بخصوص الموت المفاجئ ردد الدعاء العظيم جداً وأحفظه
"اللهم إنى إستودعك شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله عند الموت وفى القبر وعند سؤال الملكين ويوم البعث وعلى الصراط"
وذكر فإن الذكرى تنفع المؤمنين
البوست ده هيفضل موجود ومثبت في الاكونت كصدقة جارية ليا قبل وبعد الممات
فضيحة في وزارة التعليم
أو قل إن جئت للحق أنها مصيبة. أو هي فضيحة ومصيبة في نفس الوقت، أو لعلها أفدح من أن تستقر لها على توصيف، حتى شوف بنفسك واحكم.
لم يكن صديقنا الأديب شريف عبد المجيد يتوقع أن يتعرض للسرقة على يد طالب ثانوي؟ ولا أن تفسد تلك السرقة فرحته بنجاح مجموعته القصصية (خدمات ما بعد البيع) وحصولها على جائزة مؤسسة ساويرس الأدبية والتي صارت من الجوائز القليلة حسنة السمعة في بلادنا، وهو النجاح الذي دفعه للسعي من أجل إصدار مجموعة قصصية جديدة أسماها (فرق توقيت)، وبدلا من أن يدفع بها إلى دور نشر تنشر فقط لمن يدفع لها، دفع بقصصه إلى دار نشر محترمة هي دار نهضة مصر فوعده أهلها خيرا، لكنه بعد أسابيع فوجئ بصديقتنا الشاعرة وكاتبة الأطفال الرائعة أمل فرح تقول له محرجة أن هناك قصة في مجموعته، هي بالتحديد قصة (فرق توقيت) التي تحمل المجموعة اسمها، سبق للدار أن نشرتها. نعم؟ فين؟ طيب إزاي؟ قال لك ياسيدي، هذه القصة تحديدا وعنوانا ونصا تم نشرها منذ أسابيع في مجلة (ميكي جيب) التي تصدرها الدار وتنشر فيها بالاتفاق مع وزارة التعليم القصص الفائزة في المسابقات التي تعقدها الوزارة في القصة القصيرة، وهي معلومة لم أكن أعرفها بالمناسبة، وكان يمكن أن تكون معلومة مفرحة جدا لولا هذه الواقعة العجيبة.
طيب وما دخل قصتي يا جدعان بالموضوع؟ هكذا سأل شريف قبل أن يعرف أن هناك طالبا في سنة أولى ثانوي يدرس في إحدى المدارس التابعة لإدارة السيدة زينب التعليمية بالقاهرة نقل قصته التي نشرت في ملحق الجمعة بالأهرام بتاريخ 2 يناير 2009، ويا ليته نقلها بتصرف لكي نعتقد أنه موهوب في اللصوصية، أو أن هناك تناصا يبرر الالتباس، بل نقلها بالكربونة، للأمانة هو حذف بعض الكلمات ليس لأسباب فنية وإنما لأنها سقطت منه سهوا وهو ينقلها، ثم وضع اسمه على قصة شريف عبد المجيد وتقدم بها إلى مسابقة عمر الفاروق للقصة القصيرة ـ واخد بالك من اسم المسابقة ـ والتي تنظمها الإدارة العامة للمكتبات بوزارة التعليم، بعد أن تبرع بقيمة جوائزها الأديب فاروق عبد الله الذي حصل على جائزة الدولة التشجيعية في أدب الرحلات، فقرر أن يتبرع بقيمة جائزته لوزارة التعليم لكي تقيم مسابقة للموهوبين في القصة، وهي مبادرة لن تقلل هذه الحركة الماسخة من أهميتها وجمالها.
أشاهد القصة التي انتحلها الطالب، ثم أشاهد قصة شريف المنشورة قبل عام ونصف في الأهرام، وأضرب كفا بكف وأقول بسذاجة "في أولى ثانوي؟ أمّال لما يكبر هيعمل إيه؟"، فيفحمني شريف قائلا "هيبقى وزير؟"، فأرد عليه بعد تفكير "يا أخي حرام عليك.. ماتديهوش أكتر من حقه.. كبيره هيمسِّكوه جرنان قومي.. لأن منصب الوزير عايز خيال عن كده". يحكي لي شريف كيف اتصل بمديرة المكتبات في الوزارة وحكى لها الواقعة كاملة، فأسقط في يد السيدة الفاضلة، ورجته أن لا يضيع مستقبل الولد. شريف عمل بالنصيحة وقرر أن يكتفي بمواجهة الولد بخطيئته، محاولا الاتصال به على رقم تليفون منزله الذي يقع في منطقة راقية طبقا لما هو منشور إلى جوار قصته في الكتاب الذي ستنشره دار نهضة مصر ويضم القصص الفائزة في مسابقة الوزارة، والتي سيتعرض من أبدعوا فيها بجد للتشويش والانزعاج بسبب فعلة زميلهم الشنعاء، لكن تليفون الولد لم يرد على مدى أيام، قلت لشريف "لعله هرب بفلوس الجائزة إلى جمصة أو اشترى بها موبايل وصار يأنف من الرد على التليفون الأرضي".
للأسف، في واقعة كهذه يختلط الجد بالهزل ولا يجدي الكلام المجعلص نفعا، شريف حيران، وأنا كذلك، عن نفسي اخترت أن أنشر الواقعة بدون اسم الولد أو اسم مدرسته، ليس حرصا على مستقبله، لأن هذه الحركة تؤكد أن مستقبله مضمون في بلاد يجلس حكامها على كراسيهم بفضل انتخابات "نزيهة"، ويحتل مقاعد القرار الصحفي أناس وصلوا إليها بفضل مهارتهم في كتابة التقارير.. الأمنية، ويفضل شعبها أن يتشطر على اللصوص الصغار داعيا للكبار بالصحة وطولة العمر.
"ماذا أفعل مع هذا اللص الصغير يا صديقي؟" سألني شريف عبد المجيد، ولم أجد جوابا يفش غليله ولا يشفي حيرتي، فهل أطمع أن تشور علينا بما لديك؟
...
اصطباحة، المصري اليوم، 10 أغسطس 2010
وإذا كنت قد قرأت هذا المقال حتى آخره، ستعرف سبب اختيار الصورة المرفقة.
#كتبت_في_مثل_هذا_اليوم