أرجوكم، انتبهوا جيداً.
حذّرتُ قبل شهرين مما يجري اليوم في اليمن، لكن تحذيري لم يؤخذ على محمل الجد، لأن النظام الإيراني يحاول دائماً، تحت عنوان العلاقات السياسية، خداع الدول العربية، ثم يفاجئها عندما تكون بانتظار تحسّن الأوضاع والعلاقات.
اللهم إنك شاهدٌ على أنني حين أتحدث، لا أقصد إلا أن تُراق دماء أقل، أملاً بسلامٍ دائم في ظل غياب هذا النظام.
سلطنة عمان 1970
لحظة وصول السلطان الشاب قابوس بن سعيد إلى #مسقط في 30 يوليو 1970، أول مرة تطأ فيها قدماه العاصمة وفي استقباله العميد البريطاني جون غراهام (John Graham)، قائد قوات السلطان العمانية
بعد انقلابه على والده
الإنقلاب نفسه كان في قصر الحصن بـصلالة قبل أسبوع أثناء قيلولة العصر، حيث دخل الشيخ بريك بن حمود الغافري مع مجموعة صغيرة القصر، جُرح سعيد بن تيمور وهناك رواية شائعة أنه أطلق النار على قدمه خطأ وهو يحاول مقاومة الاعتقال ثم أُجبر على توقيع وثيقة التنازل.
نُقل مباشرة جواً عبر البحرين إلى لندن، وعاش حتى أكتوبر 1972 في جناح بفندق دورتشستر.
قابوس نفسه وُلد في صلالة في 18 نوفمبر 1940 وعند الانقلاب كان في التاسعة والعشرين،
تخرج من ساندهيرست، وخدم سنة مع الجيش البريطاني في ألمانيا، ثم أعاده والده إلى صلالة ووضعه تحت إقامة شبه جبرية نحو 6 سنوات وكان ممنوع من الزيارة والزواج والسفر.
لذلك مسقط التي وصل إليها في كانت بالنسبة إليه شبه مدينة غريبة؛
حكم آل بو سعيد الساحل منذ 1744، أما الداخل فبقيت إمامته وعداؤه القديم حتى ستينيات القرن.
في تلك الأيام كانت البلاد ما تزال اسمها مسقط وعُمان، بطرق معبّدة لا تتجاوز بضعة كيلومترات، ومدارس ومستشفيات نادرة، وثورة ظفار الماركسية مشتعلة بدعم من اليمن الجنوبي.
فقام بتغيير الاسم إلى سلطنة عُمان، واعتمد علماً جديداً، أطلق سجناء، وأعلن عفواً عن مقاتلي الجبل.
وعد بالتعليم والصحة والطرق وكسر العزلة.
تولى بنفسه الدفاع والخارجية والمالية ورئاسة الوزراء وقيادة الجيش وحاكمية البنك المركزي لعقود.
تزوج ابنة عمه نوال بنت طارق آل سعيد (لاحقاً كميلة) 1976
(عند زواجها من السلطان قابوس أخذت اسم كاملة هذا الاسم كان أيضاً اسم جدتها لأبيها وتغيير الاسم عند الزواج عادة معروفة في الأسرة،)
وانتهى الزواج بالطلاق عام 1979 بلا أبناء.
لم يكن له إخوة أشقاء.
حكم 49 سنة و5 أشهر حتى وفاته في 2020، أطول حكم عربي في عصره، والثالث عالمياً بين الملوك الأحياء آنذاك.
خلفه ابن عمه هيثام بن طارق وفق رسالة تركها قابوس في ظرف مغلق.
بسم الله الرحمن الرحيم
بمزيد من الرضا والتسليم لمشيئة الله تعالى، ننعى الوالد والمثل الأعلى والموجّه، سيدي صاحب السمو الأمير الوالد الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني يرحمه الله.
لقد ودعنا رجلا اختصر في مسيرته كبرياء أمة ونهضة دولة، وشعبا لم يكن يفارق خياله وعقله يوما فجعل من اسم الوطن عنوانا للمجد والريادة في كل محفل.
حظيتُ بالنشأة في مدرسته والاستظلال بظله فلم يكن مجرد قائد أدار دفة الحكم بحكمة واقتدار، بل كان نموذجا في العطاء الصامت والأبوة الحانية التي اتسعت لشعبه قبل أبنائه. وإن أثمن ما أملك وأكبر إنجاز أعتز به في حياتي هو أنني عشت معه وتنفست من فيض حكتمه، وكم يتملكني الفخر والامتنان اليوم أن عيالي وأحفاده الذين أتيحت لهم بركة العيش معه والاقتراب منه في آخر سنوات عمره قد لحقوا بنبع هذه المدرسة العظيمة وأنه كان لهم موجها ومعلما لينهلوا من قيمه ومبادئه الراسخة التي ستبقى محفورة في وجدانهم.
لقد بدأ مسيرته في كفاح ونضال طويلين شقّ بهما الصعاب ليصنع واقعا كريما لبلدنا فلم يلتفت يوما للمستحيل ولكنه حوّل الأحلام البعيدة بعزيمته الصادقة وقوة إرادته إلى حقيقة نعيشها اليوم، وحتى في الأيام التي كان فيها حاكما وتحت وطأة مسؤولياته الجسام تجاه أمة بأكملها، لم يشغله ذلك عن بيته وأسرته فكان يقتطع من وقته ليغمرنا برحمته ولطفه الشديدين، وكان في هيبته وعظمته إنسانا بسيطا جدا يأسر القلوب بقربه وتواضعه الكبير.
تعلمنا في مجلسه أن القيادة مسؤولية وأمانة وأن كرامة الأوطان تبنى بالإخلاص والتضحية وتصان بالثبات على المبادئ. ولم تكن تربيته لنا تخلو من الحزم الأبوي عند عثراتنا ليقوّم مسارنا ويعلمنا الصواب ويصنع منا رجالا قادرين على مواجهة الحياة وحمل الأمانة.
أشعر اليوم بالامتنان العميق لأنني كنت تلميذا وخادما له وأني كنت محظوظا في هذه الدنيا لكوني نشأت ابنا له في عائلته الصغيرة وابناً له أيضاً في أسرته الكبيرة كمواطن قطري عاش تحت قيادته التاريخية.
وإنني كمواطن قطري قبل أن أكون ابنا، أرفع العزاء والمواساة لكل بيت في هذه الأرض فقد كان رحمه الله أبا حقيقيا لكل "هل قطر" ومن يعيش على أرضها يعرفهم حق المعرفة ويعرف عوائلهم وآباءهم ويذكرهم بجميل مآثرهم. لقد كان نهجه "قطر قبل الكل" وهي عقيدته ومبدأه الذي عاش ومات عليها فكما قال بلسانه يوماً: "هي أول ما وقعت عليه العين، وأول ما التصق به الخيال". لذلك، تتماهى اليوم أحزاننا كعائلة وتذوب في فاجعة وطن بأكمله يبكي والده وقائده.
ورغم أن الجسد قد غاب فإنه حي فينا لم يمت باقٍ بإرثه ومبادئه وسيرته العطرة التي لا يطويها الغياب، ورغم إن هذا الرحيل المفجع يترك في نفوسنا فراغا عظيما لا تسده الكلمات فإن عهدنا الصادق له هو أن نستمر على مسيرته ونصون هذا الإرث العظيم الذي تركه أمانة في أعناقنا. وتستمر دولة قطر اليوم بخطى ثابتة وعزيمة راسخة تحت القيادة الحكيمة لسيدي حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير البلاد المُفدى، حفظه الله، الذي يواصل حمل الأمانة بالنهج السديد ذاته لتبقى رايتنا دائما عالية شامخة.
أسأل الله العلي القدير أن يتغمد فقيد الوطن الكبير وباني نهضته بواسع رحمته وغفرانه وأن يتقبله في عليين مع الأنبياء والصديقين وأن يجزيه عن قطر وعن الأمتين العربية والإسلامية خير ما يجزي عباده المخلصين.
يرحل الأبرار وتبقى مآثرهم حية، ونعاهدك يا ملهم الوطن أن نظل على عهد الوفاء نكمل المسيرة لتبقى بلادنا دائما كما أردتها.. أولا، وقبل كل شيء.
(إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ)