ربما لن تكون الموضة القادمة في تكوين المزيد
من الأصدقاء بل في بناء المزيد من العلاقات
فالصداقة في مفهومها الشائع تقوم على القرب
والعفوية وكثرة المشاركة أما العلاقة الناضجة
فتقوم على الوعي وعي يعرف أن لكل إنسان ظروفه
ولكل مرحلة متطلباتها وأن بقاء الناس في حياتنا
لايحتاج إلى حضور دائم بقدر ما يحتاج إلى تواصل فعال واحترام متبادل وحدود واضحه تحفظ لكل
طرف راحته وخصوصيته
في العلاقات الناضجة لاترسم الحدود لإبعاد القلوب
بل لإبقائها متقاربه دون استنزاف
فالحدود ليست بروداً وإنما أحترام للاختلاف
وتقدير للمساحة الشخصية وفهم أن المحبة لاتقاس
بكثرة الرسائل ولابطول المكالمات ولابعدد اللقاءات
بل بصدق الأهتمام عندما يكون الحضور مطلوباً
وبالطمأنينة التي يشعر بها كل طرف مهما كان الغياب
العلاقة التي تستمر ليست تلك التي يخلو طريقها
من الخلاف بل تلك التي تعرف كيف تدير الاختلاف
تحسن الحوار وتتقن الإنصات وتقدم حسن الظن على سرعة الأحكام وتختار الصراحة بلطف والعتاب بحكمه
والاحترام في كل الاحوال
ولعل أجمل ما في هذا المفهوم أنه لايلزم أحداً بأن يكون نسخة من الآخر ولايفرض قرباً يفوق الحاجه
ولايخلق توقعات تستنزف المشاعر إنه يمنح كل طرف مساحة ليكون نفسه وفي الوقت ذاته يحافظ على خيط متين من المودة والمحبة لاتقطعه الأيام
ولاتضعفه المسافات
ربما يأتي زمن لايقاس فيه نجاح الإنسان بعدد الأصدقاء
الذين يعرفهم بل بعدد العلاقات التي استطاع أن يحافظ عليها بوعي واتزان
علاقات يحرسها التواصل الفعال وتنظمها الحدود
وتغذيها الثقة ويظل فيها الود حاضراً مهما تغيرت الظروف