تضيق الأمور بالإنسان حتى يظن أن لا مخرج منها، وتشتد عليه الكروب حتى يخال أن الأبواب قد أُغلقت، وأن الطرق قد انقطعت، وأن الفرج بات أبعد منالاً من أن يُدرك، وبينما هو غارقٌ في ظلمات الحيرة والانتظار، إذا بلطف الله يأتيه على حين غفلة، فينقشع ما أثقل صدره، وتتبدد الغموم التي أرهقته، ويعلم يقيناً أن تدبير الله أعظم من كل حساب، وأن الفرج إذا جاء من الله أنسى العبد مرارة ما مضى كله.
هو لطف الله حين يأتي في لحظةٍ لم تكن في الحسبان، فيتبدل المشهد كله، وتنكشف الغمة، وتُحل العقد، وتُفتح أبوابٌ ما خطر له يوماً أنها ستُفتح.
انه أمر الله يقلب الضيق سعة، والكسر جبراً، والحزن سكينة، حينها يوقن العبد أن لله ألطافاً خفية لا يدركها إلا بعد انقضاء المحنة.
فلا تيأس، وثق بالمدبر الواحد الأحد، فأن أعظم العبادة القين التام بالله والتوكل عليه.
عندما يكون لك أحفاد، فكأن لك قلبًا آخر يعيش خارج صدرك، إن ضحكوا سعدت، وإن تألموا تألمت، حتى إن روحك تتعلق بهم كما لم تتعلّق بشيء من قبل.
وما أجمل الأحفاد، يسرقون من الأعمار ثقلها، ويزرعون في القلوب ربيعًا لا يشيخ، حتى يصبح وجودهم نعمةً تُحمد، وذكرهم ابتسامةً لا تغيب، وقربهم سعادةً لا تُشترى بثمن.
زينة العمر هم وثمرته اليانعة، حضورهم بهجةٌ، وضحكاتهم حياةٌ، وأصواتهم الحان خالدة.
احترام الناس وتقديرهم والرد عليهم من شيم الرجال النبلاء، ومن دلائل التربية الرفيعة ورجاحة العقل، أما الترفع عن الناس، والزهو الكاذب، وتجاهلهم فليس رفعةً ولا مكانة، بل وهمٌ يسكن نفوسًا أضناها الغرور، فالكبار يزدادون تواضعًا كلما علت مراتبهم، أما صغار النفوس فيظنون أن التجاهل يرفع قدرهم، وهو في الحقيقة يكشف ضحالة فكرهم، وقلة مروءتهم، ونقصاً في الفهم والإدراك والتعامل، فكلما حاولوا الارتفاع فوق الناس ازدادوا سقوطًا في أعين العقلاء.
إن الشجرة المثمرة تنحني بثمرها، أما اليابسة فلا يرتفع منها إلا الحطب.
ومن جعل الكِبر سُلماً لتجاهل الناس، فلن يحصد إلا احتقار العقلاء، فالقامات الحقيقية تُعرف بتواضعها، أما المتعاظمون فلا يكبرون إلا في أوهامهم السقيمة، ومخيلاتهم المريضة.
يبتسمون في وجهك ابتسامةً باردة، ويغزلون من كلمات المديح ثوبًا من الزيف، حتى إذا غبتَ عن أبصارهم مزّقوا ذلك الثوب بألسنتهم، وانقلب الثناء سخريةً، والودُّ غيبةً، والاحترام المزعوم نهشًا في السمعة.
قوم أتقنوا التلون حتى ظنوا أن الأقنعة تدوم، وأن الزيف لا يُكشف، وما علموا أن الرجال لا تُعرف بحلاوة حديثها في الوجوه، بل بما تحفظه ألسنتها في الغياب.
وما أسرع أن يسقط المتلوّن حين تُرفع الأقنعة، فالكلمة الخبيثة وإن خفيت حينًا، لا بد أن تفضح صاحبها يومًا، ويبقى لأهل الصدق صفاء وجوههم، أما أهل النفاق فلا يملكون إلا وجوهًا كثيرة وقلبًا واحدًا امتلأ بالحفد والصغينة.
إن النفوس اللئيمة لا تقتلها الإساءة، بل يقتلها الإحسان، لأنه يفضح فقر أخلاقها، ويكشف صِغر معدنها، ويجعلها تعيش أسيرة شعورٍ بالنقص لا يهدأ إلا بمحاولة إسقاط من أحسن إليها.
فاحذر من معروفٍ تُسديه إلى من لا يعرف للوفاء بابًا، فإن بعض الناس إذا ارتوى من بئرك، ردمه، وإذا عبر جسرك، هدمه، وإذا اشتدَّ ساعده بفضلك، وجَّه قوته إلى صدرك، وما ذلك إلا لأن الجاحد لا يستطيع أن يرتفع إلى مقام أهل الفضل، فيحاول أن يُنزل أهل الفضل إلى مستواه.
إنَّ أكثرَ من ينصبون لك المكائد، ويضمرون لك العداوة، ليسوا دائمًا أعداءً عرفتهم، بل قد يكونون أناسًا فتحت لهم بابك يوم أُغلقت في وجوههم الأبواب، ومددت لهم يدك يوم تخلى عنهم الجميع، وأحسنت إليهم حين كانوا في أمسِّ الحاجة إليك، فإذا استغنوا، نسوا الجميل، وجعلوا من الإحسان إليهم سببًا للحقد عليك.
ولهذا قيل: ليس أشدَّ مرارةً من جحودِ من صنعتَ إليه المعروف، ولا أقسى من طعنةِ يدٍ أمسكتَ بها لتُقيمها.
كن صادقًا، ولو خسرت من لا يحب الصدق، وكن نقيًّا، ولو عاب عليك أهل الدسائس نقاءك، لا تجعل قلبك ساحةً للغيبة، ولا لسانك أداةً للغدر، ولا مكانتك سببًا للتعالي على الناس، فالدنيا قصيرة، وما يبقى منها ليس ما جمعته يدك، ولا ما رفعك إليه منصبك، بل ما تركته في القلوب من طيب الأثر، وإذا مررت في حياة الناس، فمر كريمًا، لا تكسر قلبًا، ولا تهتك سترًا، ولا تطعن غائبًا، ولا تُطفئ فرحةً.
كن كالمطر: إذا حل على أرض أحياها، وإذا غادرها ترك فيها أثرًا، فبعض البشر تُنسى أسماؤهم، وبعضهم تبقى سيرتهم، وأجمل السير تلك التي إذا ذُكرت، قالت القلوب قبل الألسن: رحم الله ذلك الإنسان، ما عرفنا منه إلا صدقًا، ونبلًا، ونقاءً.
وقد لخص المتنبي في البيت التالي قيمة الإنسان بأخلاقه وفعله، لا في مظهره ومكانته:
وما الحُسنُ في وجهِ الفتى شرفًا لهُ
إذا لم يكن في فعلِهِ والخلائقِ
من عرف قدره، لم يحتج إلى ثوب يلمع صورته، ولا إلى تنازل يرفع شأنه، فالهيبة تُصنع بالمبادئ، لا بالمظاهر، والقيمة تُثبتها المواقف، لا تصفيق العابرين.
اثبت على مبدئك، ولو قل المصفقون، وتمسك بقيمك، ولو كثر المتنازلون، فالمجد الحقيقي أن تبقى أنت، حين يضطر الآخرون إلى ارتداء وجوه ليست لهم.
فالقيمة لا تحتاج إلى إعلان، والهيبة لا تحتاج إلى ضجيج، والإنسان الواثق لا يبيع نفسه ليُثبت أنه موجود، يكفي أن يكون ثابتًا، نقياً، صادقًا، وسيعرف الناس قدره ولو بعد حين.
فالإنسان الذي يعرف قدره لا يستجدي مكانته من أعين الناس، ولا يشتري التصفيق بثمن كرامته، وإنما يصنعها ثباته على مبدئه حين تتبدل الوجوه وتتغير المواقف.
#الرجل_الحقيقي لا يبحث عن التصفيق حين يؤدي واجبه، ولا يُحصي ما قدم، ولا يمن بما حمل، لأن بعض الرجال خُلقوا ليكونوا ظهورًا للمنهكين، وظلالًا للمتعبين، وأكتافًا تُسند حين تميل الحياة، الرجل الحقيقي لا يتحدث كثيرًا عن شهامته، فمواقفه أبلغ من كلامه، وفعله أوضح من ثرثرته، فالمعروف عنده يُفعل لوجه الله، لا يبتغي من وراءه ثناءً ولا تصفيقًا، تجده حين تضيق السبل، ويغيب الآخرون، ويثقل الحمل، يحمل دون ضجيج، ويسند دون سؤال، ويقف مع الآخرين في أشد لحظات اليأس والإنكسار، ثم يمضي بصمت وكأنه لم يفعل شيئًا، تلك هي #الرجولة التي لا تحتاج إلى إعلان، والشهامة التي لا تُكتب على الجدران، يكفي أن تعرفها القلوب التي سندها، والوجوه التي مسح عنها غبار التعب، فبعض الرجال لا يتركون خلفهم ضجيجًا، بل يتركون في حياة الآخرين أثرًا يشبه طوق النجاة.
الرجل الحقيقي مثل #بليهان شيّال الحمول الثقيلة، ما هاب حملًا، ولا رد محتاجًا، ولا جعل من شهامته حديثًا يبتغي فيه المدح والإطراء والتصفيق والإشادة، إن من كان ظهرًا للمنهكين، وسنداً للمتعبين الحيارى، بقي اسمه في صدور الرجال، ولو غاب عن مجالسهم، فالرجال مواقف، والمواقف لا ينجح فيها إلا الرجال المميزين.
#البر من أعظم العبادات وأجلها لأنه ليس كلمة تُقال، بل خُلق يُعاش، وإحسان يُبذل، ورحمةٌ تصل إلى الوالدين والأهل والأقربين، أو من وجد في عونك فرجًا، أو في رحمتك جبرًا، أو في يدك الممتدة إليه نجدةً تحفظ له إنسانيته وكرامته، فالبر #تجارة مع الله، لا تبور، وأثر طيب لا يموت، وباب من أبواب الجنة قد يُفتح بكلمة، أو رحمة، أو معروف، أو يدٍ امتدت بالخير في وقتٍ كان غيرها منشغلًا عن المحتاج، فلا تستصغر معروفًا، ولا تؤجل برًّا، ولا تنتظر مناسبةً لفعل الخير، فكم من عملٍ صغيرٍ عظّمه الإخلاص، وكم من إحسانٍ خفي رفع الله به صاحبه درجاتٍ لا يعلم مداها إلا هو جل في علاه، فالبر أن تجعل الخير طبعًا لا موسمًا، والعطاء خُلُقًا لا منّة، والإحسان سريرةً لا استعراضًا، فما عند الله أبقى، وما يزرعه الإنسان من خيرٍ في حياة الناس، يجده يومًا مضاعفًا في صحيفته وسجل أعماله.
يتخاصمون من أجل توافه الدنيا، ويتقاطعون على أمورٍ لا تساوي عند الله جناح بعوضة، ويهجر بعضهم بعضًا وكأن العمر باقٍ لهم، وكأن الموت لا يطرق بابًا، وكأن ما بينهم من مودةٍ لا يستحق أن يُصان، يتخاصمون على مالٍ زائل، وإرثٍ بالٍ، ثم يمضي بهم الكِبر حتى تصبح القطيعة عادةً، والجفاء موقفًا، والخصومة ميراثًا يتناقله القريبون، وما أقسى أن يخسر الإنسان أخًا أو قريبًا أو صديقًا من أجل شيءٍ تافه، ثم يأتي يومٌ يبحث فيه عن وجهه بين الأحياء فلا يجده، أو يقف عند قبره متحسرًا على خصومةٍ كان يستطيع أن يدفنها بكلمة اعتذار، فالعاقل لا يجعل من توافه الدنيا مقابرَ للمحبة، ولا يستبدل دفء الوصل ببرودة القطيعة، فالدنيا، مهما طال بقاؤها، قصيرة، وما يبقى للإنسان ليس ما جمعه من خصومات ومشاحنات وعداوات، بل ما تركه في القلوب من أثرٍ طيب، فلا تجعلوا توافه الدنيا، وخصومات المواريث، تهدم جسور المحبة، فالموت لا يستأذن، والندم إذا جاء بعد الفراق لا يعيد غائبًا، ولا يجبر قلبًا، ولا يمحو حسرة، فاحفظوا الودّ ما دام أهله بينكم، وتنازلوا عن الصغائر قبل أن يصبح أعظم ما تتمنونه: أن يعود من خاصمتموه إلى الحياة.
لاشيء يجلو مروءة المرء ويكشف نبله ؛ مثل لحظات الخصام وتغيّر الحال ، حيث يحرص كريم الأصل على الموازنة بين الإحسان والإساءة ، ويصون العهد ، ويحفظ الودّ ، ولا ينسف تالد الفضل بطارف الخطل ، ويغلو في التماس المعاذير ، وتذكّر الحسنات ، كما يغلو اللئام في تتبع الزلل ، وتضخيم الهفوات ..
| بقلم الشيخ | د.حَمَّاد الحَمَّاد أثابهُ الله | .
#المروءة
#المروءات
#فقه_المروءات
#حقيقة
#حقيقة_مؤلمة
#حقيقة_واقعية
#علمتني_الحياة
اللهم إني ظُلِمتُ ولا ناصر لي إلا أنت، اللهم إني ألجأ إليك وحدك لا شريك لك، فأنت ناصر المظلومين ومجيب دعوة المضطرين. اللهم خذ لي حقي ممن ظلمني، وانتصر لي منه بقدرتك وعزتك. اللهم إن دعوة المظلوم ليس بينها وبينك حجاب، فاستجب لي ولا تردني خائبًا. اللهم حسبي الله ونعم الوكيل، لا إله إلا هو، عليه توكلت وهو رب العرش العظيم، يا ناصر المظلومين يا قوي يا عزيز.
ومن أجمل ما يعبّر عن هذا المعنى قول النبي ﷺ:
«واتق دعوة المظلوم، فإنه ليس بينها وبين الله حجاب».
فالإنسان قد يعجز عن استرداد حقه، وقد تخذله الوسائل والأشخاص، لكن يبقى باب الله مفتوحًا، والعدل عنده لا يضيع. والأفضل أن يدعو المظلوم بأن يرد الله إليه حقه، ويكشف عنه الظلم، ويحكم بينه وبين من ظلمه بالحق والعدل، دون تعدٍّ في الدعاء.
اللهم انصر كل مظلوم، وردَّ الحقوق إلى أهلها، وأرنا الحق حقًا وارزقنا اتباعه، واكفنا الظلم وأهله، واجعل عاقبة أمرنا عدلًا وخيرًا. حسبنا الله ونعم الوكيل. 🤲🏻🤍🕊
هذا البلاء الذي تمر به الآن سوف ينتهي بإذن الله
فلا تقلق ولا تحزن ولا تجزع
لكل بلاء مدة يعلمها الله ثم يزول
فاصبر واحتسب الأجر
وعليك بكثرة الدعاء وخصوصاً في السجود
وأحسن ظنك بالله ولا تفقد الأمل
وسوف يأتيك الفرج بإذن الله
وسوف يأتيك الشفاء والرزق والتيسير
علق قلبك بالله ولن تخيب.
تعرفون دعاء الرزق وقضاء الدين كرروه إنه يعطي ويغني ويقدر ♥️:
"اللهم مالك الملك تؤتي الملك من تشاء وتنزع الملك ممن تشاء وتعز من تشاء وتذل من تشاء بيدك الخير إنك على كل شيء قدير،رحمن الدنيا والآخرة ورحيمهما تعطيهما من تشاء وتمنع منهما من تشاء ارحمني رحمة تغنيني بها عمن سواك".
@DrSafug قليل المروءة تعرفه عند أول كلمة ينطقها سواء في مجلس أو عمل تجده يبدأ بتعييب الخلق و شيطنة الآخرين وللأسف يصطاد ضعيف الفكر و طيب القلب السهل ، فلا يغرنك حديثه وعلو صوته فهو أحمق بالكلية مع ( عائلته ، أهله ، زملائه ….😡