هذا صحيح، بل إن اعتبار النسبة معياراً في المفاضلة استجابة فعلية للنظام التعليمي الرأسمالي، فهو مبني كله ليكون أداة فرز للسوق، وليس لقياس الجودة العلمية والإبداع والابتكار والحكمة والذكاء العملي والمهارات الاجتماعية والقيادية. ومع وجود مبررات يستطيع المسؤول من خلالها مدح أصحاب النسب العليا، إلا أن ذلك نتيجة حتمية للأنظمة البنيوية التعليمية، فهي السبب المباشر في انخفاض النسب عند الأغلب؛ ليس لأنهم ضعفاء، فقدراتهم العقلية والذهنية كاملة وصلبة، ولكنهم لا يجدون من يستجيب لفارقهم الفردي في المدة اللازمة للفهم، فالدرس لا يشرح مرتين ولا يعاد.
وبما أن السؤال المحوري: ما هدف التعليم؟ فالإجابة: استخلاص النسبة القليلة التي تتجاوز وصف العمّال.
إدراك هذا المعنى يعني تخفيف هذه الشروط حتى لا يكون الألم طبقات.
أكثر ما يُرهق المرأة ليس العمل... ولا البيت.
يظن كثير من الناس أن أكثر ما يرهق المرأة هو كثرة الأعمال التي تقوم بها، أو تعدد المسؤوليات التي تحملها داخل البيت وخارجه.
لكن التجربة تقول شيئًا آخر.
فكثير من النساء استطعن القيام بمسؤوليات كبيرة، ولم يشعرن بذلك الإرهاق الذي يشعر به غيرهن ممن يحملن أعباء أقل.
لأن الإرهاق الحقيقي لا ينشأ دائمًا من كثرة العمل...
بل من الصراع الداخلي.
الصراع بين ما تشعر أنه واجبها، وما تتمناه لنفسها.
بين رغبتها في أن تكون أمًا حاضرة، وزوجة ناجحة، وبين طموحها إلى التعلم، والإنجاز، والإسهام في خدمة مجتمعها.
ويشتد هذا الصراع حين تشعر أنها ستُلام مهما كان اختيارها؛ فإن اهتمت بأسرتها قيل إنها أضاعت طموحها، وإن اجتهدت في عملها قيل إنها قصرت في بيتها.
وهنا تبدأ المشكلة الحقيقية.
إن المرأة لا تحتاج إلى أن تُدفع نحو أحد الطرفين...
بل تحتاج إلى بيئة تمنحها التقدير، والأمان، والاحترام، وتساعدها على ترتيب أولوياتها وفق ظروفها، ومرحلة حياتها، دون أن تُحمَّل شعورًا دائمًا بالذنب.
وليس النجاح في أن تجمع المرأة أكبر عدد من الأدوار...
بل في أن تؤدي كل دور بإتقان، حين يحين وقته، دون أن يطغى جانب على آخر.
وقد جعل الإسلام الأسرة ميدانًا عظيمًا للعبادة، كما جعل العمل النافع، والعلم، وخدمة الناس من أبواب الخير، فإذا صلحت النية، وأُحسن ترتيب الأولويات، لم يعد هناك تعارض بين الرسالتين، بل أصبح كل منهما معينًا على الآخر.
إن المرأة المطمئنة ليست التي خلت حياتها من المسؤوليات...
بل التي وجدت المعنى فيما تقوم به، وأحاطها من حولها بالتقدير، وأعانها أهلها على أداء رسالتها.
فما أكثر الأعمال التي تُنجزها المرأة بقلب راضٍ فلا تشعر بثقلها...
وما أكثر الأعمال القليلة التي تثقلها حين تفقد الدعم، أو التقدير، أو السكينة.
د. عبد الكريم بكار
أكبر هدية يمكن أن يقدمها الأب لابنه
يظن بعض الآباء أن أعظم ما يقدمه لأبنائه هو المال.
ويظن آخرون أنه التعليم.
ويظن غيرهم أنه البيت المريح والحياة المستقرة.
وكل هذه أمور مهمة.
لكنها ليست أعظم ما يحتاج إليه الأبناء.
إن من أعظم ما يمكن أن يقدمه الأب لأبنائه أن يمنحهم شعور الأمان.
أن يشعر الابن أن له أبًا يمكن أن يلجأ إليه.
وأن تشعر الابنة أن هناك من يصغي إليها ويفهمها ويحميها.
فالطفل الذي يكبر في بيت مليء بالثقة والمحبة، يمتلك رصيدًا نفسيًا يعينه على مواجهة كثير من صعوبات الحياة.
أما الطفل الذي يملك كل شيء إلا الأمان العاطفي، فقد يقضي سنوات طويلة يبحث عما افتقده في طفولته.
ولهذا فإن الأبناء لا يتذكرون دائمًا قيمة الهدايا التي حصلوا عليها.
لكنهم يتذكرون جيدًا كيف كان آباؤهم يعاملونهم. وكيف كانوا يشعرون في وجودهم.
خلاصة الخلاصة:
قد ينسى الأبناء كثيرًا مما أنفقه الآباء عليهم... لكنهم لا ينسون الشعور الذي تركه الآباء في قلوبهم.
د. عبد الكريم بكار
قال.. بما تنصح في الغذاء الذي نأكل؛ فقد كثر الناصحون وكثر الحديث عن حميات وأنظمة غذاء وامتلأت الأسواق وكثر الغش!
قلت.. بقدر ما تستطيع..
كُل مما رزقك الله في "أرضك" لا أرض غيرك؛
وكُل مما تزرع لا مما يزرع غيرك؛
واصنع طعامك بيدك لا بيد غيرك؛
ولا تشترِ ما لاتعرف أصله و"فعله" بك؛
وكُل من طيبات ما أحل الله؛
وكُل عن حاجة ولا تسرف أو تشبع.
فإن أفضل الطعام..
الطيب من أرضك؛ الذي تزرعه وتصنعه وتطبخه بيدك؛ في أهلك.
ألا تتدبرون
مستوى التغريدة 🟩
قال.. ما هي مهمة الدولة؟
قلت..مختصر الحياة للوصول للجنة هو..
إيمان بالله وعمل صالح!
فتكون المهمة الأساسية للدولة تمكين الناس من الإيمان بالله وتمكينهم من العمل الصالح؛ بتوفير كل ممكناته من تكوين ورعاية وحماية وتنظيم وحفظ وعدالة.
والعمل الصالح ممتد ليشمل كل عمل ضد فساد الكون أو إفساده.
ألا تتدبرون
مستوى التغريدة 🟩
التوازن بين العمل والأسرة… حين يتحول الوقت إلى تربية ومعنى
ليس الخلل في قلة الوقت، بل في غياب الوعي بقيمته.
فالإنسان قد ينجز كثيراً، ويخسر في الوقت نفسه ما هو أهم. وقد يمتلئ يومه بالأعمال، بينما تفرغ حياته من الأثر.
إذا نُظر إلى اليوم كما هو: 24 ساعة، فإن نحو 30% يذهب للنوم، و35–40% للعمل أو الدراسة، ويبقى قرابة 25–30%.
هذه النسبة الصغيرة هي التي تُبنى فيها العلاقات، وتتشكّل فيها شخصية الأبناء… وفيها أيضاً يُبنى قلب الإنسان وعقله.
لكن التوازن في التصور الإسلامي لا يبدأ من الوقت، بل من النية.
فالعمل عبادة إذا صلحت النية، ورعاية الأسرة عبادة، وحتى لحظات الراحة يمكن أن تكون عبادة إذا أُخذت على وجهها الصحيح.
بهذا المعنى، لا تعود الحياة أجزاءً متفرقة، بل تتحول كلها إلى مسار واحد متكامل.
المشكلة أن ما بين 10–15% من اليوم يضيع في تشتت غير محسوس.
تقليل هذا الهدر إلى النصف فقط يعني استعادة ساعة يومياً، أي نحو 7 ساعات أسبوعياً… وهذا وقت يكفي ليجتمع فيه الإنسان مع أسرته، ويقرأ، ويخلو بنفسه قليلاً.
فالطفل – على سبيل المثال – لا يحتاج إلى ساعات طويلة، بقدر ما يحتاج إلى حضور صادق.
20–30 دقيقة يومياً من التفاعل الحقيقي قد ترفع شعوره بالأمان بنسبة تتجاوز 60% مقارنة بوقت أطول بلا انتباه.
وهنا يظهر المعنى التربوي العميق: الحضور مع الأبناء ليس ترفاً، بل مسؤولية يُسأل عنها الإنسان.
وفي جانب العمل، ليس كل جهد متساوياً.
حوالي 20% من المهام تعطي 80% من النتائج.
حين يُركّز الإنسان على الأهم، يمكن أن يقلل وقت العمل بنسبة 20–25%، دون أن يخسر إنتاجيته.
وهذا ينسجم مع مبدأ الإتقان: أن يُؤدى العمل بجودة، لا بكثرة مشتتة.
أما القراءة، فهي غذاء العقل.
20 دقيقة يومياً (أقل من 2% من اليوم) تعادل كتاباً أو كتابين شهرياً، أي ما يصل إلى 12–20 كتاباً سنوياً.
وهذا التراكم المعرفي ينعكس على التفكير، وعلى طريقة التربية، وعلى فهم الإنسان لدينه ودنياه.
ويبقى الأصل الذي يمنح كل ذلك توازنه: الجانب الإيماني.
تخصيص 5–10% من اليوم للعبادات الأساسية (صلاة بخشوع، ذكر، تلاوة) لا يأخذ من الوقت، بل يعيد ترتيب الداخل.
والإنسان إذا استقرت نفسه، أصبح أقدر على العطاء في عمله، وأصدق حضوراً مع أسرته.
مثال عملي بسيط:
يوم يبدأ بصلاة هادئة، ثم عمل مركز، ثم وقت عائلي بلا مشتتات، مع 20 دقيقة قراءة قبل النوم…
هذا اليوم لا يبدو مختلفاً في عدد ساعاته، لكنه مختلف تماماً في أثره.
ومن أهم ما يحفظ هذا التوازن: وضع حدود واضحة.
العمل إذا تُرك بلا نهاية، امتدّ ليأخذ من العبادة، ومن الأسرة، ومن راحة القلب.
أما تنظيمه، فيمنح كل جانب حقه.
كما أن تحويل هذه الجوانب إلى عادات ثابتة – وقت للصلاة بوعي، 30 دقيقة للأسرة، 20 دقيقة للقراءة – ينجح بنسبة تصل إلى 80% أكثر من المحاولات العشوائية.
الخلاصة
التوازن ليس أن يُقسَّم الوقت بالتساوي، بل أن تُرتَّب الحياة على أساس المعنى.
نية صالحة، عمل متقن، حضور مع الأسرة، وارتباط بالله…
بهذا، لا ينجح الإنسان في إدارة يومه فقط، بل في بناء حياة لها أثر يمتد إلى ما بعد الأيام.
د. عبد الكريم بكار
انتهى الزمن الذي كانت فيه "الشهادة الجامعية" تضمن المستقبل؛ فنحن نعيش عصر "ماذا تستطيع أن تفعل؟" لا "ماذا درست؟". إنَّ التمسك باللقب الأكاديمي مع الجمود المهاراتي هو أقصر طريق للتقاعد المبكر عن التأثير. الميدان اليوم ينحاز لمن يملك "القدرة التطبيقية" والتعلم المستمر، لا لمن يملك بروازاً على الحائط.
د. عبد الكريم بكار
السر الذي يفتح مغاليق قلوب المراهقين
يُمثل سن الثانية عشرة في حياة الإنسان عتبةً فاصلة، حيث تبدأ الشخصية في التشكل من جديد، بعيداً عن قوالب الطفولة البسيطة. ويُلاحظ في هذه المرحلة نشوء عالم داخلي مفعم بالأفكار والمشاعر، يترافق مع حاجة فطرية متزايدة للاستقلال والتقدير؛ وهو ما يفسر التغير الذي يطرأ على استجابة المراهقين لأساليب التوجيه التقليدية.
ويمكن قراءة هذا التحول من خلال عدة زوايا تربوية:
- أثر النقد والملاحظة الدائمة: إنَّ حصر العلاقة مع المراهق في دائرة اللوم والنقد وكثرة النصائح المكررة غالباً ما يؤدي إلى نتائج عكسية؛ فالمراهق يميل بطبعه للمقاومة حين يشعر أنَّ شخصيته المستقلة مهددة بـ "سلطة التوجيه" المستمرة. هذا الجفاء أو العناد ليس سوى آلية دفاعية لحماية ذاته الناشئة.
- سيادةُ الصداقة على السلطة: تُشير التجارب التربوية الناجحة إلى أنَّ تأثير الصداقة بعد سن الثانية عشرة يفوق بمراحل تأثير السلطة الأبوية المحضة. إنَّ التعامل مع المراهق بـ "نديةٍ محببة" —كأخ أصغر أو صديق مقرب— يفتح مغاليق قلبه، ويحول العلاقة من "إلقاء أوامر" إلى "تبادل أفكار".
- المشاركةُ كجسرٍ للثقة: إنَّ بناء الجسور يتم عبر المساحات المشتركة؛ سواء في المشي، أو السفر، أو ممارسة الهوايات، أو حتى في الحوارات العامة حول قضايا الحياة. هذه "الرفقة" تُبدد صورة (الموجه الصارم) وتستبدلها بصورة (الرفيق الآمن)، مما يجعل المراهق أكثر تقبلاً للمشورة حين تأتي في سياق الثقة المتبادلة لا في سياق السيطرة.
- الوعيُ بمقاصد العلاقة: إنَّ التعامل مع المراهقين في جوهره ليس معركة نفوذ، بل هو رحلة بناء طويلة الأمد. إنَّ الاستثمار في "قلب" المراهق وعقله عبر الاحترام والاستماع النشط هو الضمانة الوحيدة لبقاء جسور التواصل ممدودة مهما عصفت رياح التغيير أو تقدمت السنون.
الخلاصة:
إنَّ الانتقال من دور "المراقب" إلى دور "الصاحب" هو السر الحقيقي في استعادة التأثير التربوي. فالنصيحة التي لا تسبقها مودة، والتعليمات التي لا يغلفها الاحترام، غالباً ما تضيع في مهب الريح.
د. عبد الكريم بكار
التنقيب عن الجواهر.. كيف نكتشف "الخارطة الفطرية" لميول أطفالنا؟
إنَّ الطفل لا يأتي إلى الدنيا كصفحةٍ بيضاء بالكامل، بل يأتي وهو يحمل (شفراتٍ وراثية) وميولاً كامنة تنتظر من يفكُّ رموزها. إنَّ الرشد التربوي يقتضي ألا نكون "نحاتين" نُشكل أطفالنا وفق رغباتنا الخاصة، بل "مزارعين" يكتشفون نوع البذرة ليوفروا لها المناخ الملائم. اكتشاف الميل ليس ترفاً، بل هو (ضرورة وجودية) لكي يمارس الطفل مستقبلاً عملاً يحبه، فيبدع فيه ويحقق من خلاله عمارة الأرض.
إليك ملامح منهجية لاكتشاف ذلك الكنز الدفين:
أولاً: "المراقبة الذكية" في فضاء الحرية
لا يمكن اكتشاف ميل الطفل وهو تحت ضغط "الأوامر" أو "الجدول المدرسي" الصارم. إنَّ الميول الحقيقية تظهر في (وقت الفراغ)؛ حيث يختار الطفل بملء إرادته ما يفعله. راقبوا أبناءكم: هل ينجذب نحو فك الآلات (ميل تقني)؟ أم يختلق القصص ويحاور الألعاب (ميل لغوي واجتماعي)؟ أم يميل لترتيب الأشياء وتصنيفها (ميل منطقي)؟ إنَّ "العفوية" هي المرآة التي تعكس جوهر الميول.
ثانياً: "سياسة العرض" لا "سياسة الفرض"
من الأخطاء الكبرى حصر الطفل في زاوية واحدة (كالرياضة فقط أو الرسم فقط). الاكتشاف يقتضي تقديم (باقة متنوعة) من الأنشطة: القراءة، البرمجة، الأعمال اليدوية، العمل التطوعي، والرياضات المختلفة. إنَّ دور الوالدين هنا هو دور "المُضيف" الذي يقدم مائدة غنية، ويترك للطفل حرية "التذوق"؛ فالميلُ لا يظهر إلا عبر الاحتكاك المباشر بمجالاتٍ متعددة.
ثالثاً: رصد "حالة التدفق"
العلامة الفارقة للميل الحقيقي هي (فقدان الشعور بالزمن). عندما تلاحظون أنَّ الطفل ينهمك في نشاطٍ معين لساعات دون ملل، وبتركيزٍ عالٍ يجعله ينفصل عما حوله، فاعلموا أنكم وضعتم أيديكم على (مكمن الشغف). هذا "التدفق" هو الوقود الذي سيحول الموهبة لاحقاً إلى إنجازٍ حضاري متميز.
رابعاً: توثيق "السجل التطوري" للطفل
الميول في الطفولة قد تتغير وتتداخل، لذا يجب على الوالدين الاحتفاظ بـ (ذاكرة تربوية)؛ تدوين ملاحظات دورية حول الأشياء التي أثارت حماسة الطفل في سن الخامسة، ثم السابعة، ثم العاشرة. هذا التراكم المعلوماتي يساعد في رسم "الخيط الناظم" لشخصية الطفل، ويُسهل عملية توجيهه الدراسي والمهني مستقبلاً بناءً على معطياتٍ حقيقية لا انطباعاتٍ عابرة.
الخلاصة:
إنَّ اكتشاف ميول الأبناء هو أعظم هدية نقدمها لهم؛ لأننا بذلك نختصر عليهم طريق "التيه المهني" ونضعهم على مسار (التميز والإتقان). إنَّ أمةً تعرف كيف تستخرج كنوز أبنائها هي أمةٌ لا تهزم؛ فالإنسانُ حين يعمل فيما يميل إليه، تتحول مشقته إلى متعة، وعمله إلى عبادة، وأثره إلى خلود.
د. عبد الكريم بكار
#الوصال | - "تناقش ندوة القرآن وبناء الإنسان التي تنظمها مؤسسة الإمام جابر بن زيد الوقفية ثلاثة محاور تشتغل في إبراز المركزية في القرآن الكريم بوصفه الثقل الذي يصوغ الوعي الإنساني"
- "جميع القضايا والأوراق في الندوة تعيد الشباب إلى القرآن الكريم"
- "يقول بعض الباحثين 95% من آيات #القرآن الكريم جاءت موجهة لهذا الإنسان؛ أي توجهه لتكون حياته مستقيمة وعلاقة مع الآخر مبنية على الأخلاق وتكون رؤيته للحياة مستشرفة لمستقبلها"
- "الإنسان كلف بوظيفتين؛ العبادة والعمارة"
- "الإنشاء في القرآن الكريم مدعو إلى الارتباط المباشر بالله سبحانه وتعالى"
👤 الدكتور سيف الهادي أكاديمي في جامعة السلطان قابوس @aboaosama
📍 ندوة #القرآن_وبناء_الإنسان
@JabirFoundation
—
تغطية: أكرم الراشدي @akram_alrashdi
أكبر حدث في التأريخ هو إنزال هذا الكتاب العزيز الذي بصّر العقول من عماها، وشرّف المهتدين به بوصلهم بالحضرة الربانية، وبصّرهم بألغاز الحياة، فبيّن لهم من أين جاء الإنسان، وإلى أين ينتهي، وما يجب عليه من العمل بين المبدأ والمنتهى. فكان كما وصفه الله تعالى: "إِنَّ هَٰذَا الْقُرْآنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ".
#القرآن_وبناء_الإنسان
اتصل بي معاتبا على منشوري الذي كرس لفكرة "هشاشة" دول الخليج رغم إمكانياتها المادية العظيمة -بعض دول الخليج تتصدر العالم في نصيب الفرد من الدخل القومي؛
وقال لي: نحن دولة قوية عسكريا وأمنيا واقتصاديا واجتماعيا؛ فلم قلت عنا ذلك؟
فنظرت له مستغربا: إذا كنت قويا في كل هذا كما تقول:
١. لماذا تطلب من دولة اخرى أن تحميك عسكريا وتبني لجيشها الأجنبي قواعد في وطنك؟
٢. لماذا تستورد عمالة وافدة في كل المستويات من مستشار إلى عامل بناء؟
٣. لماذا لم تعلن اكتفاء وطنك الذاتي من الغذاء والدواء والصناعة؟ ولماذا لا زلت تستورد ماء وطعاما ودواء؟
٤. لماذا لا زلت تستخدم شركات أجنبية للبناء والادارة والاستشارات والأمن وغيرها، وتستورد نماذج لم تصنع لك؛ وتكون رهينا لأجنداتها؟
فسكت!
قلت له: ياسيدي نحن غيورون على خليجنا لأن الله حبانا نعما وثروات عظيمة وأنظمة سياسية تتسم بالثبات، ومنحنا دينا ومنهجا عظيما، وإنسانا ومجتمعا بإمكاننا الاستثمار فيه وله بمنهج الوحي؛
فلم لا زال يعترينا ضعف؟
ألا تتدبرون
مستوى التغريدة 🟩
في البودكاست نتأمل:
كيف خُدشت قيم الستر؟
كيف ضعفت قيمة التثبت؟
تعفن الدماغ وآثاره الخطيرة!
حديث هادئ، لكنه موجع.
اجتهدت في هذا البودكاست لتقريب المعلومة، نفعني الله وإياكم
يُرجى المتابعة والنشر
https://t.co/QMXOyYpSP1
إلى كل شاب يرقب الغيوم المتلبدة في سماء المنطقة، ويشعر أن أحلامه تضيق بفعل الحروب والتخبطات؛ أهدي إليك ثمار خبرة طويلة، ملخصها أن "العواصف الخارجية" لا تدمر إلا البيوت التي لم تُبنَ أعمدتها الداخلية بإحكام. إن مستقبلك ليس رهينة في يد السياسة، بل هو أثر لقرارك الواعي وسط هذا الضجيج.
إليك معالم الطريق لبناء ذاتك وصناعة أثرك في زمن الاضطراب:
1. الارتكاز على الركن الشديد (التقرب لله):
قبل أن تبحث عن مخرج في الأرض، ثبِّت خيطك مع السماء. في أوقات الأحداث الكبرى، لا ينجو إلا من احتمى بـ (الخالق البارئ). التقرب لله ليس مجرد شعائر تُؤدى، بل هو مَصدر القوة النفسية والسكينة التي تجعلك ثابتاً حين يضطرب الناس، ومُبصراً حين تعمى الأبصار. إن من كان مع الله كفاه هم الزمان، ومَنحه (البصيرة) ليرى الفرص وسط الركام.
2. الفصل بين "دائرة القلق" و"دائرة الفعل":
أكبر فخ يسقط فيه الشاب اليوم هو الانغماس الكامل في أخبار الصراعات التي لا يملك تغييرها، مما يصيبه بـ (الشلل الفكري). خبرتي تقول لك: اقسم وقتك بصرامة؛ امنح الأخبار قدراً يسيراً لتعرف أين تضع قدمك، واصرف جُل طاقتك في "دائرة فعلك"؛ أي في دراستك، وعملك، وتطوير مهاراتك. المستقبل يُبنى بالعمل الصامت لا بالعويل أمام الشاشات.
3. الاستثمار في "السيادة المهارية":
في أوقات الأزمات، قد تنهار العملات وتضيع العقارات، لكن الشيء الوحيد الذي ينتقل معك ولا يسلبك إياه أحد هو (ما تتقنه في رأسك). اجعل هدفك أن تكون "خبيراً" في مجالك، فالعالم اليوم يتجاوز الحدود الجغرافية ليبحث عن (الكفاءة) أينما كانت. المهارة العالية هي "جواز سفرك" الحقيقي نحو الأمان المادي والمعنوي.
4. بناء "الصلابة النفسية" قبل المادية:
المنطقة تمر بمرحلة "تدافع" كبرى، والبقاء فيها للأكثر صبراً ومن يملك نفساً طويلاً. لا تبحث عن النجاح السريع الخاطف، بل ابنِ نفسك لتكون (مرناً) قادراً على النهوض بعد كل عثرة. التاريخ يخبرنا أن الذين صنعوا التحولات الكبرى هم الذين لم تكسرهم الهزائم العابرة، بل اتخذوا منها وقوداً لمسيرة أطول.
5. الحفاظ على "البوصلة الأخلاقية":
وسط التخبط، قد يغريك البعض بسلوك طرق ملتوية أو الانحدار نحو اليأس والعدمية. السيادة الحقيقية هي أن تظل متمسكاً بقيمك وأصالتك حين يتخلى عنها الآخرون. النجاح الذي يُبنى على أنقاض الأخلاق هو نجاح هش، أما الذي يُبنى على (الحق والإتقان) فهو الذي يبقى أثره ويُبارك فيه الله.
6. صناعة الأمل كواجب وجودي:
الأمل ليس ترفاً، بل هو (أداة عمل). الشاب الذي يفقد الأمل هو جندي وضع سلاحه قبل بدء المعركة. انظر إلى الأزمات على أنها "مخاض" لولادة واقع جديد، وكن أنت جزءاً من الحل لا جزءاً من المشكلة. ابحث عن المبدعين والصالحين وجالسهم، فالمجانسة بالمجالسة.
الخلاصة:
إن المنطقة قد تضطرب لعقود، لكن الحياة لا تنتظر الحائرين. اصنع لنفسك "وطناً" من العلم والمهارة والخُلق، وسِر في أرض الله واثقاً بمدده؛ فالمستقبل ينحاز دائماً للذين استعدوا له برغم الركام.
بيوتنا وقلوبنا هي حصوننا الأخيرة.. فاجعلوها عامرة باليقين.
د. عبد الكريم بكار
والله ما أخرج لنا شياطين الإنس أسوء من "مسلسلات رمضان" التي صنعوها وجمّلوها وأدخلوها بيوت المسلمين لصرفهم عن الهدف الرئيسي من هذا الشهر المبارك
وهم لم يكتفوا بتشتيت العباد بل تعدّى الأمر إلى التطاول على كتاب الله وتحريف آياته وتشويه الدين، فإنا لله وإنا إليه راجعون وحسبنا الله ونعم الوكيل.
في موضوع يشغل كثيراً من الناس اليوم:
كيف نتعامل مع الغرب والحضارة المتقدمة؟
الموضوع ليس في اللبس ولا في الشكل…
الموضوع في طريقة تفكيرنا وكيف نبني مستقبلنا.
بشكل عام، هناك رأيان واضحان:
1. رأي يقول:
لن نتقدم إلا إذا أخذنا نموذج الغرب بالكامل:
في التعليم، في الإدارة، في القوانين، وحتى في أسلوب الحياة…
لأنهم جرّبوا ونجحوا، ونحن نحتاج نسير في نفس الطريق.
2. ورأي ثاني يقول:
التقدم لا يعني أن نفقد أنفسنا.
نأخذ العلم والخبرة، نعم…
لكن لا ننسخ القيم والأسلوب كما هو،
لأن التقليد الأعمى يجعلنا تابعين، بلا شخصية ولا روح ولا رسالة.
وبين رأي يريد “نذوب بالكامل” حتى نكون حديثين…
ورأي يريد “نغلق على أنفسنا” حتى نحافظ على هويتنا…
سؤالي لكم من الواقع والتجربة:
هل ممكن نحقق معادلة ذكية تجمع الاثنين؟
نأخذ من الغرب ما ينفعنا… ونحافظ على أصلنا وقيمنا…
أو ترون أن هذا الصراع لا يقبل حلول وسط؟
كلما تقدّم الواحدُ منّا في السن، وزادت خبرته في الحياة، أدرك عمق معاني قول الحق جلّ جلاله:
﴿وما الحياةُ الدنيا إلا متاعُ الغرور﴾.
يا ليتني أستطيع نقل مشاعري وأفكاري إلى الجيل الجديد؛ فقد يوفّر على نفسه الكثير من العناء، ويحميها من كثير من الأوهام.
سؤال يتكرر في بيوت كثيرة، ويُطرح غالبًا بشيء من الاستغراب وربما الضيق: كيف يستطيع أبناؤنا أن يقضوا ساعات طويلة في تركيز عالٍ أثناء اللعب، بينما يعجزون عن التركيز لبضع دقائق في التعلّم، أو القراءة، أو أي نشاط ذهني جاد؟
هذا السؤال، إذا أُحسن التعامل معه، لا يقودنا إلى اتهام الأبناء، ولا إلى جلد الذات، بل يفتح لنا بابًا لفهم أعمق لطبيعة التركيز الإنساني، وكيف يُبنى، ولماذا يضعف، وما الشروط التي تجعله ممكنًا ومستدامًا. فالتركيز ليس موقفًا أخلاقيًا، ولا دليل كسل أو جدية، بل استجابة عقلية تتشكل وفق بيئة معينة، وطريقة عرض، وإحساس داخلي بالأمان والمعنى.
الألعاب – على اختلافنا الكبير حول آثارها – لم تنجح في جذب انتباه الأبناء مصادفة، بل لأنها بُنيت على فهم دقيق لكيفية عمل العقل البشري؛ فهي تقدّم هدفًا واضحًا منذ البداية، وتقسم الطريق إليه إلى مراحل قصيرة، وتمنح شعورًا متكررًا بالتقدم، وتكافئ الجهد فورًا، وتسمح بالفشل دون تكلفة نفسية عالية، ثم تفتح المجال لمحاولة جديدة أكثر وعيًا وأقل توترًا. في مثل هذا السياق، يبقى العقل حاضرًا ومنخرطًا، لا لأن المهمة سهلة، بل لأنها مصممة بما يتناسب مع طاقته الطبيعية على التركيز.
في المقابل، تُقدَّم كثير من المهام التعليمية لأبنائنا بصورة معاكسة تمامًا؛ أهداف بعيدة غير واضحة، جهد طويل غير مجزأ، تركيز مبالغ فيه على الخطأ، وضغط نفسي يجعل الطفل يشعر أنه تحت التقييم المستمر. في مثل هذه الأجواء، لا يكون ضعف التركيز أمرًا غريبًا، بل نتيجة متوقعة.
وحين نلاحظ أن الطفل قادر على التركيز في اللعب، فهذا يعني أن القدرة موجودة أصلًا، لكنها لم تُستثمر تربويًا. المشكلة ليست في غياب التركيز، بل في اختلاف الشروط التي يُستدعى فيها. العقل الذي اعتاد الإشباع السريع، والتنقل المتكرر، والنجاحات القصيرة، يحتاج إلى تدريب مختلف كي ينتقل إلى التركيز العميق طويل النفس.
ومن المفيد هنا أن نتأمل في المنهج القرآني نفسه، لا من زاوية التعبد فقط، بل من زاوية التربية وبناء النفس. فالقرآن الكريم، مع عظمته واتساعه، لم يُقدَّم للناس كتلة واحدة، بل قُسّم إلى ثلاثين جزءًا، وكل جزء يضم عددًا من الصفحات، وكل صفحة تحتوي مقاطع وآيات، بحيث يصبح التلقي ممكنًا، والاستمرار متاحًا، والشعور بالإنجاز حاضرًا.
هذا التقسيم لم يكن ترتيبًا شكليًا، بل يعكس فهمًا عميقًا لطبيعة الإنسان، وأن النفس تحتاج إلى محطات، وأن الطريق الطويل لا يُقطع إلا إذا جُزِّئ، وأن الاستمرار الهادئ أهم من الاندفاع المؤقت. ولو طُلب من الناس التعامل مع القرآن دون هذا التدرج، لتحول من مصدر هداية وبناء إلى عبء ثقيل، وهو ما يدلنا على أن التدرج ليس تيسيرًا زائدًا، بل حكمة تربوية.
وهذا المعنى لا يقتصر على القرآن، بل يشمل كل هدف تعليمي جاد. فالعقل لا يرفض الجهد في ذاته، لكنه يرفض الغموض، ولا يفر من الصعوبة، لكنه ينهار أمام الإحساس بالعجز. حين يشعر المتعلم أن الطريق مفهوم، وأن الخطوات واضحة، وأن التقدم يُلاحظ ويُعترف به، يصبح التركيز ممكنًا، بل مستقرًا.
ومن الأخطاء الشائعة مقارنة سياق اللعب بسياق التعلّم دون الانتباه إلى الفروق النفسية بينهما. في اللعب، لا يشعر الطفل أنه مهدد بالفشل، ولا يُوبَّخ عند الخطأ، ولا يُطالَب بالكمال، بينما في التعلّم كثيرًا ما يُحمَّل الخطأ فوق طاقته، فيرتبط الجهد الذهني لديه بالتوتر، ويضعف التركيز تلقائيًا.
التربية الواعية لا تكتفي بانتقاد الألعاب، بل تحاول أن تفهم لماذا تنجح في شد الانتباه، ثم تستثمر هذه المعرفة في بناء بيئات تعلم أكثر حكمة، دون أن تفرغ التعلم من قيمته أو عمقه. ومن هنا يمكن استخلاص مبادئ عامة تجعل أي هدف تعليمي هادف أقرب إلى عقل الطفل وقلبه.
أول هذه المبادئ أن يكون الهدف واضحًا، وأن يُقسَّم إلى وحدات صغيرة يمكن إنجازها، لأن العقل يتعامل براحة أكبر مع المهام المحددة ذات النهاية القريبة.
وثانيها أن يُربط الجهد بالشعور بالتقدم لا بالخوف من التقييم، بحيث يشعر المتعلم أن ما ينجزه له قيمة، وأن التقدم يُقاس بما تحقق لا بما فاته.
وثالثها أن يُعتمد التحدي الذاتي بدل المقارنة بالآخرين، لأن المقارنة تشتت الانتباه وتضعف الدافعية، بينما التحدي الشخصي يعزز التركيز ويغذي الاستمرارية.
ورابعها تنويع أساليب التعلم بما يخدم الفهم لا التشويش، لأن العقل يركز أكثر حين يفهم ما يفعل، وحين يرى علاقة واضحة بين الجهد والمعنى.
وخامسها بناء عادات ثابتة قصيرة الزمن واضحة الإطار، لأن الاستمرارية اليومية الهادئة تبني تركيزًا أعمق من الجلسات الطويلة المتقطعة التي تستنزف النفس ولا تُنشئ عادة.
التركيز لا يُفرض بالأوامر، ولا يُبنى بالضغط، بل يتشكل حين نحترم طبيعة العقل، ونصمم البيئة والمهام بما يتناسب معها. وحين ندرك ذلك، تتحول التربية من صراع يومي إلى مشروع طويل النفس.