ثم ما أعلمه يقينًا بأنني أحببتك كما يحبُ المطر أرضهُ العطشى، وتمنيتك كما يتمنى العش إخلاص عُصفوره، ثم وقفتُ أبتهل الا تجفل شمسك عن عمري؛ لكن هذا الأمر بات يأكل مني كقطعة خبزٍ تتنازعها أفواه الجياع!
أنتِ هنا لكنك أبعد من سرابٍ واضح
أبعد من خطوط الشمس التي تحرقُ عيناي
وأقرب لي من جلدٍ يستر عاري
ومن أنفاسٍ تبقيني على قيد الحياة
إنك هُنا ولستِ هناك
وهناك ولستِ هُنا
في منتصف كل شيء
يجعلني أنزفُ من جهةٍ
وأضمدُ من جهةٍ أخرى.
لقد دمت يداي وتهشمت ساعداي
وبحّ صوتي، ونفذت حروفي، وتغربت أمانيّ
وترمد صدري، وأشتعل حلقي حرقةً
وتلطخت عيناي بالسُّخام الناتج إثر إحتراقي
وتكسرت قدماي تصلبًا
وأتخذ دمعي من خدي مجرًى لنهر رجاي
حتى أتسم على وجهي شقين
بحجم الفاصل الذي أبى أن يجمعنا
فلم تقتربي شبرًا
ولم أقترب ذرعا
إنك خبيئتي التي بيني وبين إرتداد القلب وحاجز صدري، القصيدة التي لا تذهبُ عن ذهن الشاعر ولو كتبها مرارًا، تعويذتي التي أرددها حتى وإن بُحَّ رجائي.. إنك المعنى وراء بصيرتي رغم عماي، والنار التي تلسعُ ذهني كلما مررتي بها، والملاك التي لم تتوانى يومًا من أن تتوسد جوفي كعرشٍ لها.
انا لم أبتعد هباءًا أرجو أن تفهم ذلك
لكن صراعاتي الداخلية
قد تطحنك في نزاعٍ واحد
وتدهس قلبي
الذي لم يمنعك من الخوض فيها
إنني أخشى عليك قبل ذاتي.. من ذاتي.
لو في عقلي صورةٌ للحُسنِ وحدة
-كُنتِ أنتِ-
لو في عيني وَمضةٌ للنورِ وحدة
-كُنتِ أنتِ-
لو في قلبي حبّةٌ للحُبِ وحدة
-كُنتِ أنتِ-
— كُنتِ أنتِ —
— نوري الحميدي
لقد أحببتك بملء هذه الروح
عالمًا أنها لم تكن سوى بضعة أشهرٍ عشتُها تحت ظلالك لكنها في داخلي اتسعت حتى تجاوزت حدود الزمن، واستقرت كأثرٍ لا يمحى، كوشم غائر
لا يرى
لكنه يوجع كلما مرت عليه الأصابع..
إنك وجعي يا غاليتي
غصة العمر
وذبحة الروح
ووجع القلب
والجرح الأوفى من كل محاولة لرتقه.