"إن أنا توفيت، فسلوا الله لي الفردوس الأعلى بغير حساب وأن يعاملني بفضله وجوده ورحمته وبما هو أهله. وتصدقوا علي بدعوة في جوف ليل وفي خلوة وفي موطن إجابة. فليس يومئذ أحدهم بأفقر مني ولا أحوج، رحم الله من ماتوا وألحقنا بالصالحين وختم لنا بالخيرات وجنات النعيم".
"أن تختار الهدوء رغمًا عن ضجيج العالم من حولك، أن تمضي خطواتك نحو السلام رغمًا عن الدروب التي تضجّ بالصخب، أن تجد نفسك الراحة في مرافئ السكينة، أن تكون الطمأنينة غايتك في كل أمر ووجهتك في كل طريق؛ فتلك مرحلة لا يبلغها الإنسان إلا بعد أن يرتقي في مدارِج النُضج".
اللهم افتح لنا أبواب الخير والتيسير وارزقنا نصيبًا جميلاً مما نتمنى وقرّ أعيننا بتحقيق ما نرجوه واجعل لنا من كُل دعاء فرحاً ومن كل تأخير خيرًا يا رب العالمين.
من خطبة الحرم المكي
أ. د. #صالح_بن_حميد:
السعيد -عباد الله- من استودع عمره صالح عمله، والشقي من شهد عليه سوء مقاله وزلَلِه؛ فاحفظ -حفظك الله- أيام حياتك قبل حلول وفاتك، فقد علمتَ أن الموت يسلب لذيذَ المنى، وحينئذٍ لا ينفع ما يدخر ولا ما يُقتنى، ولا يصحب العبد إلا ما عمل وما جنى!
تأهّب ليوم عرفة، يوم يُباهي الله فيه الملائكة بأهل عرفات، يوم استجابة الدعوات، وتحقق الأُمنيات، وإقالة العثرات، ومغفرة السيئات، وعتق الرِقاب، تبرأ من حولك وقوتك، فإن الله إذا وهب المقامات العُليا في الطاعة وبركة الوقت أدهش! قال النبي ﷺ : «خَيرُ الدُّعَاء دُعاء يوم عَرفة».
اللهم إني أسألك الثبات في الأمر، والعزيمة على الرشد، وأسألك موجبات رحمتك، وعزائم مغفرتك، وأسألك شكر نعمتك، وحسن عبادتك، وأسألك قلبًا سليمًا، ولسانًا صادقًا، وأسألك من خير ما تعلم، وأعوذ بك من شر ما تعلم، وأستغفرك لما تعلم، إنك أنت علام الغيوب.
اللهم أنعِم علينا بعفوك وعافيتك وسترك، اللهم ليس لنا من الأمر إلا ما قضيت ولا من الخير إلا ما أعطيت فاجعل لنا في كُل لحظة حظًّا من عبادتك ونصيبًا من شُكرك، اللهم إنك ترى ما لا نرى وتعلم ما لا نعلم فَاكفنا شر ما في الغيب، واحفظنا بحفظك ويسر لنا أمورنا، وارزقنا وأنت خيرُ الرازقين.
اللهمّ إنّ في تدبيرك ما يُغني عن الحيَل، وفي كرمك ما هو فوق الأمل، وفي توفيقك ما يجعلنا نصل الغاية بتيسيرٍ عجيب، أصلح لنا شأننا كلّه ولا تَكِلنا لأنفسنا طرفة عين، اللهم بشّر قلوبنا، ولا تقطع عنَّا عوائد برّك وإحسانك وفضلك.
تبدأ غداً ايامٌ عظيمة، قال فيها رسولنا الكريم : "ما من أيامٍ العمل الصالح فيهنّ أحبّ إلى الله من هذه الأيام العشر، قالوا : يا رسول الله ولا الجهاد في سبيل الله؟ فقال رسول الله ﷺ: ولا الجهاد في سبيل الله إلا رجل خرج بنفسه وماله فلم يرجع من ذلك بشيء".
«من النعم الجليلة أن يُوهَب الإنسان منطوقًا طيّبًا ولِسانًا كريمًا، يغرف من ينابيع الجمال، ولا يُخرِج إلا القَوْل العَذب الليّن، وما أجمَل اقتران الأقوال الطيّبة بالأفعال المُتمّمة لها؛ فيبلغ المَرء بذلك غاية الحُسن والبهاء».