كان من دعاء رسول اللهﷺ:
اللهم اغفر لي خطيئتي وجهلي، وإسرافي في أمري، وما أنت أعلم به مني، اللهم اغفر لي جدي وهزلي، وخطئي وعمدي، وكل ذلك عندي، اللهم اغفر لي ما قدمت وما أخرت، وما أسررت وما أعلنت، وما أنت أعلم به مني، أنت المقدم وأنت المؤخر، وأنت على كل شيء قدير.
والمشكلة أن المتطرفين والإرهابيين لا يفرّقون بين أبسط المفاهيم… فلا يميزون بين الدين والشريعة، ولا يفهمون أن نسبة إبراهيم عليه السلام إلى اليهودية والمسيحية والإسلام هي نسبة تاريخية لكونه نبيًا يعظمه أتباع هذه الديانات لا لأن هناك دينًا مستقلًا اسمه "الدين الإبراهيمي"…
ثم يبنون على هذا الفهم الخاطئ أحكامًا واتهامات، ويجتزئون النصوص ليوافقوا أهواءهم! فإذا كانوا قد أخطؤوا في مسائل أولية كهذه فكيف يُوثق بفهمهم لمقاصد الشريعة وكلياتها وجزئياتها وسائر مسائل الدين؟
لذلك كانت جميع أحكامهم في هاوية، بعيدة كل البعد عن الدين الحنيف الوسطي العادل، الذي بُني على الرحمة، وحفظ الأنفس، والأموال، والأعراض، وسائر مقاصد الشريعة
شهدنا اليوم مباراة مصرية عربية بطولية .. قاتل فيها فراعنة مصر أمام بطل العالم حتى آخر دقيقة .. نفخر بروحهم المصرية .. ونشكرهم ويشكرهم العالم على المباراة الممتعة الرائعة .. هاردلك .. وستعودون أبطالاً لوطنكم العربي .. وستبقون أبطالاً في عيون كل العرب .
زايد بن سلطان.. أبي.. وأب لكل من عاش على أرض الإمارات .. كان مدرسة في الحكمة، وقدوة في العطاء، ومعلماً في الإنسانية، وراعياً للأسرة التي جعلها أساس بناء الوطن. في يوم الأب، نسأل الله أن يتغمده بواسع رحمته، ونحيي كل أب يزرع قيم زايد في أبنائه، ويبني أسرة تصنع المستقبل وتحفظ مسيرة الوطن.
أيها المؤمنون…
إن من أعظم صور الألم في هذا الزمان أن ترى الخذلان يتسلل إلى النفوس، وأن ترى بعض الأبناء يخذلون الأرض التي احتضنتهم، والوطن الذي حفظهم، والقيادة التي رفعت شأنهم، والمجتمع الذي غرس فيهم معاني الأخلاق والإنسانية.
نحن أبناء دولةٍ عاصرت الحياة بقوة، وثبتت على المبادئ بثبات الجبال، قامت على أخلاق النبي ﷺ، وعلى نهج القائد المؤسس المغفور له بإذن الله الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، رحمه الله، الرجل الذي علّم العالم أن الدين أخلاق، وأن الإنسان قيمة، وأن الوطن أمانة.
دولةٌ لم تبنِ مجدها بالحروب والكراهية، بل بنته بالعلم، بالتسامح، بالتربية، وبحب الوطن.
دولةٌ مدت يدها للناس جميعًا، فكانت نموذجًا للدين الصحيح، الدين الذي يدعو إلى الرحمة لا إلى القسوة، إلى البناء لا إلى الهدم، إلى السلام لا إلى الفتن.
كان النبي صلى الله عليه وسلم يحب وطنه حبًا عظيمًا، وحين أُخرج من مكة وقف مودعًا بكلمات تفيض حزنًا ووفاءً فقال:
“والله إنكِ لأحب بلاد الله إليّ، ولولا أن أهلك أخرجوني منكِ ما خرجت.”
هكذا كان حب الأوطان في قلب النبي ﷺ…
حبٌ صادق، وانتماءٌ نقي، ووفاءٌ لا يتغير.
فكيف ببعض الناس اليوم؟
كيف يخذلون أوطانهم؟
كيف يطعنون في تراثهم؟
كيف يرمون هويتهم وأخلاقهم خلف أفكارٍ دخيلة، وجماعاتٍ تصمم الدين كما تشتهي، فتحوّله من رسالة رحمة إلى أداة قتال، ومن منهج إصلاح إلى وسيلة هدم، ومن نور هداية إلى ظلام فتنة؟
إنه الخذلان…
خذلانٌ للأرض التي ربّتهم،
خذلانٌ للوطن الذي احتواهم،
خذلانٌ للقيادة التي حفظت كرامتهم،
خذلانٌ للقيم التي نشؤوا عليها.
لقد نسوا أن الدين لا يقوم بالصراخ والكراهية، بل يقوم بالأخلاق.
نسوا أن النبي ﷺ قال:
“إنما بُعثت لأتمم مكارم الأخلاق.”
فأين الأخلاق ممن يزرع الفتنة؟
وأين الدين ممن يحرّض على وطنه؟
وأين الإيمان ممن يهدم بدلاً من أن يبني؟
أيها المؤمنون…
إن المحافظة على الوطن ليست شعارات تُقال، بل أفعال تُمارس.
أن تحافظ على هويتك،
أن تصون أخلاقك،
أن تحترم قيادتك،
أن تربي أبناءك على الوسطية،
أن تكون عنصر بناء لا عنصر هدم.
هذه هي الوطنية الحقيقية…
وهذا هو الدين الصحيح.
نسأل الله أن يحفظ أوطاننا آمنة مطمئنة، وأن يديم عليها نعمة الأمن والاستقرار، وأن يرزق أبناءها الوفاء والانتماء، وأن يجنبنا الفتن ما ظهر منها وما بطن.
اللهم احفظ الإمارات وقيادتها وشعبها، وأدم عليها عزها ومجدها، واجعلها دائمًا دار خيرٍ وسلامٍ وإنسانية.
عذوبة كوني إماراتية
عندما وُلدتُ لم أكن أعلم من أنا وماذا أكون، كنتُ أعيش الحياة "الطبيعية" في نظري، يسجَّل اسمي في الروضة والمدرسة والحافلات المدرسية ولم أسمع يومًا أنّ على والديّ دفع مبلغ لمقعدي الذي أجلسُ عليه أو الكُتب التي أستلمها، كانت حياتي طبيعية "بنظري". أذهب للمشفى أنتهي من العلاج وأهمُّ للذهاب مع والدتي لآخذ دوائي دون أن يقال الدفع من هنا أو حاسب من هناك. لم يكُن هذا كل مافي الموضوع، فالإمارات أكبر، سُجِنَ قريبٌ لنا بعد ديونٍ تراكمت عليه، علمنا بعد مدّة أنّه لن يستطيع العيش مع والدته وزوجته وأبنائه لسنوات طويلة إلى أن يتم دفع دينه وقد كان دينه يفوق طاقته وطاقة عائلته، ثم بعد عامين قبل العيد بأيّام أتى إلى بيته بصراخ الأطفال وترديدهم بعد التساؤلات عن معجزة خروجه؟ بصُراخٍ وحماس كانو يرددون: الشيخ خليفه دفع دينه الشيخ خليفه طلّعه الشيخ خليفة (رحمه الله). لم ولن أنسى ذلك اليوم عندما رأيتُ أبناءه ووالدته يحتضنانه بعد فراقٍ أليم. لم ننتهي بعد عندما كان عمري ١٠ سنوات حصل والدي وعمي منازل "مجّانية" من الدولة، بعدها حصلت عمّتي أرض لرغبتها بذلك. بالطبع تعلمون أنّني لم أنتهي بعد، ألم أقل لكم أنّ الإمارات أكبر؟ كبرتُ واضطررتُ لأتعلّم أكثر عن الحياة والإمارات، وأن أفصل العالم عن الإمارات لأنّها مختلفة، هذهِ حقيقة حياتي وحقيقة ما شاهدته، كلّما تعلّمتُ شيء كان يستوجب علي أن أعي أن ما أتعلّمه يخص الإمارات لا كل العالم، نعم الأمان موجود لدينا ولكن ليست كل الدول آمنة، نعم أستطيع التعلّم وأخذ مايلزمني من العلاج ولكن هنا في الإمارات لا كلّ الدول، فالعالم مختلف جدًّا عن الإمارات وما تكونه وما تفعله الإمارات وعن كوني إماراتي (ولله الحمد). مرّت بي الأعوام وفي مرحلة الثانوية شاركت في الهلال الأحمر الإماراتي، في فريق مدرسي، وقد كثّفنا تركيزنا تجاه الأُسر المتعففة، دخلتُ بيوتًا أسقفها قصيرة، مداخلها ضيقة وهمومها كثيرة، رأيتُ بأعينهم معنى أن تأتي الشمس بعد غسق الظلام، أنزلنا الصناديق الكثيرة ودعواتهم تحوفنا، كنتُ أنظر في عمق أعينهم فللأعين لغة بل لغات لا تجيدُ سوى الحقيقة، لا زالت أصواتهم في أُذناي كلّما تكلمت عن أثر التطوع في حياتي ولا زالت أصواتهم تزيد حبي لدولتي العظيمة أكثر وأكثر. ظننتم أنّني انتهيتُ من الحديث؟ لا لم أكتفي بعد فالإمااارات أكبر. في مرحلة الدراسة الجامعية قررت أن أعمل في شركة خاصّة، هل تظنّون أنّني دخلت على الشركات شركة شركة أطلبُ العمل؟ -لا بأس بذلك طبعًا- ولكنّ الإمارات أكبر، دخلت في برنامج (نافس) توظفتُ من خلاله وتم دعمي -ولا زال الدعم مستمر- بمبلغ وقدره شهريًّا من خلال ذات البرنامج، وقد سخرّوا لي الدورات المجانية التي تفتح لي آفاق في الفرص المهنيّة بشكل "مجّاني". لم تنتهي حكاية الدورات والورش حتّى الآن، هذا بعد ما يقارب عامين من العمل.
أنا أعمل في وسط مجمّع تسوّق في أبوظبي، تعمدّت ذكر مقر عملي لا لذكره وحسب بل لذكر موقف لن أنساها ما حييت، في يومٍ ما رأيتُ مجموعة من أهالي وأطفال غزّة يمشون بين أقسام حولي يرافقهم رجل اماراتي، عندما رآني -كموظّفة اماراتية- أخبرني باسمه وعمله وأن أهتم بالنساء والأطفال الذين أتوا معه، أجاب على فضولي قبل أن أسأل وأخبرني انّهم من غزّة ووصّى عليهم -بو خالد- كانوا من ضمن مبادرة سموّه باستضافة ألف طفل -مع أهاليهم- لمعالجتهم هُنا.
كتبتُ كثيرًا وأنا قلّ ما أكتب ولا يرتوي قلبي، ولكنّهُ لم يرتوي كيف يرتوي وكل ما كتبته يتحدّث فقط عن الأمور الماديّة والمساعدات وعطاء لا ينفد، ولكن أهذا كلّ شيء؟ لا والذي رفع وبسط السّبع، كل الأمور الماديّة شيء، هي شيء واحد من مجموعة أشياء جعلت الإمارات على ما هي عليه الآن، الأمان شيء، الوضوح الدائم وخاصّةً خلال الأزمات وما يتخلّله من سلبيّات شيء، التنوّع الثقافي شيء، العمل على نشر وترسيخ الدين الوسطي الصحيح شيء، البذل في سبيل الوطن وأبناء الوطن شيء، نشر العلم وحثّنا على التعلّم شيء، توفير الراحة من أبسط الأمور إلى أكبرها شيء، من الإستمتاع بأسماء شوارع الإمارات والتساؤل عن معانيها ومن هو ذلك الشخص الذي وضعت دولتي شارع باسمه! إلى قوة جبارة في حماية شوارعها وسماءها، بجنودٍ كُفُؤ ومعدّات سبقت زمانها. كل هذهِ "أشياء" ولا زال عند الإمارات بقية.
دائمًا عندما أرى الأعلام التي ترفرف أتسائل ماذا يعني أن يكون المرءُ إماراتيًا؟ كبرتُ وآمل أنّي عرفتُ الإجابة، فلم أقل لكم أنّ الإمارات أكبر؟ ولكن ما أستطيع أن أؤكّده حتى الآن، أن تكون إماراتيًّا يعني اجتماع عزّة الماضي واختلاطها بقوة الحاضر بامتزاجٍ عالي مع وضوح المستقبل، يعني السعادة والرخاء رغم أنفِ الأعداء، يعني انسانية وفكر حي نقي لا تشوبه شوائب التقليد الأعمى والتعقيد، أن تكون إماراتيًّا يعني أن تحيا رغم ما في العالم من موت.
يا دار زايد عزّك اليوم عالي
في ظل قائد بالمواقف وفّى
نمشي على درب الطموح الغالي
ومستقبلٍ بأيد العزّ بنى
وكلمة من بو خالد عزٍّ تجلّى
ترفع وطنا فوق عالي العلا
فيها وعد للوفا دوم يُوفّى
وبها شعبنا للمراقي ارتقى
نمشي على نهجه وخيرٍ تولّى
نرسم بطموحنا دروب السنا
دارٍ بها المجد دومٍ تجلّى
وتبقى بعزّك يا وطننا سما 🇦🇪🤍