أحيانًا الصورة ما تعني للناس غير شي عابر، بس بالنسبة لي لها معنى أكبر. لما أطالع هالقائمة اللي قدامي، أتذكر كيف كان فيه شخص واحد دايم موجود هنا، شخص كنت أشوفه المفضل عندي بدون منازع. مو بس اسم ولا رقم، كان وجوده بالنسبة لي شي مختلف، شي يخليني أفتح السناب مو عشان الصور أو السنابات، لكن عشان أشوف أثره، رده، حضوره.
كنت أشوفه دايم موجود، كان الأول، وكان الأقرب. معه كنت أحس إن الدنيا أسهل، وإن أبسط محادثة معه تقدر تغيّر مزاجي من سيئ لأفضل. كنت أحسبه ما راح يغيب، كنت متأكد إنه بيبقى معي على طول، بس فجأة اختفى، كأنه ولا كان.
الغريب مو إنه راح، الغريب إن كل شي صار بدون سبب. ولا كلمة وداع، ولا حتى مبرر. كأنه تعب من كل شي وقرر يختفي من حياتي فجأة. ومن بعدها صارت القائمة ناقصة، صارت الأسماء قدامي كثيرة، بس ولا واحد منهم قدر يملاً مكانه.
صرت أفتقد شعور إني ألقى اسمه بين المفضلين، صرت أفتقد ضحكته اللي كانت تطلع من أبسط كلمة، وصرت أفتقد الرسائل اللي كنت أحفظها في قلبي قبل لا أحفظها بالجهاز
كل ما أطالع الأسماء، أحس بفراغ، وأقول لنفسي: ليه بعض الناس يخلوننا نرتبط فيهم لهالدرجة، وبعدين يتركونا بكل بساطة؟ ليه يكونون هم السند، وبعدين يتحولون لذكرى؟ يمكن هو ما يدري وش كان يعني لي، ويمكن ما يدري إن غيابه خلّى كل شي مختلف.
حتى وأنا أشوف غيره هنا، حتى لو فيه ضحك وسوالف، يبقى هو الغائب اللي ما تعوّض مكانه. يبقى هو الصفحة اللي انقطعت من كتابي بدون ما تكتمل، ويبقى السؤال اللي ما حصلت له جواب: "ليه اختفى؟"
يمكن ما يرجع، ويمكن حتى لو رجع ما راح يكون نفسه، بس الحقيقة اللي ما أقدر أنكرها إني فقدت شخص كان بالنسبة لي المفضل، وفقدانه علّمني إن مو كل شي يدوم، وإن أقرب الناس لك ممكن يصيرون يوم من الأيام مجرد غياب مؤلم.
"أعترف أن الله أعطاني أكثر مما أستحق، وأكرمني أكثر مما اجتهدت وكان معي أضعاف المرّات التي ناديتهُ بها، ولم يتركني رغم أني ابتعدت، ولم يخذل ظني الجميل به رغم أن ظني كان في كثيرٍ من المرات أشبه بالمستحيل، وأعترف أنني لو أشكره أبد الدهر ما أوفيته عظيم صنعه معي وكرمه عليّ ولطفه بي."