*لا يا بُني لا يا بنتي/دأب بعض المتزوجين رجالاً أو نساء على تجنب الحمل في أيامهما الأولى من الزواج خوفًا من عدم التوافق المؤدي إلى الطلاق, وهذا هاجس مضرٌ بالطرفين وتخوُّف يلقيه الشيطان ويجعله بذرة سوء يتفطن لها الزوجان عند حصول أي خلاف وإن كان تافهًا حتى يلبِّس عليهما ويوقعَهما بما توهماه فيظنان أنهما كانا على حق وهذا باطلٌ بلاشك , فالحياة الزوجية من الخطورة بمكان أن تبنى على الوجل والخوف وتوقع الأسوء وأن يكون التفكير المسيطر عليهما عدم الديمومة وأنَّ الحياة فيها مؤقتة, وأبواب الفراق مشرعة , الخلاف بين الزوجين أمرٌ جرت به الأقدار في مبدأ الزواج وبعده , ومما ينقض هذا التوهم أنَّ من الجاري بكثرة أنَّ الأزواج الذين قدر الله بينهم الحمل في أيامهما الأولى بعضهم قد تألموا من الحمل لتمكن هذا الخاطر منهم , ولكن هذا الحمل أصبح رباط خير لهما, فكلما فكرا بالطلاق تذكرا الحمل والمآل المخيف لهذا الوليد, فكان الإمساك هو الحل الأفلح والهدي الأقوم, وبعد مدة حين عرف كلٌّ منهما مشارب صاحبه تتابع الحمل وسارت الحياة بهدوء وزادت المودة مع مرور الأيام. والهاجس الذي يضرب الزوجين أول أمرهما لا يكاد يخلومنه أحد ولكنَّ الغبطة في السيطرة عليه وترك الإنشغال به, والعزيمة على الرشد من كلا الزوجين تظهر فيها قوة شخصية الزوجين وحكمتهما في إدارة الأسرة وعدم الإصغاء إلى مثل هذه الوساوس, ومما يعين على تجاوز هذه العقبة أن يضع الزوجان سواءً من تزوج قديمًا أو حديثًا يضعان أهدافًا سنوية ففي السنة الأولى سنحقق كذا ثم يزيدان مدة الهدف الآخر فبعد سنتين سنحقق كذا حتى يجدا نفسيهما بعد فترة بإذن الله أنَّ هذا الهاجس لم يعد له وجود في الذهن, فبدلاً من بناء الحياة على التوجس وانتظار الزلات وتضخيمهما أصبحت تُبنى على أهداف يسعى الزوجان لتحقيقها. فيكونان بحال تشوق وانتظار لما يسحققانه حفظ الله الجميع من كلِّ شر.
(وقد يُسِـيلُ رذاذُ الديمةِ الوادي) الرذاذ هو أخفُّ حالات المطر ومع هذا فإن دوام نزوله قد يُجري الوادي فلا تستهن بصغار الشرور فإنك لا تدري بأيها تؤخذ , ولا تعرِّض نفسه لمواطن الشبه ولا تستسصغر شيئًا من الفتن/ دمتَ محفوظا