يسميه الباحثون الإسرائيليون برأس الأفعى، بينما إن جازت تسميته من قبل الباحثين الفلسطينيين، فهو الرأس أو العقل المدبر لفكرة الأنفاق الهجومية، التي لم تُثخن في الاحتلال فقط، بل كانت سببا في الانسحاب الإسرائيلي من غزة عام 2005 وتحرير أكثر من ألف أسير فلسطيني عام 2011،
ولكن، هناك متلازمة عند هذا الرجل، فلا يذكر القائد الكبير "أبو أيمن" إلا بصحبة أخيه ورفيق دربه القائد محمد أبو شمالة، فمحبي المقاومة في فلسطين يعلمون ما هي متلازمة "العطار وأبو شمالة" فكما انضما إلى المقاومة معا، نجا كلاهما من محاولة الاغتيال معا، وسُجنا في زنازين السلطة معًا، وتمكنا من الهرب معا، وخططا عشرات العمليات معًا، قبل أن يرتقيا معا في أواخر حرب ال2014،
عرف الشعب الفلسطيني الرجل في تهديدات الاحتلال المتكررة له، ولكنه غرس صورته في أذهانهم عند ظهوره في أحد أكثر المشاهد ملحمية في تاريخ المقاومة الفلسطينية، يوم أن أمسك الجندي الأسير جلعاد شاليط من تلابيبه وأسلمه لقائد الأركان أبو محمد الجعبري ليسلمه لضابط المخابرات المصرية مقابل ألف أسير فلسطيني، بينهم يحيى السنوار،
والأهم، أن هذا الرجل لم يكن مسئولا عن لواء رفح فقط، بل كان "العقل المدبر" لتأمين السلاح ليس لحماس فحسب بل لعدد من الفصائل الفلسطينية، بحكم علاقاته الواسعة في رفح المصرية والفلسطينية والاحترام الشديد الذي كان يحظى به عند عشائر وعائلات قطاع غزة وفي مدينته على وجه الخصوص، فأعسر وأصعب المشاكل العائلية كانت "تمون" لعيون العطار،
ظهر التعلق الجماهيري بالرجل لحظة قيام السلطة بالحكم عليه بالإعدام عام 1999 قبل أن تنتفض رفح وتخرج عن بكرة أبيها وتحاصر المراكز الشرطية ويتم إعادة النظر في الحكم،
إن جاز لنا أن نقول أن هناك رجل يعادل مائة ألف ��جل، فإن رائد العطار أحدهم، وخسرت فلسطين وغزة خسارة كبيرة باغتياله في 2014، وكنت أقول أن مثل هذا الرجل لا يمكن أن يعوّض، ولكن أثبت "طوفان الأقصى" أن لكل مرحلة أبطال، وأن غزة مصنعًا لا ينضب، للرجال ذوي البأس الشديد...!