إلى جميع المقترضين من البنوك، سواء أكانت ق��وض شخصية أم قروض إسكان:
لقد أصدرت محكمة التمييز الأردنية، بصفتها الحقوقية، حكمها رقم 1208/2019، مؤكدة ما هو واضح في العقل والمنطق القانوني: الفائدة التي يتقاضاها البنك ليست مطية لزيادة الثروة على حساب المقترض، بل هي التزام محدد بالاتفاق بين الطرفين عند توقيع العقد.
أولاً: الاتفاقية أساس كل شيء
الأصل في استحقاق الفوائد الاتفاقية هو الاتفاق بين الدائن والمدين. فإذا تم الاتفاق على نسبة محددة، فلا يحق للبنك أن يرفعها من تلقاء نفسه، حتى لو صدر قرار لاحق من البنك المركزي برفع أسعار الفائدة. المعنى هنا واضح: القانون يحمي التزامات العقد ويحرم التجاوز الفردي من قبل المؤسسات المالية مهما كانت قوتها.
ثانياً: طريقة الحساب يجب أن تلتزم بالعقد وتعليمات البنك المركزي
الحكم أشار إلى أن البنك لم يحسب الفوائد على أساس الرصيد الشهري كما نصت تعليمات البنك المركزي، بل اعتمد على الرصيد اليومي، ما أوجد زيادة غير مبررة على المقترض. هذا يوضح أن عدم الالتزام بطريقة الحساب القانونية أو المتفق عليها يعد تجاوزاً واضحاً للحقوق، حتى لو كانت النية لمصالح البنك.
ثالثاً: رفع أسعار الفائدة لاحقاً لا يلغي الاتفاق القديم
أي تغيير في أسعار الفائدة يطبق فقط على العقود الجديدة بعد صدور القرار، ولا يحق للبنك فرضه على العقود الموقعة سابقاً. هذا مبدأ أساسي: العبرة بالاتفاق وقت التعاقد و��يس بالمصادفات أو التغييرات اللاحقة.
رابعاً: حماية المقترض واجب القانون
الحكم يضع مسؤولية على المقترض في معرفة حقوقه: من دفع مبالغ أعلى من نسبة الفائدة المتفق عليها، له الحق القانوني في مراجعة محامٍ مختص، ورفع دعوى استرداد أو محاسبة البنك. وهذا ليس مجرد حق بل واجب فلسفي على كل مقترض: حماية ما اتفق عليه، وعدم السماح لأي طرف باستغلاله.
خامساً: العبرة الفلسفية من الحكم
الحكم لا يكتفي بحماية الحقوق الفردية للمقترض، بل يرسل رسالة أعمق: العقود ليست مجرد أوراق، بل التزام متبادل، والقانون هنا يقف ضد أي محاولة لخلق ثغرات لمصلحة البنك على حساب الضعيف.
هذا يعني أن كل مقترض أصبح يعرف أنه ليس رهيناً للأرقام التي يضعها البنك، وأن العدالة موجودة على الأقل في الاجتهاد القضائي الأردني.
خلاصة عملية وفلسفية:
اتفاق العقد هو المرجع الأسمى.
أي زيادة أو تعديل من البنك بدون موافقة المقترض مخالفة واضحة.
المقترض الذي دفع أكثر من المتفق عليه له الحق في الاسترداد والمطالبة بالقانون.
القانون ليس فقط أداة، بل حماية لحقوق الإنسان في أرقامه المالية.
لهذا، على كل مقترض مراجعة عقوده وفحص ما دفعه، وإذا وجد أي تجاوز، فليستعن بمحامٍ مختص لإقامة دعوى استرداد، لأن هذا ليس مجرد حق مالي، بل موقف قانوني وفلسفي: رفض الاستغلال، والحفاظ على كرامة الاتفاق والتعاقد.
#الأردن