الحديث بابتسامة ساخرة عن الخيبات الماضية هو نعيٌ متأخر لأشياء ماتت .. لا احد يعلم عنها شيئا، ماتت معها رغبة العتاب، وفُقد معها تأثير الغياب، نضج استبدل معه فزع الصدمات بطمأنينة التوقعات، حيث تسقط الدهشة ويحل محلها تقبل زوال كل شيء بهدوء … بلا عتاب، ولا انتظار، ولا مفاجآت.
وقتك هو عُمرك النفيس، وكل لحظة تعبرك هي جُزء من حياتك العزيزة، فلا تُبدِّد هذا الوقت الثمين هباءً، اعرف أين تصرفه، وكيف تستثمره، ومع مَن تقضيه، فكل تلك اللحظات تُشكّلك.
ويومًا ما، ستتوقّف وتلتفت إلى الوراء، وستشعر إما بالحسرة على ما فرّطت، أو بالغبطة بما قدّمت.
أعجب ما في قصة الكهف ليس النوم الطويل.. بل كلب اختار الحراسة في أحلك الظروف.
لم يُجبره أحد، لم يَعِده أحد بشيء.. لكنه مشى معهم حين تخلّى عنهم الجميع، ونام عند بابهم.
ذكره الله في كتابه.. كلب ارتبط بقيمة وهو حيوان، وبشر كثيرون ارتبطوا بمصالح وهم يدّعون الإنسانية.
في هذا الزمن: الوفاء أندر من المعجزات. تبحث عن إنسان يبقى معك في العتمة.. فلا تجد إلا ظلّك.
سورة الكهف تعطيك الدرس الأصعب: كن وفياً حتى لو لم يكن حولك أوفياء.. فالله لا يُضيع من يُشبه ذلك الكلب في إخلاصه.
لا تتردد في إظهار مشاعرك وكلماتك الإيجابية تجاه الآخرين، والثناء
إذا كانت الابتسامة صدقة فما بالك بالكلمة الطيبة التي ربما تكون بلسما لقلب متألم..
وتردد ألف مرة في إظهار مشاعرك المؤذية تجاه غيرك، وكن حارس أمينا للكلمات المؤذية التي قد تهدم نفوسا وتميت أرواحا..
وسيوفقك الله
لمن يسهر الليلة ويفكر كثيراً:
لا تخجل من حزنك، فهو دليل على أنك حاولت بشرف وقاتلت بشرف ثم خسرت أشياء ثمينة، أولها نسخة منك كانت تثق بالغد.
اربط على قلبك.. افرح كما يليق بك، ولا مانع من البكاء حين يجبرك الموقف، ولا تثريب عليك لو بكيت على شيء لا يعرف قيمته غيرك.
فلو فتشت عن مآسي الساهرين لوجدت أن أكثرهم يحمل ما لا يُقال ويبتسم حين يُسأل.. كن رحيماً بنفسك، فالحياة قاسية طحنتنا ثم أنستنا أن الضعف لا هو عيباً ولا هو كفراً.
عندما يتوقّف الإنسان مع نفسه، ويتأمّل في مسيرة حياته، سيجد أنّ هناك أقدارٌ لم يخترها، لكنها اختارته، ودروبٌ لم ينوِ المُضِيّ فيها، لكنه مضى فيها، وسيدرك أن هذا هو دَيْدن الحياة، والأهم في كل ذلك أن يحمل في قلبه الرِضا في كل خطوة، فهو سِرّ الهناء.
صباح الخير،،
كم حكمنا على الناس ظلماً، لأننا رأيناهم من زاويتنا فقط!
نُفسر تصرفاتهم بناءً على قناعاتنا، ونتجاهل الجانب المخفي. نستعجل في الأحكام، نصنفهم بسرعة: هذا جيد، هذا سيئ، هذا صديق، هذا عدو. لكن هل توقفنا لنسأل: هل رأيناهم كما هم فعلاً؟ أم رأيناهم كما نريدهم أن يكونوا؟ وهذا الظلم لا يقتصر على البشر، بل يمتد لكل شيء: نحتفل بالخميس لأنه بوابة العطلة، ونكره الأحد لأنه بداية الأسبوع.
فداخل كل إنسان عالم مجهول: ومقابر جماعية لا رفات فيها ولا عظام، إنما كلمات مسجونة وأحلام مقتولة.. والأيام كذلك: كل يوم يحمل أسراره، لكننا نحاول دفن أنفسنا فنموت أحياء.
يوم عاشوراء هو يوم للإحتفال بالنجاة من
حياة الخوف ونمط الخوف
إلى حياة بنمط شاطئها يقين بر الأمان
و الاطمئنان
(إنا لمدركون، كلا إن معي ربي سيهدين)
يقين زوال الخوف بإستشعار حقيقة معية الله في كل زمان و مكان
من عجائب التدبير الإلهي، أنه إذا أحب الله أن يُعلي مقامك، قد يسخر لك حُساداً يذكرونك بالسوء أينما حلوا، يبذلون أقصى طاقاتهم للتقليل من شأنك وتصغيرك، ونسوا أن الخالق يجعل من مكرهم سلماً لنجاحك، هم يغرقون في وحل الإساءة والناس تكرهم، وأنت في كل مرة تُعرف وتكبر وتسمو أكثر.
أن تختار الهدوء رغمًا عن ضجيج العالم من حولك، أن تمضي خطواتك نحو السلام رغمًا عن الدروب التي تضجّ بالصخب، أن تجد نفسك الراحة في مرافئ السكينة، أن تكون الطمأنينة غايتك في كل أمر ووجهتك في كل طريق؛ فتلك مرحلة لا يبلغها الإنسان إلا بعد أن يرتقي في مدارِج النُضج.
تعرف الشخصية الراقية في أسلوبها، ولباقتها، وتعاملها، وانتقائها لمفرداتها، واختياراتها المختلفة، فتجد ملامح الرُقِيّ تتجلّى في كافّة تفاصيلها، ولا يصدر ذلك إلا من نفسٍ كريمة تهذّبت بالأخلاق، وارتقَت بالفِكر، وتشرّبت الجمال حتى أصبح طبعًا أصيلاً فيها لا تكلُّفًا.
كل من تلقى طعنةً في موضع أمانه، سُلبت منه نعمة الطمأنينة للأبد، فلا يعود قلبه يثق في أي وجه، ولا يسكن لأي مأمن، وكأن الخذلان قد أصاب روحه بالريبة من كل شيء في هذه الحياة.
نفسية أبنائك أهم من أي درجة، وغرس الثقة فيهم أبقى من أي شهادة،المدارس تمنحهم مفاتيح المعرفة، لكن أنت من يمنحهم صلابة الروح، لا تطفئ نورهم الداخلي بحثاً عن تفوق أكاديمي مؤقت، فالأرقام تُعوض، والشهادة تُكتسب، لكن الكسور النفسية لا تُجبر بسهولة، الناجح الحقيقي هو من يمتلك ثقة ترجعه للقمة، ونفسية سوية تسنده إذا تعثر.
للإخلاص لذّة، وللإتقان مُتعة، وللإحسان حلاوة؛ لا يستشعرها إلّا الصادقين، الذين لا يتوانون عن تقديم أفضل ما لديهم لما بين يديهم، ويستحضرون الله في كل خطوة وفِعل وكلمة، ورقيبهم الأول ضمائرهم الحَيّة، الذين يؤمنون أنّ الحياة تزدهر بالعطاء وترتقي بالبناء.
في أحيانٍ كثيرة.. ستشكر الظلام الذي حَلّ عليك رغم ثقله، لأنّك من خلاله رأيت نجومًا مُضِيئة، ما كان لها أن تُضِيء وتُبدّد عنك العتمة لولا حلول الظلام من حولك، مثل شُكرك للمواقف الصعبة التي أوضحت لك حقيقة المعادن المحيطة بك.
هذا القلب الذي يسكنك، هو مكمن راحتك وشقائك، طمأنينتك وقلقك، نورك وظلامك، فإن أقبَلت عليه بالتصفية من الشوائب، والتنقية من أمراض القلوب، تدفّقت فيه ينابيع السلام والهناء والرِضا، وإن أهملته ستتراكم فيه الأكدار والأضغان وأغبرة الزمان، فاجعلهُ موضع عنايتك دومًا.
الحياة تتسع للجميع: اكره من تشاء فهذا حقك، ومسموح أيضاً للناس كرهك.
الأرواح قبائل والطيور تبحث عن أجناسها، فعبارات
مثل "القبول من الله" أو "القبول صفر" ظواهر نفسية مستساغة.
فنحن نرتاح وننبذ أحياناً بلا سبب، وهذا طبيعي، أما غير الطبيعي فهو غرور التصنيف وإصدار أحكام الرفض والفوقية. الأيام تدور، ونفورك اليوم قد تذوق مثله غداً.. لا حكمك يحدد قيمتهم، ولا سخطك يغير أقدارهم، وكل روح ستجد شكلها.