مرثيتي في حضرة صاحب السمو الأمير الوالد رحمه الله
أُطالع في الوجوهِ، ولا أراكَ
ويؤلمني القصيدُ، وقد رثاكا
وفي قطرٍ يعمُّ الحزنُ تُرباً
غدا ذهباً بما صنعَت يداكا
وفي الوطنِ الكبيرِ بكاكَ شعبٌ
تُباحُ لهُ الدّموعُ إذا بكاكَ
وقد أوفيتَ عهداً لم نجدهُ
بِمُقتصرِ بذلكَ، أو بذاكَ
وقد وحّدتَ أقطاراً تشظّت
ولم يسعَ لوحدتِها سواكا
فما من محنةٍ، وعظيمِ كربٍ
وما مِن مُفجعِ إلاّ عَناكا
وما داهٍ بأرضِ العُربِ إلاّ
على عَجلٍ أيا أبتِ دهاكا
بلغتَ من الطّموحِ مقامَ نجمٍ
وسهّلتَ العبورَ لمَن تلاكا
و أمشيتَ الشّبابَ على طريقٍ
مشَت زهواً، وقد تبعَت خُطاكَ
و أرسيتَ الدّعائمَ لاقتصادٍ
و روّيتَ الحداثةَ من نُهاكا
و جُدتَ بنقلةٍ كانت فتيلاً
لنهضةِ دوحةٍ سكنَت رؤاكا
جعلتَ لها بكلِّ الأرضِ شأناً
فَـ برَّت بالأمانةِ مُقلتاكا
أميرٌ، والدٌ، سندٌ، حكيمٌ
تركتَ بكلِّ مفخرةٍ صَداكا
رفعتَ اسمَ البلادِ بكلِّ ساحٍ
وما ناءَت بحِملِكَ مِعصماكا
وكنتَ أباً لكلِّ ابنٍ، وضيفٍ
يلوذُ بكلِّ أمنٍ في حِماكا
فما مِن محنةٍ إلاّ تولّت
إذا غطّى افترارُ السّعدِ فاكَ
كفاكَ بأن جُعِلتَ لنا ضياءً
فما دُمنا نسيرُ على هُداكا
فلسطينُ التي لم تألُ جَهداً
لنُصرتِها، ولم تقطع رَجاكا
نعاكَ الفجرُ، والإصباحُ فيها
وكلُّ سخينةٍ ذُرفَت هناكَ
بـِ غزّةَ كلُّ طاهرةٍ، وطفلٍ
وكلُّ مقاومٍ حُرٍّ نَعاكا
وقد أعمرتَ بلداناً بحبٍّ
وكنتَ المُستجيبَ لِمَن دعاكا
ألا يا والدي في الدّوحِ حزنٌ
كميدٌ ما وفاكَ، وما كفاكا
وشعبُكَ حارَ في شعرٍ، ونثرٍ
وقد ضاقَ الفصيحُ بمستواكا
فلو تُهدى السّنينُ لما تأنّى
ولو تُفدى الجهابدُ لافتداكا
ولكنّ الفنى، وا��موتَ حقٌّ
سيأتي للأنامِ كما أتاكا
فما من حيلةٍ إلاّ دعاءٌ
بأن تهمي الغيوثُ على ثراكا
وأن تسقي ترابَكَ مغدقات��
وأن تُسقى الرّحيقَ إذا سقاكا
جُزيتَ الخيرَ عن قطري، وأرضي
وعنّا اللّهُ بالحسنى جَزاكا
وبالرّحماتِ في جَناتٍ خُلدٍ
ألا يا والد "الدّوحة" غشاكا .....
ابنك/ محمد الهاشمي
والله إنا نحبك والله العظيم
يا سليل المجد يا الوالد حمد
يا صخي و يا جواد و يا كريم
يا عظيم اليد يا قول و سند
نرجوا الغفران من ربٍ رحيم
ونرجوا لك الجنة يا وجه السعد
ما يموت الي من خلف تميم
الأسد ما يجيب إلا مثله أسد
يشهدُ الله أن أهل قطر كلهم راضيين عليك، ويشهد الله أن رحيلك أوجع قلوبهم.
اللهم ارحم الأمير الوالد، واغفر له، واجعل ما قدمه في ميزان حسناته، وأسكنه فسيح جناتك، وألهم وطنه وأهله ومحبيه الصبر والسلوان.