إن الزخم الدبلوماسي الناتج عن الاتصالات رفيعة المستوى الأخيرة بين السودان وتركيا يشير إلى أن كلا الجانبين ينظر إلى العلاقة على أنها استثمار استراتيجي وليست ضرورة مؤقتة في زمن الحرب."
"The diplomatic momentum generated by recent high-level contacts between Sudan and Türkiye suggests that both sides view the relationship as a strategic investment rather than a temporary wartime necessity." https://t.co/RajP8S3WsM
التقلبات في السياسة الأمريكية الخادمة لمصالح إسرائيل في الخليج العربي ربما تؤدي إلى تحول إستراتيجي عميق في علاقة شعوب الخليج مع واشنطن.
العلاقات التقليدية سوف تأخذ نموذجاً جديداً صارماً قائماً على الشراكة الواضحة والمصالح المتبادلة.
كما أن دول الخليج سوف تجعل (أمنها الوطني في خطر قائم) إذا ظلت تعتمد على المظلة الأمنية الأمريكية.
أمننا الوطني الخليجي الأفضل يتحقق عبر صناعة الإجماع على اتخاذ الموقف الذي يضعنا كـ (قوة إقليمية مستقلة) تضع مصالحها الوطنية في المقام الأول.
طبعا ليس هناك من يرغب بتهميش العلاقات بين واشنطن ودول الخليج.
فتشابك المصالح في الطاقة والإستراتيجيات الصناعية والاستثمار والتكنولوجيا دخلت مرحلة متقدمة وتحقق النجاحات التي تخدم مصالح الطرفين.
لكن صيغة هذا التحالف يتطلب إعادة هيكلة جذرية إذا أصرت واشنطن على الاتفاقيات الإبراهيمية.
بقية المقال:
https://t.co/baGvLDFdMz
اسرتي في #السودان تؤكد استشهاد نجل ابن عمي
صلاح الطيب سيف الدولة عبدالرحمن علي طه في الاعتصام. ربنا يتقبله قبول حسن و إنا لله و إنا اليه راجعون.
#اعتصام_القيادة_العامة
استاذ احمد طه لن تصل نقطة حادة مع هؤلاء فلا تعتب نفسك .. هؤلاء قوم لا يعرفون أدب الحوار والنقاش فلا يستحقون استضافتهم فهذا ضياع لزمنك والآخرين. هؤلاء قوم ليس لديهم مصداقية يجيدون فن المغالطات واستخدام وسائل وأساليب الكذب بكل شجاعة .
مفوضة التجارة البريطانية لمنطقة الشرق الأوسط وباكستان، سارة موني في حوار مع #الاقتصادية:
- اتفاقية التجارة الحرة بين دول الخليج والمملكة المتحدة سترفع التجارة الثنائية 20%
- 15.5 مليار إسترليني زيادة سنويا لحجم التجارة على المدى الطويل مقارنة بتوقعات 2040
@laota2000
🫣قحت (قوى الحرية والتغيير1و 2 ) تقرر تجاوز الخلافات (الدماء والأرواح) والعودة للعمل ببراغماتية تحت ستار المسؤولية الوطنية.🫣
________
مشهد سريالي لكنه ليس بمستغرب من اللاهثين عن الشرعية الخارجية المنبهرين بأضواء الشهرة والتنقل بين فنادق العواصم التي تستضيف رحلاتهم الترفيهية
______
المسألة مسألة مبدأ، وهذه المجموعة (التي كانت ولازالت تدعي أنها في صف الدولة والشعب) قررت إسقاط ورقة التوت التي كانت تختبئ خلفها، وتتعامل مع القتلة والخونة ومشغليهم دون خوف من نظرة المجتمع، أو
________
قحت بمختلف مسمياتها (قحت تقدم صمود تأسيس ) حليفة للدعم السريع ولسلطة أبوظبي وقد ارتكبوا مجتمعين مجازر بشعة بحق الشعب السوداني، من يظن نفسه أذكى من الشعب السوداني فسيكتشف أنه ليس أقل ذكاء، بل وخائن.
________
المرحلة تشهد عملية غربلة قوية تثبت أمرا وحيدا أن لامناص من تغيير قواعد اللعبة السياسية السودانية، إذ أنه من المعيب أن ينتظر السودانيون أولئك الخونة للإنسانية المحتقرون لمطلب الشعب السوداني بمحاكمة كل من شارك في مجالس الحرب التي مازالت منعقدة في أبوظبي وفي نيروبي، والذي يشارك فيه كل أعضاء اللجان النشطة والمنخرطة في جهود تطبيع وغسل جرائم أبوظبي وعملائها.
_______
الطريق لتطبيع التعامل في نطاق حقوق وواجبات المواطنة للسياسيين المتورطين في دماء الشعب السوداني هو عبر المحكمة، وإن كانت المسارات العدلية والقضائية السودانية غير قادرة على مجاراة هذه التجاوزات التاريخية للحقوق الإنسانية (لأنها مكبلة بقيود ونصوص قديمة بالإضافة لقيود تضعها ذات المجموعات المتذاكية التي تظن أنها تحمل قلم القرار التشريعي ولن تكتب نفسها في صفحات المجرمين والخونة بموجب الأمر الواقع) إن كانت غير قادرة على مجاراة كل ذلك فمحكمة الرأي العام السودانية حاضرة وتقيد كل شاردة وواردة.
_______
نقول لمن اختار التحرر من قيود المبادئ الإنسانية، وفرتم على الشعب السوداني عناء التحفظ عن رؤية خيانتكم وعمالتكم، فقد أصبحتم مرئيين بصورة أوضح بفضل ثيابكم وأياديكم التي لطختموها في الوحل الممزوج بدماء الشعب السوداني الطاهرة.
#السودان
دون مجاملات..
(وحدة الصف الخليجي) تتطلب الموقف الموحد من (الاتفاقيات الإبراهيمية)
ربما تلاحظون، ومع تصاعد الأحداث الخطيرة في المنطقة، أن
ثمة رغبة تتنامى الآن ومطروحة بين النخب الخليجية وهي: أن يكون مجلس التعاون تجمعا يعود إلى المبادئ التي وضعها الآباء المؤسسون للمسيرة، ويكون منطلقا جديدا لإجماع الشعوب بحيث يحمي مصالحها، ويكون إطارا جامعا لوحدة الكلمة، ومانعا للخلاف على الثوابت، وأن يكون أكثر تماسكاً وقدرة على حماية المصالح الخليجية المشتركة.
لتحقيق هذه الرغبة الصادقة، من الضروري الاتفاق على الأمور المصيرية المفصلية مثل: قضايا الأمن المشترك، وتكثيف الجهود لإكمال الوحدة الاقتصادية وقيام سوق مشتركة، وكذلك توحيد المواقف السياسية الخارجية في القضايا المطروحة إقليميا ودوليا.
ومن أبرز الأمور التي تحتاج (وحدة الصف الخليجي) ضرورة الموقف الموحد من (الاتفاقيات الإبراهيمية)، وتوحيد الموقف تجاه قيام الدولة الفلسطينية، وتوحيد الموقف من إيران. الشعوب في دول الخليج، كيف تقتنع بوحدة المصير المشترك وهي ترى عدم الاجماع في قضايا السياسات الخارجية الأساسية.
فبعد تصريحات الرئيس ترامب الأخيرة التي دعا فيها دول المجلس إلى سرعة الانضمام إلى الاتفاقيات الإبراهيمية أو: لا سلام مع إيران، هنا تصبح المنطقة أمام تحديات خارجية نوعية ومتجددة وخطيرة.
التحديات والأمور المصيرية، مثل الاتفاقيات الإبراهيمية، لا تحتمل المجاملات أو التطمينات أو أنصاف الحلول، أو التموضع بين ألوان الطيف السياسي.
ما يجب أن يقال يصبح واجبا بالضرورة، وكما يقول الفقهاء: (ما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب)، وهذه قاعدة أصولية متفق عليها بين جمهور العلماء في النوازل والمسائل الكبرى.
والاتفاقيات الإبراهيمية من (النوازل الكبرى) التي وقعت علينا، بل على الأمة!
واستثمار هذه الاتفاقيات نراه يتجدد الآن ويطرح كورقة في إدارة الصراع والنزال.
وهذا أنتج أمراً جديدا في المشهد الراهن وهو ممارسة إدارة ترامب ما يمكن وصفه بسياسة الضغط المزدوج على ضفتي مضيق هرمز، إذ يربط الرئيس الأمريكي علناً بين أية تسوية محتملة مع إيران وبين انضمام بقية دول الخليج إلى الاتفاقيات الإبراهيمية.
تصريحه الصادم يكشف عن (منطق ابتزازي فجّ) ويتعامل مع الثوابت العربية كأوراق يمكن شراؤها بصفقات مؤقتة.
وزاد على ذلك تهديده بقصف عُمان، وإلقاء المسؤولية على حلفاء واشنطن الخليجيين في حربه مع نظام الملالي. مثل هذا السلوك (الترامبي) المعتاد، هناك من قلل منه، وهناك من رآه مؤشرا على خشية واشنطن من فقد السيطرة على الملف الإيراني، لذا تلجأ إلى تحميل حلفائها فاتورة إخفاقاتها، بالذات قبل الانتخابات النصفية!
ما يجب أن يقال هو أن الهدف المْبطّن من الاتفاقيات الإبراهيمية قد تحقق.
لقد شقت الصف العربي، وشتت المواقف الدولية من قضايا المنطقة المصيرية، وخففت الضغط على الكيان الصهيوني.. والآن - مع الأسف: تتيح ورقة المساومات لشق الصف الخليجي، وترفع المخاطر على استقرار وأمن شعوب المنطقة. إذا نحن نتطلع إلى (مصير مشترك)، فالأفضل والأسلم لنا أن نتخذ موقف موحد من هذه الاتفاقيات وإغلاق ملفها خليجيا.
المقال كاملا على الرابط:
https://t.co/xZutRwxD12,
@_hudsonc@SecRubio حتى الآن،لم يُجرِ أي اتصال هاتفي مع المُتحاربين،ولا يُناقش ملف السودان إلا بشكلٍ مُتقطع مع القادة الإقليميين،يبدو أنه لا يُناقشه إلا عندما يُثيرونه رغم من هذا الحديث عن التزام إدارة ترامب بإنهاء الحرب فإن دبلوماسييها غائبٌ عن هذا الملف، مُفضّلاً بتفويضه إلى بائع شاحنات مُستعملة.
لا يُقلل هذا من أهمية إيصال المساعدات الإنسانية إلى السودان، وهناك العديد من الأشخاص الأكثر كفاءةً وجدارة من وزير الخارجية روبيو للنظر في هذه التحديات. إنه يُضيّع وقته إن كان هذا ما يُكرّس له وقته.بصفته وزيرًا للخارجية، يتمتع بنفوذٍ فريد على مُؤجّجي الصراع، وقد يتمتع بنفوذٍ فريد
Not to detract from the importance of getting humanitarian assistance into Sudan, but there are plenty of better placed/qualified people to be contemplating those challenges than @SecRubio. He's wasting his time if that's what he is spending his time on.
As Secretary of State, he has unique leverage over the enablers of the conflict and could have unique leverage over the parties themselves. To date, he has not made a single phone call to either of the warring generals on only sporadically discusses Sudan with regional leaders and even then it seems only when they bring it up; not him. For all this talk of the Trump Administration being committed to ending the war in Sudan, its chief diplomat is completely missing in action on this file, choosing instead to delegate it to a used truck salesman.
رئيس مجلس السيادة القائد العام للقوات المسلحة، الفريق أول البرهان، يزور تركيا، ويلتقي الرئيس أردوغان.
تناول اللقاء مجالات التعاون المشترك وسبل تطويرها بما يخدم المصالح المتبادلة للشعبين الشقيقين، بجانب بحث عدد من القضايا الإقليمية والدولية ذات الاهتمام المشترك.
وأكد الجانبان أهمية تعزيز العلاقات الثنائية وتوسيع آفاق التعاون في مختلف المجالات، بما يسهم في تحقيق الاستقرار والتنمية ودعم المصالح المشتركة بين السودان وتركيا.
^^السودان بين مؤتمرات العالم وغياب الفكرة الوطنية
**من أديس أبابا إلى برلين... لماذا لا يستطيع أحد أن يبني السودان نيابة عن السودانيين؟
في الوقت الذي يجتمع فيه ممثلون لقوى سودانية متعددة اليوم في العاصمة الإثيوبية أديس أبابا تحت رعاية الآلية الخماسية الدولية، وبينما ما تزال أصداء مؤتمر برلين تتردد في المشهد السياسي، تبدو الساحة السودانية وكأنها تتحرك بين عاصمتين، وتنتظر من الخارج ما عجزت عن إنتاجه في الداخل.
لكن السؤال الذي يفرض نفسه ليس: من حضر؟ ومن قاطع؟ ومن دُعي؟ ومن استُبعد؟
السؤال الأهم هو:
لماذا أصبحت قضية السودان منذ عقود تنتقل من منصة دولية إلى أخرى، بينما تظل الدولة نفسها عاجزة عن إنتاج توافقها الوطني الخاص؟
إنها ليست أزمة مؤتمر.
وليست أزمة وساطة.
وليست أزمة آلية خماسية أو رباعية أو أممية.
إنها أزمة فكرة وطنية لم تكتمل منذ الاستقلال.
منذ الأول من يناير 1956 لم يفتقر السودان إلى السياسة.
بل ربما امتلك منها أكثر مما ينبغي.
أحزاب كبيرة.
حركات مسلحة.
ثورات شعبية.
انقلابات عسكرية.
اتفاقيات سلام.
مؤتمرات حوار.
ومبادرات إقليمية ودولية لا تكاد تنتهي.
لكن ما ظل غائباً على نحو مدهش هو الدولة نفسها.
لقد نجحت السياسة في السودان نجاحاً لافتاً.
أما الدولة فقد تعثرت باستمرار.
وهذه هي المعضلة التي يجب أن يبدأ منها أي تفكير جاد في المستقبل.
عندما جرت آخر انتخابات حرة واسعة النطاق عام 1986 كان السودان بلداً مختلفاً تماماً.
كان عدد السكان يقارب واحداً وعشرين مليون نسمة.
وصوت قرابة أربعة ملايين ناخب.
وحصل حزب الأمة على مئة مقعد.
والاتحادي الديمقراطي على ثلاثة وستين.
والجبهة الإسلامية القومية على خمسة وعشرين مقعدا في الدوائر و26 في قوائم الخريجين. واليسار حصل نحو 6 مقاعد فقط.
كانت تلك آخر مرة عرف فيها السودان بصورة موضوعية الحجم الحقيقي للقوى السياسية.
ثم جاء انقلاب 1989.
وجاءت الحروب.
وجاء الانقسام.
وجاء انفصال الجنوب.
وجاءت دارفور.
وجاءت ثورة ديسمبر.
وجاءت الحرب الحالية.
فتغير السودان نفسه.
وتغير المجتمع.
وتغيرت المدن.
وتغيرت الأجيال. وتغير عدد السكان من 20 مليون نسمة عام 1986 لنحو 50 مليون نسمة عام 2025
ولم يعد أحد قادراً على الجزم بمن يمثل من.
ولهذا فإن كثيراً من الصراعات السياسية الجارية اليوم تدور حول التمثيل أكثر مما تدور حول الحل.
ولعل ما يكشف عمق الأزمة أن معظم القوى السودانية تتجادل حول المقاعد قبل أن تتفق على شكل الدولة.
تختلف حول المشاركين قبل أن تتفق على المشروع.
وتتنازع حول المنصات قبل أن تتفق على الغاية.
ولهذا تتحول كل مبادرة إلى ساحة صراع جديدة.
سواء كانت في جدة.
أو برلين.
أو أديس أبابا.
أو أي عاصمة أخرى.
ومع ذلك فإن من الخطأ النظر إلى هذه المؤتمرات بازدراء أو عداء.
فالعالم لا يجتمع من أجل السودان عبثاً.
والاتحاد الأفريقي.
وجامعة الدول العربية.
والأمم المتحدة.
وإيغاد.
والاتحاد الأوروبي.
كلها تدرك أن انهيار السودان لا يهدد السودانيين وحدهم.
بل يهدد الإقليم بأكمله.
لكن التاريخ يعلمنا أيضاً حقيقة لا تقل أهمية.
فلا ألمانيا بنت إسبانيا الحديثة.
ولا الأمم المتحدة بنت جنوب أفريقيا الجديدة.
ولا الوسطاء الدوليون بنوا نيجيريا بعد بيافرا.
لقد ساعدوا.
ورعوا.
ودعموا.
لكن الشعوب نفسها هي التي حسمت أمرها.
حين خرجت إسبانيا من الحرب الأهلية لم يكن السؤال: من ينتصر؟
بل: كيف تبقى الدولة؟
وحين واجهت جنوب أفريقيا إرث الفصل العنصري لم يكن السؤال: كيف ننتقم؟
بل: كيف نتعايش؟
وحين انتهت حرب بيافرا في نيجيريا لم يكن السؤال: كيف نعاقب المهزوم؟
بل: كيف نعيد بناء الوطن؟
كلها وفق: No Victor. No Vanquished
وهذه هي الأسئلة التي ما زلنا نؤجل الإجابة عنها.
إن أكبر خطأ ترتكبه القوى السودانية اليوم هو الاعتقاد أن خلاص السودان سيأتي عبر إعادة ترتيب موازين السلطة فقط.
فالسلطة ليست المشكلة.
وإنما غياب الدولة القادرة على إدارة السلطة.
لقد تداول السودانيون الحكومات المدنية والعسكرية.
واليمين واليسار.
والإسلاميين والعلمانيين.
والحركات المسلحة والأحزاب التقليدية.
لكن النتيجة النهائية بقيت واحدة تقريباً:
دولة ضعيفة.
واقتصاد هش.
وحروب متكررة.
ومجتمع يزداد إنهاكاً.
ومن هنا فإن اللحظة الراهنة تضع المؤسسة العسكرية، بقيادة الفريق أول عبد الفتاح البرهان، أمام مسؤولية تاريخية تتجاوز الانتصار العسكري ذاته.
فالحروب تنتهي.
لكن الدول إما أن تُبنى بعدها أو تنهار بعدها.
وليس مطلوباً من الجيش أن يتحول إلى حزب سياسي.
ولا أن يصبح بديلاً دائماً للحياة المدنية.
بل أن يؤدي دوره التاريخي في حماية الدولة حتى تستعيد مؤسساتها عافيتها.
إن الفرق بين القائد العابر والقائد المؤسس هو أن الأول يربح معركة.
أما الثاني فيغير مسار أمة.
ولهذا فإن السودان يحتاج اليوم إلى عقد وطني جديد.
عقد لا يقوم على الغلبة.
ولا على المحاصصة.
ولا على الثأر.
بل على ما يمكن تسميته بالعدالة العقلانية.
عدالة تكشف الحقيقة.
وتحاسب على الجرائم الكبرى.
وتنصف الضحايا.
لكنها لا تجعل الانتقام برنامجاً للدولة.
وفي الوقت نفسه يحتاج السودان إلى إطار مؤسسي جديد يعالج جذور أزمة المركز والهامش.
وهنا تبرز فكرة السودان الفدرالي الكوشي.
ليس بوصفها مشروعاً أيديولوجياً.
بل باعتبارها محاولة لبناء دولة قوية في سيادتها، عادلة في توزيع سلطاتها، ومتعددة في هوياتها المحلية.
دولة يتسع ظلها للجميع دون أن يبتلع أحدٌ أحداً.
إن ملايين السودانيين الذين لا يشاركون في المؤتمرات، ولا يكتبون البيانات، ولا يتصدرون المنصات، هم أصحاب المصلحة الحقيقية في المستقبل.
النازح الذي يريد العودة.
والمزارع الذي يريد الزراعة.
والطالب الذي يريد التعليم.
والطبيب الذي يريد مستشفى يعمل.
والأم التي تريد أن يكبر أطفالها في وطن طبيعي.
هؤلاء هم السودان الحقيقي.
وهم الأغلبية التي دفعت ثمن أخطاء الجميع.
لذلك فإن اجتماع أديس أبابا، مثل مؤتمر برلين، يجب أن يُنظر إليه باعتباره فرصة لا أكثر.
فرصة للحوار.
وفرصة للتقارب.
وفرصة لتقليل المسافات.
لكنه ليس بديلاً عن الإرادة الوطنية.
ولن يكون أبداً بديلاً عنها.
فالسودان لن يُبنى في أديس أبابا.
ولن يُبنى في برلين.
ولن يُبنى في نيويورك أو بروكسل.
السودان سيُبنى حين يقتنع السودانيون، للمرة الأولى منذ عقود طويلة، أن الوطن أكبر من الأحزاب، وأكبر من الحركات، وأكبر من الحكومات، وأكبر حتى من المنتصرين في الحروب.
وعندها فقط سيتحول السؤال:
كيف نجعل السودان قابلاً للحياة لمئة عام قادمة؟
#السودان