القائد الناجح (٤٥)
احمد الخماش
رجل لو وُزعت أخلاقه على أمة لكفتها
سأتحدث اليوم عن رجل ربما لا يعرفه كثير من الناس، لأنه لم يكن من أولئك الذين تلاحقهم الكاميرات، ولم يكن من الباحثين عن الأضواء، ولم تتصدر أخباره المجالس والمنصات، ولم يتقلد أعلى المناصب التي تصنع الشهرة السريعة. لكنه كان في نظر كل من عرفه أكبر من منصب، وأرفع من لقب، وأبقى من شهرة.
إنني أتحدث عن الأستاذ الدكتور أحمد الخماش، أستاذ الرياضيات بجامعة أم القرى، وعميد كلية العلوم سابقا، ذلك الرجل الذي كان وزيرا بأخلاقه وإن لم يحمل حقيبة وزارة، وقائدا بحكمته وإن لم تحط به المواكب والحراسات.
عرفت في حياتي رجالا كثيرين، وخالطت أصنافا من الناس، لكن قلما رأيت رجلا اجتمعت فيه خصال الخير كما اجتمعت فيه. كان هادئا هدوء الواثق، متزنا اتزان الحكماء، متأنيا لا يعرف العجلة إلى رأيه سبيلا، حليما لا تستفزه الزلات، عفوا لا يقف عند الأخطاء، محبا للستر، كارها للفضائح، يرى أن إصلاح الناس أولى من التشهير بهم.
كان بابه مفتوحا للجميع، وقلبه أوسع من بابه. فإذا دخلت عليه شعرت أن الهم قد خف عن كتفيك، وأن الطمأنينة قد سبقتك إلى مجلسه. يستقبلك ببشاشة لا تكلف فيها، ويصغي إليك إصغاء من يرى أنك أهم ما في المكان في تلك اللحظة.
وإذا نصحك لم يفضحك، وإذا أرشدك لم يجرحك، بل يغلق الباب عليك وعليه، ثم يحدثك حديث الأخ المشفق، أو الأب الرحيم، حتى تشعر أنه يعاتب نفسه وهو يعاتبك. يسترك ما استطاع إلى الستر سبيلا، ويأخذ بيدك ما استطاع إلى الإصلاح طريقا.
وكان من أعجب ما رأيت فيه صبره على الناس. يسيئون فيحلم، ويغضبون فيهدأ، ويقسون فيلين، ويتجاوز عن الزلات تجاوز من يعلم أن البشر ليسوا ملائكة. وربما نال منه بعض الناس أو تعرضوا له بما يكره، فلا تسمع منه شكوى، ولا ترى منه انتقاما، وإنما صمت النبلاء الذين ارتفعوا عن صغائر الأمور.
وأشهد أنني تعلمت منه ما لم أتعلمه من كثير من الكتب. فقد كنت قبل معرفته أسرع إلى الغضب، وأشد اندفاعا في بعض المواقف، خاصة تجاه من أساء إلي. فلما رأيت هذا الرجل، ورأيت كيف يعالج الإساءة بالحلم، والخطأ بالرفق، والجهل بالعقل، أدركت أن الأخلاق ليست كلمات تقال، بل مواقف تعاش. فكانت سيرته مدرسة، وكان هديه درسا، وكان صمته أحيانا أبلغ من الخطب الطويلة.
ولست أحدثكم عن نبي مرسل، ولا عن ولي معصوم، وإنما أحدثكم عن رجل من الناس، إلا أن الله أودع في قلبه من الرحمة والسكينة والنبل ما يجعل المرء إذا رآه تذكر أن الخير ما زال بخير.
ولقد تولى عمادة كلية العلوم زمنا، فكانت الكلية في عهده أشبه بالبيت الواحد. يسودها الهدوء، وتغمرها روح المودة، وتدفن كثير من المشكلات قبل أن تكبر. كان يشاور ولا يستبد، ويستمع ولا يتعالى، ويهتم بالصغير قبل الكبير. وإذا دخل عليه طالب أو موظف أو عضو هيئة تدريس أنصت إليه بكل جوارحه، وأخرج ورقة وقلمًا يدون الملاحظات وكأن المتحدث يقدم إليه كنزا من الحكمة لا مجرد رأي عابر.
وحين أحيل إلى التقاعد قبل سنوات، خرج من الجامعة كما يخرج الكبار؛ تاركا خلفه أثرا لا تمحوه الأيام، وذكرا حسنا يتناقله الناس، ومحبة مستقرة في القلوب. لقد فقدت الجامعة أستاذا ضليعا من أساتذتها، وعالما من علمائها، وإداريا ناجحا من رجالاتها، لكنها قبل ذلك فقدت إنسانا نادرا يصعب أن يتكرر.
وكان الطلاب من أشد الناس حبا له، لا لسهولة مادة، ولا لتساهل في تقييم، وإنما لأخلاق جذبت القلوب قبل العقول. فقد كان قريبا منهم، متواضعا معهم، يرفع من معنوياتهم، ويعاملهم باحترام يشعرهم بقيمتهم.
وقد جاورته خمسة عشر عاما، فما رأيت منه إلا خيرا. كان من المحافظين على الصلوات، ومن أهل المساجد، ومن أولئك الذين يأمن جارهم بوائقهم، ويطمئن الناس إلى جانبهم. هادئ في بيته كما هو هادئ في عمله، كريم الخلق كما هو كريم النفس.
إن بعض الرجال تمر أسماؤهم في السجلات ثم تنسى، وبعضهم يرحلون من مناصبهم فيرحل ذكرهم معها، أما أمثال الدكتور أحمد الخماش فإنهم يسكنون في ذاكرة من عرفهم، لأن أثرهم لم يكن في الأوراق والقرارات فقط، بل في النفوس التي لامسوها، والقلوب التي أحبوها، والأرواح التي تعلمت منهم معنى النبل والحلم والإنسانية.
اللهم يا واسع الفضل والإحسان، يا من بيدك خزائن الرحمة والرضوان، أطل عمر عبدك الدكتور أحمد الخماش على طاعتك، وألبسه لباس الصحة والعافية، وبارك له في أهله وذريته وعلمه وعمله. اللهم اجزه عن طلابه وزملائه وكل من عرفه خير الجزاء، وأحسن له كما أحسن إلى عبادك، وأكرمه كما أكرم الناس بخلقه وتواضعه. اللهم اجعل ما قدمه من علم ونفع وإصلاح في ميزان حسناته، وارفع درجته في الدنيا والآخرة، وأدم عليه نعمة الرضا والسكينة، واجعل له من كل دعوة صادقة نصيبا، ومن كل أثر طيب أوفر الحظ والنصيب، إنك ولي ذلك والقادر عليه.
سعدنا بزيارتكم لجناح الهيئة العامة لـ #تنظيم_الإعلام في #معرض_جدة_للكتاب_2025، حيث استفاد المؤلفون من مبادرة دعم المؤلف عبر تسهيل إجراءات فسح الكتب، واستقبال طلبات الفسح أثناء الزيارة، والإجابة على الاستفسارات، إضافةً إلى دعم الطلبات المقدّمة مسبقًا ومعالجتها خلال فترة المعرض.
@EtecCare
خدمتكم سيئة
ارسلت لكم شكوى في الخاص بخصوص ولدي الذي راح عليه سؤالين في اختبار الاستب والسبب اجهزتكم المتعطلة وبالامكان التأكد من مراقبي المركز وللأسف تتعاملون بكل برود مع الموضوع وبعد ساعتين من الشكوى تردون علي بأن ارسلكم الشكوى على الرابط في الموقع وارسلت ولا من مجيب
رعى سعادة محافظ بني حسن الأستاذ/ناصر بن سعيد المالكي، صباح اليوم الإثنين حفل تخرج طلاب متوسطة وثانوية الجوفاء ،وذلك تشجيعاً لهم وتحفيزهم بمشاركتهم الفرحة ،وفي نهاية الحفل كرّم المالكي إدارة المدرسة لقاء جهودهم المميزة في احتفالات المحافظة والمناسابات الوطنية.
#إمارة_منطقة_الباحة
تشرف والدي هذا المساء بزيارة خاصة من معالي وزير الشؤون الإسلامية والدعوة والإرشاد الشيخ الدكتور عبداللطيف بن عبدالعزيز آل الشيخ يرافقه عدد من المشائخ الكرام لمنزلنا فأهلاً و سهلاً بكم وبصحبكم