إن مرور الزمان أمرٌ تدركه الفِطرة قبل أن تُدركه الآلات، وما كان تقسيمه إلى دقائق وثوانٍ إلا اصطلاحًا اصطلحه العقل البشري ليضبط به معاشه ومعاده. أما جعل الدقيقة ستين ثانية، والساعة ستين دقيقة، فذاك من موروث الأمم السابقة، لا سيما البابليين، إذ استخدموا نظام الستينات لما فيه من سعة القسمة وسهولة الحساب. فلا يُظنَّن أن هذا من الغيب الذي كُشِف، بل هو من وضع الإنسان، يختار ما يسهل عليه أمره. ولو شاء لجعل الساعة مئة دقيقة، ولكنه لما رأى الستين أيسر وأوفق لطبيعة الاستخدام، أقرّها.
وأما العرب في جاهليتهم وفي صدر الإسلام، فما عرفوا الساعة بوصفها ستين دقيقة، بل كانت "الساعة" عندهم تطلق على الوقت الطويل تارة، والقصير أخرى، بحسب المقام. فالمسألة أبسط مما يُتخيَّل، وأبعد عن الغرابة مما يُظن.
@2otNaS_ سبحان الله، أما كان الأولى أن تتفكر في حالك، وتستصغر ما عظّمت، فهذه المباريات ما جُعلت إلا للترويح، لا لتورثك همًّا ولا لتسلبك نومًا. فإن وجدتها تحطمك بدل أن تبهجك، فذاك موضع مراجعة. هدانا الله وإياك.
لو جاتني فرصة أعيش شهر في أي عصر، ما باختار المعارك، ولا الأحداث الكبيرة، ولا حتى اللحظات اللي دوّنتها السِيَر… باختار لحظة بسيطة، ما تُكتب كثير، لكنها تهزّني من داخلي: لحظة يسمع فيها رجل من البادية أول آية من القرآن.
أجلس في طرف المسجد، ما أتكلم، بس أراقب. يجي ذاك البدوي، شديد الفصاحة، ما يقرأ ولا يكتب، لكن يعرف الوزن من حرف، ويشمّ المعنى من نَفَس. تعوّد يسمع الشعر من كبار قومه، ويعرف البحور والضرب والقافية كأنها في دمه.
يجلس، ما يدري وش ينتظره. يسمع: "والضحى، والليل إذا سجى..."
هنا... يبدأ الوجه يتغيّر.
ما قال: ما فهمت. ما قال: هذا سجع شاعر. لكن حاجبه يرتفع شوي، كأنه يقول: "وش هذا؟".
تدري إنه ما سمع شيء زي كذا في حياته، لأن لسانه الفصيح اللي كان يميّز بين معلّقة وعنترة ونونية زهير… تاه، وما قدر يصنّف. عقله يقاوم: "مو شعر، بس فيه إيقاع… مو نثر، بس فيه روح…"
وصدره… كأن فيه رجفة خفيفة ما يبي يظهرها.
يكمّل القارئ: "ما ودّعك ربك وما قلى..."
وهنا… تذوب الملامح، وتظهر الدهشة. ما يدرون اللي حوله إن هالبدوي اللي قضى عمره يحكم بين الشعراء، الحين يحاول يحكم على شيء أكبر من لسانه. يحاول يقول كلمة… بس يسكت. كأنه فهم، لكن ما يقدر يشرح.
ودي أعيش ذي اللحظة، ما أطلب أكثر. لحظة صادقة، ما فيها تصفيق، ولا تدوين، ولا شهرة. لحظة بين رجل فصيح، ورب كريم خاطبه بكلام يهزّ الجبال.
بس كذا.
ينبغي للإنسان في صلاة الليل إذا مر بآية رحمة أن يقف ويسأل مثل لو مر بذكر الجنة يقف ويقول :اللهم اجعلني من أهلها ، اللهم إني أسألك الجنة ،وإذا مر بآية وعيد يقف ويقول :أعوذ بالله من ذلك أعوذ بالله من النار وإذا مر بآية تسبيح يعني تعظيم لله يقف ويسبح الله ويعظمه هذا في صلاة الليل.
«من الآيات التي تؤثر في النفس وتجعلها تُفكر في مدى أثرها في الحياة قوله تعالى: ﴿فَما بَكَت عَلَيهِمُ السَّماءُ وَالأَرضُ وَما كانوا مُنظَرينَ﴾
جاء عن الضحاك أنه قال: «تبكي على المؤمن الصالح معالمُه من الأرض، ومقرُّ عمله من السماء».
كم يهز هذا الأثر تقصيرنا وأحوالنا!💔»