يارب... ليس لي شيءٌ أعزّ عليّ من قلبي، محطّ إيماني بك، قوتي وعتادي، مُنطلق كل حسنٍ ويقين، كن له حافظًا من بؤس الحياة وقسوة التجارب ووعورة الطريق، أعده يوم يعود إليك كأولّ مرة خلقته، بذاتِ الصفاء والطهر وبكامل اليقين والإيمان.
في الطفولة لم نكن نشعر بوطأة الزمن، لم نكن ندرك معنى الفوات والانتظار، لأننا كنا نحيا في حدود اللحظة المجردة من جميع أبعادها الزمانية ،ومن هُنا خُلقت الرغبة للعودة إلىٰ هناك حيث عظمة الطمأنينة رغم بساطة الأشياء .
ربما كان تأخّر أمنياتك هو أعظم عطايا الله لك لأنك في طريق الانتظار أصبحت أقوى مما كنت وأهدأ مما كنت وأقرب إلى الله مما كنت. فليست كل الأرزاق تُقاس بما نصل إليه بل بما نصبح عليه أثناء الطريق. بعض الأمنيات تتأخر لا لتُتعبنا، بل لتُهذّب أرواحنا، وتُعلّمنا الصبر، لا ننكسر بالخيبات
مؤخرًا بدأت أتعافى من فكرة أني وحيدة، وأدركت أن هناك ربًّا يُكرمني، ويستجيب لي، ويرزقني ويجبرني، أدركت أن هناك معيةً إلهيةً تحرسني وترافقني في كل طريق، وأني لم أكن يومًا أسلكه وحدي كما كنت أظن، ويؤلمني ذلك الظن.
بل كان الله معي دائمًا، وحين فهمت هذا هدأت نفسي.