بيجي يوم عشوائي
فجأة بتبطل تشوف الستوريات، وترد متأخر، وتقفل السين، وما تفتح المحادثات القديمة ولا الجديدة، وبتبطل تتكلم بشكل عام
وبيصير هذا أسلوب حياتك خلاص وما عاد تعرف ترجع مثل أول
أنت الذي عندما وجدت النفق ضيقًا، تمددت ليعبروا
عندما انهمر المطر بغزارة رفعت قميصك ومعطفك، لتمنع عنهم البلل
وحين عصفت الرياح وقفت أمامهم بابًا، كي لا تختل أناقتهم.
صددت عنهم الزحام، ووقفت بعيدًا
أجلستهم في الأمام، وعدت للوراء
لماذا تصفق الآن من خلفهم بهذه الحرارة، ولا يذكرونك؟
هل جربت المغادرة وأنت عاجز عن التحدث،
التحدث ولو للحظة تكفي للعن الصمت؟
هل فكرت أن تقتص سنتميترات من كبريائك
أن تفقد جزءا منك يكفي ليتضاءل جسدك بما يكفي للدخول في طريق ما للنجاة دون أن تنحني؟
هل جربت في آخر الأمر أن تنحني؟
دعك من كل هذا
هل تعرف فيما بعد شعور أن يذهب انحناؤك سُدى؟
لا أحد إليّ، ولا أنا لأحد
حتى في الزحام
بيني وبين الآخرين مسافة أكبر من أي شارع
والطرق كلها تقود إلى حيث لا أحد ينتظر..
لذلك أجلس..
أغرق في صمتي
وأتأمل العالم.
بينما أتأمل العالم؛
مرّ سرب من الطيور أمام عمود
وعلى العمود طائر وحيد..
قلت له.. أفهمك
ستوفّي جهدك حقه حين تقبل أن في الحياة قضايا خاسرة. فيها مسالك لن تفضي لشيء، وغيمة ترعد ولا تهطل، ووقتٌ يصبّ في خانة الهدر، وطباعٌ خشنة لن تبدّل جلدها. وأن الأمور توضع بين العرض والطلب إلا التقدير. إن لم يقرّ في القلب عفوًا فلن تنتزعه وإن أتلفت في ذلك نفسك.
فاغفر لي مغفرةً تُعيدني كأنني لم أُثقل الأرض بخطاياي، واهدني هدايةً لا أضلّ بعدها، واجعلني كلما سقطتُ أقرب، وكلما دعوتُ أعلم أنك تسمعني.. يا رب، إن لم أكن أهلًا لرحمتك، فإن رحمتك أهلٌ أن تبلغني..
ولا أقول إنني أعرفك كما ينبغي، لكنني كلما تهتُ وجدتُك الطريق، وكأنك اليقين الوحيد حين تتكاثر الشكوك.. أحبك في خفائي، حين أعود إليك مثقلاً، فأجد رحمتك أوسع من كل ما أحمل.
يا الله، لا أسألك معجزةً تُدهشني، بل نجاةً تشبه نجاة إبراهيم حين بردت عليه النار، ولا مقامًا يُذكر، بل صبرًا كصبر أيوب حين طال البلاء، ويقينًا كيقين يوسف حين ضاقت به السجون فاتسع أمله. لا أطلب حياةً بلا ذنب، بل توبةً كآدم حين عاد، فاحتوته مغفرتك قبل أن يكتمل اعتذاره.
إلهي، إن ضاق صدري فاجعل لي من يونس دعاءه في الظلمات، وإن خفتُ فامنحني من موسى طمأنينته حين انشقّ له الطريق، وإن ضعفتُ فأسقني من داوود قوةً ترفعني، لا على الناس، بل على نفسي.