والله لا هم مثلك ولا هم بشرواك
أنت أنت لا شانوا عيال النسا زِنت
أشغلتك بعمري، وأنا ما اتعداك
وأزعجتك بـ (عَساك سالم) ولا هنت
يوم أني أترك باقي الناس، وأنصاك
مابي لحدٍ جمايلٍ فيني إلّا (أنت)*
أريد أن ألمس الضوء قبل أن يصير نهارًا، والظلّ وهو يجرّب ملامحه الأولى، أن أسمع الصرخة قبل أن تكون صوتًا، وأمسك الحرف قبل أن يُصاب بالكلمة، والكلمة قبل أن تُصاب بالفكرة.
هناك كانت الكلمة نائمةً في طين الضوء، والحلم يجرّب شكله الأوّل، والأشياء تفكّر في أن تكون. كنتُ ظلًّا لظلي، أدورُ في احتمالي، أحاول أن أقبض على الماء، أمسك الفكرة قبل أن تتجمّد، قبل أن تتعلّم كيف تقولني.
لا أحد، حتى أنتِ، يفهمُ أن نسيانكِ يحرمني امتياز أن أكون خاسرًا يليقُ بطراز فقدانكِ الغامض، فقدانكِ الباهر. عندما ضعتِ في العالم، عندما أشعلتِ الحريقَ، وأفنيتِ نفسكِ فيه، مثل شرارة.
__عبدالعظيم فنجان
دائمًا ثمة امرأة تمنح الضوء والمعنى لما حسبناهُ هباء. امرأةٌ ساهية، تمُر مرّ السحاب والخرافة. لا تظهر في الإهداء ولا في القصائد، لكنك تعرفها في النسيم والندى والسكينة بين صلاتين.
مجرّدة جدًا فكرة كينونتي؛ لأن الوجود ذاته فكرة غير مكتملة. لا أعيش في ما أفعله أو ما أملكه، بل في المسافة بين ما أنا عليه وما أتوهم أنني أكونه. أجد نفسي ظلًّا يصوغ نفسه من غياب. أن تكون كينونتي مجرّدة، معناه أنني موجودةٌ فقط، كاحتمال. وما يبقى مني هو ما لا يمكنك أبدًا، تسميته.
يمقتني الحديث حول أصالة النفس على أنهُ إنجاز شخصي بينما هيَ حالة الإنسان الطبيعية بدون شوائب، الركيزة الثابتة له. ثمّ أتأمل الحاضر ودناءة الإنسان الحديث، فيُصبح من الطبيعي التباهي بأصالة النفس وتمييزها عن أقرانها. دوّامة لا متناهية أتفهّم من خلالها نظرية داروين لولا رادع الإيمان.
أخذت رقم في جهة عشان دوري. رحت أتمشّى في المكان أثناء الانتظار. بعد دقايق أنتبه للسكيورتي اللي يناديني، وجوالي اللي يرنّ، ونداء على رقم التذكرة بالتوجّه السريع. أتوجّه بسرعة للمكان. أبتسم.. أردّد بيت سعد علّوش:
"وين؟ ما عمرها تسأل عن الانتظار
الانتظار اللي يسأل دايمًا: وينها؟"