اللهم احفظنا من حدود الكويت إلى جبال عُمان ومن سواحل البحرين إلى رمال السعودية ومن نخيل الإمارات إلى شواطئ قطر اللهم اجعل خليجنا آمناً مطمئناً وسدد ولاة أمرنا اللهم إنا نستودعك حدودنا وسماءنا وبحارنا وأهلنا فكن لنا ولهم حافظًا وعليهم رقيبًا
20 أغسطس 2025م
بدر الجابري
...........
"التعليم الجامعي في عُمان: أزمة مقاعد أم أزمة رؤية؟"
يعيش التعليم الجامعي في السلطنة أزمة حقيقية تتكرر كل عام، لكنّها هذا العام برزت بشكل أكثر وضوحًا ومرارة. فالأرقام الصادرة عن مركز القبول الموحد للعام الأكاديمي 2025/2026 تكشف عن فجوة كبيرة لا يمكن التعامل معها كإجراء إداري عابر، بل كملف استراتيجي وطني يتطلب إعادة نظر شاملة.
🔹أرقام لا يمكن تجاهلها
عدد المتقدمين الناجحين من الدبلوم العام تجاوز 43,145 طالبًا وطالبة.
المقاعد المتاحة لم تتجاوز 27,537 فقط، ما يعني أن أكثر من 15 ألف شاب وشابة وجدوا أنفسهم منذ البداية خارج منظومة التعليم العالي.
وجاء التوزيع: 56.3% في المؤسسات الحكومية، 41.4% في بعثات ومنح داخلية بالجامعات الخاصة، وفقط 2.3% (أي نحو 500 مقعد) في البعثات الخارجية.
هناك أكثر من 9,432 طالبًا حصلوا على معدل 90% فأعلى، لكن كثيرًا منهم لم يجدوا مقعدًا في التخصصات النوعية أو في الابتعاث الخارجي.
وإذا تطرقنا الى القبول سنصاب بالدهشة والصدمة فمثلا في كلية الطب والعلوم الصحية بجامعة السلطان قابوس، توقف الحد الأدنى للقبول عند 95.55 للذكور و97.75 للإناث، وفي طب الأسنان عند 97.64 و98، ما يعني أن مئات المتفوقين فوق 90% لم يجدوا مقعدًا.
في المقابل، تخصصات مثل التربية شهدت تفاوتًا لافتًا: الحد الأدنى للقبول للذكور 91.2 مقابل 97.4 للإناث، وهو ما يكشف خللًا في التوزيع لا علاقة له بحاجة سوق العمل.
أما البعثات الخارجية،فقد توقفت عند معدل تنافسي 97.25،ما جعلها حكرًا على قلة قليلة، وحرم آلاف المتفوقين من فرص الانفتاح على جامعات العالم.
وهذا يؤكد غياب الاستثمار الوطني في التعليم!
الأمر الأخطر من محدودية المقاعد هو غياب القطاع الخاص عن دوره الحقيقي.
شركة تنمية نفط عمان (PDO)رغم ضخامة إمكانياتها، لم تقدم سوى 4 فرص فقط هذا العام، تنافس عليها أكثر من 3,000 طالب!
أما الشركات الأخرى التابعة لجهاز الاستثمار العُماني، فلم تقدم فرصة واحدة! وغيرها من المؤسسات الخاصة الكبيرة!
هذا ليس مجرد تقصير، بل هو تنصل واضح من المسؤولية، في وقت تُنفق فيه هذه الشركات مئات الملايين على توسعاتها واستثماراتها، لكنها تعجز عن استثمار بسيط في أبناء الوطن الذين هم الثروة الأغلى.
إننا بهذه السياسة والتسويف والتأجيل والتجاهل ندعو الى نتائج وتداعيات خطيرة مستقبلا الخص بعضها :
1.إحباط وفقدان الثقة: آلاف الطلبة الذين اجتهدوا 12 عامًا وجدوا أنفسهم أمام جدار مغلق.
2.بطالة مقنّعة قادمة: أعداد كبيرة ستدخل سوق العمل دون مؤهل عالٍ أو تدريب نوعي.
3.تراجع القدرة التنافسية للوطن: الاقتصادات الحديثة لا تُبنى على اليد العاملة غير المؤهلة، بل على المعرفة والمهارات.
4.هدر الثروة البشرية: أكثر من 9 آلاف طالب بمعدل يفوق 90%، لكن لا مسار واضح لهم.
كل ذلك واضح من المؤشرات والأرقام ومن الواقع الذي نعيشه ونلامسه، والمطلوب رؤية وطنية لا ترقيع سنوي!
والحل لا يكمن في إضافة بضع مئات من المقاعد سنويًا، بل في تحول جذري في فلسفة التعليم.
ولعل أهم الخطوات المقترحة:
1.رفع نسبة الابتعاث الخارجي تدريجيًا إلى ما لا يقل عن 10%،وربطها بالتخصصات المستقبلية(الذكاء الاصطناعي، الطاقة المتجددة،الطب المتقدم، التكنولوجيا الحيوية والتخصصات المستقبلية الملحة وكل ما يحتاجه الوطن من التحولات العالمية) دون النظر الى التكلفة المادية الصرفة، فالتعليم ليس ترفا إنما استثمار بعائد مصاعف.
2.إلزام الشركات الوطنية الكبرى، خاصة شركات جهاز الاستثمار العُماني، ببرامج ابتعاث ودعم سنوي لأبناء الوطن، كجزء من مسؤوليتها الاستراتيجية.
3.توسيع الطاقة الاستيعابية داخليًا عبر شراكات حقيقية مع جامعات عالمية مرموقة،وتعزيز التعليم التقني والمهني كمسار رئيسي لا ثانوي.
4.خطة خمسية ملزمة تضمن ألا يبقى أي طالب ناجح خارج مقعد تعليمي أو تدريبي.
5.مجلس وطني أعلى للتعليم يربط بين التعليم والاقتصاد والعمل والاستثمار، ويضع رؤية شاملة بعيدة المدى، بدل القرارات المجتزأة.
ختاما،،إن ما يحدث اليوم ليس مجرد خلل إداري في القبول الجامعي، بل هو هدر استراتيجي لمستقبل الوطن. التعليم ليس ملفًا يخص وزارة واحدة، بل قضية سيادية تعني الحكومة بأكملها، والقطاع الخاص شريك فيها لا يمكن أن يتنصل.
واستمرار هذا النهج يعني أننا نخسر عامًا بعد عام أعظم ثروة نملكها: شباب عُمان المتعلم الطموح. وإذا لم نتدارك الأمر برؤية وطنية جريئة، فإننا لا نخاطر بمستقبل الطلبة وحدهم، بل بمستقبل عُمان كلها.
فالتاريخ يخبرنا أن الأمم التي راهنت على ثرواتها الطبيعية سرعان ما تلاشت قوتها بزوالها، أما التي استثمرت في عقول أبنائها فقد صنعت نهضتها وبقيت. وعُمان لا ينقصها الطموح ولا القدرات، لكنها تحتاج إلى قرار شجاع يجعل التعليم بوابة المستقبل ودرع السيادة.
🔴 دولة الإمارات:
شهدنا هطول أكبر كميات أمطار خلال الأعوام الـ 75 الماضية، وأن منطقة "خطم الشكلة" بالعين شهدت هطول 254.8 ملم في أقل من 24 ساعة... لتحقق الدولة بذلك حدثاً استثنائياً يسجل في تاريخها المناخي.
الله لايفجعنا في من نحب ولا يفجع من يحب فينا ويتوفانا وهو راضِ عنا يارب العالمين اللهم اني استودعتك ايامنا بكل خير ورضا وعافيه اللهم أرحم امواتنا وأموات المسلمين