الحق فكرة باطنة مستترة تعني مدى أحقية شخص بشيء ما أو عدم أحقيته ، أما العدل فهو فكرة ظاهرة تعبر عن مدى ثبوت أحقية الشخص لشيء ما بغض النظر عن بواطن الأمور
بالنظر إلى فكرة الخصومة القضائية نجدها تعتمد وتتأسس على فكرة العدل لا الحق .
يوجد فرق في الدلالة بين لفظي «عدم الإدانة» و«البراءة»، وإن كان كلاهما قد يرد في سياق انتهاء الدعوى الجزائية لمصلحة المتهم. فالإدانة أو عدم الإدانة تتعلق بما ثبت للقاضي من وقائع الدعوى وأدلتها؛ إذ يبني القاضي حكمه على ما هو ثابت في أوراق الدعوى وما قُدّم فيها من أدلة، فإذا لم تثبت إدانة المتهم وفقًا للأدلة المطروحة، انتهى الحكم إلى عدم إدانته.
أما «البراءة» فلفظها قد يوحي بثبوت انتفاء الفعل أو انتفاء نسبته إلى المتهم، وهو أمر يتصل بحقيقة الواقعة وما قد يُتصور من حال المتهم ونِيّته، والقاضي لا يحكم على النيات أو على ما في نفوس المتهمين، وإنما يحكم بناءً على الوقائع والأدلة الثابتة في الدعوى. ولذلك فإن التعبير بـ«عدم الإدانة» أدق من الناحية القضائية؛ لأنه يعبّر عن النتيجة التي انتهت إليها المحكمة استنادًا إلى ما عُرض عليها من أدلة، دون أن يفيد بالضرورة القطع بحقيقة ما في نفس المتهم أو نفي ارتكابه للفعل على وجه اليقين
@Th__i1 ما الأثر العلمي على استخدام اللفظين؟ لا يوجد مانع من استخدام أي منهما وإن كان الأولى استخدام اللفظ الذي نص عليه المنظم في نظام الإجراءات الجزائية " عدم إدانة"
@Th__i1 ذلك ما حدث معي في مقرر أنظمة الحكم في المملكة. من اسم المقرر، يُفترض أن يتكلم عن النظام السعودي، النظام الأساسي للحكم في المملكة، وغيره من الأنظمة. العجيب أن الكتاب كامل يتحدث عن القانون الفرنسي والجزائري والمصري
يجب التفريق بين الحكم الكاشف والحكم المنشئ؛ فالأول يكشف حقاً أو مركزاً قانونياً قائماً قبل صدوره فتسري آثاره بأثر رجعي، أما الثاني فينشئ أو يعدل أو ينهي مركزاً قانونياً من تاريخ صدوره
الدفوع المتعلقة بالنظام العام يمكن إثارتها بأي مرحلة من مراحل الدعوى، ولو لأول مرة أمام المحكمة العليا، والسبب هو ارتباطها بالنظام العام، مثل الدفع بعدم اختصاص المحكمة لانتفاء ولايتها، أو انعدام الصفة أو المصلحة، أو عدم جواز نظر الدعوى مرة أخرى لسبق الفصل فيها
درسٌ رائع:
في اليوم الأول من الدراسة، دخل أستاذ مادة "مدخل إلى القانون" قاعة المحاضرات، وأول ما فعله هو أن طلب اسم أحد الطلاب الجالسين في الصف الأول.
ما اسمك؟
اسمي نيلسون، يا أستاذ.
اخرج من قاعتي، ولا تعد إليها أبدًا! صرخ الأستاذ بفظاظة.
أُصيب نيلسون بالذهول. وبعد أن استوعب ما حدث، نهض بسرعة، وجمع أغراضه، وغادر القاعة.
ساد الصمت. كان الجميع خائفين وغاضبين، لكن أحدًا لم ينبس بكلمة.
قال الأستاذ:
حسنًا... لنبدأ الدرس.
ما الغاية من وجود القوانين؟
ظل الطلاب مرتبكين، لكنهم بدأوا يجيبون تدريجيًا:
لتنظيم المجتمع.
لا.
لكي يلتزم الناس بها.
لا.
لكي يُعاقَب من يرتكب الأخطاء.
لا.
ثم سأل:
ألا يعرف أحد الإجابة؟
قالت إحدى الطالبات بخجل:
لتحقيق العدالة.
ابتسم الأستاذ وقال:
أخيرًا... نعم، من أجل العدالة.
ثم تابع:
وما هي العدالة؟
بدأ الطلاب يضيقون ذرعًا بأسلوب الأستاذ، لكنهم استمروا في الإجابة:
لحماية حقوق الإنسان.
جيد... وماذا أيضًا؟
للتمييز بين الخير والشر، ومكافأة من يفعل الخير.
قال الأستاذ:
حسنًا، ليس سيئًا. لكن أجيبوني عن هذا السؤال: هل تصرفتُ تصرفًا صحيحًا عندما طردت نيلسون من القاعة؟
ساد الصمت.
ثم قال:
أريد إجابةً بالإجماع.
فأجاب الجميع بصوت واحد:
لا.
فسأل:
إذًا، هل يمكن القول إنني ارتكبت ظلمًا؟
نعم.
ثم قال:
ولماذا لم يفعل أحد منكم شيئًا؟ ما فائدة القوانين والأنظمة إذا لم تكن لدينا الشجاعة لتطبيقها؟
على كل واحد منكم واجبٌ أخلاقي أن يتكلم عندما يشهد ظلمًا. على الجميع، دون استثناء.
لا تلتزموا الصمت أبدًا أمام الظلم.
ثم قال:
اذهبوا وأحضروا نيلسون.
وفي ختام الدرس قال:
تعلّموا أن الإنسان عندما لا يدافع عن حقوقه يفقد كرامته، والكرامة ليست شيئًا يقبل المساومة.