا على الثقافة الإيرانية واقرأوا عنها، خذوا حصة مطالعة عن توازنات القوى الداخلية، وشعبية النظام الديني، وطبيعة النظام الديموقراطي ومعنى الثيوقراطية فيه، كلها أشياء مهمة لمعرفة الوضع الداخلي لأغمض دولة في الشرق الأوسط تقريبا، واللي 99،9% من توقعات العرب فيها (تخيب) وكل ظنون وأوهام البعض واستعجالهم بسقوط نظامهم نفاجأ بعدها أن النظام أشد رسوخا وأقوى مما كان متوقعا
حقائق سريعة
أولا: أغلب المتظاهرين من أنصار المحافظين اللي تبع الرئيس السابق والحرس الثوري، يعني مش خصوم للنظام الديني، وهؤلاء يكرهون حكومة بازاشكيان وشايفينها ضعيفة، وفرطت في حق إيران بملفات كثيرة أبرزها حرب ال 12 يوم، اللي برغم توجيه إيران ضربات شديدة لإسرائيل لكن فشل بازاشكيان في حماية القادة العسكريين أضعف الثقة الشعبية في إدارته.
أي في حال سقوط الحكومة هيتولي الحكم متشددين ضرباتهم على إسرائيل والقواعد الأمريكية هتكون أكثر قسوة ومن غير محاذير..
ثانيا: جوهر التظاهر وأغلب مطالبه تتركز في (ارتفاع الأسعار+ نقص المياة + انخفاض العملة ) واللي حركها تجار وبرجوازيين البازار، يعني مطالب فئوية بحتة وليست سياسية ولا تتعلق بالطعن في مبادئ الجمهورية.
ثالثا: قلة من خصوم النظام الديني في الداخل وهؤلاء إصلاحيون وليبراليون، بعضهم يمارس العنف، وتؤدي أفعالهم لتشويه الحركة الاحتجاجية وربط مطالب التجار المشروعة والغاضبين من الفقر بإسرائيل والولايات المتحدة، وهذا أثر بشكل سلبي على حركة الاحتجاج، اللي انخفضت جدا خلال ال 3 أيام الأخيرة بعد تهديد ترامب لإيران، وكأن ترامب كان قاصد يفشل المظاهرات ويخرجها من طبيعتها الإصلاحية لخيانة وطنية..!! (ما شاء الله نبيه قوي).!
رابعا: الشعب الإيراني شعب حي وناضج وهو يعتاد على ممارسة حريته في التظاهر منذ عقود دون عوائق، وبشكل عام الأمة الإيرانية من أكثر شعوب الشرق حيوية ورغبة في التمرد والانتفاضة ضد السلطات، يعني المظاهرات هناك شئ عادي والوقفات الاحتجاجية جزء من روتين الإيراني بيفعله بشكل متكرر..
خامسا: المظاهرات الحالية أقل بكثير من حيث العنف والزخم من مظاهرات 2022 بتاع مهسا أميني، واللي حركها الإصلاحيين ضد ابراهيم رئيسي والمحافظين، يعني اللي عمل مظاهرات 2022 هما اللي ماسكين الحكم حاليا، واللي بينتفض الآن هو اللي كان ماسك الحكم من 3 سنين.
سادسا: النظام الإيراني أمر أنصاره بالنزول وكانوا بالملايين من جماهير الإصلاحيين، وبغض النظر عن جدلية من هو الأكثرعددا ومن هو الأحق بتمثيل إيران، لكن سيطرة النظام على المؤسسات وفرض الأمن والرقابة في ظل مظاهرات أنصاره يعني النظام قوي وراسخ مش ضعيف حتى لو كان العدد بالجهة الأخرى مماثلا..
سابعا: يوجد احتمال لانهيار حكومة بازاشكيان، لكن النظام راسخ للغاية واكتسب قوة كبيرة أثناء وعقب حرب ال 12 يوما، عوّض بها كثير من خسائره التي حدثت بفعل مظاهرات مهسا أميني، وانهيار حكومة بازاشكيان طبيعي في ظل هذه الظروف اللي بتطالب بتحسين الوضع المعيشي واستبدال الإدارة الضعيفة اللي تسببت رعونتها في تعرض إيران لهجوم عسكري منذ عام أدى لسقوط قادة كبار في الجيش والحرس، وهذه النقطة بالذات تثير حفيظة أغلب المتظاهرين اللي شايفين بازاشكيان غير كفء ولا يصلح للرئاسة.
باختصار: التصورات اللي بتقول إن إيران على وشك الانهيار هي بسيطة ومضللة للأحداث، وتعكس غالبا رغبات وأمنيات أصحابها، وهي نفسها التصورات اللي من 20 سنة كل ما تحصل مظاهرة يقولوا النظام سقط.
ينبغي فهم المظاهرات الحالية على أنها تعبير فقط عن استياء فئوي مشروعة من بعض القطاعات وتحديات داخل الحكومة تتعلق فقط بشعبية بازاشكيان مقابل شعبية الحرس والمحافظين، أي لا مؤشرات حقيقية على تهديدات وجودية للنظام السياسي، والمشكلة كل مرة تخيب نظرة هذا الفريق وتتطيش تنبؤاتهم يخرجوا باتهام كل من يطلعهم على الحقيقة في إثبات إن تحليلاتهم السابقة مجرد خيالات غير حقيقية وأوهام مصدرها التعصب الديني والقومي..
#مظاهرات_طهران