تلحّفني الليل وعلى الصدر كبر طويق
وقامت تعادى زرق الافلاج من عيني
بعضها ملت ثوبي بعضها حدرت للريق
وسلطة دموع العين ماهيب في يديني
سبايب مواقف كل موقف عليّ يويق
يشيل بكفوفه ذكريات أجمل سنيني
الليث فالغاية ملك والعمر دون الأربعين
والسلحفاة تعيش قرن وفالنهايه سلحفاه
وصف بليغ جداً ومفصل تفصيل لناس كثير
قصيدة جزله في من يستحقها وقليله في حقه
صح لسانك يالشاعر الكفو والجزل والمبدع
سرى
#مقالي:
يقول محمود درويش:
"لم أقرأ العروض، ولم أتعلمه، وليس لدي كتاب عروض واحد. فيما بعد اطلعت على كتاب بسيط في العروض، لم أتعلم العروض بتاتاً، كان ذلك بالسليقة، قرأت -فقط- كتاباً لضبط القواعد.."
ويقول الدكتور أحمد عفيفي:
"لا أبالغ إن قلت إن قارئ الشعر الفاهم لأسرار العروض هو الأكثر تمتعاً بالعمل الشعري كاملاً شكلاً وجوهراً ".
قرأت ما قاله درويش في كتاب د. عبدالله الفيفي (شعر التفعيلات وقضايا أخرى)، وقرأت ما قاله عفيفي في كتاب د. عبدالله غليس (المرجع الوافي في الأوزان والقوافي).
وبصفتي أكتب الشعر الشعبي، ومهتماً بالفصيح، فأنا ممن يعرف الوزن بسليقته،وحتى بعد دراستي مادة العروض في كلية اللغة العربية،لم أستوعب هذا العلم،مع أنني أميل إلى ما قاله د. عبدالله الفيفي في رده على محمود درويش:
"وما أرى في هذه مفخرة للشاعر أن يعول على سليقته فقط، ولا يتعلم أسرار أدواته الفنية"
ومع هذا أعترف أنني كتبت على معظم بحور الشعر الشعبي،عدا البحر (الهلالي)،وأنا لا أعرف أسماءها. ولا أذكر أنني كسرت بيتاً، مع قناعتي بأنه لا يوجد شاعر معصوم من الخطأ العروضي، قديماً وحديثاً، على حد قول (المعري)في إحدى لزومياته:
"وقد يخطئُ الرأيَ امرُؤٌ وهوَ حازمٌ
كما اختَلّ في وزنِ القَريضِ عَبيدُ"
ولكن ليطمئن الشاعر الشاب؛فما أكثر نجوم الشعر الذين لمحت عيني كسراً في بعض أبياتهم،واكتشف أنهم لم يحيطوا بجميع البحور.فحتى ابن جدلان، الذي يعد إيقونة للشعر الشعبي في العصر الحديث،رصد عنده د. عبدالله غليس كسراً واضحاً في هذا البيت:
"بعد الأمل تتعب دونه الناس ما وصلوه
حتى تجتمع في ساعة الحشر منحشرة"
لكن نصيحتي لكل شاعر شاب:إذا استثقل بيتاً أو شك في سلامته،فليعرضه على متخصص في العروض، ولا أرى في ذلك ما يعيب. وكم سألت عدداً من أصدقائي المتخصصين عن مسائل عروضية، منهم: د. محمد راضي الشريف، ود. خليف الغالب، ود. عبدالله غليس، وأحمد السيد عطيف، وعبدالكريم القثامي.
وإذا كان حديث العروض قد قادني إلى البحور الشعرية،فإن في الشعر الشعبي بحراً يُطربني منذ بداياتي،قبل أن أعرف اسمه،وهو بحر المنكوس. وبحسب ذائقتي فهو أنسب البحور الشعبية للغزل؛ لأنه من أطول البحور وأطربها:
(فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن).
عرفت هذا البحر من قصائد وأغانٍ حفظتها في طفولتي، أولها قصيدة عبدالله الفيصل التي غناها طلال مداح بإيقاع سامري هادئ، وما زلت أعد هذه القصيدة من الروائع:
"عسى الله يفرّج كربة اللي براه الشوق
أسير العيون السود ما في يده حيله
نطحني على الكدلك حبيبي بعرض السوق
وعرّض بخدٍ يجرحه لمس منديله
أبو وجنةٍ حمرا غشاها الهدب من فوق
تكاشف سناها من ورا طرقة الشيلة"
والقصيدة الثانية، التي لا تقل جمالاً عن الأولى، قصيدة سعود بن بندر: (تولعت بك والله كتب لي على فرقاك)،التي غناها سلامة العبدالله وعدد من المطربين،وما أجملها بصوت الفنان طلال المري:
"سقى الله ليالي خالده عشتها ويّاك
بدرب الحويّة بين عشبٍ وغدراني
تذكرت يوم اقبلت كنّك تعدّ خطاك
تمايل بعودٍ نايف الطول رياني
وترفع طرف ملبوسك الضيق بيمناك
وشلال شعرك تنثره فوق الامتاني"
أحد أقاربي من متذوقي الغناء،إذا سمع أغاني تكاد تقول:"وين الخط"، وهي الأغاني التي يناسب لحنها الطربي،في عرف ذائقتنا الشعبية، قطع المسافات الطويلة،كأغاني عيسى الأحسائي التي كتبها علي القحطاني على بحر المنكوس، مثل:(طار الكرى والعين جاها بلاها تو)،و(أنا عقبكم لاني بميت ولا ني حي) و( على ذكرى الأيام القديمة وعهدٍ فات) ،ردد مع بداية الأغنية:"سرى سرى".
وبهذا التفاعل الموجز يعبّر عن إعجابه،وهو تفاعل عفوي صادق،لا يشبه ما نراه اليوم من مشاهد التصنع في زمن التصوير، والتفاعل المتكلف مع الأغاني في الحفلات،بحركات اليد والصراخ والتباكي.
مفردة (سرى)،التي تختصر ما في القلب،أقولها لا شعورياً مع (دقة) أغنية (نوى القلب نية). وهذه الأغنية -بحسب ذائقتي-مكتملة الجمال:الكلمات التي صاغها خالد الفيصل بقلم الشاعر العاشق، واللحن الذي ترجم الكلمات،وأداء محمد عبده الذي يرتقي إلى درجة الكمال.
ولعل هذه الأغنية مفصلة على الذائقة السعودية؛ لذلك لم تعبر الحدود كما عبرت أغنيات مثل: (صوتك يناديني،أبعاد، إيوه، والأماكن).ولكن هل لدى العاشق وردة يقدمها لحبيبته أجمل من هذه الوردة التي تشكلت من قصيدة وأغنية؟ :
"نوى القلب نية مانواهـا لأحـد غيـرك
نوى القلب يمشي لك على السمع والطاعه
مع الشك والغيرة وهجـرك وتقصيـرك
أحبك وأقول أمرك له الروح خضاعه
جمعنا طريـق الحـب وأنـور بتنويـرك
على صدفةٍ لقلـوب الاحبـاب جمّاعه
ملكني هـواك وقادنـي بأمـر تدبيـرك
أمانه معك روحي مـن البعـد ملتاعـه
تغزلت بك والشِّعر مـن بعـض تعبيـرك
كلامك سحر يخلـف موازيـن سمَّاعـه
تقول الغزل مني شغـل كـل تفكيـرك
عسى واعسى والنفس بالـزود طماعه"
تلحّفني الليل وعلى الصدر كبر طويق
وقامت تعادى زرق الافلاج من عيني
بعضها ملت ثوبي بعضها حدرت للريق
وسلطة دموع العين ماهيب في يديني
سبايب مواقف كل موقف عليّ يويق
يشيل بكفوفه ذكريات أجمل سنيني
🩵🕊️. #شعورك_بكلمة