استمعت لهذا المقطع القصير للشيخ فهد المعطاني، وأقول إن فخره هذا فخر فائق، وكلامه جميل رائق، وأسلوبه أَخَّاذ شائق...
وقد أعيا العرب منذ الجاهلية الافتخار، فعجز جلهم أن يفتخروا ولا يقولون إلا صدقا، أو يتفاخروا دون تكبر وخيلاء.
لغة الشيخ فهد، ومنهجه، وطرحه، بل ومخارج ألفاظه، فيها فخر بتواضع، يسمو بصاحبه، وقال في هذا الفيديو حق، و كلامه صدق...
وفي ذلك من الحُسن الكثير، نَفَعَ اللهُ به، وجعلهُ مُباركًا حيثما كان... والله يحفظه ويرعاه، وكتبه: #تركي_الدخيل
قال عبد الله بن عباس، رضي الله عنهما:
قال لي عمر بن الخطاب، رضي الله عنه:
أنشِدْنِي لأشعر شعرائكم،
قلتُ: ومَنْ هو يا أمير المؤمنين؟
قال: زهير.
قلت: وكان كذلك.
قال: كان لا يُعَاظِل بين الكلام، ولا يتبع حُوشِيّة، ولا يمدح الرجل إلا بما فيه.
******
وهُذيل، منذ الجاهلية، إحدى ثلاث قبائل كبار عريقة تحيط بمكة، إلى جانب كنانة؛ وقريش فرع من كنانة، وثالث القبائل: خزاعة.
روى ياقوت الحموي في (معجم الأدباء) إنه كان في هُذَيل مائة وثلاثون شاعرًا ما فيهم إلا مُفْلِق.
ولذلك فإن هُذيل أشعر العرب، ومن أفصح القبائل بعد قُرَيش...
وما ألطف ما حكاه الدكتور عاتق البلادي، رحمه الله، في الموضوع، إذ قال:
لعل الحظ حالف هُذَيْلًا حيث قَيَّض لها من جمع شعرها وحفظه، بينما ضاع شعر قبائل كثيرة.
وإذا أردت أن تدرس منطقة مكة في الشعر العربي فإن المعول عليه شعر هُذَيل، ويأتي بعده شعر قُرَيش.
ولعل تفوق هذيل على قريش في هذا المضمار، يعود إلى أن قُريشًا أمة تجارية ودينية، بينما هُذَيل بادية يتنقلون بين الفيافي والفجاج، فيصفون الجبال والأودية ويخيلون السحاب ويشاهدون لمعان البرق ويسمعون هدير السيول، فجاء شعرهم ملتصقًا بالطبيعة معبرًا عنها أحسن تعبير.
****
في (طبقات فحول الشعراء)، لابن سلَّام الجُمَحِي، 1/131:
قَالَ أَبُو عَمْرو بن الْعَلَاء: سُئِلَ حسان (يقصد ابن ثابت):
من أشعر النَّاس؟
قَالَ: حَيَّـًا أَو رجلًا؟
قَالَ: حَيا؟
قَالَ: أشعر النَّاس حَيا هُذَيْل. وأشعر هُذَيْل غير مدافع أَبُو ذُؤَيْب.
**
في (معجم الأدباء)، لياقوت الحموي، 3/ 1276:
قَالَ أَبُو زيد عَمْرو بن شيبَة تقدم أَبُو ذُؤَيْب جَمِيع شعراء هُذَيْل بقصيدته العينية التي يرثي فيها بنيه، ومطلعها :
أَمِنَ المَنُونِ وَرَيبِهَا تَتَوَجّعُ؟ والدَّهْرُ لَيْسَ بِمُعْتِبٍ مَنْ يَجْزَعُ
حفظكم الله، والله يرعاكم...
#تركي_الدخيل