راح يجي يوم عشوائي
فجأة بتبطل تشوف الستوريات، وترد متأخر، وتقفل السين، وما تفتح المحادثات القديمة ولا الجديدة، وبتبطل تتكلم بشكل عام
وبيصير هذا أسلوب حياتك خلاص وما عاد تعرف ترجع مثل أول
بالأمس، أُعلن رسميًا عن توقّف جميع العمليات الطبية الخاصة بمتابعة الحالة الصحية للفنانة الكبيرة #حياة_الفهد، وإعادتها من لندن إلى #الكويت، لتبقى بين أهلها ومحبيها، في وقتٍ لم تستقر فيه حالتها الصحية بعد. خبرٌ ليس عابرًا، بل موجع، ثقيل على القلب، لأن الحديث هنا لا يدور عن فنانة فقط، بل عن ذاكرة وطن، وعن عمرٍ كامل من الفن والإنسانية.
من المؤلم جدًا أن نصل إلى لحظة نرى فيها من منحونا الفرح يتألّمون بصمت. من الصعب أن نتخيّل بيوتنا من دون حضورها، وشاشاتنا من دون نبرتها، وذاكرتنا من دون ملامحها. حياة الفهد ليست اسمًا في شارة عمل، وليست مرحلة وانتهت، بل هي جزء من تكويننا الثقافي والوجداني، عاشت معنا في تفاصيل أيامنا، ودخلت بيوتنا بلا استئذان، فصارت واحدة منّا.
كم جيلاً تربّى على أعمالها؟
وكم أسرة اجتمعت على صوتها وضحكتها ودمعتها؟
وكم ذاكرة تشكّلت على شخصياتها التي لم تكن تمثيلًا بقدر ما كانت حياةً حقيقية تُحاكي الناس؟
من أبي وأمي مع التحية، إلى خالتي قماشة، ومن خرج ولم يعد، إلى على الدنيا السلام، ومن رقية وسبيكة ، إلى عشرات الأعمال التي صنعت تاريخًا لا يُمحى… كانت حياة الفهد حاضرة بقوة، بصدق، وبجرأة، تقدّم فناً يعيش ولا يشيخ، وكوميديا ذكية تحمل وجع الإنسان بقدر ما تحمل ضحكته.
اليوم، ونحن نتابع هذا الخبر الثقيل، نشعر بالعجز. لا نملك نصًا نكتبه يخفف الألم، ولا صورة تعيد الطمأنينة، ولا خبرًا يواسي القلوب. لا نملك إلا الدعاء… دعاء صادقًا نابعًا من قلوب أحبتها، وقدّرت عطائها، وعرفت قيمتها الحقيقية بعيدًا عن الأضواء.
نسأل الله أن يشملها بعنايته، وأن يمنّ عليها بالشفاء العاجل، وأن يعيد إليها عافيتها، ويخفف عنها الألم، ويجزيها خير الجزاء عمّا قدّمته من فن راقٍ، وإنسانية صادقة، وحضور لا يُعوّض.
ألف ألف سلامة على الفنانة الكبيرة حياة الفهد…
ودعواتنا لها لا تنقطع.