لا أحد يبكي من لا شيء، الإنسان يبكي حين يمتلئ قلبه بما عجز عن قوله، حين يطول به الوقوف وحده، وحين يتعب من التظاهر بأنه بخير، فالدموع ليست ضعفًا، بل آخر ما يفعله القلب عندما يعجز عن الاحتمال.
أتمنى أن يكون العوض ثقيلاً دسمًا، يروي نفسي العطشى بعد سنواتٍ من القلّة والخذلان، أتمنى أن يأتيني كالسيل، يغمر روحي حتى أشعر أن كل تأخيرٍ وتخبّط لم يكن عبثًا، بل كان تمهيدًا لشيءٍ يستحق الانتظار، أتمنى أن يجيء العوض وافرًا، فيجد في قلبي كل ما تمنّيت
كلمتك الطيبة لها أثر، اعتذارك له قيمة، تبرير أخطائك له معنى، تفهمك لغيرك أدب، التغاضي عن الأخطاء وعيّ، مراعاة المشاعر نُبل، صون الود وِدّ، ما تقدمه لغيرك عائد لك، تعاملك مع الآخرين يؤثر على شخصيتك أكثر مما يؤثر عليهم. أمور عادية تحدد من أنت ، لا تبخل بالجمال فتصبح خاليًا منه.
ولا أرجو سوى أن أتعافى بشكلٍ كامل من كل ما مرّني من سوء
أن تُمحى الأيام السيئة من ذاكرتي تمامًا
و أن أُعوض بأيامٍ لا أجد بها حزنًا ولا ضيق
أن أُجبر فيها كثيرًا كأنني لم أنكسر أبدًا.
—يارب يارب .
من ترك الأصيل باختياره، أذلته الحياة بالرديء رغماً عنه، فما أشد تأديب الأيام حين تعلم المرء قيمة النعمة بعد أن فرط فيها، وحين تريه ثمن الاستخفاف بما لا يُعوض.