كثيرٌ من آمالنا وحاجاتنا نترقَّبُ حصولها ونحنُ في لحظة غفلةٍ عن الدعاء وسؤال الله الخِيرة فيها ؛ فنعيشُ أيام الانتظار بدون أن نشعر بلذّة الدعاء ؛ فيقع في نفوسنا الألم ، ويُحاصرنا الحُزن ، ويُحيطُ بنا القنوط والجزع ؛ ولو جعل الواحد منّا همّه القرب من الله بمُناجاته لأتاه ما يرجوه.
"يطفئ الله سراج فطنتك عمداً لتمر المشيئة من فوق حذرك الذي ظننته منجياً.. فإذا استقر المكتوب، أعاد إليك بصيرتك لتقف مذهولاً أمام جلال التدبير، وتسأل أين كان عقلي؟ لقد كان عقلك في يد خالقه، ليمضي فيك قدراً لا تملك دفعه عنك"
سُبحان الذي يُدبّر الأمر!❤️🩹
مُناجاة الله في ثُلُث الليل الأخير بالشكوى إليه والإلحاح في الدعاء وسؤاله سُبحانه بقلبٍ مُنكسرٍ وعينٍ دامعة : له أثرٌ كبير في صلاح حالك وطُمأنينة قلبك وانشراح صدرك ؛ لأنَّ هذا الوقت لا يُوفَّقُ له إلاَّ من أراد الله كرامته بإجابة دُعائه ؛ ومن بدأ بباب الله فتح الله له كل باب .
ثمّة أرواح تجد في قربها عافية قلبك وسلوته، وكأن اللقاء بهم استراحة من وعثاء الطريق، ويشدك إليهم رباط أصيل أعمق من حدود اللقاء، حقاً؛ هم المتكأ الذي لا تحتاج معه إلى كثرة تبرير، والحضور الذي لا يبدده طول الغياب، وهذا الأنس ليس إلا السّر الذي اختصره النبي ﷺ: "الأرواح جنود مجندة".
قريبا يإذن الله. ستنتهي مرحلة كاملة من حياتك عند خبر واحد، وتبدأ بعدها أياما لم يشبه نورها شيئًا مضى.
يأتيك أمر من اللّٰه شديد الجمال، حتى إن قلبك لن يستوعب في لحظته كيف تحولت كل تلك العثرات إلى طريق" يقودك نحوه. ستبكي
وحينها ستفهم معنى قوله (لا تدري لعل اللّهّ يحدث بعد ذلك أمرا)
"افتتحت سورة النحل بالنّهي عن الإستعجال: ﴿أتى أمرُ الله فلا تستعجلوه سُبحانه وتعالى عمّا يُشركون﴾ وخُتِمت بالأمر بالصبر: ﴿واصْبِر وما صبرُك إلا بالله ولا تحزَنْ عليهم ولا تكُ في ضيق مما يمكرون﴾ وما بين التروّي والصبر، يكمُن خيرٌ لا يعلم به إلا الله سبحانه، ثق بربك ولا تجزع"
هذه دُنيا، لا مجال فيها للكمال والرّاحة (دائمًا)، قد لا تصل إلى ما تمنّيت رغم أنك قدمت كلّ مالديك، ووهبت أشياء كُثر لا تهبها عادة لأيّ شيء، يكفيك فقط أنك بذلت كلّ شيء، النّهايات غيب، وعالمُ الغيب أحكمُ الحاكمين، فانعم عينَا.