أول حول يُطوى وقد وضِع في القلب لها أثر، وإن لم يستوف لها فيه عام، كان لها في الفؤاد ما ليس للسنين إذا طال مداها، وأرى منها ما يُرى في الآيات، وأعرف أن الرحمة إذا أرادت مظهرًا جُعلت لها صورة، وسمّيت باسمها .
لم أدرِ أن الفرح يمكن أن يكون بهذا الاتساع، ولا أن الرحمة يمكن أن تُرى وجهًا وملمسًا،حتى احتضنتها، فشعرتُ أن الكون كلّه استدار حولي في لحظةٍ واحدة، كأنّ الأرض أهدتني خلاصها، وكأنّ السماء خفّفت عني ثقلها .
جائت يومًا ويداها فارغتان، فأهدت إليه هذا القلب بما كاد يذبُل فيه من زهوره وقالت هذه الزهور تسترعيك نفسها على أن يسطِع لك منها عطرٌ أبدًا لا ينقطع، فإنّي ما تملك يداي شيئًا يومًا إلا كان لك، وإنه ما يسكنه ولا يشتمُّ من عبقه يومًا غيرُك .