إنها الأشياء التي لا نكترث لها؛ في الإيماءة العابرة، أو في الكلمة التي نهمس بها لأنفسنا. فهناك، بين ثنايا تلك التفاصيل الصغيرة، تكمن ملامح عالمنا الداخلي الحقيقي.
ربما اكتشفت أن دوافعك لم تكن نبيلة كما ظننت، متخفية وراء قناع الخير بالغيرة أو الأنانية، أو أن أفعالك حتى حسنة النية آذت الآخرين دون قصد، أو أنك كنت تحارب في الآخرين ما رفضت الاعتراف بوجوده في داخلك.
العالم لا يهتم و لا يجب أن ننتظر منه أن يهتم. في هذه الظلمة، نُشعل عود ثقاب إما لنُضيء وجها نحبه، أو لنحرق كل شيء. الغش ليس تبريرًا، لكنه يحدث كرد فعل طبيعي. ومع ذلك، نملك دائمًا تلك اللحظة التي نقرر فيها أن نتمسك بأخلاقنا. ربما يكون هذه هو الجواب : أن نختار وأن نفكر بحرية.
يشوش علينا كثيراً بجهل منا أو خوف - غالبا- من تقبل واقع يُأكد لنا كل يوم أننا في عالم لا يهتم بما نقوله عنه، من مستوى بحثك عن لقمة عيش إلى صراع الدول و العروش، عالم لطالما سمح و يسمح بالاستثناءات و أينما وجدت استثناءات سيحاول الناس الغش دائما، هذه ليست دعوة للغش بل دعوة للتفكر!
الاستثناءات هي بالفعل الثغرات التي يُدخل منها الغش كرد فعل لنظام يقدّس النتائجَ دون النظر إلى الوسيلة. حين يُحاصر الإنسان في هذا النظام يتحول "الغش" من جريمة إلى استراتيجية بقاء.
أحاول كسر قيود غريزتي الإصلاحية. تخلّيت عن وهم إصلاح كل شيء، فبعض الأشياء محكوم عليها بالسقوط دون أن ينهار عالمك. ربما هذه المرة سأشهد غرق السفينة صامتةً، لكني سأتنفس بحرية قليلاً. تلك المحاولات العنيدة لم تكن سوى سعياً عبثياً لإرضاء نفس لن تشبع.
و على سيرة الدوافع يقول أحدهم "والله إن العبد ليصعب عليه معرفة نيته في عمله، فكيف يتسلط على نيَّات الخلق" و كنت غير مقتنع جداً بالتبرير يعني كيف يمكن لشخص أن لا يعرف لماذا يقوم بعمل معين، حتى بدأت الحياة تتعقد و تتشلبك أمامي و كان الموضوع بقمة الواو بالنسبة إلي!
تصمت وكأنك تؤكد على آخر انفعال تبديه قبل أن ترتبط ذاكرتك بلحظاتٍ معينةٍ من تاريخك. ويضيف علم النفس مصيبة أخرى. أنك مرتبطٌ بأشياء قد لا تدركها و لا حتى تعيها. المهم، تقف ذاكرتك عند شيءٍ ما في وقتٍ ما، فتتوقف وتصفو... وخذني جيتك مع التفكير!
"كان يا ما كان" هي العبارة العربية التقليدية التي تبدأ بها الحكايات الشعبية، وتعني حرفياً "كان ولا زال"، أو "كان في ما مضى". تُشبه العبارات الإنجليزية "Once upon a time" أو الفرنسية "Il était une fois".