في الطائرة متجها إلى موريتانيا بعد غياب دام خمسة عشر عاما:
رِفْقـاً بهـا يا أيُّـهـا الزَّاجِـرُ
قـد لاحَ سَلْعٌ ودَنَـا حَاجِرُ
فخَلِّــهَـا تَخْلَـعُ أَرْسَـانَــهَـا
على الرُّبَى لا رَاعَهَـا ذَاعِـرُ
واذكُرْ أحَادِيثَ لَيَالِي مِنًى
لا عُـدِمَ المَذْكُورُ والذَّاكِـرُ
يظن السُّذَّج أن السياسة تدار بالمبادئ فقط، دون اعتبار للمصالح. ويظن الانتهازيون أن السياسة تدار بالمصالح فقط دون اعتبار للمبادئ. أما السياسي الرشيد فهو الذي يصالح بينهما، ولا يُهدر أيًّا منهما.
#فقه_سياسي
ابن الأثير على دراية تامة بالحملة الصليبية الثالثة التي قادها الامبراطور الألماني "بارباروسا" سعيا لاحتلال القدس بعد تحرير صلاح الدين لها. وكان جيشه العرمرم مصدر غمٍّ عظيم لصلاح الدين، قبل أن يغرقه الله بنهر في الأناضول. وباسمه سمَّى هتلر غزوه للاتحاد السوفيتي "عملية بارباروسا".
أبو الشهداء الدكتور خليل الحية يقدم اليوم شهيدا جديدا من أبنائه، وهو عزام الحية، رابع أبنائه الشهداء، وتوأم نجله همام الذي استشهد في الهجوم الصهيوني على الدوحة. أعمق التعازي القلبية، وأعظم الاعتزاز والفخار بمواكب الشهداء الأبرار.. إنا لله وإنا إليه راجعون.
مثالٌ على انفصام الشخصية ومركَّب النقص عند عجائز العلمانية في العالم العربي: هذه العجوز لولوة القطامي تستقيل من جامعة #الكويت بسبب لُبْس الطالبات للعباية، وتزعم أنه "منظر كئيب". لكنها تتطوع لإشعال الضوء يوم السبت لجيرانها اليهود!!
سعدتُ هذا المساء بتخرُّج ابنتي العزيزة "إيمان" متفوقة من جامعة "نورث وسترن" الأميركية في الدوحة، وبقبولها في برنامج الماجستير بجامعة أوكسفورد البريطانية العريقة.. بارك الله فيها، وجعلها من الصالحات، وبارك الله في أبنائكم وبناتكم.
صدرت الترجمة الفرنسية لكتابي: "الأزمة الدستورية في الحضارة الإسلامية" عن دار البراق في باريس، وهي متاحة لدى الناشر في فرنسا، وفي العاصمة السنغالية داكار. فشكرا للأستاذة زينب رتاب على الترجمة الرائعة، وشكرا لدار البراق على الطبعة الأنيقة، والحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات.
القضية الفلسطينية هي القضية المركزية للأمة، لا لأن الفلسطيني أنقى منك أو مني دما، بل لأن عدو الفلسطيني عدو لك ولي وللأمة كلها. وهو ليس محصورا في بقعة، بل أخطبوط عالمي، تقف وراءه حضارة عاتية بكل جبروتها، تصفّي حسابها التاريخي مع الأمة كلها، من فرغانة إلى غانة، ومن طنجة إلى جاكرتا!
أول ما ينبغي أن تفعله دول #الخليج بعد الحرب هو أن تسجد سجدةَ شكرٍ لله تعالى، ثم تسعى للصلح بين اليمنيين، وتضمُّ #اليمن إلى مجلس التعاون، لتحقيق العمق الجغرافيِّ والديمغرافيِّ الضامن للبقاء في عالَم لا يرحم. فتهميش اليمن ثم تهشيمه كارثة استراتيجية على شعوب الجزيرة العربية كلها.
ونحن في السنة الرابعة من دراسة الطب في تركيا، وفي قسم الجراحة العامة، كنا ثلاثة طلاب عرب (لبناني وفلسطينيان)، فكان من الطبيعي أن أحاديثنا الشخصية البينية (البعيدة عن الطب والمرضى) كانت باللغة العربية.
في أحد الأيام نهرنا أحد الأطباء الزائرين للقسم من قسم آخر بسبب حديثنا بالعربية، وتكلم معنا بحدّة وفوقية ملحوظتين رغم عدم وجود معرفة مسبقة بيننا، بأنه "هنا تركيا" و "عليكم التكلم بالتركية فقط" و "ما أدرى الناس التي لا تفهم لغتكم أنكم لا تشتمونهم"….الخ
بعد مغادرته للقسم، عرفنا الحقيقة المضحكة المبكية؛ أنه لم يكن تركي الأصل ولا الجنسية، بل إيراني. عرفنا ذلك من الأطباء والممرضات الأتراك الذين تحدثوا عنه بازدراء كبير، منتقدين مزايدته وعدم منطقيته وفظاظته، وواضعين خطابه "الملكي أكثر من الملك" في سياق التملق والنفاق والشعور بالدونية.
الشاهد أن مزايداتك وتحريضك ونفاقك قد يفيدون طرفاً ما في سياق معين وتوقيت محدد، لكن ذلك لا/لن يمنحك احترامهم، فضلاً عن أن يعدّوك واحداً منهم.
والأمثلة في واقعنا كثيرة.
#ذكريات
شاهدتُ حلقة من بودكاست “حكايات إفريقية” تحدّث فيها شيخي وأستاذي الدكتور محمد المختار الشنقيطي عن واقعة استجوابه من قبل مدير المخابرات الموريتاني. ومن بين ما ذكره أنه لاحظ أن المدير كان يترجم بنفسه كل كلمة يقولها إلى اللغة الفرنسية، ثم مضى في سرده دون تعليق على هذه الجزئية. ولا تثريب عليه، فالدكتور لم يكن يومًا من أهل دهاليز العمل الاستخباراتي، وإن كان شاهدًا على بعض تجلياته.
الدكتور الشنقيطي كان أستاذي في جامعة الإيمان قبل أكثر من عشرين عامًا. يومها كان أصغر الأساتذة سنًّا، وربما كان ذلك من أسباب قربه إلى قلوب الطلبة. إلى جانب مكانته العلمية، كنا نجلّ عمالقة كبارًا أمثال الشيخ عبد الكريم زيدان، والشيخ عبد المجيد الزنداني، ومفتي اليمن الشيخ محمد بن إسماعيل العمراني، لكن للشنقيطي مساحة خاصة في وجداننا؛ كان يخالط الطلاب كصديق، ويجلس إليهم بلا حواجز، مع أن اختباره كان شديدًا عليّ وعلى غيري، حتى إنني رسبت عامًا في مادته.
انقطعت صلتي به حين غادر اليمن إلى الولايات المتحدة، حتى شاء الله أن نلتقي مجددًا في دوحة الخير، قطر. في هذا اللقاء الثاني شعرتُ باعتزازٍ يملأ عينيه، وحقّ له ذلك؛ فمن بركة العلم أن يرى الأستاذ أحد تلاميذه يعمل مراسلًا وصحفيًا معروفًا، ثم يتقلد مسؤوليات حكومية رفيعة.
وقد شاءت الأقدار أن أتولى منصب مدير المخابرات في بلدي. ومن الحكايات المؤلمة التي تُروى عن فترات الضعف البنيوي والمادي للجهاز الصومالي، أن رئيسًا سابقًا أصدر قرارًا يُلزم المختصين بترجمة جميع محاضر الاستجوابات إلى الإنجليزية، ثم إحالتها إلى جهة استخباراتية أجنبية غربية. واستمر ذلك النهج إلى أن تولى "السيد أحمد معلم فقي" إدارة الجهاز، فألغى القرار، وأبلغ الطرف الأجنبي أن التعاون مرحّب به إذا كان قائمًا على الندية، لا على تحويل الجهاز الصومالي إلى مركز جمع معلومات لصالح دولة أخرى.
وعندما أعود إلى قصة الدكتور الشنقيطي واستجوابه، أفهم مشهد الترجمة إلى الفرنسية في سياقٍ أوسع؛ فقد يكون دلالة على واقعٍ مشابه عاشه الجهاز الموريتاني في مرحلة من مراحل ضعفه، حيث تتسلل الوصاية وتُختبر السيادة. ولعلها صورة من صور الاختراق والخلل التي أصابت بعض أجهزة الاستخبارات في عالمنا العربي خلال فترات الهشاشة.
أما ما صدر لاحقًا من إنكارٍ للحادثة على لسان المسؤول الأمني الموريتاني، فيبدو لي امتدادًا لذهنيةٍ اعتادت التبرير بدل المراجعة. وكان الأولى اختيار خطابٍ أكثر اتزانًا وحكمة؛ فصون السيادة لا يتحقق بالإنكار، بل بالاعتراف بالأخطاء وتصحيح المسار. ومن لم يبالِ بسيادة وطنه بالأمس، قد لا يرى في كرامته اليوم ما يستحق الدفاع.
نعوذ بالله من الضياع والخذلان.
عن إيران ورسائل الشهيد القائد #السنوار مرة أخرى:
محمد المختار الشنقيطي
أثارت ملاحظاتي عن نظرة الشهيد القائد السنوار لاستراتيجية العلاقة بين حركة #حماس وإيران نقاشا مثمرا، ومِراء مؤسفا. لذلك أجدني مضطرا لتقديم هذه الإيضاحات، لعلها تضع الأمور في نصابها.
1. جادل بعض الأحبة بأن جل وثائق (حماس) المسرَّبة يرجع تاريخها إلى عام 2021، وتغافلوا عن أن وثيقتي الشهيد القائد السنوار اللتين عنيتهما -وإليهما أعود في هذه الملاحظات- ليسا من وثائق 2021، بل إحداهما مكتوبة في يونيو 2022، والثانية مكتوبة في شهر مارس 2023 (قبل الطوفان بسبعة أشهر فقط). وكلتا الوثيقتين جزءٌ من التحضير للطوفان، كما هو واضح من نصهما وسياقهما. ولستُ أختلف مع القائلين بأن العدو الهصوني الفاجر يؤوِّل تلك الوثائق المسرَّبة تأويلا سيئا، ووذلك الظن به. لكن ذلك لا يعفي أهل القضية -في رأيي- من واجب تقديم هذه الوثائق للناس بطريقة تبني الوعي، وتقدِّم العبرة. فهي لم تعد سرِّية بعد أن سارت بها الركبان الإلكترونية إلى أركان الأرض، وعبثت بها أيدي العدو أكثر من عام. أما مجرد التسكيت والتبكيت، فلا يبني وعيا، ولا يحصد عبرة.
2. خلاصة ما خرجتُ منه -شخصيا- من عبرة من هذه الوثائق هي أن الشهيد القائد السنوار كان سياسيا بارعا، ذا حاسة استراتيجية، وروح عملية. وأنه كان مدركا لطبيعة علاقة المقاومة الفلسطينية بإيران، بخلاف من يقدِّسون تلك العلاقة أو يدنِّسونها، ممن آذوا السنوار وصحبه كثيرا، بسذاجتهم حينا، وبسوء ظنهم أحيانا. فقد كان الشهيد السنوار يدرك الفجوة القائمة -دائما- بين غايات الداعم وغايات المدعوم في علاقات حركات التحرر الوطني بالدول الداعمة لها. ففهم أن غاية إيران الاستراتيجية من #حماس هي مشاغلة الصهاينة عن برنامجها النووي، بينما غاية حماس الاستراتيجية من إيران هي الاستعانة بها في تحرير الأرض والمقدَّسات. والمصلحة قائمة بين الطرفين مع اختلاف الغايتين. ولا يعني هذا أن حسابات أي منهما نفعية محضة، لكن لكل منهما أولوياته.
3. وبناء على اختلاف الغايات الاستراتيجية أدرك الشهيد السنوار اختلاف الحسابات العملية بين الحليفين، رغم الاشتراك في المصلحة، فكتب: "حسبة إيران وأجنحتها -خاصة الحزب- ليست كحساباتنا بالمطلق. حيث إن بناء قوة حزب الله، ومحاولة بناء القوة الإيرانية في سوريا، وفي العراق، وفي اليمن، هدفها الأهم تشكيل درع لإيران، وللمشروع النووي لديها." وفي موضع آخر كتب: "وحساباتنا التي قد تختلف في لحظة ما معهم مائة وثمانين درجة، أو قد تتفق معهم مثلها، أو تتفق معهم أو تختلف معهم بدرجات معينة أو بأخرى..."
4. ولم يكن خافيا على الشهيد السنوار أن (حماس) -في المنظور الاستراتيجي الإيراني- جزء من الدرع الذي يحمي برنامج إيران النووي حتى يكتمل. ففي تحليله العميق لما يريده الإيرانيون من (حماس) كتب: "وهم يراهنون -بعدما رأوا شكيمتنا وبأسنا- على واحدة من اثنتين: إما أن نهشِّم الاحتلال، ونكسر قدراته على مهاجمتهم، ونوفِّر عليهم حربا طاحنة، ليستكملوا مسيرتهم في الانضمام إلى النادي النووي... أو أن نستمر في مشاغلة الاحتلال واستنزافه في غزة... [أو] أن نكون ضمن حالة الرد في حالة شنَّ العدو الصهيوني هجوما على إيران." ثم خلص إلى القول: "وعلى كل حال فإن وجودنا أقوياء عسكريا، واستنزافنا للعدو بأي مستوى، أو إعدادنا العسكري، يخدمهم بصورة كبيرة."
5. وكان الشهيد السنوار يفكر على مستوى الاستراتيجية العليا، وينظر بعين البصير إلى الطاقة المختزنة في الطوفان القادم -قبل بدء الطوفان- وبأنه سيغير وجه الأرض ومسار التاريخ، بغضِّ النظر عن الآلام والأثمان على المدى القريب، وبغضِّ النظر عمَّا تريده إيران أو غيرها. فكتب: "إننا قادرون على تغيير الشرق الأوسط، وعلى خلط الأوراق". فهو مصرٌّ على وضع الجميع أمام التحديات والمسؤوليات التي طالما تهرَّبوا منها. لكنه كان واقعيا جدا فيما توقعه من إيران، باعتبارها دولة يختلف منطقها عن منطق حركة تحرر وطني مثل (حماس)، فكتب إن الإيرانيين "لن يستطيعوا أن يواكبوا اندفاعنا وهجوميَّتنا، وسيرون أن مجرد الاتفاق على الدفاع المشترك سيجرهم إلى مواجهات وحروب لا يريدونها". ومع اقتناعه بأن إيران لن تشارك في الطوفان، فإن ذلك لم يُثنه عن اندفاعة 7 أكتوبر 2023، مستشهدًا بقول الشاعر:
عليَّ طِلاب العز من مُستقَـــــــــرِّه
ولا ذنب لي إن عارضتني المقادرُ
ومعلِّقا على البيت بالقول: "والأهم أن نندفع نحن بكل جدِّية. فإن ساروا معنا فذلك خير. وإن تراجعوا -وهو ما أرجِّحه- فلن نخسر شيئا."
6. ختاما أرجو أن يفهم جميع المتحمِّسين المتحفزِّين للجدل والردود، والردود على الردود، أنني لستُ جزءا من النقاش داخل صف حركة حماس، وأني أدين الله تعالى بمحبة جميع شهدائها وقادتها وجنودها وناشطيها، وناسِها البسطاء الأتقياء الأخفياء... وأن تحويل كل حديث عن الطوفان أو عن قيادات حماس -الشهداء أو الأحياء- ضربا من الحملات الانتخابية الداخلية ليس مما يهمني، لأني لم أكن -ولن أكون- طرفًا فيه، وهو في نظري عبث لا يليق، وصبيانية سياسية، توسِّع الشرخ، وتُخرج التنوع الداخلي الصحي في الحركة إلى استقطاب وحزازات غير صحية، وتُدْرج في دائرة الخلاف الداخلي من لا ناقة لهم ولا جمل فيه. فالشهيد الخالد أبو إبراهيم في غنىً عن الدفاعات الصبيانية الباردة، والشهيد الحيُّ أبو أسامة في غنىً عن الحملات الانتخابية الفجة، والسياسي المخضرم أبو الوليد في غنىً عن التسويق لنفسه.
والله الموفق لكل خير لا شريك له.