هذه المساحة ليست ميدانًا للمشاورة، ولا منبرًا لاستجداء النصح، إنما هي متّسع أخلو فيه إلى ذاتي وأدع ما أحتشد في داخلي يأخذ سبيله إلى الكلام بلا تكلّفٍ ولا رقابة — تارةً تُهادن، وتارةً تفور، وتارةً تنحدر إلى ما يليق بالسخط حين تضيق الأبجدية عن احتوائه
عالقة في تيهٍ تأبى أن تستقرّ، تارةً ينهشني غضبٌ عارم يحرق جسدي، وتارةً ينقلب إلى فتور بارد لا يحرّك فيّ ساكنً، ثم يلوح أثرٌ منسي على حين غفلة، تجعلني رهينة بين نقيضٍ وآخر، ولا أدري أيّها حقيقتي وأيها عابرٌ بي
هنا تستقر السلطة بين يديه، لأنه بارع في احتواء كل مايعصف به بدون ما يمنح أحد نفوذ كافية لزعزعته، مافيه أحد يقدر ينتزعك من ذاتك أو يوصلك مرحلة الإرتياب لطالما صلتك بكيانك راسية و عصيّة على التشويه
مافيه أروع من أن يكون المرء رفيق جيدًا لذاته، متصالح معها بلا شروط ولا جنون المثالية «متعريًا أمام نفسه» دون أن يفرّ من حقيقتها أو ينكر عيوبها، يملك من الشجاعة مايكفي للنزول إلى عتمته دون فزع ليستوعب عواصفه ويحذق في تهذيبها دون أن يجعل من نفسه خصمًا لها