أهل البلاء هُم أوفر الناس حظاً برحمات الله ولو جهلوا عواقب اللّطف الذي يغشى أيّامهم الثقال ..
قال الإمام القرطبي عند قوله تعالى: ﴿وَارحَمنا وَأَنتَ خَيرُ الرّاحِمينَ﴾ أي: وأنت خير من رحم أهل البلاء !
لا تعدُ محرابك .. لن يخرجك منها سالما إلا الله❤️
الفرج إذا أراده الله؛ أتاك وأنت في أعماق كربتك، في أعظم لحظات ضعفك وأشد حالات كسرك، مع انقطاع أسبابك وقلّة حيلتك، فرحمة الله لا يحجزها باب موصد، ولا يحول دونها سبب مستحيل!
(ما يفتح الله للناس من رحمة فلا ممسك لها)
لن يصبر على البلاء ويُداوم على الدعاء إلاَّ مَنْ حَسُنَ ظنُّهُ بالله ؛ فهو طريق الرضا عن الله والصبرُ على أقدار الله المُؤلمة ؛ فما ابتلاك إلاَّ ليرفعك ، وما زاد عليك البلاء إلاَّ ليُمحِّصك ، ولن تنجو من البلاء إلاَّ بالدعاء ..
قد يكون فيما قدَّرهُ الله عليك ما يُحزِنُ قلبك ؛ لكن ثق بأنَّ الله يُريد بك الخير : ﴿لا تحسبُوه شرّاً لكم بل هو خيرٌ لكم﴾ ؛ وكم من الأقدار بعد أن خفَّ وقْعُها وانقضى زمانها ووُفِّقْتَ لتدبُّرِها : ما تحمدُ الله عليها ويزيد إيمانُك بعدها ..
كُن على يقين بأن الله لايترُك عبدًا صابرًا دون أن يجازيه سيأتيك العوض من الله بشكل مضاعف عن كميّة الصبر لينسيك ماقد عشت من ألم فـ شكراً ياالله لأن العوض يأتي منك جميلًا شكراً لأن بابك لايغلق ووجودك غير منقطع.
هنيئاً لِلصابرينَ، ما أَرفعَ درجاتهم، وأَعلىٰ هناك عند الله مقاماتهم، واللهِ ما نالَ القومُ ذلك إِلا بِمِنَّةِ اللهِ ومعونتهِ وتوفيقه، فله الحمدُ على ما أَعطىٰ من فضله، وأَسدىٰ وأَسْبغَ من نِعمه، ولا يبلغُ حمدهُ -سبحانه- حامدٌ، ولا مدْحهُ مادحٌ، بل لا نُحصي ثناءً عليه جلَّ جلاله.
يوسف عليه السلام بعد سيل من الابتلاءات، بعد الكُربات المتتابعة، حين مكّنه الله في الأرض فأدرك العاقبة؛ وقف متعجبًا من حسن تدبير الله قائلاً:
"إن ربّي لطيفٌ لما يشاء".
أنت عندما تمر عليك الابتلاءات إيّاك أن تظن بالله إلا خيرًا، فالله سينقذك ويعطيك ويجبرك بطُرق لا تفهمها
﴿ إنا وجدناه صابراً نعم العبد إنه أواب ﴾
حينما تمر الابتلاءات وتنتهي الأزمات
وتسكن الأعاصير وتنجلي الفتنة
وتكون النتيجة : ( إِنَّا وَجَدْناهُ صابِراً )
فهذا هو الفوز حقاً
يا لسعادة من كانت هذه نتيجته
واستحق الوصف بها
ونال شرف استحقاقها
فهو نعم العبد حقاً
من أعجب الأمور التي يشهدها أهل البلاء؛ أن ﷲ إذا أراد أن يفرّج عنهم جعل العافية تنفذ إليهم من الأبواب التي أصابهم منها البلاء، فتنقلب أسباب بلائهم إلى أسباب تكون منها عافيتهم، وهذا من أعظم شواهد قدرة ﷲ التي لا يعجزها شيء، فهو إذا أراد الرحمة أخرجها من أضدادها ومع انعدام أسبابها!
واحدة من علامات صبرك الجميل أن يراك الناس فيظنون أنك لا تَمُرّ بأي مشاكل في حياتك.. أن يستوي حالك في النعمة والنقمة.. فلا تحاول أن تثبت لمن حولك أنك تمر بالكثير من المشاكل لكنك ترضى وتتحمل.. لا تحاول اثبات أي شيء لأي شخص.. يكفيك علم الله بك. "
"لو يعلمُ الإنسان ماذا أخفى الله له خلف أسوار حزنه، وماذا أعدّ له من أحداثٍ تجبر قلبه؛ لعرفَ يقينًا أن ألطاف الله تسبق أقدارهُ، ولوجدَ البشائر منهُ سبحانه ترويهِ بين جوانب أكداره:
"لو يعلمُ الإنسان ماذا أخفى الله له خلف أسوار حزنه، وماذا أعدّ له من أحداثٍ تجبر قلبه؛ لعرفَ يقينًا أن ألطاف الله تسبق أقدارهُ، ولوجدَ البشائر منهُ سبحانه ترويهِ بين جوانب أكداره:
والله مهما طال الابتلاء وأشتد الأمر وتعسّرت الطرق، فالله قادر على نسف همّك في لمحة كالبصر! فإلزم باب الدعاء الدعاء تضرّع لله لا تيأس ولا تقنط ولا تحمل همّ الإجابة، بل احرص على دعائك أن يخرج من قلبك بيقيـن، فإذا أيقنت بالله رضيت به وبما يقسم الله لك ويرزقك الله لذة مناجاته ..