قومٌ آتاهم الله بسطةً في الخلق والقوة،
فاغتروا ببطشهم، وظنوا أن بأسهم
يمنحهم منعةً تدفع عنهم كل مكروه.
قوةٌ أورثتهم الكبر،
وطغيانٌ حجب عنهم حقيقة ضعفهم أمام خالقهم،
حتى خلّد القرآن غرورهم في آية تكشف ما انتهوا إليه:
﴿فأما عاد فاستكبروا في الأرض بغير الحق وقالوا من أشد منا قوة﴾
إليهم أرسل الله هوداً عليه السلام،
فلم يثنه عتوّهم عن دعوته،
ولم يطلب على نصحه أجراً،
بل واجه استكبارهم بيقين المتوكل
الذي يعلم أن الأمر كله لله:
﴿إني توكلت على الله ربي وربكم ما من دابة إلا هو آخذ بناصيتها إن ربي على صراط مستقيم﴾
وحين أقبل العارض،
رأوه سحاباً يحمل المطر،
واستبشروا بما ظنوه خيراً،
ولم يعلموا أن ما استعجلوه قد أقبل إليهم.
﴿بل هو ما استعجلتم به ريح فيها عذاب أليم﴾
سُلطت عليهم ريحٌ عاتية،
استمرت سبع ليال وثمانية أيام حسوماً،
فصرعتهم حتى صاروا كأنهم أعجاز نخل خاوية،
وتبدد جبروت القوم الذين تفاخروا بقوتهم،
ولم يبق منهم إلا مساكنهم.
﴿فهل ترى لهم من باقية﴾
هكذا انطوت حكاية قومٍ ملأت قوتهم الآفاق،
وظنوا أن بأسهم عصيٌّ على الزوال،
حتى جاءت الريح، فصاروا أثراً بعد عين.
رجل يلقى حتفه بعد أن هاجمه نمر حتى الموت، إثر قفزه إلى حظيرته في حديقة يوركشاير للحياة البرية بإنجلترا.
برأيكم، ما الذي يدفع شخصا للقفز إلى حظيرة نمر مفترس رغم خطورة الموقف؟ 🤔
طائرة فيتنامية (B787) تستهلك كامل مدرج ميونخ وتصطدم بالإنارة أثناء إقلاعها، وتضطر لتفريغ 40 طناً من الوقود بالجو للهبوط اضطرارياً بسبب تحذيرات "ضربة الذيل" وتضرر الإطارات.
الاحتمالات الفنية تشير لخلل في حسابات الأداء والأوزان أو مشكلة بالتسارع.
دقيقة من وقتك..
لتتأمل قصة أبينا آدم عليه السلام، وتكتشف كيف كان الرجوع إلى الله بعد الزلل بابا للتوبة والرحمة.
في مشهد شهده الملأ الأعلى، أخبر الله ملائكته ببداية الاستخلاف في الأرض: {إني جاعل في الأرض خليفة}.
بدأت الحكاية بخلق آدم من تراب، ثم سوّاه الله ونفخ فيه من روحه، فقال تعالى: {فإذا سويته ونفخت فيه من روحي فقعوا له ساجدين}.
ولم يقف تكريم آدم عند خلقه، بل شمل تعليمه الأسماء كلها: {وعلم آدم الأسماء كلها}.
فكان العلم من وجوه تكريم الإنسان، ومظهرا من مظاهر فضل الله عليه.
لكن رحلة الاستخلاف لم تخل من الابتلاء؛ فحين أكل آدم وزوجه من الشجرة، وقعا في الزلل، ثم فتح الله لهما باب التوبة.
قال تعالى: {فتلقى آدم من ربه كلمات فتاب عليه إنه هو التواب الرحيم}.
وتجلّى معنى الرجوع إلى الله في دعائهما الذي خلّده القرآن: {ربنا ظلمنا أنفسنا وإن لم تغفر لنا وترحمنا لنكونن من الخاسرين}.
تأمل هذا المشهد؛
إنسان كرّمه الله بالعلم، ثم وقع في الزلل، فلم تكن قصته خطأً خُلّد وحده، بل كانت أيضا قصة توبة ورجوع إلى الله.
وهنا يبرز معنى عميق: أن معرفة الحق لا تكفي وحدها، بل لا بد من الصدق في الاعتراف بالتقصير، والرجوع إلى الله طلبا لمغفرته ورحمته.
إن من أعظم دروس قصة آدم عليه السلام أن الخطأ لا يُعالج بإنكاره، ولا يُتجاوز باليأس، بل بالتوبة الصادقة والإنابة إلى الله.
لقد كرّم الله الإنسان بالعلم، وعلّمه أن الرجوع إليه بعد الزلل باب من أبواب رحمته؛ فليس العبرة بألا يخطئ الإنسان، بل بأن يعرف طريق العودة إلى ربه.
عمر كامل تقضيه وأنت تدعو قومك إلى النجاة،
فلا تحصد إلا الصدود، ولا تسمع إلا السخرية والعناد.
ألف سنة إلا خمسين عاما، ونوح عليه السلام يدعو قومه، لا يمل ولا يفتر، ينذرهم بالهلاك، ويدلهم على طريق النجاة، لكنهم أصروا على التكذيب.
﴿قال رب إني دعوت قومي ليلا ونهارا﴾
دعاهم سرا وجهارا، ورغبهم في مغفرة الله، فما زادهم ذلك إلا نفورا. جعلوا أصابعهم في آذانهم، واستغشوا ثيابهم، وأصروا واستكبروا استكبارا.
ثم جاء اليوم الذي تغير فيه كل شيء..
أوحى الله إليه أن يصنع الفلك، فأخذ يبني السفينة، وكلما مر عليه ملأ من قومه سخروا منه. كانوا يرون سفينة تُصنع، ولم يدركوا أن ما يستهزئون به سيصبح طريق النجاة حين يأتي أمر الله.
حتى إذا جاء أمر الله وفار التنور، فتحت السماء بماء منهمر، وفجرت الأرض عيونا، فالتقى الماء على أمر قد قدر. وبدأ الطوفان، فلم يعد للمتكبرين ملجأ من أمر الله.
ركب نوح السفينة بمن آمن معه..
وبينما الأمواج ترتفع من حولهم كالجبال، لمح ابنه في معزل عنهم، فناداه بقلب الأب المشفق:
﴿يا بني اركب معنا ولا تكن مع الكافرين﴾
لكن ابنه ظن أن الجبل سيعصمه من الماء، فأجاب:
﴿سآوي إلى جبل يعصمني من الماء﴾
فجاءه جواب أبيه:
﴿لا عاصم اليوم من أمر الله إلا من رحم﴾
ثم جاءت اللحظة الفاصلة..
﴿وحال بينهما الموج فكان من المغرقين﴾
يا له من مشهد مؤلم؛ نبي يدعو ابنه إلى النجاة، وابن يظن أن الجبل يحميه، حتى حال الموج بينهما. فلا القرابة وحدها تنجي، ولا القوة التي يظنها الإنسان حصنا تحميه من أمر الله.
ثم انتهى الطوفان، وجاء الأمر الإلهي:
﴿يا أرض ابلعي ماءك ويا سماء أقلعي وغيض الماء وقضي الأمر واستوت على الجودي وقيل بعدا للقوم الظالمين﴾
غاض الماء، واستقرت السفينة على الجودي، ونجا نوح ومن معه برحمة الله، وانطوت صفحة قوم أصروا على التكذيب.
وهنا تبقى العبرة..
قد تطول بك طريق الحق، ويعرض عنك من تدعوهم إلى الخير، وقد ترى من تحب يختار طريقا غير طريق النجاة، لكن عليك أن تثبت على الحق، وتبذل ما تستطيع، وتعلم أن الهداية بيد الله.
@a5r_Roogh وعليكم السلام
المسؤولية الحسابات تأتي من الأرض والكابتن يراجعها. إلغاء الإقلاع في نهاية المدرج كارثي، والإقلاع الاضطراري كان الخيار الأقل ضرراً لتفادي الاصطدام
التأمين: يغطي أضرار الطائرة والوقود المفرغ؛ لأن الإجراء إنقاذي وإجباري، ما لم يثبت التحقيق وجود إهمال جسيم ومتعمد.
@moaamaraljanabi التعميم غير صحيح؛ الطيران يخضع لمعايير ترخيص وتدريب دولية موحدة وصارمة تطبق في كل دول العالم. الحوادث تقع نتيجة أعطال تقنية أو ثغرات برمجية معقدة، ويواجهها الطيارون حول العالم بنفس النسبة والتحديات بغض النظر عن المنشأ.
@abomobarak2006 المطار محاط بكاميرات مراقبة رسمية توثق كل شبر على المدرج على مدار الساعة. بالإضافة إلى ذلك، يتواجد حول السياج مئات من هواة تصوير الطائرات الذين يوثقون كل إقلاع وهبوط بشكل روتيني، ليتصادف التقاطهم للحظة الحادثة.
@Hishamri صحيح، مرحلة ما قبل المغادرة هي خط الدفاع الأول. إذا حدث أي خطأ في تقدير وزن الركاب، الحقائب، أو كمية الوقود، سيعطي النظام قراءات خاطئة لسرعة الإقلاع وعزم المحركات. تدقيق وثيقة الأوزان قبل التحرك هو ما يحمي الرحلة من حوادث تجاوز المدرج.
@mordee11 التعميم هنا غير دقيق فمعايير التدريب والترخيص الحالية هي الأقسى تاريخياً [health]
الطائرات عريضة البدن مثل الـ B787 لا يقودها إلا طيارون بخبرة آلاف الساعات ما تراه اليوم ليس فشلاً بل زيادة في الأنظمة المعقدة التي تخلق أحياناً ثغرات تقنية تخدع الطيارين والتحقيق هو الفيصل دائماً
@ross64x غير صحيح؛ التحقيق كشف أن الطيار لم يضغط الفرامل عمداً. طائرة B787 تعمل بنظام كبح إلكتروني متطور، والاحتمال التقني القائم هو حدوث خلل برمجي أدى لتفعيل الفرامل ذاتياً أثناء التسارع، مما أضعف العزم واستهلك المدرج. الخلل مصنعي تقني وليس خطأ قيادة.
@Qahtani33667805 التحقيق الرسمي يثبت عكس ذلك؛ الفحص الطبي أكد سلامة الطاقم تماماً. المشكلة كانت تقنية؛ حيث اعتمد الكباتن على بيانات أوزان مغلوطة استلموها من النظام الأرضي، مما جعل كمبيوتر الطائرة يعطيهم قراءات دفع وسرعة خاطئة. في الطيران الحديث، البيانات الخاطئة تخدع أمهر الطيارين
@gjgf_jgf الطائرة أقلعت وهي تحمل 68.7 طناً من الوقود لرحلتها الطويلة نحو هانوي. وبعد أن أفرغت 62 طناً بالجو لتقليل الوزن وحماية الهيكل، تبقى في خزاناتها حوالي 6.7 أطنان فقط عند الهبوط، وهي كمية كافية وآمنة لإتمام الهبوط الاضطراري بنجاح.
@v9olz غير صحيح، الطائرات الحديثة لا تُقاد بالهوى؛ الكمبيوتر هو من يحدد نقطة الإقلاع بالمتر بناءً على الأوزان والرياح. إذا غُذّي النظام بأرقام خاطئة خَدَع الطيار وجعله يرفع الطائرة قبل وقتها. المسألة حسابات تقنية وليست غشامة.
@bdr1690025 اتفق في النتيجة؛ الحساب المضبوط يضمن الإقلاع في المنطقة السليمة. لكن الأنظمة الحديثة مصممة لمنع الخطأ البشري فالحسابات لا تتم ذهنياً بل عبر كمبيوتر الطائرة وإذا أُدخلت بيانات مغلوطة ينخدع النظام. التحقيق الرسمي هو من يحدد المتسبب الفعلي لسحب رخصته سواء كان الطاقم أو قسم الأوزان
@moodievo22 أتفق تماماً. المسؤولية مشتركة بين الترحيل الجوي، وقسم الأوزان والاتزان، والكباتن. منظومة الطيران مصممة لتصحيح أخطاء الأفراد، وإذا حدثت المشكلة فهذا يعني أن الفشل طال منظومة الرقابة المتكاملة.