انتي مثل قمرا على صفحة الما
له صورةٍ عندي وهي في السما فوق
تصافحك عيني وأنا كفي أعمى
ما لي جدى إلا مصافح الموق للموق
ياما شربتك شوف من خوف لا أظما
وياما الوله للوصل يبّس بي عروق
وياليتني بدلت نورك بظلما
واخترت لي غيرك من الناس مخلوق
اقول أحبك يا عذابي أو أكما
لا حاصلٍ قربٍ ولا نافعٍ شوق
#بدر_بن_عبدالمحسن
في كل سطرٍ تقرؤه تُودِع شيئًا في ذاكرتك لا يغادرها بل يُقيم خلف ستائر العقل، يتهيأ لظهوره حين يغفُل وعيك،فالقراءة ليست عبور كلماتٍ على صفحة، بل نقش في جوهر الذاكرة وتكوين لما سيكون عليه فِكرك لاحقًا، العقل لا يُهمل ما يُدخله وإن أوهمك النسيان إنه خزان لا يفرق بين سمٍّ ودواء بين الحكمة والحشو بين النور والعُتمة فانتبه لما تُلقي فيه، فما تقرؤه اليوم قد يُصبح صوتًا داخليًا غدًا أو قناعة خفيّة أو ردّة فعل لا تفسير لها، إن لم تُحسن اختيار ما تقرأ فقد تُحسن تعكير صفاء نفسك دون أن تدري، فالقراءة ليست تثقيفًا فقط، بل تشكيل خفي للذائقة، وتهذيب أو تشويه للوجدان، لذلك، لا تكن قارئًا لكل ما يلقى إليك بل انتقِ كما ينتقي الجائع طعامه إن علم أن كل ما سيأكله سيبقى فيه فبعض الكتب غذاء، وبعضها سُمٌّ مغطّى بالحبر.