ما من شيءٍ أستدلُ به على نباهة المرء وعقله ودهائه يضاهي انشغاله بنفسه، المرءُ المنشغل بنفسه وإصلاحها لا يكون سطحيا ولا تافها ولا تجده أجوفَ ولا خاويا.. إنه امرؤٌ فهم قيمة العمر وقدر الوقت، فعزّت عليه أيام زمانه أن تتساقط في تتبع الناس، فآثر بها نفسه، ففاز وغنم وسَمَا إلى السّماء.
معرفة حدود الدفاع الشرعي قد تصنع الفارق بين فعلٍ مشروع ومسؤولية قانونية، وقد جاء في «الكافي في شرح نظام المعاملات المدنية السعودي» في باب «وقوع الضرر حال الدفاع الشرعي» شرح للمادة الثالثة والعشرون بعد المائة والتي نصّت على:
"من أحدث ضررًا وهو في حالة دفاع مشروع عن نفسٍ أو عِرضٍ أو مال؛ كان غير مسؤول، على ألّا يجاوز دفاعُه القدر الضروري لدفع الاعتداء، وإلا كان مُلزمًا بالتعويض بالقدر الذي تراه المحكمة مناسبًا".
شرح المادة:
تعرض هذه المادة الحالة الأولى من حالات نفي المسؤولية أو تخفيفها، وهي الدفاع الشرعي، يستوي في ذلك أن يكون عن النفس أو العِرض أو المال؛ وترجع العلة في نفي المسؤولية أو تخفيفها إلى انتفاء ركن الخطاء، ويعني ذلك أن الدفاع الشرعي يبيح التعدي ويجعله مشروعًا، ولكن يلزم أن يتوفّر فيه الشروط المقرَّرة للدفاع الشرعي، وهي:
أولًا: وقوع الضرر في حالة الدفاع الشرعي
يجب وقوع الضرر في حالةِ دفاعٍ شرعي عن النفس أو المال أو العِرض، أو عن نفس أو مال أو عِرض الغير، ولا يلزم وقوع فعل الإعتداء الذي يستوجب قيام حالة الدفاع الشرعي، بل يكفي وقوع فعلٍ يُخشى منه حدوث الإعتداء، ويشترط في الضرر أن يكون حالًّا ولا يمكن دفعُه بأي وسيلةٍ ممكنة إلا بالتصدي له.
ثانيًا: أن يكون الدفاع الشرعي حال القيام بعملٍ غير مشروع
يلزم أن يكون الدفاع الشرعي في حالة القيام بعملٍ غير مشروع؛ إذ ليس لمن أُلقي القبضُ عليه بطريقً نظاميّ مُتلبّسًا بجريمة من الجرائم حالَ مُقاومة رجال السلطة العامَّة بحجة الدفاع الشرعي، فهذا ليس دفاعًا شرعيًّا، وإنما مقاومة للسلطات.
ثالثًا: ألا يًجاوز في الدفاعِ الشرعي القَدْرَ الضروري
يلزم ألا يجاوز في الدفاع الشرعي القدر الضروري، وإلا أصبح المُدافعُ مُلزمًا بتعويضٍ تُراعى فيه مُقتضياتُ العدالة؛ لأنه لو جاوز حدود الدفاع كان معتديًا، وكان القدر الزائد منه في الدفاع خطأً يقابله خطأ من جانب المعتدي، فتنعقد مسؤوليته عن القدر الزائد -إن جاوز حدود الدفاع الشرعي- لكنها تكون مسؤولية مُخفَّفة.
وتتفق حالةُ الدفاع الشرعي وحالةُ الضرورة -الواردة في المادة الرابعة والعشرون بعد المائة- في أنهما من الناحية المدنية تَفتَرِضان وجودَ خطرٍ حالًّ على النفس، أو على المال، أو على نفس الغير أو ماله، وفي أن إلحاق الأذى بالغير بمجاوَزة حدود الدفاع الشرعي يكون حُكمُه كحكم حالةِ الضرورة، من حيث انه لا يترتَّب عليه إلا مسؤولية مُخفَّفة بالقَدر الذي يراه القاضي مناسبًا، أو تقتضيه العدالة، ولكنهما يختلفان في أن الأذى الذي يُحدِثُه المدافعُ بغيرِه يقع على شخصٍ مُعتدٍ، في حين أن الضرر الذي يسببه للغير شخصٌ في حالة الضرورة يقع على شخص بريء، وفي أن الخطر الذي يُبرَّر -في حالة الضرورة- إلحاقَ الأذى بالغير يُشتَرَط أن يكون خطرًا جسيمًا، أو على الأقل خطرًا أشدَّ بكثير من الضرر الذي يلحق بالغير، في حين أن الاعتداء الذي يُبرَّر حَقَّ الدفاع الشرعي لا يُشتَرَط فيه شيء من الجسامة، ويختلفان -كذلك- في أن الفعل المُرتَكَب في حالة الضرورة تستتبع دائمًا مسؤولية فاعله مسؤولية كاملة، إذا وقع من الفاعل خطأ، سواء أكان هذا الخطأ قد تسبب في إيجاد الضرورة أو كانت الضرورة أجنبية عنه، وكان خطؤه ناشئًا عن سوء تقدير أهمية كل من الضررين، أو مسؤولية مُخفَّفة في حالة عدم الخطأ منه، أي مسؤولية مبنيَّة على تحمُّل التَّبِعَة، أما الفعل الذي يقع في استعمال حقَّ الدفاع الشرعي، فإن التزَمَ فيه صاحبُهُ حدود هذا الحق، فلا خطأ فيه ولا مسؤولية عليه إطلاقًا، وإن جاوَز فيه تلك الحدود، فإنه يكون قد وقع في خطأ استوجب المسؤولية وفقًا للقواعد العامَّة، وكان تخفيف هذه المسؤولية فيه طبقًا لقواعد الخطأ المشترك.
سُعدت الليلة وتشرّفت بحضور «ملتقى حوكمة القطاعات الحيوية»، ومما زادني سعادةً وإثراءً في هذا الحضور، المشاركة في الجلسة الحوارية بعنوان: «حوكمة القطاعات الحيوية، وأبرز التحديات والحلول»، مع عدّة محامين ومحكّمين ومستشارين، ومن أبرزهم المحامي الفذّ، أ. خالد اليوسف، فحواره ماتع وطرحه ثري وأسلوبه شيّق لا يُملّ، ويترك في كل حديثٍ فائدةً تستحق التأمل، وأرجو ألّا يكون هذا اللقاء آخر عهدنا به وأن يتجدد لقائنا معه وتتوالى مثل هذه اللقاءات النيّرة، فأنتم ممن نطمح للاستزادة من غزير علمهم والانتفاع به 🙏🏻🤍
#ملتقى_حوكمة_القطاعات_الحيوية
"لا تجلس شاكياً ما فاتك، نادماً على ما فرّطت، فتقعد مع القاعدين ترثي حالك.. وإنّما كن مع المستدركين، من فقهوا قيمة أوقاتهم، وعِظم المسؤولية على عاتقهم، فشمّروا عن ساعد الجدّ، واستعانوا بالله، على أنفسهم وعلى العقبات في طريقهم.. من يستغفرون على ما مضى من تقصيرهم، لكنّهم يعاهدون الله كلّ يوم على المضيّ قدماً في استدراك يرضيه عنهم.
تعلّم أن تتبع كلّ سيئة حسنةً، وكلّ تقصير إنجازاً، وكلّ ذبول بذرةً، وكلّ خمول عملاً.. وليكن رفيقك في كلّ ذلك تذلّلاً لله، وشكراً أن وهبك إشراق يوم جديد من عمرك، تستدرك فيه ما فات."
من يتحمل مسؤولية العيوب الموجودة في العقار ؟
الأصل أن مسؤولية العيوب تقع على عاتق المؤجر، لكنها لا تثبت بمجرد وجود العيب، وإنما تتحدد بطبيعته ومدى علم المستأجر به وقت التعاقد.
وقد قرر النظام أن المؤجر يضمن العيوب التي تحول دون الانتفاع بالمأجور أو تنقص منه، باستثناء العيوب التي جرى العرف على التسامح فيها، أو التي كان المستأجر عالماً بها عند التعاقد.
ويتضح ذلك على النحو الآتي:
- العيوب التي يجهلها المستأجر وقت التعاقد:
يبقى المؤجر ضامناً لها؛ لأنها لم تكن معلومة للمستأجر، فلا يُعد راضياً بها.
- العيوب التي يعلم بها المستأجر وقت التعاقد:
يسقط حقه في التمسك بضمانها؛ لأن علمه بها وإبرامه العقد يُعد قبولاً ضمنياً لها.
- العيوب التي جرى العرف على التسامح فيها:
لا يضمنها المؤجر، ولو جهلها المستأجر؛ لأنها عيوب يسيرة لا تحول دون الانتفاع بالمأجور أو تنقص منه على وجه يُعتد به.
م (425، 426، 427) نظام المعاملات المدنية
« فإنَّ من كرمتْ عليه نفسُه وكبُرت عنده
صانها وحماها وزكّاها وعلّاها ووضعها في أعلى المحالِّ وزاحم بها أهلَ العزائم والكمالات، ومن هانت عليه نفسُه وصغُرت عنده ألقاها في الرذائل وأطلق شِناقها وحلَّ زمامها وأرخاه ودسَّاها ولم يصنها عن قبيح »
متى يفقد الحاضن حقه في الحضانة ؟ وما الحالات التي تؤدي إلى إسقاطها نظامًا ؟
الحضانة ليست حقاً ثابتاً لا يسقط، بل مسؤوليةٌ تُبنى على مصلحة المحضون أولاً.
فمتى فقد الحاضن أحد الشروط الأساسية، ككمال الأهلية، والقدرة على تربية المحضون ورعايته وحفظه، والسلامة من الأمراض المعدية الخطيرة، أو الشروط الخاصة التي يتطلبها النظام بحسب جنس الحاضن، سقط حقه في الحضانة، وذلك حسب نصّ المادة (١٢٥) من نظام الأحوال الشخصية.
ولا يقتصر الأمر على ذلك؛ فقد يسقط الحق أيضاً إذا انتقل الحاضن للإقامة في مكان يُفَوّت به مصلحة المحضون، أو إذا ترك مستحق الحضانة المطالبة بها لأكثر من سنة دون عذر، ما لم تكن مصلحة المحضون تقتضي خلاف ذلك، وذلك وفقًا لما قضت به الفقرة (٣/٢) من المادة (١٢٨) من ذات النظام.
لكن اللافت أن النظام لا يُغلق الباب نهائياً؛ فإذا زال السبب الذي أدى إلى سقوطها، جاز لمن سقط حقه أن يطلب الحضانة من جديد.
فالقاعدة التي لا تتغير هي أن مصلحة المحضون تظل فوق كل اعتبار.
س: متى يحقّ لي المطالبة بالتعويض ؟
يحقّ لك المطالبة بالتعويض إذا لحق بك ضرر نتيجة فعلٍ غير مشروعٍ أو إخلالٍ بالتزام، وكان الضرر ثابتًا، مع قيام علاقة سببيَّة بين الخطأ والضرر.
ضوابط استحقاق التعويض نظامًا:
1. أن يكون قد لحق بالمطالب ضرر حقيقيّ، سواء كان ضررًا ماديًّا أو معنويًّا.
2. أن يكون الضرر ناشئًا عن خطأٍ أو فعلٍ غير مشروعٍ صادرٍ من المسؤول.
3. ثبوت العلاقة السببيَّة بين الخطأ والضرر محلِّ المطالبة.
4. متى توافرت هذه الأركان، استحق المضرور التعويض وفقًا لنظام المعاملات المدنية، ويُقدَّر التعويض بقدر الضرر الذي لحق به.
«القدر مقدور، والغيب مستور، فلا تحزن لما فات، ولا تغتمَّ بما هو آت، واعمل صالحًا، وأحسِن ظنَّك بربِّك، فالقدر: حكمه، والغيب: سِتره، وأنت عبده، ولا يخيب من وقف ببابه، ولاذ بجنابه، والعاقبة لمن اتَّقى، والآخرة خيرٌ وأبقى»
المُحاماة -مهنة عظيمة وسامية- ويجب أن تُعطيها حقّها من المُدارسةِ والكتابةِ والمرافعةِ، وتحلّى بالحكمةِ لتنعمَ بفضلِها، قال اللهُ تعالى:
﴿وَآتَيْنَاهُ الْحِكْمَةَ وَفَصْلَ الْخِطَابِ﴾
لتؤتى فصل الخِطاب لا تكن جبانًا وثرثارًا بلا نَفعٍ.
أنتَ في مهنةٍ لا تحتملُ الضّعفَ والجُبنَ، والتراجُعَ والثرثرةَ من بعيد، كُن صوتًا قادرًا على الفصل، إن لم تكُن أهلًا للأمانة فدع مهنتك.
📝
(بابٌ: في أنّ المحامي من أبصر الناس بتقلّب الأحوال وعجائب الأقدار )
المحامي من أكثر الناس اطّلاعًا على تقلّب الأحوال، وتصرّف الأقدار في العباد؛ فهو يرى من أخبار الناس ما لا يراه غيره، ويشهد كيف ينتقل المرء من سعةٍ إلى ضيق ومن اجتماع شملٍ إلى خصومة، ومن غنىً إلى عسر، في ساعاتٍ أو أيام، وكم من إنسانٍ خرج من بيته يظن أن أيامه سائرة على ما ألف، ثم دارت عليه الدائرة فإذا هو يواجه من البلاء ما لم يكن يخطر له على بال
تلجأ بعض المحلات إلى تشغيل موظفين بنظام العمل بالساعة، مع الاكتفاء باتفاقٍ شفهي على أجرٍ محدد يُسلَّم للعامل في نهاية اليوم، فإذا تخلّف البائع عن وعده في إحدى المرّات وامتنع عن تسليم العامل أجره المستحق، ولم يكن لدى العامل ما يُثبت اتفاقهما أو طبيعة العمل الذي أدّاه، فهل يُعدّ حق العامل في هذه الحالة ضائعًا وذهب تعبه سُدًى، أم أن للحقّ سبيلًا يُستردّ به ولو غابت الأوراق والشهود؟
الحقيقة أنّه إذا كان عند العامل ما يثبت وعد البائع له بمبلغٍ مقابل عمله يُسلّم له هذا المبلغ في نهاية اليوم، ثم تخلّف البائع عن الوفاء بوعده وامتنع عن تسليم العامل أجره، فإن حقّ العامل لا يعد ضائعًا، ويجوز المطالبة به متى ما توفّرت لديه وسائل إثبات تدل على وجود الاتفاق؛ كالمحادثات التي تدل على رسائل الاتفاق، أو التحويلات السابقة، أو شهادة من حضر الاتفاق، فإن هذه الوسائل تُعدّ قرائن يمكن الاستناد إليها لإثبات استحقاق العامل لأجره والمطالبة بحقه، وذلك استنادًا إلى المادة الحادية والخمسون من نظام العمل، التي نصّت على أن: "ويعد العقد قائمًا ولو كان غير مكتوب، وفي هذه الحالة يجوز للعامل وحده إثبات العقد وحقوقه التي نشأت عنه بجميع طرق الإثبات"،
أما الجهة المختصة بالنظر في مثل هذه الدعاوى فهي المحاكم العماليّة، باعتبارها المختصة بالفصل في النزاعات الناشئة عن علاقات العمل والأجور والحقوق العماليّة، سواءً كان العقد مكتوبًا أو شفهيًا، لكن يسبق رفع الدعوى عادةً محاولةُ التسوية الودية، فإن لم يتم الصلح بين الطرفين أُحيل النزاع إلى المحكمة العمالية المختصة للفصل فيه.
ها هي العشر الفاضلة هبّت بنسائمها الزكية وهي خير وافدٍ يفدُ علينا، فشمّروا عن ساعد الجد، وسارعوا إلى مغفرة من ربكم، أيامٌ قصيرة والأجور عظيمة، فما من أيامٍ العامل الصالح فيهنّ أحبّ إلى الله من هذه الأيام العشر، وفيها يوم صيامه يكفّر الله به ذنوب سنتين، فأرُوا الله من أنفسكم خيرًا
كل الشكر والتقدير لـ @KhaledAlyosif على كل ما بذله وقدّمه لنا، ونرجو ألّا يكون هذا آخر عهدنا بكم، وأن تتجدّد لقاءاتنا في دورات قادمة؛ فأنتم ممن نطمح للاستزادة من غزير علمهم والانتفاع به، ووافر الامتنان لـ @LAW_DARB على إتاحة هذه الفرصة، وما قدّمته من محتوى ثريٍّ زاخرٍ بالفائدة 🤍
الحمد لله على ما أتمّ من توفيق.
يسرّني نيل شهادة حضور دورة أساسيات استخدام المنصات العدلية الإلكترونية، كانت فترةً تشرّفنا خلالها بالتعلّم على يد أ. خالد اليوسف، وقد أغنتنا بما فيها من علمٍ وخبرةٍ عمّا قد يستغرق شهورًا من التعلم والتدريب مع غيره …