من فوائد ذكر الله آناءِ اللَّيل وأطراف النَّهار صرفك عن التحسر على الماضي والتفكير بالمستقبل وجعل تركيزك مُنصب على حالك وواقعك والعمل والسعي الجاد لتحسينه، والتفكير بالماضي والمستقبل لا يورث إلا الحزن والعجز والكسل وهي خير معين للشيطان على نفسك ﴿الشَّيطانُ يَعِدُكُمُ الفَقر﴾
إذا فعلت كل ما ألهمك الله وعلّمك من أسبابٍ لطلب الرزق فثق بالله وتوكل عليه واملأ قلبك باليقين بأنه لن يضيعك ولن تموت حتى تستوفي رزقك، إذا فعلت ذلك فستعيش براحة وسلام داخلي.
أما إذا كان هناك سبيل للرزق وأهملته كسلاً أو خوفاً فسيتسلل الندم إلى قلبك وتتحسر على ما فات من فرص في عمرك
الإتكال والإعتماد على القدرات والمهارات الشخصية دون التوكل على الله أو الغفلة عن ذلك من موجبات تعجيل العذاب و سلب النعم من الوجه الذي اطمأنت النفس بعدم زوالها منه،
وذُكر ذلك في القرآن بقصة صاحب الجنة ﴿قال ما أظن أن تبيد هذه أبدا﴾
وفي قصة قارون ﴿قال إِنما أوتيته على علم عندي﴾
كلما اقترب الإنسان من النظام الذي اختاره الله للحياة ابتعد عن مشاكله النفسية والصحية والاجتماعية وكل انواع المشاكل،
فمن ذلك طلب الرزق في وقت النهار
لقوله تعالى: ﴿وَجَعَلنا آيَةَ النَّهارِ مُبصِرَةً لِتَبتَغوا فَضلًا مِن رَبِّكُم﴾
قال مطرف بن الشخير (رحمه الله) لأصحابه:
«إذا كانت لأحدكم إليّ حاجة فليرفعها في رقعة ولا يواجهني بها، فإني أكره أن أرى في وجه أحدكم ذل المسألة».
وصدق من قال..
"وإذا السؤالُ مع النوالِ وزنته ..
رجحَ السؤالُ وخفَّ كلُّ نوالِ!"
يُخطئ البعض فيقول المال والمنصب يُغيران الرجل والحق أنهما يكشفان عن معدنه الحقيقي
هذا محمد بن الحسن كان له صديق نالته عُسرة ثم تولى منصبا وتنكّر عليه فكتب له :
لئن كانت الدنيا أنالتك ثروة
وأصبحت ذا يسر وقد كنت ذا عسرِ
لقد كشف الإثراء منك خلائقا
من اللؤم كانت تحت ثوب من الفقرِِ