يدخل الزوج بيته مثقلاً بخلافٍ عابر مع زوجته، وما إن يفتح هاتفه ليستريح قليلاً، حتى يجد "الخوارزمية" قد أعدت له فخاً محكماً؛ مقاطع تتحدث عن "نرجسية الشريك"، وأخ��ى تمدح "الزوجة المثالية" البعيدة كل البعد عن واقعه، وثالثة تذمه هو شخصياً وتؤكد ألمه، فيزداد سخطاً وتتعمق الفجوة.
وفي مشهد آخر، يتحدث أحدهم مع صديقه في مقهى عن رغبته في تغيير سيارته أو ضيقه من وظيفة معينة، ليفاجأ عند أول نقرة على شاشته بأن العالم الرقمي بأسره قد تحول إلى معرض للسيارات أو منصة لخبراء الاستقالة والعمل الحر.
إن هذه المشاهد ليست من قبيل المصادفة، بل هي تجسيدٌ لدور الخوارزميات الرقمية التي تحولت إلى "المرايا العاكسة للأزمات"، حيث تعيد صياغة وعي الإنسان وانفعالاته بناءً على ترصدٍ دقيق للحظات ضعفه وهشاشته النفسية.
إن الخطورة لا تكمن في التقنية بذاتها، بل في قدرتها على عزل المرء داخل "غرفة صدى" تضخم مشاعره الآنية وتحولها إلى حقيقة مطلقة لا تقبل النقاش.
الانحباس في "فخ التأكيد"
تبدأ الخوارزمية في التقاط "الذبذبات الرقمية" لضيق الإنسان؛ سواء عبر كلمات البحث، أو زمن التوقف أمام مقطع معين، أو حتى رصد المحادثات الجانبية عبر الميكروفونات المفتوحة تحت ستار "تحسين الخدمة". هنا تبدأ ما يسمى بـ "التغذية المرتدة"، حيث تنهال على المستخدم محتويات تغذي حالته النفسية الحالية. هذا الضخ المتواصل يعمل كـ "بنزين" يُسكب على نار هادئة؛ فيتحول الخلاف الصغير إلى أزمة وجودية، ويزداد السخط لأن الآلة تؤكد للمرء باستمرار أنه "ضحية" وأن الطرف الآخر هو "المخطئ".
صناعة الوعي الزائف
إن الخوارزمية لا تهتم بالحقيقة، ولا تدرك مفهوم "الإصلاح" أو "التسامح"؛ غايتها الوحيدة هي "الاستبقاء". هي تدرك أن الإنسان في حالة الغضب أو القلق يكون أكثر استهلاكاً للمحتوى الذي يغذي انفعاله، فتستمر في بناء جدار من العزلة حوله، حيث لا يرى إلا ما يوافق هواه المنكسر. هذا "التحيز التأكيدي" الذي تصنعه المنصات يسلب المرء القدرة على رؤية الجوانب الإيجابية في واقعه، ويجعله يقارن حياته البشرية الناقصة بنماذج افتراضية مُصنّعة خلف الشاشات، مما يؤدي في النهاية إلى تآكل العلاقات الإنسانية تحت ضغط "المثالية الرقمية" المتوهمة.
سجن "الكلمة المسموعة"
لقد تجاوزت التقنية مرحلة "ما نكتب" إلى مرحلة "ما ننطق"؛ فبمجرد حديث عابر حول موضوع ما، تجد المنصات قد امتلأت بما يدور حول المحور ذاته. هذا الاختراق للخصوصية يصنع حالة من "الحصار الفكري"؛ حيث ��صبح العالم ضيقاً جداً لدرجة أن المرء يظن أن "الكون كله" يرى ما يراه ويفكر فيما يشغله. هذا الضجيج الرقمي يُفقد الإنسان هدوءه الداخلي وقدرته على التأمل، ويجعله مجرد ترس في آلة تُعيد تدوير انفعالاته لصالحه الاستهلاكي، بعيداً عن الرشد الفكري والاتزان النفسي.
المآل الحضاري
إن الارتهان لخوارزميات المنصات في تشكيل مواقفنا تجاه القريبين منا هو تنازل طوعي عن "العقل الرشيد". السيادة الحقيقية للإنسان المعاصر تبدأ من وعيه بأن ما تظهره الشاشة ليس "الحقيقة"، بل هو "مسار مصمم" لإبقائه منفعلاً ومشتتاً ومقيّداً داخل دائرة اهتماماته الضيقة. الاستقلال النفسي يقتضي القدرة على كسر هذه الدائرة، والعودة إلى "الواقع الملموس" لإصلاح العلاقات بعيداً عن ضجيج "المحرضين الرقميين" الذين يقتاتون على تعميق الفجوات الإنسانية.
د. عبد الكريم بكار
مشهدٌ لم يمحُه الزمن
يحدثني أحد الشباب الذين كبروا وحققوا نجاحات مهنية مرموقة، لكن غصةً ما زالت تسكن صوته وهو يقول: "لا أنسى ذلك العشاء حين ارتفع صوت والدي منتقداً تدبير والدتي للمنزل أمام��ا، لم يكتفِ بنقد الطعام، بل نال من ذكائها وحسن تصرفها..
في تلك اللحظة، رأيتُ انكساراً في عيني أمي لم أره من قبل، والأدهى من ذلك، أنني شعرتُ فجأة أنَّ 'الأمان' الذي كانت تمثله لي قد تزعزع؛ فكيف أحتمي بمن يصفها أبي بالضعف والجهل؟".
تفكيك المشهد: ما وراء النقد المباشر
إنَّ انتقاد الزوج لزوجته أمام الأبناء ليس مجرد "زلة لسان" أو تعبير عن غضب عابر، بل هو (هدمٌ ممنهج) لركائز البيت التربوية. نحن في "هندسة الوعي" نرى أنَّ الأم هي "المحيط العاطفي" الأول للطفل، وحين يُجرح هذا المحيط أمام عينيه، فإنَّ العواقب تتجاوز اللحظة لتستقر في عمق الشخصية:
1. اهتزاز المرجعية التربوية:
الطفل يرى والديه ككيان واحد يمثل "الحق" و"الأمان". حين ينتقد الأب الأم، فإنه يسقط "هيبتها" في نظر الأبن��ء، مما يجعل توجيهاتها اللاحقة لهم بلا قيمة. كيف يطيع الطفل أماً سمع أباه يقلل من شأنها؟
2. صناعة "النموذج المشوه" للعلاقات:
الأبناء يتعلمون "فن التعامل" بالنظر لا بالسمع. الأب ال��ي ينتقد زوجته علانية، يزرع في ابنه بذور "الاستعلاء" على المرأة مستقبلاً، ويزرع في ابنته بذور "القبول بالمهانة" أو "التمرد العنيف". نحن نعيد إنتاج أخطائنا في أطفالنا دون أن نشعر.
3. التوتر المزمن وفقدان السكينة:
البيت الذي يُنتقد فيه أحد الوالدين يتحول من "محراب للسكن" إلى "حلبة صراع". يعيش الأبناء في حالة ترقب وقلق، مما يؤثر على تحصيلهم الدراسي ونموهم النفسي؛ فالإبداع لا يزهر إلا في بيئة يسودها الاحترام المتبادل.
خارطة الرشد: كيف ندير الخلاف؟
إنَّ الاختلاف في وجهات النظر بين الزوجين أمرٌ جبلت عليه الطبيعة البشرية، لكنَّ (إدارة الاختلاف) هي التي تميز البيت الراشد عن غيره:
1. قاعدة (الغرف المغلقة): أي عتاب أو نقد يجب أن يكون في معزل عن الأبناء. الأبناء يجب أن يروا "وحدة الموقف" دائماً، حتى لو كان هناك عتابٌ في الخفاء.
2. النقد السلوكي لا الشخصي: إذا اضطر الأب للتوجيه، فليكن للفعْل لا للذات، وبمنتهى الأدب، كأن يقول: "كنا نرجو أن يكون الأمر كذا" بدلاً من "أنتِ أخطأتِ".
3. تعزيز القدوة: الأب الراشد هو الذي يرفع من شأن الأم أمام أبنائه، ليس تملقاً، بل ليقينٍ بأنَّ "قوة الأم" هي "قوة للبيت" كله.
ومضة ختامية:
"إنَّ الرجل الذي يحترم زوجته أمام أبنائه، لا يكرمها هي فحسب، بل يكرم 'نفسية أبنائه' ويمنحهم أثمن هدية: الاستقرار الوجدان؛ فالأبناء يحتاجون أن يروا في أبيهم 'الفارس' الذي يحمي حياض كرامة أمهم، لا الذي ينتهكها."
وقفة للوعي:
"تذكر دائماً أنَّ كلماتك في لحظة غضب قد تُنسى بالنسبة لك، لكنها تُحفر كـ (وشمٍ أليم) في ذاكرة طفلك، وتحدد ملامح علاقته بشريك حياته بعد عشرين عاماً.. فبأي لغة تود أن يكتب أبناؤك تاريخهم؟"
د. عبد الكريم بكار
▪️على فراش النوم..
عندما يضع الناس رؤوسهم على الوسائد ليستسلموا للنوم فإنهم يضعون معها همومهم وآمالهم، أحزانهم وأفراحهم كل حسب وضعه الاجتماعي والنفسي والصحي والأمني والمالي..
وكما يتفاوت الناس في ظروف معيشتهم يتفاوتون في انعكاسها على نفوسهم -لاسيما عند المصائب- ويتنوعون في التعاطي معها وفق حجم المشاكل ونوعها وطبيعة المحيط الاجتماعي ما إذا كانت تسود فيه قيم التلاحم والتراحم والتماسك أو تهيمن عليه نزعات الفردانية والأنانية.
في السنوات الأخيرة التي طغى فيها الظلم وعمت فيها الحروب الخارجية والاحتراب الداخلي وتشبعت ذاكرتنا بصور الهدم والدم والأشلاء والإبادات ومظاهر القسوة والوحشية ومقتل مئات الألوف وتشرد الملايين..
في هذه الأجواء الكارثية يتردد على ذهني الكلمات العظيمة التي رواها لنا أنس ابن مالك، أن رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم كان إذا أوى إلى فراشِه قال: (الحمدُ للهِ الَّذي أطعَمنا وسقانا وكفانا فكم ممَّن لا كافيَ له ولا مُؤوي).
يا لله… ما أعظمه وأرحمه صلوات الله وسلامه عليه وعلى آله، شعوره الحاضر والدائم بهذه النعم الكبرى التي يغفل عنها كثيرون ممن يرتعون بأضعافها، وحمده لربه وشكره له على بقائها، ثم تلك الروح الإنسانية التي تحس بآلام الآخرين وحاجاتهم وأوجاعهم (فكم ممَّن لا كافيَ له ولا مُؤوي).
إن توالي الحروب وما يلحقها من دمار منذ نصف قرن وم�� شاهده العالم من الإبادة والتدمير في غزة والسودان واليمن وسوريا والعراق والحرب الباكستانية الأفغانية وما نشهده اليوم من حرب الخليج الثالثة، ورَّثت الأرض المزيد من البلاء والعناء للناس.
فهل سنتذكر ما نحن فيه من ��عمة الأمن والمأوى والكفاية في الحاجيات الأساسية؟
وهل سنحمد الله على ما نحن فيه من خير؟
وهل سنشعر بآلام وجراحات غيرنا من المنكوبين؟
وهل سنساهم بما نستطيع في نصرتهم؟
وهل سننتبه إلى أن المحتاجين المستحقين لتقديم العون قد يكونون بيننا وفي ذات المجتمع وما أكثرهم من الفقراء من شتى الجنسيات والأعراق، لاسيما العمالة المستضعة وإخواننا البدون.
أنني أقترح بكل جدية على كل مقتدر أن يزكي نفسه بأن يقتطع من راتبه ما يستطيع لإعانة اسرة محتاجة أو أفراد يستحقون وأن لا يستقل ما ينفقه، فالعبرة بالإخلاص، كما أدعو الأسر ومجموعات الأصحاب أن يتعاونوا في تخصيص مبالغ لمن يعرفون��م من أصحاب الحاجات، فإن ديمومة العطاء تساعدهم في ترتيب حياتهم.
أدام الله على بلادنا وديار المسلمين الأمن والأمان ونصرهم على أعدائهم.
كلمات على هامش الأحداث..
لا أملك حماسة للتعليق على الأحداث الجارية، لموقعنا منها، ولكن سأقسر نفسي على التعليق، من باب التناصح:
1- ما هو موقفنا من الأحداث؟
حتى يكون لنا موقف، يجب أن نقف أوّلًا! وأن يكون وقوفنا في قلب الحدث!
نحن -أيّها الإخوة- على الهامش.. أو بعبارة دقيقة: نحن متفرجون ��لى المشهد، لا في العير ولا في النفير.. الكيان الغاصب يجِدُّ في العمل لإعادة تشكيل الخريطة السياسية للمنطقة، وما يستتبع ذلك من إعادة صناعة المشهد العقدي بنشر "الإبراهيمية" عنوة، وهو يجرّ إدارة ترامب لتخدمه في ذلك، خاصة مع صعود تيّار "الصهيونية المسيحية" في هذه الإدارة، وفي مقابله إيران الشيعيّة، التي تخشى أن تزول من الخريطة، تقاتل بحماسة، خشية أن تذهب الدولة إلى معارضة الداخل التي لن ترحمها.
أين أهل السنة؟ يعلّقون على الأحداث ولا يصنعونها. وينقسمون كعادتهم عند كلّ نازلة!
2-ما الموقف من إيران؟
إيران، بوضوح بيّن، دولة مجرمة، استباحت دماء المسلمين بالدافع العقدي الموروث لا المصلحة الظرفيّة النزقة، وقتلت منهم م�� لم يقتله الصهاينة. وهذا واقع لا ينكره إلا أعمى أو كذّاب.
3-ولكنّ هذا القول فيه نفس طائفي؟
دعك من عبارات تظنّ أنّك ستحرجني بها! قتل نظام الملالي لمئات آلاف السنّة في سوريا والعراق، مباشرة أو بدعم الق��لة، من الحقائق اليقينية التي لا يُشكّ فيها صاحب عينين. والحافز مذهبيّ حاضر بلا شكّ.
وإيران التي تريد أن تنصرها "لنصرتها الإسلام" في هذه الأحداث (!)، تقول أهم كتب عقائدها بكفرك؛ لأنّك لا تؤمن أنّ الرسول صلّى الله عليه وسلّم قد نصّ على الإمامة لعلي رضي الله عنه، وتكفرّك لأمور أخرى. ولو شئتُ لسردت لك هذه التقريرات من أمّهات كتب الشيعة. منكر الإمامة كافر عند القوم، بلا ريب.
صحيح أنّ عوام الشيعة ربّما لا يكفرونك إن لم تخالفهم ورضيت الصمت أو الخنوع، ولكنّ مقالات التكفير ستخرج في وجهك في أوّل خلاف أو صدام. وهذا أيضًا معلوم لمن لم تغرّه التقيّة. واسأل من سعوا في "التقا��ب السنّي-الشيعي" ثم تابوا، تجد عندهم الخبر اليقين.
وإذا كنت تنتظر نصرًا للدين على يد من يكفّر الصحابة، فلا أدري معنى "الدين" المنصور على أيديهم عندك، وقد كفّروا من لم يدن بدينهم! والأقصي الذي فتحه عمر وح��ّره صلاح الدين، لن يحرّره من يكفّر عمر وصلاح الدين.. ولكنّ العاطفة غريرة تورث العقول الخدَر!
4-لكنّهم ينصرون الأقصى الذي خذله أهل السنّة ؟
ربما سيفاجئك قولي إنّي لا أتهمهم بادّعاء حبّ الأقصى أو فلسطين؛ فليس انحرافهم العقدي بآيل ضرورة إلى بغض الأقصى، ولا يوجد ما يقنعني أنّهم ليسوا على خلاف حقيقي مع الصهاينة، ولكنّ ذلك لا ينفي أنّ إيران لن تضحّي بوجودها في معركة كبرى من أجل الأقصى. وحتّى لو ثبت أنّ إيران مستعدة لتحمّل كل تكلفة لنصرة الأقصى؛ فلن يغيّر ذلك من حقيقة أنّهم يريدون أقصى على مذهب الشيعة، يُلعن فيه الصحابة، وينشر فيه مذهب الرفض. وقد رأيتم حال المسجد الأموي أيّام بشّار، وليس الأمر ببعيد. وبئس هذا التحرير الموهوم!
وأمّا خذلان أهل السنّة للأقصى؛ فإنّي أدعوك إلى أن تميّز بين فريقين، خذلان عموم من يُنسبون إلى السنّة للأقصى، وحال خُلّص أهل السنة. فأمّا عموم أهل السنّة فقد خذلوا ما هو أعظم من الأقصى؛ لقد خذلوا شريعة الله جلّ وعلا؛ ول�� يقوموا لإقامة دين الله في الأرض بإقامة أمر دنياهم وفق أحكام الشريعة، واستسلموا للعلمنة التي تحكم أرضهم، خوفًا أو جهلًا أو.... وأمّا خُلّص أهل السنّة، فلم يكفّوا عن الدعوة إلى تحرير الأقصى، وتحرير الأمّة، ولكنّهم بلا قوّة في معارك الجيوش النظاميّة.. تبغض قلوبهم الباطل، ولا تنصر ألسنتهم الظالم، ويحشدون الصادقين حتّى يكون لهم كيان ينصر الدين. هم مستضعفون كمستضعفي أهل القدس وغزّة.
5-لكنّ أهل السنّة متواطئون مع الغرب والصهاينة!
خُلّص أهل السنة في حصار.. بل عوام أهل السنّة، صالحهم وفاسقهم يبغضون الصهاينة بغضهم لإبليس!
6-ولكنّ هزيمة إيران ستعود بالوبال على المسلم��ن!
أهل السنة يعيشون (في الوبال) أصلًا.. فلا تخش عليهم من ذلك!
ومع ذلك أقول لك: انتصار الكيان سيكون فاجعة كبرى لا يتصوّر كثير من الناس أثرها. انتصار الكيان يعني صناعة ورم عميل للصهاينة في دولة في حجم إيران؛ فبديل الملالي مجموعة من الملاحدة التغريبيين العملاء، المستعدين لعقد أي صفقة مع الكيان ليكونوا خط دفاعه الم��قدّم. ولذلك فإنّ بقاء نظام الملالي الضعيف، المنهك، مقصوص الجناحين، حاكمًا لإيران، شرٌّ أهون من استيلاء الصهاينة على إيران، فإنهم إن نجحوا في ذلك فستتعاظم رغبتهم في التعجيل بصناعة "إسرائيل الكبرى"، كما أنّ نجاحهم اليوم سيزيد الأنظمة العربية رعبًا منهم، وخورًا، وسيعاجل هؤلاء في إرضائهم بصورة أسرع ممّا سبق. وبعض الشر أهون من بعض. وأمّا الفرَج ففي نهضة أهل السنّة.
7-وماذا عن هذا الجدل الحامي على وسائل التواصل؟
قال الأوزاعي : "إذا أراد الله بقوم شرًا ألزمهم الجدل ، ومنعهم العمل".. وأخشى أن يصيب هذا القول فريقًا واسعًا من الغارقين في هذا الجدل.. هي عند فريق من الن��س فرصة "لتصفية حسابات قديمة"، وتقويل القائل ما لم يقله، والاستطالة في الاتهام بلا وازع أخلاقي.
8-فما الواجب...؟
قلت لك من قبل نحن اليوم مجرّد "جمهور". وقد قلتُ مرارًا إنّي أعتقد جازمًا أنّه لن يأتي الفرج قريبًا؛ لأنّ للفرج سُننًا، ومنها تعظيم أمر الله في النفوس. واليوم لا يخفى على الناظر انتشار الأمراض العقدية الكبرى في بلادنا، كالعلمنة، وعلى رأسها اللبرلة والنسوية.. علينا أن نُحدث توبة، ثم نمتلك أسباب القوّة التي ندفع بها صيال الصائلين على الدين والأمة..
الصراخ على الشاشات، لن يرفعنا عن الأرض شبرًا، هي رحلة طويلة لاستعادة الذات، تبدأ بتجديد الدين في قلوبنا، بتظهيره -أولًا- من شوائب ضلالات العصر، وعلى رأسها العلمنة، ثم امتلاك أسباب القوة المادية.. لن ننتصر بالتعلّق بأنظمة عربية عالمانية، أو دولة رافضية..
إن تنصروا الله ينصركم.. لا بدّ أن ننصر حقائق الدين في أنفسنا والواقع حتى نستحق نصر الله..
من كان له مشروع إصلاح، فليستمرّ فيه؛ فإنّه لا يُجتنى من شوك الغير عنب..
وإذا لم تجنِ أنت ثمرة جهدك في نصرة الحق، فيكفيك أنّك أدّيت الواجب، وفزت برضوان الله سبحانه.. إذا لم ينتصر الحقّ على يدك، فأورثه أولادك، حتى تكون شريعة الله غالبة...
��َبِّ بِمَا أَنْعَمْتَ عَلَيَّ فَلَنْ أَكُونَ ظَهِيرًا لِّلْمُجْرِمِينَ
#حتى_لا_تكون_فتنة
وقفة للتأمل:
—————-
الإمام الكسائي رحمه الله :
"صليت بهارون الرشيد، فأعجبتني قراءتي، فغلطت في آية ما أخطأ فيها صبي قط.
أردت أن أقول: "لعلهم يرجعون" فقلت : "لعلهم يرجعين"
قال: فوالله ما اجترأ هارون أن يقول لي: أخطأت، ولكنه لما سلمت قال لي: يا كسائي! أي لغة هذه ؟ قلت: يا أمير المؤمنين! قد يعثر الجواد ! فقال: أما هذا فنعم !".
علّق الإمام الذهبي رحمه الله على هذا الخبر بقوله: "من وعى عقله هذا الكلام علم أن العالم مهما علا كعبه، وبرز في العلم، إلا أنه لا يسلم من أخطاء و زلات، لا تقدح في علمه ولا تحط من قدره ولا تنقص منزلته.
ومن حمل أخطاء أهل العلم والفضل على هذا السبيل حمدت طريقته، وشكر مسلكه، ووفق للصواب".
سير أعلام النبلاء (٣٧٦/١).
عندما يأتي #رمضان أكتشف أنني كنت أستطيع الصوم اثنين وخميس خلال السنة، وأن الصوم ليس بهذه الصعوبة التي كنت أتصورها ..
وأستطيع أن أقلع عن التدخين نهائياً لكني لم أحاول..
ويتضح لي أن الختمة الشهرية للقر��ن ليست من المعجزات كما كان الشيطان يوهمني بذلك .
وأتعجب من نفسي حين استيقظ للسحور في رمضان قبل الفجر، واعجز عن القيام على الفجر في غير رمضان.
يتضح لي أن الفقير معنا طوال العام، لكني لا أراه إلا في رمضان !
والله إن رمضان دورة تدريبية لنتعلم درساً عظيماً هو أننا نستطيع ..
اللهم سامحنا على مافرطنا .
د. أحمد خالد توفيق - رحمه الله.
عن نائب "جمهوري" يفضّل الكلاب على المسلمين!
النائب عن فلوريدا، راندي فاين، كتب يقول: "إذا أجبرونا على الاختيار، فالاختيار بين الكلاب والمسلمين ليس صعبا".
العنصري كائن قذر يكره كل ما عدا طائفته أو "فئته"، لكن وقاحته في استهداف طرف دون آخر تن��ع من حساباته الشخصية الراهنة. ولما كان المسلمون هم الطرف الأضعف تبعا لبؤس أنظمتهم -على تفاوت بينها- فإن التطاول عليهم سيكون هو المسار المُتاح لتنفيس المذكور عن عُقده.
لا ننسى بالطبع أجواء داخلية عنوانها ترامب وعنصريته، ما زالت تتيح تنامي هذا اللون من الخطاب العنصري، وإلا فهل يجرؤ ترامب على استهداف أحد من أبناء الأقليات، كما يفعل دائما مع إلهان عمر، لأنها مُسلمة محجّبة؟!
عداء هذه الأمّة كان مُكلّفا دائما، وسيدرك ترامب وتوابعه ذلك. ولولا أنه كائن تافه، لكانت قراءة التاريخ -القريب قبل البعيد- تكفيه.
"عملية بطولية" لأجهزة السلطة "الفتحاوية"! إليكم التفاصيل..
تمكّن "أبطالها الأشاوس" من قتل فتى وشقيقته الطفلة في بلدة طمون بمحافظة طوباس، أثناء ملاحقة والدهما سامر سمارة، المطلوب للاحتلال، واستهداف سيارته بالرصاص الذي أصابه هو أيضا.
يعرّبد جيش الاحتلال ومستوطنوه في طول الضفة الغربية وعرضها، لكن رصاص هؤلاء يبقى صامتا. وحين يضلّ مستوطن طريقه ويدخل منطقة يتواجدون فيها، يعيدونه سالما غانما إلى أهله، حتى لو كانت دماء شعبنا على يديه!
أرأيتم مستوى العار الذي أدمنه هؤلاء، وقبلهم سادتهم الذين يحملون بطاقات الـ"VIP" من المحتلين، فيما يواجهون عربدتهم بالبيانات لا أكثر!
يستأسدون على المقاومين برصاصهم، وعلى أشرف أبطال شعبنا بالردح والشيطنة عبر الإعلام ومواقع التواصل، ثمّ يتبجّحون بأن عصبتهم ��ي الممثل الشرعي والوحيد لشعبنا!
لقد أدمنوا العار، ولا أمل فيهم، وسينتهون في مزابل التاريخ، مثل كل أذناب الغُزاة في تجارب الشعوب الحرّة.
أسفل هذهِ التغريدة بإذن الله تعالى؛ سأضعُ ما كتبته من مقالات قديمة وحديثة، فحواها؛ تراجم لشخصيات، وتلخيصات لكُتب، وخواطر ولطائف منتقاة.. وغير ذلك. أجمعها هُنا ليسهل الاطِّلاع عليها والوصول إليها. فأرجو أن يجد فيها القارئ الكريم ما ينفعه ويستحق وقته.
حتى "إبستين" احتقر تفاهة الملحد "لورنس كراوس"!
كشفت وثائق "إبستين" الأخيرة عن رسالة مثيرة للشفقة أرسلها لورنس كراوس، أحد أقطاب "الإلحاد الجديد" الذي طاردته اتهامات التحرش بإحدى طالباته في الجامعة، يتباهى فيها أمام إبستين بصيدٍ ج��يد، حتّى إنه قال له إنّه لا يستطيع منع نفسه من مشاركته رسالة شاب عربي مغمور وجاهل يخبره بإلحاده!
الرسالة تضمنت قصة شاب عربي، لم يبذل في فهم دينه وزن حبة خردل، ولم يعرف عن الإسلام إلا ما سمعه سماعًا عن خبر الإعجاز العلمي. اهتز إيمانه لأن الله لم يستجب لدعائه بشفاء والده بـ "خارقة عاجلة"، ثم شاهد مناظرة لـ "هيتشنز" فصار ملحدًا "علمويًا" يظن أن العلم المادي يفسر كل شيء!
المفارقة المضحك��: حتى إبستين نفسه انزعج من حماقة كراوس، وزجره بعبارة شديدة؛ موضحًا أن ما يفعله كراوس وتفاخره بهذا الشاب لا علاقة له بالعلم ولا بإنجازات العلماء.
لقد وصفتُ كراوس سابقًا بأنه "توفيق عكاشة أمريكا"، شخص إذا تكلم خارج نطاق الفيزياء، أضحك عليه العقلاء. حديثه في الفلسفة واللاهوت لا يؤهله حتى للجلوس خلف الباب ليسمع ما يقوله المتخصصون. ومن سفاهته أنه شعر بالزهو لمجرد أن شاباً جاهلاً ألحد بسببه، حتى ظنه "إنجازًا عظيمًا" يستحق مشاركته مع إبستين!
أما حال هذا الشاب فيثير الرثاء؛ لم يكلف نفسه عناء قراءة المطولات ولا حتى المختصرات في "دلائل الإيمان" المتاحة مجانًا، ولم ��فقه حقيقة الدعاء وأن الاستجابة تتبع حكمة الله لا استعجال العبد.
أما توهمه بأن "العلموية" وتفسير الظواهر ماديًا ينفي وجود الخالق، فهو دليل على أنه لا يعرف ما يؤمن به. فال��سلام لا يعرف الثنائية المتوهمة بين "الخالق" و"القانون الطبيعي"؛ بل القوانين نفسها هي أعظم شهادة على علم الخالق وقدرته سبحانه.
رسالة إلى أبناء الإسلام:
هناك طائفة من الشباب سقطت في حبائل الفتنة لأنها تحمل إيمانًا طفوليًا ساذجاً، يسهل كسره بأوهن شبهة، رغم وفرة الكتابات الإسلامية التأصيلية. لعل تقصيرنا في نشر هذا الوعي هو ما جعلهم لقمة سائغة لهؤلاء.
بادروا بنشر العلم والوعي، حتى لا يتوهم واهمٌ أن لأهل الباطل حجة.
من الكتب التي نشرتها مما يتعلق بشبهات هذا الشاب:
-براهين النبوة
-ما كنت تعلمها أنت ولا قومك
-العلموية، الأدلجة الإلحادية للعلم
-مشكلة الشر ووجود ��لله
وفي المكتبة الإسلامية مزيد خير وفضل
#حتى_لا_تكون_فتنة
هذا الكلام يحتاجه كل أب وأم… وربما شخص واحد فقط سيغيّر مصير أسرة
لسنا نبالغ حين نقول إن مصير كثير من الأسر لا يتغيّر بسبب قرار كبي��،
ولا بسبب ثروة مفاجئة، ولا حتى بسبب مدرسة أفضل أو بلد أهدأ.
غالبًا… يتغيّر بسبب فهم واحد يصل في الوقت المناسب.
في بيوت كثيرة، الآباء يحبّون أبناءهم بصدق،
ويجتهدون، ويتعبون، ويوفّرون ما يستطيعون.
لكن مع ذلك، يكبر الأبناء مثقلين بشيء غير مرئي:
قلق، فراغ، خوف من الفشل، أو شعور خفي بأنهم “غير كافين”.
المشكلة ليست في قلّة الحب،
بل في طريقة ترجمته.
كثير من الآباء يظنون أن المال هو لغة الأمان الأولى،
وأن التعليم الجيد يكفي،
وأن الانضباط الصارم يصنع إنسانًا قويًا.
لكن الواقع يقول شيئًا آخر:
الطفل لا يحتاج وفرة الأشياء…
بقدر ما يحتاج وضوح المشاعر.
يحتاج أن يشعر أن البيت مكان آمن،
أن الخطأ لا يعني الطرد العاطفي،
وأن الحب لا يُسحب عند الفشل.
يحتاج من يصغي إليه لا ليُصحّحه فورًا،
بل ليفهم ما وراء كلماته.
فكثير من سلوكيات الأطفال ليست تمردًا،
بل رسائل استغاثة بلغة لم نتعلّمها.
يحتاج قدوة لا تناقض نفسها.
فالطفل لا يتربّى بما نطلبه،
بل بما نمارسه.
وما نكرّره في أفعالنا…
أقوى من ألف نصيحة نقولها.
ويحتاج حدودًا واضحة.
ليس لأن القسوة تربي،
بل لأن الفوضى تُربك.
الطفل الذي لا يعرف أين يقف،
سيقضي عمره يبحث عن جدار يسنده.
ويحتاج قبل كل شيء…
أن يشعر بقيمته كإنسان،
لا كمشروع نجاح،
ولا كصورة نريدها أمام الناس.
أن يُحب لذاته،
لا لإنجازه فقط.
هذه الحقائق قد تبدو بسيطة،
لكنها ليست سهلة. لأنها تتطلب من الأب والأم أن يربّيا نفسيهما أولًا،
أن يراجعا ما ورثاه من طرق التربية،
وأن يعترفا أن بعض ما اعتدناه… لم يعد صالحًا لهذا الزمن.
هنا بالضبط، يظهر دور الشخص الواحد.
الأب الذي يقرر أن يفهم قبل أن يحكم.
الأم التي تختار الإصغاء بدل الصراخ.
المربّي الذي يغيّر طريقته… لا ط��ابه.
شخص واحد واعٍ داخل الأسرة
قد يوقف سلسلة أخطاء استمرّت أجيالًا.
وقد ينقذ طفلًا من مستقبل مليء بالصراع الداخلي،
دون أن يشعر أحد بحجم ما صنع.
لهذا، هذا الكلام لا يُكتب للجدل،
ولا لإثبات صواب فكرة.
بل ليصل إلى أبٍ أو أمٍ واحد،
فيتوقف لحظة،
ويقول:
ربما أحتاج أن أغيّر شيئًا… الآن.
لأن هذه اللحظة الصغيرة،
قد تكون الفرق بين طفل يعيش الحياة،
وطفل يقضي عمره يحاول التعافي منها.
يقول ونستون تشرشل:
«لن تصل لوجهتك أبدًا طالما ستتوقف عند كل كلبٍ ينبح لتحذفه بالحجارة.»
الطريق ل�� يُقاس بعدد المعارك الجانبية، بل بالقدرة على الاستمرار. الضجيج دائمًا حاضر، والاعتراضات لا تنتهي، لكن الالتفات المستمر إليها يستنزف الطاقة فتضيع البوصلة. من يملك غاية واضحة يدرك أن بعض الأصوات لا تُناقَش ولا تُواجه، بل تُترك خلفه وهو يمضي.
من منظور نفسي، الانشغال بالردّ على كل استفزاز يعكس حاجة خفية للاعتراف أو الخوف من الرفض. التركيز الحقيقي يتطلب تحمّل سوء الفهم، والقدرة على تجاهل ما لا يخدم الهدف. المضيّ قُدمًا ليس هروبًا، بل اختيار واعٍ لما يستحق الطاقة، وترك ما عدا ذلك يتلاشى في الخلفية ."
تعلّم أن تُخفِّف يدك من الناس، لا قسوة ولا جفاء ولا تكُبّرا ولا غطرسة، بل حكمة يكتسبها المرء من الخسارات لا من الكتب ..
أن تُمسك قلبك كما يُمسك أحدهم إناءً من زجاج، لا يضعه في كل يد، ولا يتركه في كل مكان.
ليس لأن الناس أشرار بالضرورة، بل لأنهم بشر… والبشر يضعفون، ينسون، يتنكّرون لتضحياتك .. يتراجعون، ويغيبون حين تشتد الحاجة.
أوجع ما في التجربة الإنسانية ليس الخذلان الصريح، بل ذلك الصمت الذي يأتي بعد العطاء الطويل...
أن تكتشف متأخرا أنك كنتَ أكثر حضورا مما ينبغي
وأكثر سخاءً مما يحتمل التوازن
وأكثر إيمانا بفكرة "نحن"
في عالمٍ يعيش بمنطق "كلٌّ لنفسه" ساعة الشدة...
كنتَ هناك… حين احتاجوا كتفا ..
حين ضاقت بهم الطرق ... حين ثقل الحِمل،
حين انهاروا بصمت ..
ولم تُحصِ ذلك عليهم، ولم تُسجّل الجميل، لأنك ظن��ت أن القُرب لا يُوثَّق،
وأن المعروف لا يُنسى...
ثم جاء يومك… فوجدت الطريق أقصر مما توقعت .. والظهور أسرع،
والذاكرة أفقر، والقلوب أقل وفاءً مما ظننت...
وهنا لا تُلام، ولا يُلامون وحدهم.
فالخطأ غالبًا لم يكن في الناس، بل في أنك وضعتهم في موضعٍ لا يُطيقونه،
وحمّلتهم معنى لم يطلبوه،
وانتظرت منهم ثباتا لا يملكه إلا من ذاق الامتحان ذاته....
قال تعالى:
﴿وَتَوَكَّلْ عَلَى الْحَيِّ الَّذِي لَا يَمُوتُ﴾
ولم يكن هذا توجيهًا تعبديًا فحسب، بل قاعدة نجاة نفسية...
فالذي لا يموت لا يَخذِل، والذي لا يتغير لا يُخيّب أملك ..
والذي بيده القلوب لا يُفاجؤك بانسحاب....
خفّف يدك من الناس ... لا بمعنى أن تُنكر العشرة ..
ولا أن تمحو الذكريات .. بل أن تُعيد كل شيء إلى حجمه الحقيقي.
أن تترك المعروف معروفا، لا دَينا.
والمحبة محبة، لا عقد التزام...
والقرب قربا، لا رهنا دائما...
لا تجعل أحدًا هو آخر جدار تتكئ عليه، ولا آخر صوت تسمعه حين تنكسر ..
ولا آخر يد تتمسّك بها في العتمة...
فكل يدٍ بشرية قد تُفلت…
أما اليد التي فوق كل يد، فلا تُفلت أبدا...
النجاة ليست في كره الناس، بل في ألا تُسلمهم مفاتيح روحك...
وفي ألا تجعل قلبك ساحة مفتوحة بلا حراسة....
وفي أن تتعلّم، متأخرا إن لزم، أن السلام الحقيقي لا يُستعار من أحد،
بل يُبنى داخلك، حين تصالح وحدتك،
وتُحسن الظن بالله أكثر مما تُحسن الظن بالبشر...
وحين تغسل يدك من الناس، اغسلها بهدوء، لا بغضب، ولا بشماتة،
ولا بمرارة....
اغسلها كما يُغسل الجرح قبل أن وضع الضمادات، وكما يُغلق الباب آخر الليل
لا لأن من في البيت يكره من يسكنون خارجه .. بل لأنه يحتاج الأمان.
فليس كل انسحاب هزيمة، ولا كل ابتعاد خسارة...
بعض المسافات رحمة، وبعض القطيعة وعي، وبعض الصمت عبادة خفية
تحفظ لك قلبك… ليظل صالحًا للحياة ...
وصالحًا للحب
حين يأتي أهله...
===
إحسان الفقيه
أُمنية ترامب في العام الجديد!
سُئل عن أُمنيته في 2026، فقال:
"السلام على الأرض".
يتوعّد فنزويلا وإيران و"حماس" والمهاجرين، ويمارس الابتزاز على كل صعيد، ثم يتحدث عن "السلام"!
إنه "السلام بالقوة"، بتعبير صديقه نتنياهو، لكن غرور القوة مدمّر، ولن يُستثنى من ذلك، لا هو ولا صديقه!
قراءة سريعة في مقتطفات من خطاب أبي عبيدة الثاني
—————————
كان لافتاً أن يظهرَ خطاب أبي عبيدة الثاني (وهذا ما أرشحه بدلاً من تسميته بأبي عبيدة فقط، فالشهيد الراحل هو أبو عبيدة الأول) منافساً لخطابات #حذيفة_الكحلوت (رحمه الله) من حيث اللغة والإلقاء والحيوية، بل كان مدهشاً نجاحه في إيصال رسالته بشكل لا يقل قوّةً ولا تأثيراً عن سلفه، رغم أن التحدي كبير، فحذيفة صنع حضوراً كاسحاً وشعبية جارفة، وأسّس صورة ذهنية مفعمة بالصدقية والقبول.
كلا الرجلين جيّد في اللغة، وربما كان حذيفة أقوى، لكن مستواهما يبدو متقارباً، وأخطاء المتحدّث الجديد قليلة، وكفاه نبلاً أن تُعدَّ معايبُه، لكنه قادرٌ على التمام.
كان اهتمامه باللغة غير اللفظية واضحاً، إذ حرّك السبّابة مراراً، فرفعها، مثلاً، إلى أعلى وهو يقول عن سلفه: “وأيُّ علامةٍ أدلّ على الصدق مع الله من أن يرفع الله ذكره في العالمين”، وأومأ بالرأس في مواضعَ شتى ليعزّز المعنى، و��َفَضَ نبرة الصوت عندما همّ بالتحدث عن استشهاد حذيفة ليلفت النظر إلى مرارة الفقد، واستخدم اليد على نحو مؤثر، فأشار بها إلى صدره عندما قال عن سلفه: “وورثنا عنه لقبه أبو عبيدة”، وضمّ كفّه وهو يصف حال الغزّيّين: “القابضون على الجمر”، ووضع يده على صدره عندما قال مخاطباً أهل #غزة: “فنحن منكم وأنتم منّا”، وهذا التعبير مثال كلاسيكي على التماهي (identification) مع الجمهور، الذي يدفعه إلى التعاون (بحسب مقاربة كنيث بيرك، فإن الناس منقسمون بطبيعتهم، والخطيب الناجح هو الذي يستطيع إحداث التماهي مع جمهوره عبر استخدام اللغة، بما يفضي إلى ردم الفجوات، وإنجاز التعاون (cooperation)، الذي هو أسمى أهداف الخطابة).
كان الخطاب كحال خطابات حذيفة غنيّاً بالرموز الدينية، متوهجاً بالروح الإيمانيّة، وهذا ما يجسّد بيت السموأل:
إذا سيّدٌ منّا خلا قامَ سيّدٌ
قؤولٌ لِمَا قال الكرامُ فعولُ
من أمثل�� تلك الرموز: “ورثة الأنبياء”، “الصبر الجميل”، “خير المرابطين، “الحرث والنسل”، “الحجر والشجر”، "التتبير”، “العلو”، “وعد الآخرة”، فضلاً عن الاستشهاد بنصوص من القرآن والسّنّة.
ظهور الخطاب بهذا الشكل انتقاءً للمفردات وصياغةً للأفكار، دلالةٌ على تماسك منظومة القيادة داخل الحركة وانضباطها، فالدعاية بمعناها النزيه جزء من المقاومة بمعناها الشامل. ركّز الخطاب على أولوية لا بدّ منها في هذا السياق، وهي رفع معنويات الغزّيّين، حاضنة المقاومة، فذكّرهم بصمودهم وفرادتهم بصفتهم “أهل الرباط في عسقلان”، و “أحباب النبي (صلّى اللّه عليه وسلّم)، ليحثّهم بعد ذل�� على الثبات حتى ساعة النصر القريب.
جدّد الخطاب ثبات الحركة على اعتقادها بضرورة الطوفان ونجاعته في كسر جبروت الاحتلال وتصحيح مسار القضية، وذكّر بموقف الحركة المبدئي من “نزع سلاحها” ، واصفاً ذلك السلاح بالبنادق ال��فيفة، وهو ما يجرّد الدعاية الصهيونية من حجّتها، رامياً بعد ذلك الكرة في ملعب العدو، فهو الذي يرتكب الإبادة، وهو الجدير بنزع سلاحه “الفتّاك”، بحسب الخطاب. وتلك مقارنة منطقية ومقاربة إقناعية، فالسلاح لدى الضحايا بسيط ودفاعي، والقتلة المدانون عالمياً مسلّحون حتى الأسنان بأشد الأسلحة فتكاً، فأيّ الفريقين أحقّ بالنزع؟ وتكتسب هذه النقطة صدقية كبيرة بالنظر إلى الصورة بالغة السوء للكيان الإبادي في العالم، وإلى التضامن العالمي غير المسبوق مع الشعب الفلسطيني.
أشار الخطاب أيضاً إلى حقّ المقاومة “الأصيل والمكفول” في الرد على جرائم العدو، فوقف النار ليس استسل��ماً كما يريد العدو، والمعركة جولة من الجولات لا خاتمة للصراع. في موضع آخر من الخطاب مناشدة “لأبناء أمّتنا” أن “يغيثوا غزة”، فليس في “النظام العربي”أمل، و “ما لِجرحٍ بميّتٍ إيلامُ”.
وردت في الخطاب إشارة مهمّة إلى الطبيعة العدوانية التوسعية للكيان، وخطره على المنطقة الذي لا ي��تاج إلى بيان، وهو ما يعني فضل غزة على سائر الأمّة، ويدها البيضاء التي طوّقت رقابها، وفداحة ذنب خذلانها والتواطؤ ضدّها. كما وردت إشادة ذكية بمقاومة شعب #سوريا لتوغلات العدو في بلاده، وهو ما يعني وحدة مصير الأمة، ودور الشعوب راهناً في التصدّي لمشروع “إسرائيل الكبرى”.
في ختام الخطاب طمأنة لجمهور المقاومة (عرب/مسلمين/أحرار العالم): “خريف الاحتلال قد بدأ، ولعنة العقد الثامن قد حلّت عليه”، وتحذير للمتواطئين والمطبّعين والمنسّقين (وهم أنظمة عربية وعملاء محليون) من أنّ إنزال العدالة بهم ليس ببعيد.
وجّه الناطق العسكري الجديد لكتائب القسام “ أبو عبيدة” رسائل صريحة في أول ظهور له، مؤكداً استمرارية المسيرة رغم اغتيال قادتها، وتماسك الهيكل القيادي والمؤسسي، وجاهزية المقاومة التامة.
ونوّه إلى أن استهداف الرموز لا يُنهي المشروع، بل يُعيد إنتاجه بجيلٍ واعٍ ومدرّب.
وشدّد على الفصل بين الإعلام الميداني والتكتيك الأمني، وأن التأخّر في الإعلان عن الاستهدافات قرارٌ استراتيجي يحمي المعلومة ويُفشل حسابات العدو.
#غزة_الفاضحة
#حماس_مازالت_على_العهد