سيأتي يومٌ تخفت فيه كلُّ أصوات الدنيا،وينطفئ من حولك ذلك الضجيج الذي استنزف قلبك، وتغادر كلَّ ما ألفتَه ومضيتَ خلفه، متوجّهًا إلى لقاء الله… فردًا، لا تحمل معك إلا ما قدَّمت.
وحينها ستتكشّف لك الحقائق كاملة؛ فكم من معركةٍ ظننتها مصيرية، لم تكن إلا حدثًا عابرًا، وكم من خصومةٍ أرهقت روحك، لم يكن لها في ميزان الآخرة أيُّ وزن، وكم من انشغالٍ سرق أيامك وأبعدك عن الاستعداد لحياتك الحقيقية.
فلا تنتظر لحظة الرحيل حتى تدرك ذلك متأخرًا؛ أدركه الآن، وأنت لا تزال تملك مهلة العمل، وفرصة التوبة، والقدرة على إصلاح ما مضى.
خفّف تعلّقك بما يفنى، واعمُر آخرتك بما يبقى: بصلاةٍ خاشعة، وتوبةٍ صادقة، وقلبٍ نقي، وكلمةٍ طيبة، وأثرٍ من الخير لا ينقطع.
﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَلْتَنْظُرْ نَفْسٌ مَا قَدَّمَتْ لِغَدٍ﴾
مادمت حي ترزق، لا تستحقر العاصي وتظن أنك محصن من الفتن، ولا تغتر بما أتاك الله من رزق وتظن انه دائم، ولا تعيب على احد بذنوبه وتقلل منه، فوالله أن الله يغير الحال في لمح البصر، ويبدل الامور في رمشة عين، والنماذج حولنا كثيره
فجأة ستجد نفسك تركت كل هذا الضجيج وهذا الصخب قي الدنيا للقاء الله تعالى والانتقال لحياة الخلود الجديدة فردا وحيدا ..
وستدرك متأخرا أن معظم المعارك التي خضتها ماهي سوى أحداث هامشية أشغلتك عن الاستعداد لحياتك الحقيقية ..
اجعل هذا الإدراك مبكرا وأنت في الدنيا واستعد لحياة الخلود بالأعمال الصالحة ( فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره *ومن يعمل مثقال ذرة شرا يره)
يموت المشهور فيقبر
يموت المغمور فيقبر
يموت الغني فيقبر
يموت الفقير فيقبر
يموت المعظم فيقبر
يموت الذي لايؤبه له فيقبر
يموت الكبير فيقبر
يموت الشاب فيقبر
ويهال عليه التراب ، ثم ينصرف كل من جاء معه وتبعه ، ويبقى عمله ، وهناك أول منازل الآخرة فإن نجا منه فما بعده أيسر منه وإن لم ينج منه فما بعده أشد منه ، وهناك يسأل ثلاثة أسئلة من ربك؟ ومن نبيك؟ ومادينك ؟ وليس جوابها بالحفظ ولا بالتكرار مع الناس ، وإنما جوابها بالعقيدة .
فتنبه ياعبدالله إن الموت قريب منك فعش على التوحيد وكن مع أهل التوحيد ولاتموتن إلا على التوحيد ، واعمل الصالحات ، واجتنب المحرمات ، ولازم التوبة والاستغفار ، واسأل الله الثبات وحسن الخاتمة .
اللهم اغفر للمسلمين والمسلمات الأحياء منهم والأموات .