إلى طالب الدكتوراه: إن كنت ناسي أفكّرك!
يحكي لي أحد الأصدقاء همومه الكثيرة مع دراسته للدكتوراه، ويشكو لي ازدحام المهام وفقدان الشغف والإنجاز وعدم الرغبة في الكتابة وانعدام كل محفزاته التي تدعوه إلى أن يستمر ويكافح.
يا صديقي العزيز دعني أذكرك بأشياء كانت أمنيات بالنسبة لك وآمال ثم تحققت، لقد كنت تحلم بحصولك على مقعد في أي جامعة لتكمل تعليمك العالي وتحصل على أعلى الشهادات العلمية، ثم عندما حصلت على المقعد وامتلكته -ولا أحد يستطيع أن يأخذه منك الآن- بدأت تملّ منه وتشعر بأنّه لم يكن حُلمًا كما اعتقدت ولا أمنية ولا حتى أمل ينبغي أن يتعلّق به أحد.
ما الذي حدث لك؟ كيف فقدت واستنفدت كل وقودك وسرعتك في السنوات الأولى لدراسة الدكتوراه ثم انتهى بك الحال إلى ما أنت عليه من إحباط وتكاسل وتململ!
كلنا نعلم ونعرف أنّ دراسة الدكتوراه ليست سهلة كما أنّها ليست سريعة، وعندما كنا نتنافس على كسب مقعد بين آلاف الطلبة لم تكن آذاننا صاغية لأيّ صوت يتحدّث عن صعوبة المرحلة وعقباتها وصخورها الضخمة التي تحطّ على رؤوسنا وعلى المقاعد التي طالما حلم بها الكثيرون.
يا صديقي العزيز إنّك لا تحتاج إلى مُحفّز ولا دافع للاستمرار بل تحتاج إلى من يذكّرك -فقط- بخطواتك الأولى التي وضعتها على طريقك الذي أنت في منتصفه الآن، ولا ينقصك شيء إلّا زيادة الخُطى نحو نهاية الطريق!