"هو قدر الله يا عبد الله؛ فتأدَّب.
توجَّع بالحمد، وتصبَّر بحسبي الله ونعم الوكيل.
فما فاتك لم يُخلق لك، وما خُلقَ لكَ لن يفوتكَ.
﴿ لا تَدري لَعَلَّ اللَّهَ يُحدِثُ بَعدَ ذلِكَ أَمرًا﴾"
الشيء الوحيد الذي تسمح إسرائيل بتوزيعه علينا بعدالة هو الموت..
نال من جميع الفئات العمرية، بدءاً من الرضع وحتى الشيوخ.
ثم ارتوى من دماء جميع طبقات المجتمع، سواء كانوا طلاباً أم علماء.
إن هذا السفاح المجرم لا يتقن العدالة إلا بطريقته الخاصة.
وعند الله تجتمع الخصوم.
ارحمنا يا الله لأنّنا لا ندري، و ارحمنا مرّة أخرى لأنّنا حين ندري لا نتمكّن، و ارحمنا ثالثة لأنّ عجزنا و تعبنا هذا يُورّثنا حُزنٌ ثقيل لا ننجو منه إلّا برحمتك..
مكتوب على غزة أن تقاسي الوجع بلا نهاية، لا يريدون لها أن تشعر بالأمان دقيقة واحدة، يستكثرون عليها الراحة والهدوء، كلما أرادت النسيان، أعادوا لذاكرتها صوت القصف والدمار.
المجزرة هي أن يموت الطفل محاولاً الاحتماء بصدر أمّه، وترحل الأم قبل رؤية طفلها يكبر، ويقتل الأب قبل أن يأتي لابنته بلعبتها المحببة، وأن يسرق الموت من الشاب الحياة، وأن يخطف من الفتاة ابتسامتها الجميلة، وأن يزرعوا في قلوبنا حُزنٌ طويل.
حذاري! أن تمل من الصبر .. لو شاء الله لحقق لك مُرادك في طرفة عين، هو لا تُخفى عليه دموع رجائك، ولا زفرات همك، هو لا يُعجزه اصلاح حالك وذاتك لكنه يحب السائلين بإلحاح: {اني جزيتهم اليوم بما صبروا}
لم يقل: بما صلوا، بما صاموا، بل "بما صبروا" لأن الصبر عبادة تؤديها وأنت تنزف وجعاً.
لا يمكن الهروب من الواقع، بنحاول نسعد حالنا بأبسط الأشياء حوالينا، على الرغم من انعدام مسببات السعادة في غزة،
للأسف نعيش هنا حرب إلى ما لا نهاية..
في عيد الأضحى، وغياب الأضاحي، يبقى الانسان الغزي هو أول من يتم التضحية به
عيد مبارك