الكويت الحبيبة
عملت كرئيسة قسم الترجمة في السفارة الكويتية في واشنطن لمدة ثماني سنوات.. طلب مني أن أترجم ملف المساعدات الكويتية لدول العالم خاصة الدول العربية والاسلامية.. استغرق الامر وقتا كبيرا نظرا لضخامة الملف.. أشهد أمام الله تعالى أن الكويت كانت وماتزال لها أياد بيضاء في الكثير من المشاريع الانسانية والاغاثية التي تخدم العرب والمسلمين..
حماها الله وحمى أهلها والمقيمين فيها ولا اله الا الله.
النجاح يبيله مرونة وقدرة على التكيف مع التحديات، لأن الطريج ما يخلى من العوائق ولكن اللي ينجحون هم اللي يعرفون شلون يتعاملون معاها بحكمة ويحولونها لفرص ✨
بعض الاخوة الاعزاء، يفتخر بالأجداد المؤسسين الذين تمسكوا بأرض الكويت قبل ظهور النفط، أيام القحط والفقر وهذا حقهم ونشاركهم هذا الاعتزاز.
يُسقطون على من أتى بعد اجدادهم، وأن وجودهم السابق (المؤسسين) يعطيهم المركز الاول في الأحقية الوطنية، وتتالى المراكز لمن أتى ارض الكويت بعدهم..
ربما تناسوا الأحداث التي حدثت سنة (1910-1911)
هجرة طواويش الكويت وتجار اللؤلؤ مع بحارتهم وطواقمهم واساطيلهم، إلى البحرين ، وكانت أكبر هجرة في تاريخ الكويت الحديث وفقًا لرأي بعض المؤرخين الكويتيين.
كانت هجرة الطواويش تحمل في طياتها معارضة لحاكم الكويت الشيخ مبارك الكبير وعصيانًا مدنيًا بسبب فرض الضرائب، التي يتم تحصيلها لحماية الكويت عسكريًا.
ولم يرجعوا للكويت الا بعد عدول امير الكويت عن قراره.
الخلاصة:
١. غريزة البقاء حق انساني يبيح البحث عن الافضل في بقاع الارض.
٢. العبرة بالعطاء والمواقف وليس تاريخ التواجد
٣. المعارضة والموالاة امر طبيعي في علاقة الحاكم والمحكوم.
٤. علاقة المواطن ببلده قائمة على الحقوق والواجبات؛ فالدولة تُقدم للفرد، وعلى الفرد الولاء والاخلاص.
٥. الوطنية امر اصيل ولكن ليس حب غير مشروط، هناك حقوق و واجبات تنظم علاقة الدولة بالافراد.
٦. الارض عرض.
https://t.co/7sepOu2NmW
الهوية الوطنية باعتقادي كيان مُتغير ، ويتبلور بسبب مقتضيات الزمان والمكان، وهذا امرٌ طبيعي
فالشيء الثابت الوحيد في الوجود-بعد وجود الله رب العزة والجلالة- هو (ثبات) حقيقة (التغيير) في كل شيء
فكان شكل الهوية الوطنية في الكويت مثلاً قبل اكتشاف النفط مختلف، ويختلف عن حياة السفر والابحار الى بلدان الهند والشام، ويختلف عنه بعد التزاوج من تلك البلدان الذي يؤثر بسلوكيات الاسرة،و يختلف عنها بعد اكتشاف النفط، وبعد موجة التثمين، وبعد ولادة الحياة البرلمانية -الحديثة- وبعد سهولة السفر للدراسة والدراسة والتجارة، والعولمة، ودخول القنوات الفضائية إلى بيوتنا، وصولاً إلى إلى زمن وسائل التواصل والانترنت الذي من خلاله نجوب مشارق ومغارب الارض من خلال اجهزتنا المحمولة..
وبعد هذه السردية لابد من الاذعان لحقيقة ان هذه الهوية ليست جماد، بل لا بد لها وان تلتقط بعض التأثيرات من هنا وهناك..
مثلا تجد شخص - قبل اكتشاف النفط - لا يرتدي غير اللباس التراثي الوطني ولا يتحدث الا باللهجة الكويتية القديمة
في حين ترى حفيده قد درس في المدارس ثنائية اللغة التي تعتبر اللغة العربية ثانوية، وقد يرتدي الدشداشة وقد لا، وتكون لهجته هجينه مابين العربية والانجليزية ومصطلحات السوشال ميديا وهذا امر طبيعي
كما ان هجرة العديد من الاسر ضاربة الجذور في الكويت الى العراق خمسينات القرن الماضي، قد تأثرت لهجتها الجميلة ببعض المفردات العراقية وهذا امر لا مناص منه
وقس على ذلك العديد من الامور
تبلور الهوية الوطنية امر جميل ويسهم في تطورها
وبذلك، استخدام بعض المفردات التي كانت غير موجودة بالسابق لا ينسف مفهوم الهوية الوطنية، بل سُنّة كونية لا يمكن لها وأن تقف بوجه التغيير
انت ايها القارئ ذوقك واختياراتك وقناعاتك تتغير على مر السنين والتجارب والخبرات، فهل هذا التغيير يعني انك منفصم الشخصية؟
ختامًا
Take it easy
لا يوجد عاقل يفرح بالحرب، فالحرب ليست نزهة، والرد الإيراني المتوقع على الكيان الصهيونى الذي اعتدى على أرضهم( سفارتهم بدمشق)، سيكون له ارتداداه على المنطقة.
حماية الوطن من المخاطر تتطلب قوة الجبهة الداخلية وتماسكها، ومن أسف أن سياسة الحكومة بالفترة الأخيرة كانت في الاتجاه الخاطيء